Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات الفلسطينية تفتح بابا للحوار الوطني

إجراءات الترشح مستمرة بينما تبحث حركتا "فتح" و"حماس" والفصائل في القاهرة مصير الـ28 من نوفمبر

عباس مستقبلاً مدير المخابرات العامة المصرية حسن رشاد في مقر إقامته بالقاهرة، في 16 سبتمبر الماضي (وفا)

ملخص

لا يزال الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موعداً رسمياً للانتخابات التشريعية الفلسطينية، والعملية الانتخابية تمضي في إجراءاتها، لكن النقاش السياسي يتحرك في اتجاه آخر، إذ توصي حركة "فتح" بالتأجيل، و"تبقي حركة "حماس" الباب مفتوحاً أمامه.

يبدو الحديث عن انتخابات تشريعية أمراً غريباً بعض الشيء في غزة، فالقطاع لا يزال يعاني حرباً دمرت أجزاء واسعة من بنيته العمرانية، ويعيش سكانه وسط أزمات إنسانية تجعل الانتخابات بعيدة من أولويات الحياة اليومية، ومع ذلك، هناك موعد انتخابي رسمي تتحرك المؤسسات والقوائم على أساسه، فيما بدأ السياسيون يبحثون في احتمال ألا يصل الاستحقاق إلى صناديق الاقتراع في موعده.

في التاسع من يوليو (تموز) الماضي، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسوماً حدد يوم الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ومنذ ذلك التاريخ، بدأت لجنة الانتخابات المركزية تنفيذ المراحل التي تسبق يوم الاقتراع وفق الجدول الزمني للعملية.

تطورات الانتخابات

في الـ26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأت مرحلة الترشح، وفي اليوم نفسه فتحت لجنة الانتخابات مكاتبها في دير البلح ومدينة البيرة، لاستقبال طلبات القوائم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في الأيام الأولى، ظهرت القوائم تباعاً، تقدمت ست قوائم بطلبات ترشح في اليوم الأول، ثم ارتفع العدد إلى ثماني قوائم في الـ29 من سبتمبر. وهذه الطلبات لا تعني بعد اعتماد القوائم بصورة نهائية، لكنها تكشف عن أن العملية الانتخابية لم تتوقف عند إصدار المرسوم، بل بدأت تتحول إلى إجراءات وأسماء وقوائم.

وسط هذه الأجواء، أوصت اللجنة المركزية لحركة "فتح" بتأجيل الانتخابات، وتستعد حركة "حماس" لخوض حوارات مع الفصائل الفلسطينية قد تكون إحدى نتائجها تأييد فكرة تأجيل عملية الاقتراع.

وبينما كانت النقاشات السياسية تتصاعد، مددت لجنة الانتخابات المركزية فترة الترشح حتى الـ13 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، من دون تغيير موعد الاقتراع المقرر في الـ28 من نوفمبر.

داخل "فتح"... صندوق الاقتراع وطاولة الحوار

في وقت بدأت فيه القوائم تتوافد للتسجيل، كان النقاش داخل حركة "فتح" يدور حول "ماذا لو لم تعد الظروف تسمح بإجراء الانتخابات في موعدها؟"، وفي الواقع ظهر هذا تدرجاً في تصريحات قياداتها.

في الـ23 من أغسطس (آب) كان حسين الشيخ، نائب رئيس حركة "فتح"، يقول بوضوح إن الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها، وقرار إجرائها "لا رجعة عنه"، لكنه وضع شرطاً حاسماً حين قال "لا انتخابات دون غزة والقدس".

بعد أسبوعين، تغيرت لهجة أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جبريل الرجوب، إذ قال "الظروف الفلسطينية والإقليمية الراهنة تجعل إجراء الانتخابات في موعدها، أمراً غير ممكن، ندعو إلى حوار وطني للتوافق على آليات إجراء الانتخابات".

وبين التصريحين تغيرت صيغة التعامل مع الموعد، من تأكيد أنه "لا رجعة عنه" إلى اعتباره موضوعاً يمكن أن يدخل في مخرجات حوار وطني.

على رغم ذلك، كان تيار آخر في "فتح" لا يزال يتعامل مع الانتخابات باعتبارها استحقاقاً يجري التحضير له، إذ قالت عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" دلال سلامة، "نعمل في المحافظات على اختيار مرشحينا وآليات تشكيل قائمتنا الانتخابية، الانتخابات ضرورة سياسية لإعادة توحيد النظام والأرض والشعب".

في المقابل، لم تغلق سلامة الباب أمام احتمال التأجيل، لكنها ربطته بالحوار الوطني وبموعد محدد، مشددةً على أن أي تأجيل ستكون له تبعات سياسية.

في الحقيقة، أطلق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دعوة إلى إجراء حوار وطني في مصر، لمناقشة الوضع الفلسطيني والاتفاق على برنامج موحد بين القوى السياسية للمرحلة التالية لمنطقة الشرق الأوسط الجديد.

من جهتها شرحت دلال سلامة الوضع بصورة أكثر وضوحاً، إذ قالت "الحوار ليس بديلاً من الانتخابات، وأي تأجيل محتمل يجب أن يكون نتيجة لمخرجات الحوار الوطني، وأن يكون محدداً بموعد، لا تأجيلاً مفتوحاً".

ولحسم الموقف، اجتمعت اللجنة المركزية لحركة "فتح" وقررت الاستجابة لدعوة عباس، وبدأت فوراً بتشكيل وفد للمشاركة فيه، وأوصت بتأجيل الانتخابات لإتاحة فرصة للحوار ومخرجاته، مع طرح مواعيد محتملة تمتد إلى عام 2027.

بالنسبة إلى "فتح"، لا يبدو الحوار بديلاً من الانتخابات بقدر ما أصبح، وفق تصريحات قياداتها، شرطاً لإعادة تهيئة الطريق إليها، وهنا يبدأ موقف "حماس" في المعادلة بالظهور، فهي لا تتعامل مع الانتخابات باعتبارها استحقاقاً يخص "فتح" وحدها، بل أعلنت مشاركتها فيها، وبدأت في الوقت نفسه البحث مع فصائل وقوى أخرى عن صورة التحالف التي ستدخل بها الانتخابات، وعن طبيعة النظام السياسي الذي سيأتي بعدها.

"حماس" تستعد للصندوق... وتضع شروطاً لما بعده

على مدار الأسابيع الماضية، كانت "حماس" تعمل على تشكيل تحالف انتخابي واسع، وتناقش مع قوى وشخصيات فلسطينية إمكانية خوض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة وطنية تتجاوز الاصطفافات الفصائلية التقليدية.

وربطت "حماس" الانتخابات بملفات أكبر، مثل إنهاء الانقسام وإعادة بناء وتفعيل "منظمة التحرير" على أسس ديمقراطية وتشاركية، واستمرار التشاور بين الفصائل والقوى والشخصيات الفلسطينية، وصولاً إلى بلورة استراتيجية وطنية موحدة.

يقول رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية، "وافقنا على المشاركة في الانتخابات، ونعمل على تحالف انتخابي مفتوح أمام القوى الفلسطينية، ونحاول تشكيل قائمة وطنية تضم الفصائل والشخصيات والفعاليات الفلسطينية، في محاولة لتوسيع المشاركة السياسية في الاستحقاق المقبل".

في الواقع، لم تتعامل "حماس" مع موعد الـ28 من نوفمبر كسيناريو وحيد تستعد له، إذ يضيف الحية "جاهزون لكل السيناريوهات، فكرة تأجيل الانتخابات ممكنة إذا كان الأمر مدخلاً إلى ترتيب البيت الفلسطيني".

إذاً، تركت "حماس" الباب مفتوحاً أمام الاحتمالين، لكنها لم تضع الاحتمالين في المستوى السياسي نفسه، فهي ترى أن التأجيل يجب أن تكون له نتيجة تتجاوز تغيير التاريخ، وتعمل على وضع استراتيجية وطنية موحدة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.

عملية التوافق على قرار واحد بخصوص الانتخابات، لا تقتصر على موقف "فتح" و"حماس"، فالفصائل الأخرى تحمل تصورات مختلفة في شأن موعد الانتخابات وصورة المشاركة والمرحلة التي ينبغي أن تليها.

ماذا تريد الفصائل من الانتخابات؟

تبدو الفجوة حول مصير الانتخابات التشريعية واسعة، إذ بدأت بعض الفصائل تشكيل القوائم استعداداً لانتخابات الـ28 من نوفمبر. ولم تنتظر "الجبهة الديمقراطية" انتهاء النقاش السياسي حول الموعد، فأعلنت تشكيل قائمة "الوحدة والتغيير الديمقراطي" وقدمتها إلى لجنة الانتخابات المركزية.

وتقول رئيسة القائمة ماجدة المصري إن "هذه الخطوة تنطلق من تمسك الجبهة الديمقراطية بإجراء الانتخابات في موعدها، كونها تشكل مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي على أساس الإرادة الشعبية واستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام. نحن مع إجراء حوار وطني شامل تشارك فيه جميع القوى للتوافق على أسس إجراء الانتخابات، لكن الحوار لا يتعارض مع التمسك بالموعد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما بالنسبة إلى الجبهة الشعبية، فيقول عضو اللجنة المركزية العامة إياد عوض الله، "ننتظر حواراً وطنياً شاملاً لمناقشة تأجيل الانتخابات حتى التوصل إلى استراتيجية فلسطينية موحدة. وإذا رُفض التأجيل سنشارك في الانتخابات".

في المقابل، لا ترى "المبادرة الوطنية الفلسطينية" أن قرار التأجيل قد أصبح أمراً قائماً يمكن البناء عليه، ويقول أمينها العام مصطفى البرغوثي "لا قرار بتأجيل الانتخابات، مسألة التأجيل لم تُبحث حتى ذلك الوقت. نؤيد الحوار الوطني لكن دون أن يؤثر في موعد الاقتراع".

لا تقدم الفصائل صورة واضحة حول التوجه نحو التأجيل أو التمسك بالموعد، وهذا الاختلاف ينتقل إلى مصر التي ستجمع الفصائل على أراضيها لإجراء حوار وطني له مخرجات واضحة تحدد صورة المرحلة المقبلة.

القاهرة تدخل على خط الانتخابات

أخيراً، بدأت القاهرة تظهر في قلب المسار السياسي الخاص بالانتخابات الفلسطينية، إذ طلب الرئيس عباس من مصر استضافة حوار وطني شامل بين الفصائل. ويقول القيادي في حركة "فتح" فهمي نمورة، "سنشارك في الحوار المرتقب في القاهرة دون شروط سابقة أو فيتو على أي طرف سنلتزم بما يخرج به الحوار من توافق وطني، سواء تعلق الأمر بإجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها".

لم يتوقف المسار الانتخابي بانتظار ذلك الحوار، وإنما استقبل رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمدالله، السفير المصري لدى فلسطين، باسم عبدالهادي، وأطلعه على المراحل والاستعدادات للاقتراع. ثم التقى الدبلوماسي المصري بحسين الشيخ، نائب رئيس دولة فلسطين، لبحث التحضيرات الجارية للاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية.

وفي لقاء آخر في اليوم نفسه، بحث عضو اللجنة المركزية في "فتح" محمد اشتية مع السفير المصري "أهمية الحوار الوطني الفلسطيني المزمع عقده في مصر ومخرجاته، والدور المصري في رعاية الحوار".

لكن لم يصدر حتى الآن موقف رسمي يعلن أن القاهرة ستستضيف حواراً هدفه تأجيل انتخابات الـ28 من نوفمبر تحديداً، ولا تزال النتيجة مفتوحة إلى أن ينتهي الحوار. لكن الثابت حتى الآن هو وجود مسار مصري للحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية.

من يستطيع تغيير الـ28 من نوفمبر؟

إذا خرج الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة بتوافق على تأجيل الانتخابات، فحتى هذا وحده غير كافٍ لتغيير التاريخ المعلن، فمنذ أن أصدر عباس مرسوماً حدد فيه الـ28 من نوفمبر موعداً للاقتراع، أصبحت لجنة الانتخابات المركزية تعمل على تنفيذ عملية انتخابية قائمة بهذا التاريخ.

يمنح قانون الانتخابات الرئيس صلاحية إصدار مرسوم الدعوة وتحديد موعد الاقتراع، وتقدم انتخابات 2021 السابقة مثالاً واضحاً على هذا الفصل.

في أبريل (نيسان) الماضي من ذلك العام، وبعد اجتماع للقيادة والفصائل انتهى إلى قرار تأجيل الانتخابات، أصدر عباس مرسوماً رئاسياً مستقلاً بتأجيلها إلى حين توفر شروط إجرائها في الأراضي الفلسطينية كافة، وأسند المرسوم إلى لجنة الانتخابات اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، لتعلن اللجنة بعدها وقف العملية الانتخابية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير