ملخص
وصفت الإمارات رسمياً وعلى لسان مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش حادثة طائرة "فلاي دبي" المتجهة إلى تل أبيب بـ"العمل الإرهابي الخطر"، مشيدة بشجاعة قبطان الطائرة الهندي سميت ماتشار ومساعدته من قبل الطاقم والركاب للسيطرة على المهاجم وإحباط كارثة محققة. وفي السياق ذاته، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن أي جهة أرسلت أو دبرت هذا الهجوم ستدفع "ثمناً باهظاً"، مشيراً إلى فرضية تعرض مساعد الطيار لتلقين عقائدي. وتزامن ذلك مع تحقيقات قضائية إماراتية وسعودية مستمرة، وسط تعليق للرحلات وإجلاء لعدد من الركاب عبر رحلات إسرائيلية خاصة.
حطت في تل أبيب في وقت مبكر اليوم السبت، أول طائرة تقل إسرائيليين عائدين إلى بلادهم من الإمارات بعد تعليق شركة "فلاي دبي" رحلاتها موقتاً إلى إسرائيل، وفقاً للموقع الإلكتروني لسلطة المطارات الإسرائيلية.
ووصلت رحلة العودة التابعة لشركة "أركيا" الاسرائيلية للطيران المنخفض الكلفة إلى مطار بن غوريون من دبي بعد الواحدة صباحاً بقليل بالتوقيت المحلي (22,00 توقيت غرينتش) وفق المطار.
"عمل إرهابي خطر"
في الأثناء، اعتبر مسؤول إماراتي بارز أن ما حصل على رحلة طائرة "فلاي دبي" الأربعاء، "عملاً إرهابياً خطراً"، في وقت حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن أي جهة يثبت ضلوعها في الاعتداء الذي وقع على متن الطائرة وكاد يتسبب بكارثة، ستدفع "ثمناً باهظاً".
وكان على متن الرحلة "أف زي 1073" (FZ1073) بين دبي وتل أبيب، 172 راكباً بينهم 166 إسرائيلياً، إضافة إلى أفراد الطاقم. وروى مسؤولون وركاب إسرائيليون بعد هبوط الطائرة اضطرارياً في مطار تبوك السعودي، أن مساعد الطيار طعن قائد الطائرة، مما تسبب بفقدان السيطرة لبعض الوقت عليها.
ولم تحدد بعد رسمياً دوافع المساعد في الاعتداء.
وأكد قائد الطائرة سميت ماتشار الذي نقل من السعودية إلى الإمارات حيث يستكمل علاجه، أنه قاوم المعتدي عليه وبذل أقصى جهده لإنقاذ الركاب.
وبحسب رواية الركاب، قام مساعد الطيار بطعن القبطان بهدف إسقاط الطائرة التي هبطت نحو 17 ألف قدم (5 آلاف متر) في دقيقة واحدة، غير أن القبطان تمكن على رغم إصابته من فتح باب مقصورة القيادة، مما أتاح لركاب دخول القمرة والسيطرة على المهاجم.
وتلقى قائد الرحلة الهندي إشادات واسعة، آخرها اليوم من أنور قرقاش مستشار الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وكتب قرقاش على منصة "إكس" أن ماتشار يستحق "كل التقدير، فقد جسَّد في مواجهة عمل إرهابي خطر وكارثة محتملة معنى الشجاعة والمسؤولية. مهنيته وحسه الأخلاقي في أحلك الظروف يجعلان منه بطلاً حقيقياً".
وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول إمارتي عن "عمل إرهابي".
وأشادت الهيئة العامة للطيران المدني بقائد الرحلة وطاقم الطائرة، وقالت في بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات إن "سرعة تدخلهم الحاسمة وتحملهم للمسؤولية أسهما في احتواء الموقف ومنع تداعيات أكثر خطورة".
وأشادت الهيئة بدور المسافرين "الذين أسهموا في السيطرة على الموقف".
وكان القضاء في الإمارات أكد أمس الخميس أنه باشر التحقيق في الحادثة، وأن النائب العام وجه بـ"التحقق من مدى ارتباطها بأي نشاط أو غرض إرهابي أو وجود تخطيط أو توجيه مسبق لها".
وكانت إسرائيل نددت بـ"محاولة هجوم إرهابي جهادي" هدفها تقويض العلاقات بين إسرائيل والإمارات، اللتين وقعتا اتفاق تطبيع عام 2020.
نتنياهو يحذر
وحذر نتنياهو من أن أي جهة يثبت ضلوعها في الحادثة ستدفع "ثمناً باهظاً جداً"، من دون تقديم أدلة تشير إلى مسؤولية أي دولة. وقال في رسالة مصورة، متحدثاً عن الطيار المساعد "نحن نحقق في ما إذا كان مرسلاً من أحد، ومن أرسله سيدفع ثمناً باهظاً جداً".
وسبق لنتنياهو أن قال إن مساعد الطيار "خضع لعملية تلقين عقائدي إسلامي متطرف". وأضاف لشبكة "فوكس نيوز" الأميركية أن "المهاجم صاح لأفراد الطاقم اقتلوني، اقتلوني، من الواضح بالتالي أنه كان انتحارياً، إنه كان يعتزم إسقاط الطائرة"، لافتاً إلى أنه من سلطنة عمان، وهو ما لم يؤكده أي طرف بعد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته إلى مسؤولية لإيران في الحادثة، التي تأتي في خضم نزاع في الشرق الأوسط بدأ بهجوم أميركي - إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقال إن الإيرانيين "سيتلقون ضربة قوية جداً"، رداً على سؤال صحافية عما إذا كانت واشنطن سترد في حال ثبتت مسؤولية طهران. وتابع "أقول إن الجواب هو نعم، استناداً إلى ما أسمعه".
إنقاذ الركاب
وأعلنت السلطات السعودية أن التحقيقات الأولية بمشاركة فريق أمني إماراتي "أشارت إلى وقوع اعتداء على قائد الطائرة من مساعده، مما نتج منه تعرضهما لإصابات متفرقة". وأكدت أن قائد الطائرة ومساعده غادرا السعودية إلى الإمارات.
وفي تصريحاته الأولى منذ الحادثة، أبلغ قائد الطائرة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بأن هاجسه كان حماية ركاب الطائرة.
ونشر مودي مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي من اتصال أجراه مع ماتشار الذي بدا ممداً في سرير مستشفى، ورأسه ملفوف بضمادة وأنفه متصل بأنبوب للأكسجين.
وقال ماتشار "كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون". وأضاف "تعرضت لعدد من الإصابات مما جعلني أنهار. عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني".
"فلاي دبي" تشكر الطيار والطاقم
ووجه الرئيس التنفيذي لـ"فلاي دبي" غيث الغيث الشكر لماتشار "وطيارينا المناوبين الذين أمنوا الطائرة وهبطوا بها بسلام، إضافة إلى طاقم الرحلة". وأشار في بيان إلى أن تعليق الشركة رحلاتها إلى تل أبيب أتى "بناء على طلب السلطات المتخصصة"، داعياً إلى ترك الأمر للتحقيق لتبيان "الحقائق".
وفي ظل تعليق رحلات "فلاي دبي"، كانت شركة "العال" الإسرائيلية تعتزم تسيير رحلات لنقل إسرائيليين من الإمارات، لكنها أعلنت إلغاء تلك المقررة الجمعة. وأوضحت وزارة النقل الإسرائيلية أنها لم تحصل بعد على الموافقة المطلوبة من الإمارات لذلك.