ملخص
يتصاعد التعاون بين جماعة الحوثي و"حركة الشباب" الصومالية من تهريب الأسلحة إلى التدريب على الطائرات المسيّرة والمتفجرات، وسط تحذيرات أميركية من أن دمج قدرات الطرفين قد يوسع نفوذهما وتهديدهما للممرات البحرية، فيما يرى الباحث فارس البيل أن هذا التنسيق يهدف إلى توسيع مسرح العمليات من باب المندب إلى الساحل الصومالي والمحيط وإرباك حركة الملاحة والتجارة العالمية.
ربما يبدو التقارب بين الحوثيين و"شباب الصومال" مستبعداً بالنظر إلى المسافة الفكرية والمذهبية التي تفصل بين الجماعتين، لكن على ضفتي خليج عدن بدت المصالح أقوى من التباينات.
وما بدأ عبر مسارات تهريب تقليدية، تطور إلى تعاون في السلاح والتدريب والمسيّرات والمتفجرات، مثيراً مخاوف من امتداد التهديد من اليمن إلى القرن الأفريقي والممرات البحرية في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي.
وكشف خبراء أمنيون وعسكريون عن أن جماعة الحوثي باعت أسلحة إلى "حركة الشباب" ودربت مئات المقاتلين على استخدام الطائرات المسيّرة والمواد المتفجرة، كذلك قام عناصر من الجماعة برحلات متكررة إلى مناطق جنوب الصومال التي تسيطر عليها الحركة المرتبطة بتنظيم "القاعدة".
وباتت حركة التنقل والتعاون بين الطرفين تمثل خطراً جدياً على التجارة العالمية وتدفقات النفط وحركة الملاحة البحرية، وفق ما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز".
وقال متحدث باسم القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في القارة، إن العلاقة بين الجماعتين تمثل "تهديداً تصعيدياً ومثيراً للقلق الشديد للاستقرار الإقليمي".
وأضاف أن هذا "التحالف من خلال دمج القدرات العملياتية للطرفين، يهدد بتوسيع القدرة القتالية الفتاكة لـ’حركة الشباب‘ في القرن الأفريقي، بينما يمنح الحوثيين في الوقت نفسه قدرة أكبر على بسط النفوذ وتعطيل الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي".
وأبدى مسؤولون أمنيون في العاصمة الصومالية مقديشو قلقاً من تأثير هذا التقارب في البلاد التي مزقتها الصراعات الأهلية لعقود، ولا سيما أن "حركة الشباب" تسيطر على نحو 40 في المئة من أراضي الصومال، معظمها مناطق ريفية، ووصلت العام الماضي إلى حال جمود هشة مع الحكومة المركزية في مقديشو.
توسيع مسرح العمليات
ويرى رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية فارس البيل في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن هناك رغبة لدى النظام الإيراني في إعداد مسرح العمليات في مضيق باب المندب، حيث لا تبقى المسألة مقتصرة على وجود الحوثيين في نقطة جغرافية يمكن استهدافها عسكرياً.
ويقول البيل إن بقاء قوات الحوثيين في نطاق مضيق باب المندب والجزر التابعة له يجعل استهدافها عسكرياً أكثر سهولة، بينما يؤدي التعاون مع "حركة الشباب" إلى توسيع رقعة العمليات من المضيق إلى البحر العربي والساحل الصومالي والمحيط.
ويرى أن ذلك يتيح العمل عبر شبكات تهريب متعددة، فضلاً عن أعمال القرصنة والاستهدافات الممنهجة، التقليدية وغير التقليدية عسكرياً، بما يؤدي إلى إشعال هذه المنطقة الحيوية وتعطيل مضيق باب المندب بدلاً من مجرد إغلاقه.
ويقول البيل "أعتقد بأن سياسة إيران هي إشعال النار في هذه المنطقة ككل، ما بين الحدود اليمنية إلى أكبر مساحة في القرن الأفريقي، بالامتداد إلى تعطيل حركة الملاحة في هذه النقطة تحديداً، وربما إرباك الملاحة الذاهبة أو التي ستتخذ مساراً باتجاه رأس الرجاء الصالح".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويردف أن ذلك "يفسر طبيعة هذا التنسيق وطبيعة هذه الرغبة الإيرانية في إشعال هذه المنطقة تماماً"، مرجحاً أن تكون أكثر حيوية بالنسبة إلى إيران من مضيق هرمز، بالنظر إلى أن الأخير مقيد المساحة، بينما تسمح الرقعة الممتدة بين اليمن والقرن الأفريقي بإحداث إرباك أوسع للاقتصاد والتجارة العالميين.
وبحسب البيل، فإن توسيع مسرح العمليات على هذه المساحة الهائلة يقلل قدرة المجتمع الدولي على استهداف الحوثيين و"حركة الشباب" والمتعاونين معهما أو القضاء عليهم، وفي الوقت نفسه يدخل المنطقة في "لعبة أكبر" ويرفع مستوى الابتزاز والاستنزاف للقدرات العسكرية التي تواجه تلك الجماعات.
حماية البحر الأحمر
ويرى البيل أن الحل الأكثر واقعية لحماية البحر الأحمر يستند إلى الردع العسكري على طبقات عدة، تبدأ بدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وقواتها وتعزيزها بالقدرات العسكرية المتنوعة لإزالة جماعة الحوثي وإزاحتها من هذه النقطة الاستراتيجية المهمة.
ويقول إن الاستقرار الدائم يفترض وجود دولة تحمي هذه السواحل بصورة مستدامة، ما من شأنه توفير كثير من الجهد العسكري والاقتصادي والمادي على المجتمع الدولي، شارحاً أن ذلك يجب أن يترافق مع تدخل عسكري لردع الحوثيين وتحركات "حركة الشباب" والتعامل مع حال القرصنة، إضافة إلى تأمين السواحل ومراقبة عمليات التهريب وتفعيل الاتفاقات المبرمة في هذا الشأن.
ويؤكد البيل ضرورة وجود تحالف شبه دائم للدول المشاطئة والدول ذات المصالح الاقتصادية الحيوية في هذه المنطقة، مع تعزيز الاتفاقات وتبادل المعلومات الأمنية، موضحاً أن التنسيق بين الحوثيين و"حركة الشباب" جرى في ظل فجوة أمنية للمجتمع الدولي استغلتها إيران طوال الفترات الماضية.
ويضيف "أعتقد بأنه لا بد من وضع حلول حقيقية من قبل المجتمع الدولي بمساندة الحكومة الشرعية أولاً لفرض سيطرتها الكاملة"، مشيراً إلى ضرورة دعم خفر السواحل لوجستياً وعسكرياً، ودعم قوات أمنية قادرة على ممارسة سيادتها على هذه المنطقة الاستراتيجية.
ويشدد كذلك على أهمية تقديم مساعدات عسكرية والانتظام في جهد عسكري قادر، بحسب تعبيره، على "إرباك ويمكن أن نقول هزيمة ميليشيات الحوثي في هذه النقطة والمتعاونين معها".