ملخص
أسست الفنانة الفلسطينية سارة أبو ماضي مركز "رمانة" في الخليل عام 2020 ليكون مساحة يعبر فيها أطفال المنطقة عن تجاربهم مع عنف المستوطنين والمداهمات العسكرية الإسرائيلية من خلال الرسم. وتحول المركز الذي بدأ ببضع سجاجيد في غرفة تخزين قديمة إلى ملتقى يضم نحو 600 طفل تشق أعمالهم الفنية طريقها إلى معارض في كندا والمكسيك.
على أطراف مدينة الخليل في الضفة الغربية، حولت فلسطينية منزلها إلى مركز فني يستخدم فيه الأطفال الرسم للتعبير عن تجاربهم مع عنف المستوطنين والمداهمات العسكرية الإسرائيلية.
وتقول الفنانة سارة أبو ماضي إنها أسست المركز، الذي يحمل اسم "رمانة"، عام 2020 لتوفير مساحة لأطفال سكان المنطقة للتعبير عن مشاعرهم والتحدث عما مروا به من تجارب.
واكتسب عمل المركز أهمية أكبر مع تصاعد العنف الذي يمارسه مستوطنون إسرائيليون في السنوات القليلة الماضية تزامناً مع التوسع الكبير للمستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية.
وقالت أبو ماضي، "إذا جاء المستوطن عليك أو الجندي، ماذا سيشعرك ذلك؟ بماذا ستفكر؟ مثلاً عندما يتم اقتحام منزل ما، ماذا تشعر؟".
وطلب من الأطفال هذا الأسبوع رسم الأشياء الأكثر أهمية بالنسبة إليهم. ورسمت تاليا صباح (10 سنة) صورة لطيور تحلق خارج قفص، قائلة إنها ترمز إلى الحرية. وأوضحت تاليا، "أعتقد أن الحرية تعني أهم شيء في الحياة". وأضافت، "أرغب بألا يبقى الجيش موجوداً في الحياة، وأن نصبح أحراراً ونفعل ما نرغب به في الحياة. بوجود الجيش هذا أمر صعب، أريهم أن يرحلوا لنتحرر".
منطقة معزولة
احتلت إسرائيل الضفة الغربية عام 1967، ومنذ ذلك الحين انتقل مئات الآلاف من المستوطنين اليهود إلى الضفة فيما تسارع التوسع الاستيطاني بصورة كبيرة في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المنظم لحالات الاحتلال العسكري. وتعترض إسرائيل على هذا التفسير وتقول إن وضع المنطقة محل نزاع.
ويقع مركز "رمانة" في وادي السمن، وهي منطقة في الخليل تقول سارة إنها معزولة عن بقية المدينة عبر ست نقاط تفتيش عسكرية.
وتشهد المنطقة مداهمات عسكرية متكررة، إضافة إلى اقتحامات ينفذها مستوطنون من مستوطنات وبؤر استيطانية إسرائيلية قريبة. وتحدث الأطفال عن مواجهات مع مستوطنين وجنود إسرائيليين وكأنها جزء مألوف من حياتهم اليومية، على نحو غير معتاد لأطفال في سنهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"الفن يخلق مساحة للحلم"
عندما افتتح مركز "رمانة" للمرة الأولى، كان عبارة عن بضع سجاجيد مفروشة على أرضية غرفة تخزين قديمة. أما اليوم، فيجلس الأطفال حول طاولات بلاستيكية منخفضة إلى جانب جداريات ملونة أسهموا في رسمها.
وقالت سارة إن أعمال الأطفال الفنية بدأت تشق طريقها خارج الضفة الغربية، إذ أقيم أحد المعارض في كندا، بينما يجري التخطيط لإقامة معرض آخر في المكسيك. وأضافت أن نحو 600 طفل يرتادون المركز، وأن هدفها يتمثل في توسيع المشروع بحيث يتمكن جميع الأطفال البالغ عددهم نحو 3000 طفل في الحي من المشاركة فيه.
وأظهرت إحدى اللوحات ثلاثة أطفال يجلسون على ظهر حصان مجنح، في تجسيد لحلم القدرة على الطيران بحرية، بعيداً من القيود التي تفرضها نقاط التفتيش.
وقالت سارة، "إنه الفن يخلق لهم مساحة ويخبرهم أن بإمكانهم أن يحلموا، وأن بإمكانهم بناء واقع مختلف من الواقع الذي يعيشون فيه، بل وبإمكانهم تغيير واقعهم الحالي".