ملخص
يتخوف بعض خبراء قطاع التكنولوجيا والباحثين الأكاديميين من أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل تهديداً أعمق للأطفال مما شكلته وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تسارع فيه الصناعة لإضافة خصائص متطورة بصورة متزايدة إلى روبوتات الدردشة التي يستخدمها بالفعل ملايين صغار السن يومياً.
دعا توم سيغل، مؤسس "فريق الثقة والسلامة" في "غوغل" التابعة لشركة "ألفابت"، هذا الأسبوع، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وحذر من أن صناعة التكنولوجيا تكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبت في عصر بزوغ وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يتسبب في أضرار أكبر للأطفال.
وتدفع شركات وسائل التواصل الاجتماعي مبالغ ضخمة وتواجه آلاف الدعاوى القضائية بسبب مزاعم إلحاقها أضراراً بالمستخدمين الصغار، في حين تعمل الحكومات حول العالم، من أجل فرض قيود على وصول القاصرين إلى منصاتها.
وكانت وكالة "رويترز" نشرت العام الماضي تقريراً حصرياً عن وثيقة داخلية لشركة "ميتا" تظهر أن روبوتات الدردشة التابعة لها يمكن أن "تشرك طفلاً في محادثات رومانسية أو تثير الغرائز"، مما أدى إلى إجراء تحقيق من الكونغرس. ومع ذلك، لم تلحق اللوائح التنظيمية حتى الآن بوتيرة التطور المتسارعة للذكاء الاصطناعي.
وقال سيغل، نائب الرئيس السابق لشؤون الثقة والسلامة في غوغل، لـ"رويترز، "نجد أنفسنا في وضع مروع حقاً في ما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال، وتصور أن الصناعة ستجد حلاً بنفسها من دون مساعدة خارجية هو فكرة غير واقعية".
وتتوافق مخاوف سيغل مع قلق متزايد لدى بعض خبراء قطاع التكنولوجيا والباحثين الأكاديميين من أن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً أعمق للأطفال مما شكلته وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تسارع فيه الصناعة لإضافة خصائص متطورة بصورة متزايدة إلى روبوتات الدردشة التي يستخدمها بالفعل ملايين صغار السن يومياً.
وأعلن سيغل أول من أمس الثلاثاء أنه انضم إلى "كومن سينس ميديا"، وهي منظمة تهتم بحماية أنشطة الأطفال عبر الإنترنت. وتقوم هذه المنظمة غير الربحية، التي تأسست عام 2003، بإجراء أبحاث وتقييمات لمدى ملاءمة مختلف الوسائط للأطفال. وفي مايو (أيار) الماضي، أطلقت المنظمة معهداً لسلامة الشباب في مجال الذكاء الاصطناعي وهو منظمة بحثية تهدف إلى تقييم استخدام صغار السن للذكاء الاصطناعي وسيشغل سيغل منصب أول مدير تنفيذي لها.
و"أنثروبيك" و"مؤسسة أوبن إيه.آي"، وهي المنظمة غير الربحية التي تشرف على شركة "أوبن إيه.آي"، من بين الجهات الداعمة للمعهد.
وقال سيغل إنه يخطط لوضع معايير يمكن من خلالها محاسبة شركات الذكاء الاصطناعي، وعبر عن أمله في تحقيق ذلك من خلال العمل جنباً إلى جنب مع تلك الشركات والأطراف الأخرى.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعمل سيغل في "غوغل" من عام 2004 وحتى عام 2019، لكنه غادر بعد أن خلص إلى أن صناعة التكنولوجيا وصلت إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه في ما يتعلق بالقدرة على توفير مساحات آمنة على الإنترنت للمستهلكين.
وقال إن الشركات يمكنها اتخاذ خطوات فورية لتوفير حماية أفضل لصغار السن، مشيراً إلى أخطار تصل إلى الانتحار والذهان والتفريغ المعرفي، وهو مصطلح يستخدم لوصف انحسار القدرة على التفكير النقدي نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة.