Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشاعرة الكندية آن كارسون "الجريئة والمبتكرة" تحوز نوبل

دمجت بين الحداثة والأسطورة وبلاغة الصورة وبالعربية ترجم لها كتابان نثريان

الشاعرة الكندية آن كارسون (موقع الكاتبة )

ملخص

تسترجع الأكاديمية السويدية حيناً بعد حين، الشعر والشعراء أو الشاعرات وتتوجهم بجائزة نوبل للآداب، متخطية المقولة الشائعة عن طغيان الفن الروائي على الأنواع الأدبية الأخرى. وبعدما فازت الشاعرة الأميركية لويز غلوك بالجائزة عام 2020، وكان فوزها أشبه بمفاجأة، تختار الأكاديمية هذا العام الشاعرة الكندية الأنغلوفونية آن كارسون، التي كان اسمها ضمن الأسماء المرشحة، في بورصة نوبل.

بدا فوز كارسون مفاجأة أيضاً، تلقتها الأوساط الأدبية العالمية بفوز هذه الشاعرة التي جاء في بيان الأكاديمية الرسمي، أنها تمثل "مسيرة جريئة ومبتكرة، فالشاعرة تحاور التراث الكلاسيكي، بروح مطواعة وتبتكر أشكالاً جديدة للأدب المعاصر".

وأضاف البيان "تشتهر الكاتبة بأسلوبها الهجين الذي يمزج بين الشعر والنثر، وبقدرتها على ربط الحكايات المعاصرة بالأساطير القديمة. ويتركز معظم إنتاجها الأدبي على تقاطع هوس عالم اللغة بالكلمات، مع رغبة الشاعرة في ابتداع معان جديدة، وقد أكدت هي نفسها أن تأصيل الكلمات هو نقطة الانطلاق لكل أعمالها".

أما اللافت عربياً فهو أن الشاعرة كارسون لم يترجم لها إلى العربية سوى كتابين غير شعريين، الأول رواية شبه أسطورية عنوانها "سيرة ذاتية للأحمر"، تعريب مأمون الزيدي (دار نينوى، دمشق 2017) والثاني بحث نقدي بعنوان "اروس: الحلو – المر"، تعريب عبدالرحيم يوسف (دار صفصافة، القاهرة 2024)، لكن بعض المواقع نشرت مختارات من شعرها مترجماً إلى العربية.

أثر واسع

آن كارسون التي تبلغ الـ76 من عمرها شاعرة وكاتبة مقالات وأستاذة للدراسات الكلاسيكية ومترجمة. كتبت دافني ميركين في "نيويورك تايمز بوك ريفيو": "في العالم الصغير الذي يضم متابعي الشعر المعاصر، تركت كارسون أثراً واسعاً، مثيرة الحسد والإعجاب معاً"، وقد حظيت كارسون بإشادة النقاد وبجمهور واسع من القراء خلال مسيرتها الأدبية التي يصعب تصنيفها.

فإلى جانب ترجماتها المرموقة لكتاب كلاسيكيين مثل سافو ويوربيديس، وصياغتها الثلاثية لكتاب "أوريستيا" (2009)، نشرت قصائد ومقالات ونصوصاً أوبرالية ونقداً نثرياً وروايات شعرية، تتجاوز غالباً الحدود بين الأجناس الأدبية. وهي معروفة بسعة معرفتها الاستثنائية، وقد وصفتها ميركين بأنها "إحدى أعظم البارعات في محاكاة الأساليب الأدبية ومزجها". ومع ذلك، يمكن لشعرها أن يكون موجعاً للقلب، وهي تكتب باستمرار عن الحب والرغبة والتوق الجنسي واليأس. وتظل شاعرة طموحة مهما كان موضوعها أو الجنس الأدبي الذي تختاره. ومن مجموعاتها الأحدث "نوكس" (2010)، و"ريد دوك" (2013)، و"طفو" (2016)، وقد نالت تكريمات وجوائز كثيرة، من بينها زمالات من مؤسسة غوغنهايم ومؤسسة ماك آرثر والأكاديمية الأميركية في برلين، إضافة إلى جائزة لانان الأدبية وجائزة بوشكارت وجائزة غريفين للشعر.

ولدت كارسون في تورونتو، بمقاطعة أونتاريو، عام 1950، وفي المرحلة الثانوية التقت مدرساً للغة اللاتينية وافق على تعليمها اليونانية القديمة خلال استراحة الغداء، فقادها ذلك إلى شغف عميق بالأدب الكلاسيكي واليوناني، وما زالت هذه التأثيرات تطبع أعمالها. التحقت بجامعة تورونتو، لكنها انقطعت عن الدراسة مرتين قبل أن تحصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية، وقد درست في جامعات كثيرة في الولايات المتحدة وكندا، منها جامعة مكغيل وجامعة ميشيغان.

بدأت مسيرتها في النشر بكتاب "إيروس: الحلو المر" (1986)، الذي رسخ أيضاً أسلوبها في بناء كتاباتها على نماذج من الأدب اليوناني الكلاسيكي. وأسهمت أعمال مثل "الزجاج والمفارقة والله" (1992)، و"ماء صاف: مقالات وشعر" (1995)، و"رجال في ساعات الفراغ" (2001)، في تثبيت مكانتها بوصفها صوتاً متفرداً بين الشعراء المعاصرين، لكن أشهر الأمثلة على خصوصية تجربتها، ربما، هي روايتاها الشعريتان "السيرة الذاتية للأحمر: رواية شعرية" (1998)، و"جمال الزوج: مقالة تخييلية في 29 رقصة تانغو" (2001).

الرواية والشعر والأسطورة

تستلهم "السيرة الذاتية للأحمر" (1998) أسطورة هرقل، أو هيراكليس وفق الاسم اليوناني المستخدم في رواية ستيسيخوروس، الذي تمثلت مهمته العاشرة في قتل الوحش ذي الجناحين الأحمرين، جيريون، وعندما تعيد كارسون صياغة الحكاية في زمن معاصر تتخذ خيارات جوهرية.

أثار الكتاب ردود فعل قوية في عدد من الدوريات. رأى هاليداي أنه "يتعمد النزق الخيالي ويحتفي بغرابته"، ووصف بروس هاينلي، الناقد في مجلة "ذا نيشن"، كارسون بأنها "فيلسوفة انكسار القلب"، وقال إن قصيدتها ذات الامتداد الملحمي تشكل "كتاباً بديعاً عن الرغبة، والشاعر اليوناني القديم ستيسيخوروس، والبراكين، والقسوة المبهجة للرؤية والعمى".

لاحقاً، نالت حكاية كارسون اهتمام لجان الجوائز، وفازت "السيرة الذاتية للأحمر" بجائزة QSPELL للشعر في كيبيك، وبعد ذلك رشح الكتاب لجائزة الدائرة الوطنية لنقاد الكتب، لتصبح كارسون، المولودة في كندا، واحدة من أول شخصين غير أميركيين يدرج اسماهما في القائمة القصيرة للجائزة.

أما كتابها "رجال في ساعات الفراغ" فحظي بإشادة واسعة، وهو مجموعة من القصائد الأقصر التي تضم، نقوشاً جنائزية، وقصائد حب، ومقالات شعرية، ونثراً تذكارياً، وسيناريوهات تصوير لأعمال درامية تلفزيونية مفترضة، وقصائد موجهة إلى لوحات. وتقول الناقدة كيت موزيس عن المجموعة الشعرية بأنها تأمل في الزمن، مشيرة أيضاً إلى أنها "تضم كل ما يبسطه الزمن وراءه كما لو كان مائدة نزهة: الحياة والجنس والحب والموت"، وقد نالت المجموعة جائزة غريفين للشعر، ووصلت إلى القائمة النهائية لجائزة الحاكم العام الأدبية وجائزة الدائرة الوطنية لنقاد الكتب.

وعام 2001 نشرت كارسون أيضاً "جمال الزوج: مقالة تخييلية في 29 رقصة تانغو"، وهي رواية شعرية تتناول، تقلبات الشهوة وفتور القلب كما يظهران من خلال انهيار زواج. وقد حظيت الرواية بإشادة كبيرة، وفازت بجائزة ت س إليوت، وعام 2000 منحت كارسون منحة مؤسسة ماك آرثر المعروفة باسم "منحة العباقرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نشرت كارسون "نقض الخلق" (2005)، وهو كتاب يجمع "الشعر والمقالات والأوبرا"، ويضم قصائد غنائية قصيرة وسيناريو وأوراتوريو، وأقساماً نثرية طويلة تمزج النقد الأدبي بالبحث الفلسفي. ويستمد الكتاب عنوانه ومنطلقه من فكرة للفيلسوفة سيمون فايل، وكما تشرح كارسون، فإن مفهوم فايل لـ"نقض الخلق" يعني "تفكيك المخلوق في داخلنا، ذلك المخلوق المنغلق في الذات والمحدد بها"، وقد نال الكتاب إشادة واسعة من مختلف الأوساط.

وتواصل كارسون عملها بوصفها مترجمة مهمة ومثيرة للاهتمام للأدباء الكلاسيكيين، وقد أثار كتاباها "دروس في الحزن: أربع مسرحيات ليوربيديس" (2006)، و"أوريستيا" (2009)، نقاشاً نقدياً. أما ترجمتها التالية "أوريستيا" فهي عمل مركب من مسرحيات تتناول مصير بيت أتريوس، وتضم "أغاممنون" لإسخيلوس، و"إلكترا" لسوفوكليس، و"أوريستيس" ليوربيديس، وقد تلقى الكتاب مراجعات متفاوتة، تحديداً بسبب هذه الحريات في الترجمة.

وفي حديث إلى الشاعرة والناقدة ستيفاني بيرت، اعترفت كارسون بأنها، في أعماقها، ترى نفسها فنانة بصرية أكثر منها فنانة لغوية "لم أكتب كثيراً، على ما أظن، حتى بلغت العشرينيات من عمري، لأنني كنت أرسم. كنت أرسم صوراً فحسب، وأكتب عليها أحياناً عندما كنت صغيرة، لكن اهتمامي الأساس كان بالرسم، لم أفكر قط في نفسي بوصفـي كاتبة!". وحتى بعد نشر عدد من الكتب التي حظيت بإشادة واسعة، قالت "لا أدري إن كنت أرى نفسي كذلك حتى الآن. أعرف أنني في حاجة إلى صنع أشياء، والكتاب شكل ملائم متاح في ثقافتنا لصنع الأشياء، لكنه يصبح أقل إرضاءً شيئاً فشيئاً، ولم أشعر قط بأنه يستنفد أي فكرة راودتني".

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة