Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أعادت أزمة البحار الثلاثة رسم تدفقات النفط والغاز؟

أسعار ديزل قياسية وإفراج محدود من المخزونات

ناقلة راسية في مجمع صهاريج بمصفاة "كليش" للنفط، حيث يتم إنتاج الديزل والبنزين وزيت التدفئة، في مدينة غيلسنكيرشن الألمانية، في 2 أكتوبر الحالي (أ ب)

ملخص

اتفقت دول "مجموعة السبع" الجمعة الماضي على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من المخزونات التجارية، بعد ضغوط أميركية لتهدئة الأسعار المرتبطة بأزمة البحار الثلاثة: الخليج والبحر الأحمر والبحر الأسود.

ارتفعت عوائد تكرير الديزل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها تاريخياً، وصعدت صادرات الديزل الأميركية إلى مستويات قياسية، في وقت توقفت صادرات الديزل الروسية تماماً.

وتزامن ذلك مع ارتفاع الإنتاج الأميركي إلى مستويات قريبة من القياسية، وبلوغ إنتاج الجزء الغربي من "حوض برميان" في ولاية نيومكسيكو أعلى مستوى له تاريخياً، بينما تراجع المخزون الإستراتيجي النفطي إلى أدنى مستوى مسجل.

وفي هذا السياق، اتفقت دول "مجموعة السبع" على سحب 100 مليون برميل من المخزون الإستراتيجي، على أن يشمل جزءاً منها منتجات نفطية، وفي مقدمها الديزل.

دول "مجموعة السبع" تتفق على الإفراج عن مخزونات الديزل والنفط بعد ضغوط أميركية

اتفقت دول "مجموعة السبع" الجمعة الماضي على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من المخزونات التجارية، بعد ضغوط أميركية لتهدئة الأسعار المرتبطة بأزمة البحار الثلاثة: الخليج والبحر الأحمر والبحر الأسود، ويبدأ الإفراج، الذي تتولاه وكالة الطاقة الدولية، فوراً ويستمر أربعة أشهر، وكان ترمب قد طلب من ألمانيا وفرنسا السحب من مخزوناتهما، وإلا واجهتا حظراً أميركياً على تصدير الديزل، غير أن أثر هذا القرار محدود، إن وُجد أصلاً، لأسباب عدة أهمها:

أولاً، كان يُفترض سحب هذه الكميات بداية الأزمة، لكن تبيّن أن الدول الأوروبية لم تسحبها وتركت العبء على الولايات المتحدة واليابان، وبعبارة أخرى فإن هذه الكميات، أو معظمها، ليست إضافة إلى الـ 400 مليون برميل التي أُعلن عنها في مارس (آذار) الماضي.

ثانياً، السحب اختياري وغير ملزم.

ثالثاً، حتى لو سُحبت هذه الكميات كاملة فإن حجمها الأسبوعي محدود، ولذلك يظل أثرها في الأسعار ضعيفاً.

رابعاً، حتى في حال سحبها بالكامل، فإنها تأتي تعويضاً عن فقدان المنتجات النفطية الصينية، بعد قرار بكين وقف التصدير في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، كما أعلنت روسيا تمديد الحظر على تصدير الديزل حتى نهاية الشهر نفسه.

خامساً، ليس واضحاً ما إذا كانت الشركات ستشتري هذه الكميات أو تقترضها من الحكومات، بعد التراجع الحاد في السحوبات من المخزون الإستراتيجي الأميركي.

واردات الولايات المتحدة من النفط الفنزويلي تتجاوز 700 ألف برميل يومياً

تاريخياً، كان معظم النفط الفنزويلي يتجه إلى ثلاث دول وهي الولايات المتحدة والصين والهند، وبعد العقوبات الأميركية خلال الفترة الرئاسية الأولى لترمب عام 2018، تحوّل معظمه إلى الصين والهند، وعندما منح الرئيس بايدن إعفاء لشركة "شيفرون"، عاد النفط للتدفق نحو الولايات المتحدة، ثم توقفت التدفقات حين اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية خاصة في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي، وبعد تعليق العقوبات ارتفعت الصادرات بحدة، ولا سيما إلى الولايات المتحدة.

وتعد آثار ارتفاع الصادرات الفنزويلية في أسواق النفط، خلال الأشهر الأخيرة وفي المستقبل، كبيرة حتى مع افتراض حدوث تأخيرات، وتندرج هذه الزيادة ضمن حروب التجارة الأميركية وهيمنة الطاقة وهيمنة الذكاء الاصطناعي، وبالنظر إلى البيانات التاريخية تتضح الأمور التالية:

أولاً، فرص زيادة صادرات الخام الفنزويلي، بخاصة إذا عادت لمستوياتها القديمة التي تتجاوز ثلاثة أضعاف المستويات الحالية.

ثانياً، الدول التي تضررت بصورة كبيرة من العقوبات الأميركية هي إسبانيا والهند وبعض دول أميركا الجنوبية.

ثالثاً، الدول التي استفادت من زيادة صادرات النفط الفنزويلية منذ أزمة هرمز هي الولايات المتحدة والهند وإسبانيا، والدولة التي خسرت النفط الفنزويلي هي الصين.

رابعاً، جاءت زيادة واردات النفط الأميركية من فنزويلا على حساب واردات النفط من دول أخرى، أهمها العراق، وأية زيادات في المستقبل ستكون على حساب النفط الكندي.

ولم تعد الصين تحصل على النفط الفنزويلي، وحلّت الولايات المتحدة محلها بصفتها المستورد الرئيس، وبالنظر إلى تسلسل الأحداث يتضح أمر آخر، فقد راكمت الولايات المتحدة الخام الفنزويلي في خليج المكسيك، وبعد إغلاق هرمز استبدلت واردات العراق بهذا الخام، وبالنسبة إلى المصافي الأميركية فإن النوعين، الفنزويلي والعراقي، يعملان كبديلين على رغم اختلافاتهما الفعلية، ولذلك ظهر الأثر بالفعل، فمن دون الخام الفنزويلي كانت الولايات المتحدة ستتضرر أكثر من أزمة هرمز، وقد خفف هذا الخام أثر فقدان الخام العراقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المستقبل يُظهر سجل البيانات أمراً واحداً، وهو أن زيادة الواردات من كندا جاءت على حساب الخام الفنزويلي، والارتباط العكسي بينهما واضح، فكلما ارتفعت الواردات من كندا انخفضت الواردات من فنزويلا، ومن يقولون إن ذلك لا يمكن أن يحدث، لاختلاف جودة الخام، فهم محقّون ومخطئون في الوقت نفسه، فمن الناحية التقنية ليست جودة الخامين متطابقة تماماً، أما من زاوية التكرير فإن تعديلاً بسيطاً يجعلهما بديلين.

صادرات الغاز الطبيعي المسال الروسية ترتفع إلى مستوى قياسي في سبتمبر الماضي

أفادت أزمة هرمز روسيا بقدر كبير، وعلى رغم أنها فقدت بعض الإنتاج بسبب الهجمات الأوكرانية، فإن الأسعار المرتفعة عوّضت خسائر تراجع الإنتاج والصادرات، وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال فإن روسيا لم تستفد من ارتفاع الأسعار وحسب، بل أيضاً من زيادة الكميات والشحن إلى الصين عبر الطريق الشمالي، ولم تبلغ صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال مستوى قياسياً في سبتمبر (أيلول) الماضي وحسب، بل بلغت الشحنات إلى الصين مستوى قياسياً أيضاً، وارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 44 في المئة على أساس شهري، وفي ذلك دلالتان واضحتان، أولاهما أن الزيادة جاءت إلى الصين من ارتفاع النشاط في مشروع "أركتيك-2" للغاز المسال، الخاضع للحظر الأميركي، وهذا يُظهر إصرار روسيا على المضي في مثل هذه المشاريع على رغم العقوبات، وقد ذهبت كل تلك الصادرات إلى الصين، مما يعني أن الولايات المتحدة لا تستطيع التأثير في هذا التدفق، وثانيهما أن الزيادة إلى أوروبا جاءت من تحويل شحنات محطة "يامال" للغاز المسال إليها، وهي المحطة الوحيدة غير المحظورة، وهذا الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي، قبل أشهر قليلة من بدء الحظر الأوروبي على الغاز الروسي، وفي وقت تعاني أوروبا أزمة طاقة، وانخفاضاً حاداً في مخزونات الغاز، يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي سيؤجل على الأرجح تنفيذ حظر واردات الغاز الروسي، وبعبارة أخرى، سيبقى قرار الحظر حبراً على ورق إلى أن يُطبق يوماً ما.

خلاصة القول إنه ليس هناك مخرج لا من أزمة الديزل ولا أزمة الغاز، وما دام أن أزمة البحار الثلاثة موجودة، فإن أزمتي الديزل والغاز ستبقيان.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء