ملخص
وتتركز نحو 90 في المئة من هذه الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، مقارنة بـ10 في المئة فقط في المشاريع النفطية، مما يتماشى مع خطط تنويع الاقتصاد
جاءت مؤشرات الاستثمار الأجنبي وسوق العمل في السعودية خلال الربع الثاني من عام 2026 لتعكس مسارين متباينين للاقتصاد في ظل الاضطرابات الإقليمية، إذ تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو الخمس، بينما حافظت سوق العمل على قدر كبير من الاستقرار على رغم الانكماش الاقتصادي الذي قاده التدني الحاد في الأنشطة النفطية.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية الصادرة اليوم الأربعاء، انخفاض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بنسبة 19.5 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام الحالي، ليصل إلى 19.1 مليار ريال (5.1 مليار دولار) وهي أدنى قيمة مسجلة منذ الربع الثالث من عام 2024، مقابل 23.7 مليار ريال (6.32 مليار دولار) في الربع المماثل من 2025.
التدفقات الاستثمارية الداخلة تقود التراجع
وجاء التراجع بصورة أساسية نتيجة انخفاض التدفقات الاستثمارية الداخلة نحو 17 في المئة إلى 22.3 مليار ريال (5.94 مليار دولار).
في المقابل، ارتفعت التدفقات الاستثمارية الأجنبية الخارجة بنسبة 2.7 في المئة على أساس سنوي إلى نحو 3.2 مليار ريال (853.3 مليون دولار).
وعلى أساس ربعي، هوى صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 15.8 في المئة مقارنة بالربع الأول من العام الحالي عندما سجل نحو 22.7 مليار ريال (6.04 مليار دولار).
وجاء التراجع الفصلي بضغط من هبوط التدفقات الداخلة بنسبة 18 في المئة مقارنة بالربع الأول، والتي بلغت خلاله نحو 27.1 مليار ريال (7.23 مليار دولار)، بينما تدنّت التدفقات الخارجة بنسبة 29 في المئة، مقارنة بالربع الأول من عام 2026، عندما بلغت نحو 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).
وتأتي هذه الأرقام في أعقاب تقدم السعودية إلى المركز الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، باستقطاب تدفقات سجلت 33 مليار دولار.
وتتركز نحو 90 في المئة من هذه الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، مقارنة بـ10 في المئة فقط في المشاريع النفطية، مما يتماشى مع خطط تنويع الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال إلى قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والتقنية.
وتعرّف الهيئة العامة للإحصاء الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه استثمار يعكس علاقة طويلة الأمد واهتماماً دائماً لكيانات اقتصادية مقيمة في اقتصاد آخر، مع امتلاك المستثمر الأجنبي بصورة فردية أو جماعية 10 في المئة أو أكثر من القوة التصويتية لحقوق المساهمين، بما يتيح له ممارسة نوع من السيطرة أو التأثير في عملية صنع القرار.
استقرار سوق العمل
وفي مقابل تراجع تدفقات الاستثمار، أظهرت سوق العمل السعودية استقراراً نسبياً على رغم الضغوط التي شهدها الاقتصاد خلال الربع الثاني.
وسجل معدل البطالة بين السعوديين ارتفاعاً "هامشياً" ليبلغ 6.5 في المئة في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 6.4 في المئة خلال الربع الأول من العام ذاته، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية الصادرة اليوم.
وتباينت اتجاهات التوظيف ديموغرافياً، إذ انخفض معدل البطالة بين الذكور السعوديين إلى 4.8 في المئة، بينما ارتفع بين الإناث إلى 9.6 في المئة بعدما كان سجل مستوى قياسياً منخفضاً عند تسعة في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي. وعلى أساس سنوي، ظل المعدل أقل من مستواه البالغ 11.3 في المئة خلال الربع الثاني من 2025.
وعلى المستوى الإجمالي، تراجع معدل البطالة في السعودية، شاملاً المواطنين والوافدين، إلى ثلاثة في المئة مقابل 3.1 في المئة خلال الربع الأول، بانخفاض طفيف بلغ 0.1 نقطة مئوية
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبالتوازي مع الارتفاع الطفيف في معدل البطالة بين السعوديين، تراجع معدل مشاركة المواطنين في القوى العاملة إلى 48.7 في المئة خلال الربع الثاني 2026، مقابل 49 في المئة في الربع الأول، فيما انخفض معدل المشتغلين من السكان في سن العمل إلى 45.5 في المئة.
ويعود هذا الاستقرار في معدلات التوظيف لصمود الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً إيجابياً بنسبة 0.9 في المئة، مما أسهم في التخفيف من حدة انكماش الاقتصاد السعودي البالغ 4.7 في المئة والذي جاء مدفوعاً بالأساس بهبوط الأنشطة النفطية بنسبة 24.8 في المئة خلال الفترة ذاتها.
مرونة الاقتصاد السعودي
وكانت تقييمات صندوق النقد الدولي الصادرة في يوليو (تموز) الماضي أشارت إلى مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة الصراع الإقليمي، على رغم تأثر النشاط التجاري باضطرابات الملاحة.
وتوقع الصندوق أن يمثل الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2026 و2027، مرجحاً أن يرتبط مسار التعافي الاقتصادي الكامل بعودة حركة الملاحة عبر الممرات المائية لطبيعتها.