ملخص
قدّمت طهران مقترحاً تفاوضياً جديداً للإدارة الأميركية، عبر وسطاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ينص على إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام شرط وقف إطلاق النار، ورفع الحصار البحري والقيود عن صادراتها النفطية، والإفراج عن أصولها المجمدة، قبل البدء في مفاوضات أوسع حول الملف النووي، ويسعى المقترح الإيراني إلى فك الاختناق الاقتصادي والمالي الناتج من تعطل الملاحة، وصعوبة تحويل إنتاج الخام لإيرادات مسجلة، وتجنب الدخول في مفاوضات من موقع ضعف. فيما ترغب واشنطن في استخدام ورقة الضغط الملاحي والاقتصادي لتحصيل تنازلات سياسية ونووية شاملة دفعة واحدة، مما يعكس خلافاً جوهرياً بين الطرفين حول ترتيب الخطوات وأولوية الملفات.
لم يعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة يدور فقط حول البرنامج النووي أو مستقبل الترتيبات الأمنية في الخليج، وإنما انتقل بصورة متزايدة إلى معادلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الحرب والاقتصاد والطاقة والملاحة، وفي قلب هذه المعادلة يقف مضيق هرمز وصناعة النفط الإيرانية، فبينما تمثل السيطرة على حركة الملاحة عبر المضيق ورقة ضغط إستراتيجية، يمثل النفط شرياناً اقتصادياً لا تستطيع إيران الاستغناء عنه، ليس فقط لتوفير عائدات العملة الصعبة، وإنما للحفاظ على قدرة الدولة على تمويل اقتصادها وإدارة تداعيات الحرب.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم المقترح الإيراني الجديد لواشنطن، الذي طرحته طهران عبر وسطاء خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتباره محاولة لإعادة ترتيب مسار التفاوض، وليس مجرد مبادرة لوقف إطلاق النار، فقد اقترحت إيران وقفاً للقتال على مختلف الجبهات، ورفع الحصار البحري والقيود المفروضة على صادراتها النفطية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، على أن يعاد فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام من استيفاء هذه الشروط، ثم تبدأ مفاوضات أوسع حول الملف النووي والقضايا العالقة.
ويعكس هذا الترتيب حسابات إيرانية واضحة، فلا تريد طهران أن تبدأ مفاوضات نووية شاملة، بينما يظل اقتصادها تحت ضغط الحرب والحصار البحري، لأن ذلك يعني الدخول إلى التفاوض من موقع اقتصادي أكثر ضعفاً، ولذلك تحاول أولاً معالجة ما تراه الاختناق الأكثر إلحاحاً، أي استعادة حركة التجارة والنفط والسيولة، ثم الانتقال إلى التفاوض حول الملفات الأطول والأكثر تعقيداً.
غير أن أهمية النفط في هذه المعادلة لا تعني أن صناعة النفط الإيرانية تعمل في وضع طبيعي، فالأزمة التي تواجهها الصناعة أعمق من مجرد انخفاض أو ارتفاع الإنتاج، ولقد أمضى القطاع أعواماً في ظل العقوبات ونقص الاستثمار وصعوبة الوصول إلى التكنولوجيا والمعدات وقطع الغيار والخدمات الفنية، بينما أدى استمرار ارتفاع الاستهلاك المحلي للغاز والطاقة إلى زيادة الضغط على البنية التحتية، ثم جاءت الحرب لتضيف إلى هذه المشكلات أخطاراً جديدة، تتعلق بأمن المنشآت وخطوط النقل وموانئ التصدير وحركة الناقلات، ولهذا فإن تقييم أداء صناعة النفط الإيرانية، من خلال رقم الإنتاج وحده، أصبح مضللاً، وحتى لو تمكنت إيران من رفع إنتاجها، فإن البرميل لا يتحول إلى إيراد إلا بعد أن يمر عبر سلسلة كاملة، تبدأ من البئر ولا تنتهي إلا عند المشتري النهائي، وتشمل محطات التجميع والمعالجة، وخطوط الأنابيب، ومرافق التخزين، والموانئ، والناقلات، والتأمين، وآليات تحويل عائدات التصدير، وأي اختناق في إحدى هذه الحلقات يمكن أن يقلل القيمة الاقتصادية للزيادة في الإنتاج.
وتظهر المفارقة بوضوح في الأرقام التي تنشرها طهران، فقد أعلنت الشركة الوطنية للنفط زيادة الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يومياً، في وقت تستمر أعمال إعادة تأهيل عدد من منشآت قطاع الطاقة، وهذا يعني أن الصناعة الإيرانية لا تزال قادرة على المحافظة على قدر من قدرتها التشغيلية، على رغم ظروف الحرب والعقوبات، لكنه لا يعني أن القطاع تجاوز أزمته، فالمشكلة ليست فقط في القدرة على استخراج النفط، وإنما في القدرة على الحفاظ على هذه القدرة، وتحويلها بصورة منتظمة إلى صادرات وإيرادات.
وتكشف أزمة الغاز عن الوجه الآخر للمشكلة، فقد بلغ إنتاج الغاز الإيراني مستويات مرتفعة، لكن الحكومة في الوقت نفسه تدعو إلى خفض استهلاك الطاقة، خصوصاً مع اقتراب موسم الشتاء، ولا يكشف ذلك بالضرورة عن تناقض بين ارتفاع الإنتاج ونقص الغاز، وإنما عن اتساع الفجوة بين القدرة الإنتاجية وهامش الأمان المتاح للشبكة، فالزيادة في الإنتاج لا تعني تلقائياً امتلاك شبكة قادرة على نقل ومعالجة وتوزيع كل الكميات الإضافية، في وقت يرتفع الطلب المنزلي والصناعي ومحطات الكهرباء.
وتكمن إحدى نقاط الضعف الهيكلية داخل صناعة الطاقة الإيرانية في درجة تركز بنيتها التحتية، فكلما زاد اعتماد الإنتاج على عدد محدود من الحقول والمنشآت وموانئ التصدير، ازدادت قدرة أية حادثة أو هجوم أو عطل فني على إحداث تأثيرات تتجاوز موقعه المباشر، وفي ظل العقوبات تصبح المشكلة أكبر، لأن إصلاح منشأة متضررة لا يتوقف على توافر المهندسين والعمال فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى معدات وقطع غيار وتقنيات، قد يكون الحصول عليها أكثر صعوبة وكلفة.
ومن هنا تتضح العلاقة المباشرة بين أزمة صناعة النفط ومضيق هرمز، فهرمز بالنسبة إلى إيران ليس مجرد ممر مائي إستراتيجي، بل جزء من البنية الاقتصادية التي تربط إنتاجها النفطي بالأسواق الخارجية، وكلما تعطلت حركة الناقلات أو ارتفعت أخطار العبور، زادت كلفة نقل النفط والتأمين، وأصبح تحويل الإنتاج إلى عائدات أكثر صعوبة، وقد أظهرت الحرب هذه المشكلة بصورة حادة، إذ أفادت "رويترز" بأن إيران مرّت للمرة الأولى بفترة قاربت سبعة أسابيع من دون صادرات خام ذات معنى عبر المضيق، بعدما أدى الحصار البحري الأميركي إلى خفض أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لطهران، وهنا تكمن أهمية هرمز بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، فإغلاق المضيق أو تقييد حركة الملاحة لا يعني فقط تعطيل جزء من التجارة العالمية، وإنما يضغط مباشرة على قدرة إيران على تصدير النفط الذي تنتجه، وبذلك يتحول الإنتاج نفسه إلى قدرة غير مكتملة، إذ تستطيع إيران استخراج البرميل، لكنها لا تستطيع بالسهولة نفسها تحويله إلى نقد، إذا ظلت بوابة التصدير تحت ضغط عسكري وبحري، ولذلك فإن الحديث عن زيادة الإنتاج الإيراني يجب أن يقرأ في ضوء سؤال أكثر أهمية: هل تستطيع إيران تصدير هذا الإنتاج بصورة منتظمة؟
أظهرت المؤشرات الأخيرة أن أسواق النفط العالمية استطاعت جزئياً التكيف مع اضطراب هرمز، من خلال استخدام خطوط أنابيب بديلة وتحويل بعض الشحنات ومسارات النقل، لكن هذه البدائل لا تلغي المشكلة الإيرانية، لأن قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق ليست مماثلة لقدرة جميع منتجي الخليج على إعادة توجيه صادراتهم، ولذلك يصبح هرمز نقطة اختناق بالنسبة إلى إيران، أكثر من كونه مجرد ورقة عسكرية، فإعادة فتحه يمكن أن تعيد جزءاً من حركة الناقلات، وتخفض كلف النقل والتأمين، وتسمح بتصريف النفط، وتوافر متنفساً مالياً للاقتصاد الإيراني، أما استمرار تعطله فيعني أن الضغوط المفروضة على صناعة النفط لا تأتي فقط من العقوبات، وإنما من عجز موقت عن تحويل الإنتاج إلى تدفقات مالية مستقرة، وهذا هو السبب في أن طهران ربطت في مقترحها الجديد بين رفع القيود النفطية والحصار البحري وإعادة فتح المضيق، فالمطالب الثلاثة ليست منفصلة اقتصادياً، إذ إن رفع القيود على النفط يسمح بالتصدير، وإنهاء الحصار يتيح حركة أكثر انتظاماً للناقلات، وإعادة فتح هرمز تعيد فتح الطريق البحري الذي تعتمد عليه أجزاء كبيرة من تجارة المنطقة.
إن طهران لا تتعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا منفصلة، وإنما باعتبارها حلقات في سلسلة واحدة، وفي المقابل تنظر واشنطن إلى المسألة من منظور مختلف، فالإدارة الأميركية تريد استخدام الضغط الاقتصادي والملاحي للحصول على تنازلات أوسع من إيران، ولا تبدو مستعدة لمنح طهران تخفيفاً اقتصادياً كبيراً، في مقابل إعادة فتح هرمز وحده، فكثيراً ما كانت الإدارات الأميركية تخفف العقوبات، ارتباطاً بمسار إيران في الملف النووي، ولذلك أصبح الخلاف بين الطرفين خلافاً على تسلسل الخطوات، بقدر ما هو خلاف على مضمون الاتفاق نفسه، فهل تحصل إيران أولاً على تخفيف الحصار والعقوبات ثم تعيد فتح المضيق، أم تعيد فتح المضيق أولاً ثم تحصل على المقابل الأميركي، وتدخل في مفاوضات نووية أوسع؟ وقد انعكس هذا الخلاف على الاتصالات الأخيرة، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي بحث الجانبان، بصورة غير مباشرة، صيغة مرحلية تتضمن إعادة فتح المضيق، في مقابل رفع الحصار الاقتصادي الأميركي، لكن المفاوضات ظلت محدودة النتائج، وأعلن ترمب رفض المقترح الإيراني في الـ 26 من الشهر ذاته، بينما واصلت طهران التمسك بشروطها، قبل أن تؤكد اليوم، الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أنها تلقت الرد الأميركي على مقترحها الأخير.
ويفسر ذلك أيضاً سبب اختيار طهران تقديم المقترح في هذا التوقيت، فإيران لا تواجه ضغطاً واحداً وإنما مجموعة ضغوط متزامنة، من ضغط عسكري وضغط على حركة صادرات النفط وضغط على البنية التحتية للطاقة، وضغط مالي نتيجة صعوبة تحويل الإنتاج إلى إيرادات مستقرة، وفي المقابل لا تزال تمتلك أوراقاً تفاوضية، أبرزها قدرتها على التأثير في أمن الملاحة الإقليمية، إضافة إلى موقعها في سوق الطاقة، وقدرتها على مواصلة الإنتاج على رغم العقوبات، ومن ثم يمكن قراءة المقترح الإيراني باعتباره محاولة لتحويل هذه الأوراق إلى صيغة تفاوضية، وبدلاً من أن تدخل طهران مباشرة في مفاوضات حول مستوى التخصيب، أو مستقبل البرنامج النووي، أو القيود على الأنشطة النووية، تسعى إلى وضع القضايا الاقتصادية والأمنية في مقدم الترتيب: وقف الحرب وإنهاء الحصار واستعادة صادرات النفط والإفراج عن الأصول، ثم إعادة فتح هرمز، وبعد ذلك بدء التفاوض النووي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هذا الترتيب يعكس إدراكاً إيرانياً بأن الأزمة الاقتصادية أصبحت مرتبطة مباشرة بالقدرة على التفاوض، فكلما استمر الحصار وتراجعت صادرات النفط، تضاءل هامش الحركة الاقتصادية لطهران، وكلما استعادت حركة النفط والملاحة، زادت قدرتها على إدارة الأزمة والتفاوض من موقع أقل تعرضاً للضغط، لكن ذلك لا يعني أن إيران خرجت من أزمتها النفطية بمجرد استعادة حركة الملاحة، فالمشكلات الهيكلية في القطاع أقدم من الحرب، إذ إن هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة في الحقول، وتحديث منشآت الإنتاج والمعالجة، وتطوير شبكات النقل، ورفع كفاءة المصافي، وتأمين قطع الغيار والتكنولوجيا، ومعالجة ارتفاع الاستهلاك المحلي للغاز والطاقة، وقد أظهرت الحرب هشاشة أخرى تتمثل في ضرورة امتلاك بدائل ومسارات احتياطية، تسمح باستمرار التصدير والإمدادات عندما تتعرض نقطة رئيسة للضغط، وبالتالي فإن صناعة النفط الإيرانية أمام معادلة مزدوجة، إذ عليها أن تحافظ على الإنتاج في الأجل القصير لتوفير الإيرادات، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل لإعادة بناء قدرة القطاع على العمل بكفاءة واستقلال أكبر، وهذه مهمة صعبة في ظل استمرار العقوبات، وعدم اليقين السياسي والأمني.
وتزداد صعوبة المعادلة لأن إيران لا تستطيع التعامل مع النفط بمعزل عن الغاز، فإذا أدى نقص الاستثمار أو الأضرار في منشآت الغاز إلى تراجع الإمدادات خلال الشتاء، فإن الدولة قد تضطر إلى توجيه مزيد من الغاز إلى الاستهلاك المحلي ومحطات الكهرباء، على حساب قطاعات صناعية أو تصديرية أخرى، ولذلك فإن أزمة الطاقة الإيرانية ليست أزمة صادرات فقط، وإنما أزمة توازن بين الإنتاج والاستهلاك والبنية التحتية، وهنا تظهر أهمية التمييز بين القدرة الإنتاجية والقدرة على تحقيق الإيرادات، فقد تكون إيران قادرة على إنتاج كميات كبيرة من النفط والغاز، لكن القيمة الاقتصادية لهذه الكميات تعتمد على قدرتها على نقلها وبيعها، وتحصيل عائداتها، وهذه الفجوة هي التي جعلت هرمز أكثر أهمية خلال الحرب من مجرد ممر ملاحي، فهو يمثل نقطة التقاء بين مصالح متعارضة، إذ تحتاج إيران إلى حرية الملاحة لتصدير النفط واستعادة عائداتها، والولايات المتحدة تريد استخدام هذه الورقة للحصول على تنازلات سياسية ونووية، بينما تخشى الدول المنتجة والمستهلكة استمرار اضطراب واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
وفي هذه البيئة يصبح المقترح الإيراني الجديد محاولة لتغيير المعادلة، بدلاً من قبولها، فطهران لا تعرض فتح المضيق باعتباره تنازلاً مجانياً، وإنما تربطه بحزمة من الإجراءات الأميركية التي ترى أنها ضرورية لإنهاء الاختناق الاقتصادي الذي تعرضت له خلال الحرب، وفي المقابل لا تريد واشنطن أن تمنح إيران هذه المكاسب قبل الحصول على ترتيبات أوسع، تتعلق بالبرنامج النووي والأمن الإقليمي، ولهذا فإن العقدة الحالية ليست غياب التفاوض، وإنما غياب الاتفاق على نقطة البداية، فإيران تريد معالجة تداعيات الحرب والاختناق الاقتصادي أولاً، ثم الانتقال إلى الملفات النووية والسياسية، بينما تميل واشنطن إلى استخدام الضغط الحالي للوصول مباشرة إلى اتفاق أوسع، وقد أكد التطور الأخير أن الاتصالات لم تنقطع بالكامل، لكنها لم تحقق حتى الآن اختراقاً يزيل الخلافات الأساس، ولذلك فإن مستقبل العلاقة بين إيران وواشنطن، خلال المرحلة المقبلة، سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الطرفين على حل معادلة النفط وهرمز، قبل الانتقال إلى صفقة أوسع، فبالنسبة إلى إيران لا يمكن فصل الأمن الاقتصادي عن أمن الملاحة، ولا يمكن فصل استعادة صادرات النفط عن إعادة فتح المضيق، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة لا يبدو أن إعادة فتح المضيق وحدها كافية لإنهاء المواجهة، لأن واشنطن تسعى إلى تحويل الأزمة إلى تسوية أوسع، تشمل البرنامج النووي.
وبالنسبة إلى صناعة النفط الإيرانية، فقد كشفت الحرب أن التحدي الحقيقي لم يعد مجرد المحافظة على الإنتاج، وإنما حماية سلسلة الطاقة بأكملها، من البئر إلى المنشأة، ومن المنشأة إلى خط الأنابيب، ومن خط الأنابيب إلى الميناء، ومن الميناء إلى الناقلة، ومن الناقلة إلى السوق، ثم تحويل الإيراد إلى موارد مالية يمكن للاقتصاد الإيراني استخدامها، وبذلك فإن أزمة النفط الإيرانية ليست أزمة إنتاج وحسب، مثلما أن أزمة هرمز ليست أزمة ملاحة فقط، فالاثنتان أصبحتا وجهين لمشكلة واحدة، وهي قدرة إيران على تحويل مواردها الطبيعية إلى تدفقات اقتصادية مستقرة، في بيئة حرب وعقوبات وضغط عسكري، ولذلك جاءت المبادرة الإيرانية الجديدة كمحاولة لإعادة فتح الطريق بين النفط والسوق، قبل الدخول في تفاوض طويل حول النووي.
يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستتمكنان من الاتفاق على تسلسل يسمح لكل طرف بالحصول على ما يحتاج إليه، من دون أن يشعر بأنه قدم تنازلاً إستراتيجياً؟ وإلى أن يحدث ذلك يقف مضيق هرمز، الذي أصبح في الأزمة الحالية بوابة النفط الإيراني إلى العالم، وأحد أهم ساحات التفاوض على شكل النظام الإقليمي والاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب، والأهم: هل أدرك ترمب أن ما كان يدفع إيران إلى التفاوض هو الضغط الاقتصادي وليس العسكري؟ وأن أزمة صناعة النفط الإيرانية في القلب منها الآن؟