ملخص
تتزايد حدة المخاوف مع التقلبات والخسائر التي تضرب الأسواق، مما يدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من صناديق التحوط
كشف تقرير حديث عن أن صناديق التحوط أصبحت جهات فاعلة تزداد أهمية في الأسواق المالية، على رغم أنها لا تزال تمثل حصة صغيرة نسبياً من القطاع المالي غير المصرفي.
ومنذ عام 2013 تضاعف إجمال الأصول الخاضعة لإدارتها ثلاث مرات ليصل إلى 13 تريليون دولار، في حين يبلغ إجمال الانكشافات الاسمية (تشمل المراكز المدرجة في الموازنة العمومية وتلك الخارجة عنها) نحو 40 تريليون دولار.
وتبرز أهمية هذه الصناديق بصورة خاصة في أسواق السندات السيادية، إذ كانت تحوز ما يقارب من تسعة في المئة من سندات الخزانة الأميركية عام 2025.
وعلى خلاف معظم الوسطاء الماليين الآخرين، تقوم صناديق التحوط بعمليات الاستثمار والاقتراض في ظل قيود قليلة نسبياً، وتتيح لها هذه المرونة الاستثمار في أصول منخفضة السيولة، والتوسع الكبير في استخدام الرافعة المالية، وتعديل مراكزها بسرعة.
وتدعم هذه الممارسات السيولة، وعملية تحديد الأسعار، وتقاسم الأخطار في الأوقات العادية، غير أن هذه الخصائص قد تؤدي أيضاً إلى انتقال الصدمات وتفاقم حدتها عند تدهور أوضاع الأسواق.
متى يسحب المستثمرون أموالهم من الصناديق؟
في تقريره، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن دعم صناديق التحوط للأسواق أو تفاقم ضغوطها، يعتمد على مواطن الضعف التي قد تظهر في موازناتها العمومية، ولا سيما الرافعة المالية، وتكدس المراكز، وضغوط الاسترداد.
وقد تجبر الرافعة المالية صناديق التحوط على تقليص استثماراتها تحديداً عندما تكون الأسواق في أضعف حالاتها من جهة استيعاب بيع الأصول.
وتعتمد كثير من استراتيجيات صناديق التحوط على التمويل المقترض، بما في ذلك التمويل القصير الأجل مقابل الأوراق المالية من خلال اتفاقات إعادة الشراء، وائتمان الوسطاء الرئيسين، والمشتقات المالية.
وعندما يرتفع مستوى التقلبات أو تضيق شروط التمويل، قد تواجه صناديق التحوط طلبات تغطية الهامش، مما يتطلب منها تقليل انكشافها أو تصفية مراكزها، في هذه الظروف قد تتحول صناديق التحوط من كونها موفرة للسيولة إلى مضخمة لضغوط السوق.
وقد تتعزز هذه الديناميكيات عندما تمتلك كثير من صناديق التحوط مراكز متشابهة، تعرف بالصفقات المزدحمة، ويكون لديها مستثمرون يسارعون إلى سحب أموالهم بعد الخسائر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في مثل هذه الحالات، قد تؤدي الخسائر إلى عمليات تصفية متزامنة عبر صناديق التحوط، مما يفاقم انخفاض أسعار الأصول، بينما قد تجبر عمليات سحب المستثمرين على بيع مزيد من الأصول، مما ينشئ حلقات تغذية راجعة ذاتية التعزيز بين الخسائر، وخفض الرافعة المالية، وعمليات السحب.
وأظهر تحليل صندوق النقد أن هذه الثغرات تفاقم بصورة ملحوظة نتائج السوق خلال فترات الاضطراب، كما يتضح من ارتفاعات مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو.
وتشهد الأسهم الأكثر تداولاً بين صناديق التحوط تقلبات أعلى بنسبة 10 في المئة، وتتكبد خسائر أكبر بنسبة 4 في المئة في الفترة من الذروة إلى القاع مقارنة بالأسهم الأقل تداولاً.
وتزداد التقلبات والخسائر عندما تشهد صناديق التحوط التي تمتلك هذه الأسهم عمليات استرداد متزامنة من المستثمرين.
وتتفاقم هذه الآثار بفعل الرافعة المالية، مما يبرز كيف يمكن لمزيج الاقتراض، وكثرة المراكز، وعمليات سحب المستثمرين المتزامنة أن تضخم انتقال الصدمات عبر الأسواق المالية.
أخطار ارتفع كلفة التمويل على صناديق التحوط
صندوق النقد أشار إلى أن التمويل بالرافعة المالية يؤدي دوراً مهماً في أسواق التمويل الرئيسة، مثل سوق سندات الخزانة الأميركية.
وفي الأوقات المستقرة تستخدم صناديق التحوط الأموال المقترضة في ما يعرف بتداولات الأساس، سعياً إلى تحقيق الربح من فروق الأسعار الطفيفة بين سندات الخزانة والمشتقات المالية المرتبطة بها.
وتسهم هذه التداولات في مواءمة الأسعار ودعم سيولة السوق، ولكن عندما ترتفع كلفة التمويل، قد تضطر صناديق التحوط إلى تصفية مراكزها بسرعة، مما يؤدي إلى إجهاد سيولة السوق وتفاقم اضطراباته.
التقرير أشار إلى أنه مع ازدياد نشاط صناديق التحوط في الأسواق المالية يمكن أن تنتشر الصدمات التي تصيب هذا القطاع بسرعة.
وتمر قناة مهمة عبر الوسطاء الرئيسين، وهم عادة بنوك تجارية كبيرة تقدم خدمات التمويل والتداول لصناديق التحوط، يمكن أن تؤثر خسائر صناديق التحوط سلباً في هذه البنوك، وقد تقلل من قدرتها على الإقراض عندما تكون الأسواق معرضة لضغوط بالفعل.
ويمكن أن تتجاوز ضغوط صناديق التحوط الحدود، فعندما يرتفع مؤشر تقلبات السوق ويتدهور مناخ المخاطرة العالمي، تميل أسواق الأسهم التي تضم عدداً أكبر من صناديق التحوط إلى معاناة انخفاضات أكبر.
ويصدق هذا بصورة خاصة على الأسواق الأقل سيولة، إذ قد يقل عدد المشترين المتاحين لاستيعاب عمليات البيع مع تقليص صناديق التحوط لمراكزها.
أطر سياساتية لتحديد مواطن الضعف
يتطلب ضمان الاستقرار المالي أطراً سياساتية تحدد مواطن الضعف وكيفية تفاعلها في ظل الضغوط، لا تزال كثير من الجهات تفتقر إلى معلومات مهمة، لا سيما في ما يتعلق بالرافعة المالية، وأخطار المشتقات، وعلاقات الوسطاء الرئيسين، والأنشطة العابرة للحدود، لذا، يعد تحسين الإبلاغ وتبادل المعلومات أمراً أساساً للمراقبة الفعالة.
وينبغي معايرة التدابير السياسية وفقاً لمصدر الأخطار، فعندما تنشأ مواطن الضعف من خفض الرافعة المالية المتزامن عبر كثير من الصناديق، يمكن أن تساعد التدابير المطبقة على مستوى الأسواق، مثل الحد الأدنى للهوامش ونسب الخصم، وإدارة الضمانات بصورة أكثر فاعلية.
أما في حال تركز الأخطار، كما هي الحال في شركات أو أخطار محددة، فقد يكون من الضروري اتخاذ تدابير قائمة على الكيان والتركيز، بما في ذلك حدود الرافعة المالية القائمة على الأخطار، وإضافات الهامش أو رأس المال، وحدود التعرضات الكبيرة.
وينبغي على الجهات الرقابية ضمان التزام الوسطاء الرئيسين بإدارة قوية لأخطار الطرف المقابل، ومراقبة التعرضات لصناديق التحوط ذات الرافعة المالية العالية، ويمكن لاختبارات الضغط على مستوى النظام أن تظهر كيفية استجابة صناديق التحوط ونظرائها للصدمات، وكيفية انتشار الضغوط عبر المؤسسات والأسواق المالية.
إن تحديد نقاط الضعف هذه مبكراً يمكن أن يساعد في منعها من أن تصبح أخطاراً نظامية.