ملخص
كشفت "سير" عن تفاصيل التصميم والتقنيات والأداء في أولى سياراتها "إكزوبوت" التي صممت وطورت هندسياً محلياً بفئتي "السيدان" والدفع الرباعي، فيما تستعد الشركة لبدء إنتاجها وطرحها في السوق السعودية خلال عام 2027.
بأبواب تمتد على جانب السيارة وترتفع إلى الأعلى، وهيكل منخفض يمتد فوقه زجاج أمامي كبير، ظهرت "إكزوبوت" مساء أول من أمس الإثنين للمرة الأولى أمام الحضور في مجمع "سير" الصناعي بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، خلال الكشف عن أولى سيارات الشركة السعودية.
وأثناء حفل الإطلاق العالمي الذي حضرته "اندبندنت عربية"، عرضت "سير" السيارة بفئتي "السيدان" والدفع الرباعي، وكشفت عن تفاصيل تصميمها وتقنياتها وأدائها، بعد إطلاقها من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وتباينت الانطباعات منذ اللحظات الأولى لظهور السيارة، بين من لفت انتباهه التصميم المختلف، ومن كان يتوقع مظهراً آخر لأولى سيارات "سير"، فيما رأى آخرون أن الحكم عليها يحتاج إلى وقت، مع خطوط وأبواب وتكوين خارجي يقدم شكلاً لم تألفه العين في السيارات التقليدية.
وبعيداً من اختلاف الانطباعات حول الشكل، تكشف تفاصيل السيارة عن مصادر عدة استلهمت منها "سير" هويتها التصميمية، يرتبط كثير منها بالبيئة والثقافة السعودية، من عمارة الحِجر وصقر الشاهين وفتحات "اللهوج"، إلى عام توحيد المملكة وأفق الرياض.
أما اسم "إكزوبوت"، فتقول الشركة إن "EXO" يعبر عن تجاوز المألوف، بينما ترمز "BOT" إلى "بداية المسار"، في إشارة إلى بداية جديدة للشركة وصناعة السيارات في السعودية.
تصميم يستلهم البيئة المحلية
تقول "سير" إن تصميم "إكزوبوت" استُلهم من تضاريس السعودية وثقافتها، وإن السيارة صممت وطورت هندسياً محلياً.
ويجمع الهيكل الخارجي بين حواف حادة في مقدمة السيارة وخلفيتها وأسطح أكثر انسيابية في المنطقة الوسطى المحاذية للركاب، وهو مزيج توضح الشركة أنه استلهم من عمارة "الحِجر" الأثرية.
ويظهر تأثير العمارة المحلية أيضاً في الجنوط المصنوعة من الألمنيوم المطروق، إذ تحمل تكويناً مثلثاً مستوحى من فتحات "اللهوج" المستخدمة في العمارة النجدية.
ومن الجانب، ترتفع خطوط السيارة تدريجاً من المقدمة في اتجاه الخلف، فيما يمتد توقيع ضوئي أفقياً عبر المقدمة. وتحمل "إكزوبوت" 32 شريطاً ضوئياً، تكشف "سير" عن أن عددها اختير في إشارة إلى عام 1932، تاريخ توحيد السعودية.
ويمتد الاستلهام المحلي إلى أسماء الألوان، إذ يتوافر "إكزوبوت أول إصدار" بلوني "رمادي الحرات" و"بياض المسك"، فيما تحمل ألوان أخرى ضمن المجموعة أسماء "أخضر أبها" و"فضي السماء" و"سواد عبيّة"، في إشارة إلى "عبيّة"، الفرس الأشهر للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
ويأتي الإصدار المحدود بمقاعد من جلد نابا باللونين الأحمر والأسود، مع نقش اسم الإصدار على مساند الرأس ولوحة تعريف خاصة بكل سيارة.
وحضر صقر الشاهين بدوره في تصميم أحد أكثر أجزاء السيارة لفتاً للانتباه، إذ أطلقت "سير" على أبوابها التي تفتح إلى الأعلى اسم "أبواب جناح الشاهين"، وتوضح أن تصميمها استُلهم من حركة الصقر أثناء التحليق.
ويمتد كل باب قرابة ثلاثة أمتار على جانب السيارة، ويفتح إلى الأعلى ضمن مسار قوسي يبلغ نحو 60 سنتيمتراً، ليوفر مدخلاً إلى المقاعد الأمامية والخلفية، مع غياب العمود الوسطي التقليدي الذي يفصل عادة بين الأبواب.
وقال الرئيس التنفيذي لـ"سير" جيم ديلوكا إن الشركة اعتمدت على مواد عالية المقاومة لتوفير الدعم الهيكلي للسيارة بدلاً من العمود التقليدي، فيما يمكن فتح الأبواب عن بعد باستخدام مفتاح السيارة أو من خلال أدوات تحكم مدمجة فيها.
ويمتد حضور البيئة المحلية إلى داخل المقصورة، حيث تأتي شاشة منحنية بقياس 48 بوصة وبدقة 8K بعرضها، وتشرح "سير" أن تجربتها البصرية استُلهمت من أفق مدينة الرياض.
وتضاف إليها شاشة تحكم مركزية بقياس 10.4 بوصة وأخرى لركاب المقاعد الخلفية، فيما يأتي مقود السيارة بتصميم مفتوح. وعلى رغم حضور الشاشات، أبقت الشركة على أزرار منفصلة لوظائف أساسية، من بينها التكييف والتحكم بالصوت واختيار وضع ناقل الحركة.
ويبلغ طول "السيدان" 5.26 متر وعرضها 2.1 متر، بينما يصل طول الدفع الرباعي إلى 5.02 متر بالعرض ذاته، مما يضع الفئتين ضمن السيارات كبيرة الحجم.
الزجاج في مواجهة حرارة الصيف
ويلفت الزجاج الأمامي الأنظار بحجمه، إذ يمتد بطول 2.4 متر وبزاوية ميل تبلغ 15 درجة، مما يطرح سؤالاً حول تأثير حرارة الصيف وأشعة الشمس في المقصورة، ولا سيما في مناخ السعودية والمنطقة.
وتصفه "سير" بأنه أكبر زجاج أمامي أُنتج لسيارة ركاب خاصة، وتقول إن تكوينه المصفح فائق الرقة وطبقته العاكسة صمما للمساعدة في الحد من انتقال حرارة الشمس إلى الداخل.
ولا يقتصر الزجاج على الجزء الأمامي، إذ يمكن التحكم في الجزء السفلي من زجاج الأبواب والانتقال بلمسة واحدة بين الشفافية والتعتيم، بما يتيح رؤية جانبية أوسع أو مزيداً من الخصوصية داخل المقصورة.
وتقول "سير" إن التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس ومتطلبات القيادة لمسافات طويلة في المنطقة كانت جزءاً من عملية التطوير الهندسي للسيارة.
ولهذا تستخدم "إكزوبوت" نظام تبريد يحمل اسم "هالو"، توضح الشركة أنه يستطيع خفض درجة حرارة المقصورة من 65 إلى 32 درجة مئوية خلال 10 دقائق.
كذلك، تستخدم السيارة مواد للحد من انتقال حرارة الشمس إلى الداخل، وزجاجاً بطلاء ثلاثي الفضة، فضلاً عن نظامي تكييف أمامي وخلفي.
وتضم المقصورة أيضاً مساعداً صوتياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويدعم اللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى تطبيق يتيح متابعة حال الشحن وضبط درجة حرارة المقصورة مسبقاً وركن السيارة عن بعد.
قوة تصل إلى 1111 حصاناً
وفي أعلى مواصفاتها، تعتمد "إكزوبوت" على منظومة دفع كلي كهربائية بالكامل تضم ثلاثة محركات بقوة تصل إلى 1111 حصاناً وعزم دوران يبلغ 1500 نيوتن متر.
وبحسب أرقام الشركة، تتسارع "السيدان" من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.1 ثانية، وتبلغ سرعتها القصوى 250 كيلومتراً في الساعة، بينما تحتاج فئة الدفع الرباعي إلى 2.4 ثانية للوصول إلى السرعة ذاتها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتستخدم السيارة نظام "Steer-by-Wire"الذي ينقل أوامر التوجيه إلكترونياً من دون عمود توجيه تقليدي، فضلاً عن نظام لتوجيه العجلات الخلفية.
وتدعم أنظمة السيارة كذلك التحديثات اللاسلكية عن بعد "OTA"، فيما تشمل تقنيات مساعدة السائق، وفق الشركة، دعم القيادة من دون الإمساك بالمقود وتغيير المسار تلقائياً، إضافة إلى وظائف للقيادة على الطرق السريعة بالاعتماد على نظام الملاحة.
وفي جانب السلامة، تضم السيارة سبع وسائد هوائية فضلاً عن أنظمة للسلامة النشطة والحماية الهيكلية.
مدى يصل إلى 670 كيلومتراً
وتبدأ المجموعة بـ"إكزوبوت أول إصدار"، على أن يتبعها "إكزوبوت بلس".
ويعتمد الإصدار الأول على ثلاثة محركات كهربائية تولد قوة تبلغ 850 حصاناً وعزم دوران يبلغ 1000 نيوتن متر، مع بطارية بسعة 112 كيلوواط ساعة.
وتقول الشركة إن البطارية توفر مدى يصل إلى 670 كيلومتراً لـ"السيدان" و560 كيلومتراً للدفع الرباعي، وفق دورة NEDC.
وتستخدم السيارة منظومة كهربائية بجهد 800 فولت تدعم شحن البطارية من 10 إلى 80 في المئة خلال أقل من 30 دقيقة.
السوق السعودية أولاً
وتضع "سير" السوق السعودية في مقدمة خططها لطرح السيارة قبل الانتقال إلى أسواق أخرى.
وقال ديلوكا إن التركيز في المرحلة الأولى سيكون على السعودية، على أن يبدأ التوسع إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عام 2028.
وخلال حديثه عن إطلاق "إكزوبوت"، أوضح ديلوكا أن الشركة أرادت من السيارة أن تظهر "ما تستطيع السعودية فعله"، بالتزامن مع تطوير شبكة من الموردين والمصنعين داخل المملكة.
ولا تخطط "سير" لحصر مجموعتها المستقبلية بالسيارات الكهربائية، إذ كشف ديلوكا عن أن الطرازات المقبلة ستشمل أيضاً سيارات هجينة قابلة للشحن وأخرى بمحركات احتراق داخلي، استجابة لتحولات الطلب في السوق.
من المصنع إلى السوق
ومن المقرر تصنيع سيارات "سير" في مجمع الشركة بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، فيما تستعد الشركة لبدء إنتاج "إكزوبوت" وطرحها تجارياً خلال عام 2027.
وتستهدف "سير" رفع نسبة المواد المحلية المستخدمة في سياراتها إلى 45 في المئة بحلول عام 2034، مع الاعتماد على شبكة من الموردين داخل السعودية لتوفير عدد من المكونات وقطع الغيار.
وتخطط الشركة لأن تضم مجموعتها سبعة طرازات بحلول عام 2030، على أن تكون السوق السعودية المحطة الأولى قبل التوسع إلى أسواق الخليج.
وبينما تبدأ "سير" طرح "إكزوبوت" من السوق السعودية، تحمل أولى سياراتها في تفاصيل تصميمها وهندستها إشارات إلى البيئة التي صممت من أجلها، من المناخ إلى العمارة والثقافة المحلية.