Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتهاكات جسيمة تواجه نساء دارفور في رحلات النزوح

تعرضت عشرات الفتيات للاغتصاب والاختطاف على الطريق من كرنوي والطينة إلى تشاد

كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تعرض نساء وفتيات للاختطاف والاغتصاب خلال رحلاتهن حديثاً من السودان إلى تشاد (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

أوضحت الناشطة في مجال حقوق الإنسان صفاء الماحي أن "المجموعات المسلحة التي تنتشر في المناطق الحدودية بين إقليم دارفور وتشاد ارتكبت انتهاكات واسعة ضد النساء والفتيات خلال الفترة الماضية، إذ تعرض عشرات منهن إلى الاغتصاب، فضلاً عن عمليات الخطف، وقد تأكد لنا توثيق الاعتداءات الجنسية أثناء فرارهن"، ولفتت الماحي إلى أن "هذه الأعمال الوحشية تقوض أمن واستقرار المجتمعات، وتترك جراحاً عميقة في نفوس النساء والفتيات اللاتي يعشن الخطر المستمر".

تواجه النساء والفتيات السودانيات أخطاراً إضافية في رحلة اللجوء من إقليم دارفور إلى تشاد، بخاصة بعد تصاعد الهجمات التي استهدفت المدنيين في محلية كرنوي بولاية شمال دارفور، إضافة إلى انعدام الأمن والغارات الجوية المتبادلة بين الجيش وحلفائه وقوات "الدعم السريع"، وكذلك الوضع الإنساني المتفاقم الذي يفوق قدرة السلطات المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقد تعرضت عشرات النساء والفتيات لانتهاكات جسيمة بما فيها الاغتصاب والاختطاف على الطريق من كرنوي والطينة إلى تشاد، إذ استغلت مجموعات مسلحة وعصابات حال الانفلات الأمني وارتكبت جرائم مروعة وانتهاكات ضد المدنيين ونفذت عمليات خطف، فضلاً عن الاعتداءات الجنسية.

 

انتهاكات واحتياجات

في هذا الوقت، كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تعرض نساء وفتيات للاختطاف والاغتصاب خلال رحلاتهن حديثاً من السودان إلى تشاد، وسط تسارع الفرار بمعدل 20 ضعفاً.

وقال المنسق الإقليمي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان مامادو ديان بالدي "لا يزال اللاجئون الذين وصلوا حديثاً يصفون الكلفة الإنسانية المدمرة للنزاع في السودان، إذ أفادت نساء وفتيات بتعرضهن لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاختطاف والاغتصاب خلال رحلتهن إلى تشاد بحثاً عن الأمان"، وأشار إلى تسارع وتيرة وصول اللاجئين السودانيين إلى تشاد بصورة كبيرة، إذ عبر خلال أسبوع أكثر من 400 شخص يومياً المناطق الحدودية في أدري والطينة، بما يعادل 20 ضعفاً المعدل اليومي المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية، وأوضح بالدي أن "مركز العبور في الطينة شرق تشاد يستضيف حالياً أكثر من 4300 شخص، مع احتياجات عاجلة للمأوى والمياه وخدمات الصرف الصحي والحماية"، وأفاد بوجود أكثر من 190 ألف لاجئ يعيشون في ظروف صعبة بالمناطق الحدودية، بانتظار نقلهم إلى مستوطنات مخطط لها في مناطق أبعد داخل البلاد، في وقت تعيش فيه نحو 31 ألف أسرة من دون مأوى ملائم، ويحصل معظم اللاجئين على أقل من نصف الحد الأدنى من المياه التي يحتاج إليها الإنسان يومياً، ودعا إلى تجديد الدعم الدولي للأشخاص المتضررين من النزاع داخل السودان، وللدول المجاورة، بما فيها تشاد، التي تواصل إبقاء حدودها مفتوحة واستضافة ملايين اللاجئين.

صدمة قاسية

في السياق أيضاً، روت خالدة جمعة التي فرت من محلية كرنوي على الحدود مع تشاد بعد تصاعد الهجمات أنها "تعرضت للاغتصاب من جنود ملثمين، إذ تم اقتيادها مع عدد من النساء إلى منطقة بعيدة، وبعد عراك نجحوا في اغتصابهن حتى فقدن الوعي"، وأضافت "بعد خمس ساعات وجدنا أنفسنا في الطريق بين الطينة وتشاد، نقلنا متطوعون إلى المخيمات، وفي المستشفى أجريت فحوص طبية وتلقيت العلاج، لكنني أعاني صدمة قاسية وأزمة نفسية منذ ذلك اليوم"، وأوضحت جمعة أن "حالات الاعتداءات الجنسية الموثقة غير دقيقة، وقد تزيد بكثير، بخاصة أن عدداً من النساء والفتيات المغتصبات يؤثرن الصمت وعدم الإبلاغ خوفاً من العار".

حوادث خطف

من ناحيتها، قالت اللاجئة السودانية مريم، التي طلبت استخدام اسم مستعار، إن "رحلة الفرار من إقليم دارفور نحو تشاد باتت محفوفة بالأخطار، خصوصاً بعد تزايد الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، إذ ارتفعت حوادث الخطف وعمليات الاغتصاب بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة"، وأضافت "تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية أجبرنا على الفرار من منطقة أبو قمرة والتحرك سيراً على الأقدام، واضطررنا إلى المبيت في العراء في منتصف الطريق ومواصلة رحلة النزوح في اليوم التالي"، وتابعت مريم "أثناء النوم فوجئنا بمجموعة مسلحة تحاصرنا من كل الاتجاهات، وبعد ساعة وصلت سيارة صغيرة تقل جنوداً وأجبروا بعض النساء على الصعود للعربة، وهددنا أحدهم بالقتل في حال علا صوتنا أو لجأنا للاستنجاد بالمارة"، وزادت أنهم اتصلوا بعائلاتنا، وطالبوا مبلغاً مالياً "لكل واحدة منا في مقابل إطلاق سراحنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اعتداء وتعذيب

في الأثناء، شهد مخيم "تولوم" للاجئين، الذي يقع شمال شرقي تشاد حادثة اختطاف واعتداء طاولت لاجئة سودانية، عثر عليها بعد خمسة أيام من اختفائها مقيدة ومعصوبة العينين وعليها آثار عنف شديد.

وبحسب لاجئين في المخيم، فإن الضحية اختفت يوم الخميس الماضي أثناء توجهها إلى المستشفى لإجراء فحوص طبية، إذ اعترض طريقها مجهولون، مؤكدين أن أسرتها بحثت عنها داخل المخيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومكبرات الصوت من دون أن تتوصل لأية نتيجة.

وكشفت المتحدثة باسم المخيم فاطمة فضل عن تعرض امرأة للاختطاف والاحتجاز وإعادتها للمخيم بعد الاعتداء الجنسي عليها، مشيرة إلى أن "نتيجة الفحص الأولي أثبتت أنها تعرضت لاعتداء من جانب عدد من الأشخاص بجانب ظهور آثار حريق على ظهرها"، ونبهت فضل "من تعرض الفتيات إلى العنف الجنسي أثناء رحلة جلب الحطب من المناطق البعيدة من المخيمات من دون توفر دعم قانوني، فضلاً عن إفلات الجناة من العقاب".

صعوبات وتعقيدات

على نحو متصل أوضحت الناشطة في مجال حقوق الإنسان صفاء الماحي أن "المجموعات المسلحة التي تنتشر في المناطق الحدودية بين إقليم دارفور وتشاد ارتكبت انتهاكات واسعة ضد النساء والفتيات خلال الفترة الماضية، إذ تعرضت عشرات منهن إلى الاغتصاب، فضلاً عن عمليات الخطف، وقد تأكد لنا توثيق الاعتداءات الجنسية أثناء فرارهن"، ولفتت الماحي إلى أن "هذه الأعمال الوحشية تقوض أمن واستقرار المجتمعات، وتترك جراحاً عميقة في نفوس النساء والفتيات اللاتي يعشن الخطر المستمر، بخاصة حال احتمال تفشي الأمراض المنقولة جنسياً، وعدم تدارك الحمل والإجهاض الآمن"، وأعربت الناشطة في مجال حقوق الإنسان عن قلقها في شأن وقوع هذه الانتهاكات على مرأى ومسمع الجميع، سواء المجتمع الدولي أم الإقليمي، وحتى المدني السوداني الحقوقي، "الذين لا يتحدثون عن تزايد حالات الاغتصاب وعمليات الخطف في طريق الفرار من إقليم دارفور إلى تشاد التي ارتكبتها المجموعات المسلحة وباتت تدفع ثمنها النساء"، وتابعت "في حقيقة الأمر نواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى النساء والفتيات الناجيات وهن في حال تنقل ولجوء، مما يعقد الجهود الرامية إلى تقديم المساعدة، إلى جانب ضعف الرعاية الصحية".

ضغط متزايد

ولجأ أكثر من 3.5 مليون سوداني إلى دول الجوار أو تقدموا بطلبات لجوء إليها، مما يزيد الضغوط على هذه البلدان التي تعاني أصلاً شحاً في الموارد والخدمات. وفر أكثر من 55 ألف شخص من النزاع في السودان إلى تشاد منذ بداية العام الحالي، بحسب ما أفادت به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

في الطينة، يستضيف مركز استقبال العابرين للحدود أكثر من 4300 لاجئ، ويحتاج إلى كثير من الخدمات الأساسية، كما تحدثت المفوضية عن نساء وفتيات تعرضن لأعمال عنف خطرة خلال رحلتهن إلى تشاد. وقالت المفوضية إن "السودان لا يزال يشهد أكبر أزمة نزوح سكاني في العالم، مع وجود نحو 11.3 مليون شخص أجبروا على النزوح منذ اندلاع النزاع في أبريل (نيسان) عام 2023، بينهم 6.4 مليون نازح داخل البلاد".

وفي تشاد، لا يزال أكثر من 190 ألف لاجئ يقيمون في المناطق الحدودية بسبب محدودية عمليات إعادة التوطين، في وقت يهدد نقص التمويل المساعدات الغذائية وظروف المعيشة، وفقاً للمفوضية التي أوضحت أن الصدمات المناخية، لا سيما الجفاف، تزيد من الصعوبات المعيشية، في حين يخشى أن يؤدي موسم الأمطار المقبل إلى موجات نزوح إضافية في دارفور.

المزيد من تقارير