ملخص
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش للصحافيين عقب قرار الـ16 من سبتمبر الماضي إن الخطوة استهدفت إزالة "جرعة من التيسير" في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة
توقف الارتفاع القياسي لمؤشرات الأسهم الأميركية أمام استمرار ارتفاع أسعار النفط، مما أثار مخاوف من أن تؤدي الضغوط التضخمية المحتملة إلى دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
دفعت تلك المخاوف مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" إلى التراجع من أعلى مستوى له على الإطلاق. واستقر خام "برنت" قرب 100 دولار للبرميل، بينما وازن المتداولون بين تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز واستمرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
وارتفعت سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام من أدنى مستويات الجلسة بعد طرح قوي بقيمة 39 مليار دولار، لكن العوائد ظلت قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2002. وتراجعت عملة "بيتكوين".
ويقول محللون إن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر مقابل حيازة السندات، وسط مخاوف في شأن التضخم والإنفاق الحكومي والارتفاع الحاد في اقتراض الشركات لتمويل التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي ظل هذه الخلفية، ترى أسواق المال أن احتمالات رفع "الفيدرالي" أسعار الفائدة مجدداً بحلول نهاية العام الحالي مرتفعة.
وقالت سافيتا سوبرامانيان، من "بنك أوف أميركا"، إن أسواق الأسهم تواجه للمرة الأولى منذ عقود منافساً حقيقياً يتمثل في السندات، وحذرت من أن ارتفاع معنويات المستثمرين يجعل الأسهم أكثر عرضة لخيبة الأمل مقارنة بمزيد من المكاسب.
هل كشف محضر "الفيدرالي" عن إجماع متشدد وراء رفع الفائدة في سبتمبر؟
أيد جميع مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ عددهم 19 مسؤولاً قرار رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما رأى كثر منهم أن الخطوة ضرورية للتحوط من خطر تصاعد الضغوط التضخمية.
وأظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي الـ15 والـ16 من سبتمبر الماضي، الصادر أمس الأربعاء في واشنطن، أن مجموعة أخرى من المسؤولين رأت أن أسعار الفائدة المرتفعة كانت ضرورية استناداً إلى توقعاتهم للاقتصاد، في إشارة إلى تنامي القلق في شأن استمرار ارتفاع التضخم.
وجاء في المحضر "رأى معظم المشاركين أن زيادة أخرى في النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ستكون على الأرجح مناسبة بحلول نهاية العام".
وأيد أعضاء اللجنة الذين يملكون حق التصويت بالإجماع قرار الشهر الماضي رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة الرئيس بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75 في المئة و4 في المئة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023. وجاءت الخطوة وسط مؤشرات إلى تسارع الاقتصاد الأوسع نطاقاً.
وقال المحضر أيضاً "علق كثير من المشاركين بأن الزخم الأساس للاقتصاد بدا أنه قد ازداد".
ماذا قال "الفيدرالي" عن الأوضاع المالية وأسعار الأصول؟
وكشف المحضر كذلك عن نقاش في شأن الأوضاع المالية، وأشار كثير من المسؤولين إلى أنه على رغم الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الطويلة الأجل، فإن "الأوضاع المالية بدت داعمة للنمو الاقتصادي، مع ارتفاع أسعار الأسهم بصورة كبيرة هذا العام، وبقاء فروق العائد على سندات الشركات ضيقة".
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش للصحافيين عقب قرار الـ16 من سبتمبر الماضي إن الخطوة استهدفت إزالة "جرعة من التيسير" في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة بعناد. وأذكت تصريحاته رهانات الأسواق على زيادة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وأثار القرار انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ألقى باللوم في رفع الفائدة على زملاء وورش، مدعياً أنهم يتصرفون بدوافع "سياسية للغاية".
هل تراجع "الفيدرالي" عن التسرع في رفع الفائدة مجدداً؟
لكن منذ الاجتماع، أشارت سلسلة من التصريحات الصادرة عن مسؤولين رئيسين في "الفيدرالي" إلى أن البنك المركزي قد لا يكون في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة مجدداً.
وقال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، في خطابين منفصلين الأسبوع الماضي، إنهما يعتقدان أن البنك المركزي لديه وقت لتقييم الاقتصاد قبل النظر في زيادة أخرى لأسعار الفائدة، وسارع المستثمرون بعد ذلك إلى تقليص توقعاتهم لرفع الفائدة هذا الشهر.
كان المستثمرون يسعرون، احتمالاً بنحو 20 في المئة لرفع "الفيدرالي" أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى خلال اجتماعه يومي الـ27 والـ28 من أكتوبر الجاري، انخفاضاً من نحو 70 في المئة في الأيام التي أعقبت قرار سبتمبر، وفقاً للعقود الآجلة للأموال الفيدرالية، وتراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، التي تعد الأكثر حساسية لسياسة "الفيدرالي"، بأكثر من 10 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 4.8 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولا تعني تصريحات ويليامز وجيفرسون الأسبوع الماضي أن "الفيدرالي" لن يجري أي تعديل إضافي على سياسته، فما زال المسؤولون يحذرون من أن التضخم مرتفع للغاية، وقد تعيد بيانات أسعار المستهلكين المقرر صدورها في الـ14 من أكتوبر الجاري إحياء الدعوات إلى رفع الفائدة على المدى القريب.
وقد يعارض بعض المسؤولين، بمن فيهم ثلاثة صوتوا ضد قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في يوليو الماضي، مجدداً لمصلحة زيادة أخرى إذا صوتت الغالبية على إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماع أكتوبر الجاري.
وجاء في المحضر "ذكر كثير من المشاركين أنهم يرون أن سعر الفائدة الحالي للسياسة النقدية غير تقييدي أو تقييدي بدرجة طفيفة فحسب"، في إشارة إلى سعر الفائدة الرئيس قبل زيادة سبتمبر الماضي.
هل استخدم "الفيدرالي" أمواله في التدخل لدعم الين الياباني؟
وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن مشاركة الولايات المتحدة مع اليابان في التدخل لدعم الين الياباني في أواخر يوليو الماضي كانت خطوة نفذتها وزارة الخزانة، وإن أموال "الفيدرالي" لم تستخدم في ذلك التدخل.
وأظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر الماضي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك "بصفته وكيلاً مالياً لوزارة الخزانة الأميركية فحسب"، نفذ التدخل باستخدام أموال وزارة الخزانة.
وأظهر المحضر أن محفظة حساب السوق المفتوحة للنظام الفيدرالي، التي تضم حيازات البنك المركزي من الديون الحكومية الأميركية وغيرها من الأوراق المالية، لم تشارك في العملية.