Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من دمشق إلى اليمن... "صديق" كلمة سر التحرير

يرى الناشطون أن التخلص من النفوذ الإيراني وأذرعه العسكرية في المنطقة هدف يجمع دمشق وصنعاء

بعد قرابة عامين، تعود كلمة "صديق" من حلب ودمشق لتتردد اليوم مع تقدم القوات الحكومية في اليمن. (اندبندنت عربية)

تخوض القوات الحكومية معارك في مواجهة الحوثيين، إلا أن السيطرة على باب المندب تعطي رسالة على الأرض بأن المنطقة وباب المندب، الممر الملاحي الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، عادا "صديقين" على الأرض اليمنية.

ما إن دقت ساعة الصفر، وأزفت لحظة النصر من بوابة سوريا الشمالية، حلب أواخر عام 2024 معلنة عن بدء دحر النظام السوري السابق بعملية "ردع العدوان"، وراحت المناطق والمحافظات تتحرر الواحدة تلو الأخرى كأحجار "الدومينو"، حتى اكتفى السوريون بكتابة كلمة "صديق" لإعلان التحرير، وما أشبه اليوم بالأمس، فتلك الكلمة الطيبة المبشرة تعود في سياقات مشابهة معلنة تحرير البلد من الظلم والظلام، فـ"الصديق" الآن في "يمننا السعيد".  

إشارات النصر

بعد قرابة عامين، عادت إلى الواجهة مجدداً كلمة "صديق" المصحوبة بعبارات النصر، وإشارة الأصابع التي تعلو الرؤوس، هذا بالفعل ما دار على طول الخط الواصل بين حلب ودمشق العاصمة، في ذلك الوقت كانت أصوات أجهزة اللاسلكي تصدح بالسيطرة على أراضٍ واسعة بعد طول انتظار، ويعود المشهد اليوم في اليمن لتتردد هذه الكلمة على مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية، مشهد يتقاسمه أهل البلدين بعد طول انتظار، وكلمة تعبر حدود الجغرافيا الواسعة لتزهر بـ"صديق".

في غضون ذلك، تكررت مقاطع مصورة للقوات المسلحة اليمنية أثناء تقدمها لتحرير المدن اليمنية الساحلية من الحوثيين، وأظهرت المقاطع المصورة من ساحات القتال مشاهد تلك البلدات مع نداءات عن سقوط مواقع عسكرية واستراتيجية بيد المقاتلين، يكسر صوت المقاتل وحشة المكان (مطار ذو باب صديق... صديق)، تلك القاعدة العسكرية الواقعة غرب محافظة تعز على البحر الأحمر، وأعاد المشهد للسوريين ذكريات الماضي ليتقاسمه مع أبناء اليمن مجدداً.

وأعلن المتحدث باسم القوات اليمنية ماجد النزيلي عن نجاح قوات ألوية العملاقة وقوات الدرع الوطني الموالية للحكومة اليمنية في السيطرة على باب المندب، وقال عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي "مئات من المحاصرين من العناصر الحوثية بمنطقة ذو باب، وعليهم تسليم أنفسهم للقوات الحكومية"، مشيراً إلى هرب بعض عناصر الحوثي بالقوارب عبر البحر بعد محاصرتهم.

في الأثناء، تخوض القوات الحكومية معارك في مواجهة الحوثيين، إلا أن السيطرة على باب المندب تعطي رسالة على الأرض بأن المنطقة وباب المندب، الممر الملاحي الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، عادا "صديقين" على الأرض اليمنية.

 

أذرع إيرانية

تستمر عملية "فجر اليمن" بلا توقف بتحقيق هدفها في ملاحقة الحوثيين، واستعادة الدولة حضورها الشرعي في مناطقها، وهذا ما أكده رئيس هيئة الأركان العامة وقائد العمليات المشتركة اليمنية الفريق الركن صغير بن عزيز "بتطهير كل شبر من أراضي اليمن من الميليشيات الحوثية".

وفي مقارنة مع الواقع السوري، فإن العملية التي اندلعت من الشمال السوري باسم "ردع العدوان" في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، أول انتصاراتها في ريف حلب الجنوبي بمنطقة تسمى قبتان الجبل، كانت شهدت كذلك في الأيام الأولى انتصاراً ساحقاً على الميليشيات الإيرانية، وهذه مقاربة تجمع حالة تموضع النظام الإيراني في ساحات القتال العربي الساخنة ودوره المحوري فيه، بحسب ما ينقله مراقبون.

يروي الناشط المدني أحمد السيد عمر في حديث خاص حول بدايات المعركة، حيث كان يقيم في ريف حلب آنذاك وشهد معارك التحرير في أرياف حلب وإدلب، قائلاً "ما أشبه هذه الأيام التي نشاهدها في اليمن بما شاهدناه قبل قرابة العامين في سوريا. أذكر أنه في اليوم الثاني من معركة التحرير من نظام الأسد، كيف تمكن الثوار من أسر عنصرين من ميليشيات إيران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع، "ماذا تريد إيران من سوريا واليمن؟ ألا يكفي تخريب المنطقة؟ منذ عقد ونصف العقد تدخلت في سوريا واليمن ولبنان، وحالياً تعاود مجدداً، بعدما خسرت كل تلك الساحات، العودة مجدداً لأن تكون لاعباً في ساحات خارج حدودها، وكأنها تدفع البلاء عنها. لقد دمرت سوريا وتدمر الجنوب اللبناني، وكذلك اليمن والعراق، فقط لتنفيذ أجندات طهران ونظام الملالي. إنها في النهاية تخدم أجندات إسرائيلية بلا شك، فأينما حلت تعطي الذريعة لتل أبيب للتدمير".

الملابس اليمنية

إزاء هذا، يراقب الشارع السوري مجريات الأحداث في اليمن وتطورات المشهد على سواحل البحر الأحمر، ومآل التطورات وتقدم القوات اليمنية للسيطرة على كامل المناطق، وليس خافياً كيف تضامن مئات الناشطين والمؤثرين في سوريا وعلى نطاق واسع مع الجيش اليمني الحكومي عبر الزي اليمني، ويتحدث خبير وسائل التواصل الاجتماعي، المهندس سعيد غطفان في حديثه لنا كيف اعتمد الجمهور في سبتمبر (أيلول) الماضي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور شخصية أثناء ارتداء ملابس يمنية من التراث الشعبي.

ويرى الناشطون أن التخلص من النفوذ الإيراني وأذرعه العسكرية في المنطقة هدف يجمع دمشق وصنعاء، هدف مشترك، لا سيما بعدما تجرع خلاله الشعب السوري مرارة التهجير وقاسى من قصف النظام بدعم إيراني بكل صور القصف، وما خلفه من دمار غير محدود في بلادهم.

ويعتقد المهندس غطفان أن تلك الصور بالزي اليمني التراثي أعطت انطباعاً لليمنيين بأن الشارع السوري معهم، وتابع "من خلال متابعتي لواقع ما يدور في منصات التواصل الاجتماعي في اليمن، ألاحظ وجود تجييش متعمد من قبل أذرع مجهولة، ولكن سياستها تتبع أذرعاً إيرانية تعمل على ضرب الوفاق بين اليمن والأشقاء العرب، ويبدو أن الهدف هو جعل اليمن معزولاً عن محيطه العربي، ولكن بعد حملة الملابس تلك تركت عظيم الأثر في نفوسهم حينما شعروا بحالة التضامن الواسعة".

وفي نهاية المطاف، تبقى كلمة صديق التي بدأت تتردد في اليمن تحمل رمزية عميقة يعلمها جيداً سوريون خبروا المعارك، وتجاوزت حدود المكان إلى أبعد من الساحة السورية، وهي إشارة حملت حينها انتهاء حقبة من الظلم، وليس بعيداً أن تتردد في اليمن لتنهي عهداً من الطغيان، ونذكر الحديث النبوي الشريف: "اللهم بارك في شامنا، اللهم بارك في يمننا".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير