ملخص
انتهت القمة التي جمعت بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، من دون مؤشرات تذكر على إحراز تقدم في الملفات الشائكة مثل تايوان أو الذكاء الاصطناعي، على رغم المظاهر الاحتفالية الضخمة التي أحاطت بالزيارة، والعلاقة الشخصية الجيدة بينهما.
خص الرئيس الأميركي دونالد ترمب شي جينبينغ بمراسم احتفالية خلال زيارة الدولة التي يجريها الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة وتختتم الجمعة، على رغم أن ما أسفرت عنه القمة بين رئيسي أكبر قوتين في العالم، حتى الآن، يبقى دون الآمال.
في ما يأتي أبرز ما خرجت به الاجتماعات بين ترمب وشي:
المظاهر على حساب الجوهر
أشاد ترمب بـ"الصداقة العظيمة" التي تجمعه بنظيره الصيني، وخصه بلفتة نادرة من خلال استقباله عند سلم الطائرة لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن الأربعاء، كما قدم له تمثالاً للنسر الذي يرمز إلى الولايات المتحدة، واصطحبه في جولة نادرة للمروحية الرئاسية.
لكن هذه المظاهر أخفت خلفها غياب أي اختراقات دبلوماسية.
ويقول الباحث في معهد بروكينغز ريان هاس إن "الاستعراض البروتوكولي كان الهدف"، مضيفاً "عندما تحذف العروض العسكرية ومراسم الاستقبال من الجدول، لا يتبقى للزعيمين سوى أقل من ساعتين من الاجتماعات المباشرة".
وفي حين أكد شي التوصل إلى توافقات عدة، تمثل الاتفاقات الملموسة الوحيدة التي أعلنها في وعد بدعوة 100 ألف شاب أميركي إلى الصين للمشاركة في برامج تبادل، وإعارة زوج من الباندا لحديقة حيوانات في أتلانتا.
ويرى هاس أن الاجتماعات هدفت إلى إظهار أن الرئيسين يستطيعان "إدارة العلاقات الأميركية - الصينية بفاعلية، ضمن حدود معقولة من المنافسة".
وجدد الرئيس الصيني دعوته البلدين إلى تجنب الوقوع في "فخ ثيوسيديدس"، في إشارة إلى النظرية القائلة إن القوة الصاعدة تصطدم حتماً بالقوة المهيمنة.
تباين في شأن الذكاء الاصطناعي
وانتهت القمة من دون مؤشرات تذكر على إحراز تقدم في الملفات الشائكة، مثل تايوان أو الذكاء الاصطناعي.
ولم يكن خافياً تباين مواقف الطرفين، في شأن الذكاء الاصطناعي.
ففي حين رفض ترمب دعوات قادة القطاع إلى وضع ضوابط تنظيمية لمواكبة تطور هذه التقنية، قال شي إن هذا الأمر يجب أن يبقى "في ظل الرقابة البشرية".
يقول ديلان لو من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، "هناك توافق عام (بين الرئيسين) في شأن الأخطار التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، لكنهما يختلفان في كيفية التعامل معها".
ويضيف أن "الشكوك العميقة وتصاعد حدة المنافسة"، في هذا المجال تعني أن تحقيق اختراقات في حوكمة هذه التكنولوجيا أمر غير مرجح.
هدنة تجارية
توافق الرئيسيان على تمديد الهدنة التجارية بين البلدين لشهرين إضافيين، بعدما كان مقرراً أن تنتهي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وعلقت هذه الهدنة حرباً تجارية العام الماضي عبر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية، وإلغاء بكين قيودها على تصدير المعادن النادرة الحيوية للصناعة.
وتابع ديلان لو "أعتقد أن الصينيين كانوا يفضلون تمديداً أطول، لكنهم واقعيون".
من جهته، يقول جاريد موندشاين، مدير البحوث في مركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني الأسترالية، إن ترمب "يحاول في الوقت الراهن تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات إلى أن تتمكن الولايات المتحدة بصورة أساسية من تقليص مواطن ضعفها أمام بكين".
ودعا ترمب الصين مراراً إلى شراء مزيد من السلع الأميركية لإقامة علاقة اقتصادية أكثر "توازناً"، لكن زيارة شي لم تسفر عن أي التزامات بشراء الصين لطائرات بوينغ أو منتجات زراعية أميركية، على سبيل المثال.
حرب إيران
دعا ترمب مراراً الصين إلى مساعدته في التوصل إلى تسوية للحرب على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، وهي دعوات رفضتها بكين.
وأفادت تقارير بأن بكين زودت طهران بمعلومات استخبارية أتاحت لها استهداف قوات أميركية في الشرق الأوسط.
وشدد شي أمام الرئيس الأميركي على ضرورة إنهاء الحرب، والتوصل إلى تسوية تفاوضية مع طهران في أسرع وقت، وفق بيان صيني عن فحوى المحادثات.
يقول رانا ميتر، أستاذ العلاقات الأميركية - الآسيوية في كلية كينيدي في جامعة هارفرد، "أرى أنه من غير المرجح أن تكون الصين قوة وسيطة، تتولى علناً التفاوض على حلول".
ويضيف "لا أعتقد أن الصين ستكون الورقة السحرية، التي تخرج الولايات المتحدة من ورطتها في المنطقة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قضية تايوان
كرر شي التحذير الذي وجهه لترمب في مايو (أيار) الماضي، بوجوب التصرف بحيطة حيال تايوان وطموحات الجزيرة بالاستقلال، لكنه ذهب أبعد مما قاله في ذلك الاجتماع، وحث الولايات المتحدة على معارضة استقلال تايوان بصورة صريحة.
وتعتمد الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها، على واشنطن في الدفاع عنها. وعلقت الولايات المتحدة حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار وهي الآن "قيد المراجعة"، بحسب ما قال وزير الخارجية ماركو روبيو الأربعاء.
وسبق لترمب أن ألمح أن هذه الصفقة قد تستخدم ورقة مساومة مع الصين.
يقول الأستاذ الجامعي رانا ميتر إن ترمب "أبدى استعداداً للحديث عن مستويات مبيعات الأسلحة بطريقة لم تقدم عليها إدارات سابقة، لكنني لا أرى أي مؤشر على حدوث تغيير جذري في مستوى الضمانات الأميركية" لتايوان.