Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نزف الاستقالات يعصف بالاتحاد العام التونسي للشغل

يعد أحد الأطراف الـ4 الرئيسة الحائزة جائزة "نوبل" للسلام للدور الذي لعبه في انتشال البلاد من أزمة بين العلمانيين والإسلاميين

الأزمة الراهنة تثير مخاوف من فقدان اتحاد الشغل التونسي دوره في البلاد (رويترز)

ملخص

منذ أعوام، تسبب تعديل في القوانين الداخلية المنظمة لعمليات الترشح للمكتب التنفيذي في خلافات حادة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل مما أثار مخاوف جدية من انقسامه وتراجع الدور الذي كان يلعبه وطنياً وسياسياً.

يواجه الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة في البلاد، اختباراً تاريخياً إذ هزت استقالات وخلافات مكاتبه الجهوية بعد أشهر من عقد مؤتمره الوطني الذي أفرز مكتباً تنفيذياً جديداً بقيادة الأمين العام صلاح الدين السالمي خلفاً لنور الدين الطبوبي. وقدم أربع قيادات من الاتحاد الجهوي بولاية نابل استقالتهم عشية اجتماع حاسم كان سيُخصص لإعادة توزيع المسؤوليات. وأكد النقابيون المستقيلون أن خطوتهم تأتي احتجاجاً على تجاوزات في مسار التغيير المزمع إجراؤه وعدم احترام التراتيب المنظمة لعمل الهياكل النقابية، وبذلك أصبح هذا المكتب ثالث مكتب جهوي للاتحاد يُحل في البلاد.

وقبل ذلك بأيام، عُلق نشاط المكتب الجهوي لاتحاد الشغل بولاية مدنين (جنوب شرق) على إثر تفاقم الخلافات في شأن الترتيبات ومواعيد المؤتمرات الانتخابية، في وقت امتنع المكتب التنفيذي عن التعليق على هذه التطورات التي تهدّد بمزيد من الانقسامات التقابية.

وفي ولاية القصرين (وسط غرب)، أعلنت فروع الاتحاد العام التونسي للشغل تعليق نشاطها ومشاركتها في الاجتماعات وسط خلافات في شأن تأجيل المؤتمر الجهوي، وأيضاً احتجاجاً على توقيف السلطات قيادياً نقابياً بارزاً.

 

تآكل داخلي

منذ أعوام، تسبب تعديل في القوانين الداخلية المنظمة لعمليات الترشح للمكتب التنفيذي في خلافات حادة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل مما أثار مخاوف جدية من انقسامه وتراجع الدور الذي كان يلعبه وطنياً وسياسياً.

ويعدّ اتحاد الشغل أحد الأطراف الرئيسة الأربعة الحائزة على جائزة "نوبل" للسلام عام 2015 للدور الذي لعبه في انتشال تونس من أزمة عاصفة بين العلمانيين والإسلاميين آنذاك.

وعدّ الباحث السياسي التونسي المنذر ثابت أن "الاتحاد العام التونسي للشغل يمثل حالاً استثنائية في تاريخ النقابات في العالم لأن له عمقاً ودوراً سياسياً، وهذا أمر تأكد بعد الانتفاضة التونسية إذ يتمّ اللجوء إليه عند تأزم الأوضاع السياسية، ويقوم بالفصل بين الأطراف السياسية"، وتابع ثابت أن "الأزمة الراهنة هي وليدة أمور داخلية، فعلى رغم من الواجهة التقدمية التي نُسبت إلى الاتحاد وطنياً، فإنه يعاني تآكلاً داخلياً يعود إلى أسباب كثيرة منها الاستقالات والخلافات الداخلية، وأيضاً أنه مرتهن هيكلياً بامتيازات منحتها السلطة له، وهي امتيازات تتمثل في الاقتطاع الآلي لاشتراكات النقابيين والمنخرطين فيه"، وشدد على أن "الاتحاد كانت له مجموعة من المؤسسات المربحة مثل شركة التأمين وغير ذلك، وهي مجموعة كان من المفترض أن تمكّنه من تمويل ذاتي، لكن هناك سوء إدارة وسوء تصرف مما جعل الاتحاد يدخل في نفق مظلم الآن، ولم يعد في إمكانه التعويل على السلطة التي كانت متفهمة لدوره، لكن السلطات الآن أصبحت ترى أن بإمكانها تجاوز الأجسام الوسيطة بما في ذلك الاتحاد ودوره".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منعرج جديد

وتتمحور نقاط الخلاف الرئيسة بين عدد من المكاتب الجهوية والمكتب التنفيذي لاتحاد الشغل في تونس حول محاولة من القيادة المركزية لتأجيل المؤتمرات الجهوية إلى عام 2027 وهو أمر عده كثير من المكاتب الجهوية محاولة لـ"فرض الوصاية" عليها.

واعتبر الباحث السياسي التونسي محمد صالح العبيدي أن "هذا يعد منعرجاً جديداً من الأزمة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل إذ يعيش كثير من المكاتب الجهوية بالفعل، على وقع غليان غير مسبوق مما يهدد بفصل جديد من فصول التصعيد بين القيادة المركزية والقيادات داخل الاتحاد"، وأوضح العبيدي في تصريح خاص أنه "بعد استقالة الطبوبي عام 2025 وتراجعه عن ذلك عام 2026 ضمن مساعي احتواء الأزمة، كان كثر يعتقدون أن الانقسام الداخلي قد تمّ تطويقه وبخاصة بعد انتخاب صلاح الدين السالمي أميناً عاماً جديداً، لكن الوضع لا يزال معقداً داخل الاتحاد بسبب خلافات كثيرة حول التسيير وإدارة الخلاف مع السلطة وانتخابات المكاتب الجهوية وتوزيع المهام والمسؤوليات والموارد المالية التي سجلت تراجعاً كبيراً"، وخلص إلى أن "الوضع لا يزال معقداً داخل الاتحاد مما سيؤثر، من دون شك، على موقعه في المشهد العام لا سيما في ظل القطيعة مع السلطة على رغم دعمه مسار الـ25 من يوليو (تموز) بقيادة الرئيس قيس سعيد".

تورط وأزمة عنيفة

تأتي هذه التطورات في وقت دعا الاتحاد العام التونسي للشغل مع ثماني منظمات أخرى إلى احتجاج سيشكل اختباراً جدياً له في الـ17 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وذلك تحت شعار "تونس أولاً، والشعب فوق كل اعتبار" في تحد جديد للحكومة.

وقال المنذر ثابت إن "الاتحاد تورط في دعم مسار الـ25 من يوليو بقيادة الرئيس قيس سعيد من دون مقابل أو ضمانات تمنحه دور الشراكة في منظومة الحكم الجديد مما جعله يدخل في قطيعة مع تشكيلات المعارضة من دون أن يجد مكاناً في السلطة إذ يرفض سعيد منح أدوار للاتحاد"، وأشار إلى أن "الاستقالات الراهنة وعمليات غلق وتعليق عديد من المكاتب الجهوية تؤكد أن الاتحاد يمر بواحدة من أعنف أزماته التاريخية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير