Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يعلن اتفاقا "ملزما أخلاقيا" مع قادة الذكاء الاصطناعي

وقع مسؤولو شركات التكنولوجيا عليه خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض

دونالد ترمب اجتمع مع مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي على "مأدبة عشاء مثمرة" (أ ف ب)

ملخص

جاء الاجتماع في وقت تتصاعد المواقف السلبية تجاه الذكاء الاصطناعي في واشنطن، وسط ضغوط متنامية على المشرعين للحد من تطوير هذه التكنولوجيا أو إبطائها، خشية أن تحلّ محل العمال وتحدث تغييرات جذرية في المجتمع.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء إن مسؤولي شركات التكنولوجيا الذين اجتمعوا في البيت الأبيض لمناقشة تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي وقعوا اتفاقاً "ملزماً أخلاقياً" بوضع ضمانات كافية لهذه التكنولوجيا سريعة التطور، في وقت يصعّد الكونغرس دعواته إلى فرض رقابة أشد على القطاع.

وأضاف ترمب عقب الاجتماع الذي ضم أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي أن شركات التكنولوجيا "ستراقب نفسها بنفسها"، غير أن الوثيقة الختامية التي أُطلق عليها "اتفاق البيت الأبيض"، أبقت الباب مفتوحاً أمام "تحويل هذه الخطوات إلى قوانين أو لوائح تنظيمية" مع مرور الوقت.

وأوضح ترمب أنه سيعيد تسمية هذه التكنولوجيا رسمياً في الوثائق الحكومية لتصبح "الذكاء الفائق" بدلاً من "الذكاء الاصطناعي".

واجتمع عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في العالم، بينهم إيلون ماسك وجيف بيزوس (أمازون) ومارك زوكربيرغ (ميتا)، وساتيا ناديلا (مايكروسوفت)، وسوندار بيتشاي (غوغل)، وجنسن هوانغ (إنفيديا) مع ترمب ورئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون وداريو أمودي (أنثروبيك) وغريغ بروكمان (أوبن أي آي).

ومن بين الضيوف الـ31، لم تشارك سوى امرأتين، هما كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز والرئيسة التنفيذية لشركة "أي أم دي"  (AMD)ليزا سو.

وقال زوكربيرغ إن الاتفاق يهدف إلى طمأنة المستخدمين إلى أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي "تعمل بالطريقة التي نريدها"، وأضاف أن الالتزام يشمل "ضوابط داخلية صارمة" وطبقات متعددة من التدقيق، معتبراً أن الاتفاق يشكل نقطة انطلاق لوضع معايير على مستوى القطاع بأكمله.

من جهته لفت إيلون ماسك إلى أن المسؤولين التنفيذيين اتفقوا عملياً على "تصحيح واجبات بعضهم بعضاً"، وأردف أن ذلك "أفضل بكثير من أن يصحح كل طرف واجباته بنفسه، لأسباب بديهية".

وجاء الاجتماع في وقت تتصاعد المواقف السلبية تجاه الذكاء الاصطناعي في واشنطن، وسط ضغوط متنامية على المشرعين للحد من تطوير هذه التكنولوجيا أو إبطائها، خشية أن تحلّ محل العمال وتحدث تغييرات جذرية في المجتمع.

وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب "لا بد من إشراك ’الجهات الفاعلة‘ في النقاش حول ضمانات الحماية المحتملة، فهم أدرى" بشؤون هذه التكنولوجيا.

وأعطت سلسلة الأحداث التي أبلغت عنها شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة بعداً جديداً للنقاش حول أمن هذه التقنية، إذ تحوّلت إلى موضوع ساخن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي أن أن" في منتصف سبتمبر (أيلول) الجاري، فإن 82 في المئة من الأميركيين يشعرون بالقلق إزاء وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت مراكز البيانات، وهي منشآت الحوسبة الضخمة التي تتطلبها هذه التكنولوجيا، قضية خلافية لدى الحزبين قبيل الانتخابات، في ظل مخاوف اجتماعية متزايدة من تأثيرها في فواتير الكهرباء والضغط على موارد المياه والأراضي.

ورفض ترمب انتقادات معارضي بناء هذه المراكز، قائلاً إن المجتمعات التي ترفضها "تريد أن ينتهي بها الأمر متخلفة وفقيرة"، وإن الصين "لا يمكن أن تكون أكثر سعادة" بردود الفعل الرافضة لها.

وأدى الجدل في شأن الذكاء الاصطناعي إلى تقارب غير مألوف بين شخصيات متباعدة سياسياً، إذ ظهر السيناتور بيرني ساندرز هذا الشهر في واشنطن إلى جانب ستيف بانون، المستشار السابق لترمب، للدعوة إلى إعادة النظر في سباق الذكاء الاصطناعي.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أمام المشرعين إن "اجتماع ترمب في البيت الأبيض سيكون إخفاقاً، بل إخفاقاً ذريعاً، إذا لم يطرحوا بعض الضوابط الحقيقية التي لا بد من وضعها، ويبدأون بمناقشتها".

لمسة خفيفة

وفي منتصف سبتمبر الجاري، دعا أمودي إلى إبطاء وتيرة هذه التكنولوجيا، في نداء لقي انتقاداً واسعاً من الجمهوريين على رغم تأييده من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا من أمثال سام ألتمان (أوبن أي آي) وديميس هاسابس (غوغل ديبمايند) وإيلون ماسك وساتيا ناديلا (مايكروسوفت).

ولفتت لينا خان الرئيسة السابقة لوكالة حماية المستهلكين خلال  عهد جو بايدن المعروفة بميولها اليسارية إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي تصبح عرضة لملاحقات قضائية في حال تسويقها نموذجاً خارجاً عن السيطرة يُعتبر منتجاً تشوبه أعطال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مدير شركة "إنفيديا" جنسن هوانغ الأسبوع الماضي "إن كانوا يعتبرون أنهم فقدوا السيطرة، فالأجدى بهم ألا يصدروا منتجات ليست تحت سيطرتهم".

ويرى الأخير في أمن الذكاء الاصطناعي مشكلة تقنية تُحلّ بأدوات أكثر تعزيزاً، أكثر مما هو سبب لإبطاء وتيرة التطوير.

وأكد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون أن "لا بد من خطة وضمانات حماية"، داعياً إلى "لمسة خفيفة" من التنظيم، وكشف عن أنه لا يعتقد بأن ترمب "سيبقى متشبثاً بموقفه" المناوئ لضبط الذكاء الاصطناعي.

ويريد ترمب الذي جمعته "مأدبة عشاء مثمرة" مع أمودي أن يبقى هامش الابتكار واسعاً في الولايات المتحدة، خشية أن ترتدّ القيود الأميركية إيجاباً على الصين، الخصم الأكبر في هذا المجال.

 معسكران

وفي أوساط الذكاء الاصطناعي، تشكّل معسكران، أولهما بقيادة داريو أمودي وسام ألتمان وديميس هاسابس يدعو السياسيين إلى ترتيب شؤون التكنولوجيا، فيما يتهم المعسكر الثاني المقرب من ترمب والمؤلف خصوصاً من جنسن هوانغ ومارك زوكربيرغ هؤلاء بالسعي إلى الانعتاق من المسؤولية في حال فقدان السيطرة على التقنية.

وصحيح أن هذه المسألة باتت تزداد زخماً في الكونغرس لكن ما من قانون في الأفق قبل الاستحقاق الانتخابي، وقد أرجئت الجلسة البرلمانية ذات الصلة إلى مطلع نوفمبر المقبل.

وحذرت "أنثروبيك" المطورة لنموذج "كلود" خلال بيان اكتتاب أسهمها في البورصة من أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تشكل "خطراً وجودياً على البشرية"، بحسب ما أوردت "فايننشال تايمز" أمس.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار