Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من 1987 إلى 2026... إيران وأميركا على أعتاب تكرار مواجهة بحرية

هل تجد طهران نفسها مجدداً على المسار نفسه الذي قاد قبل أربعة عقود إلى صراع مباشر مع واشنطن؟

تنفذ الولايات المتحدة اليوم عملية تشبه ما فعله ريغان قبل 38 عاماً ولكن بقدرات عسكرية واستخباراتية أكثر تقدماً (أ ف ب)

ملخص

لم يكن النظام الإيراني خلال تلك الأعوام يحظى بدعم فعلي من أي دولة بالمعنى الدقيق. وكانت سوريا الدولة الوحيدة التي تدعمه، لكنها لم تكن عملياً قادرة على تقديم إمكانات عسكرية ومالية لإيران.

يعيد صيف 2026 إلى أذهان الإيرانيين القدامى، والإيرانيين الذين كانوا شباباً خلال ثمانينيات القرن الماضي، أحداث صيف 1987 وتصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة في مياه الخليج. نعم، كتبت "تصاعد الحرب بين إيران وأميركا"، لأنه خلال العام الأخير من الحرب العراقية - الإيرانية، ومع دخول الولايات المتحدة مباشرة على خط حرب الناقلات، تغيرت طبيعة الحرب لتتحول إلى مواجهة بين إيران وأميركا.

بعدما قرر صدام حسين، في خضم الحرب عام 1984، توجيه هجماته نحو الشريان الاقتصادي لإيران، أي المنشآت النفطية وناقلات النفط، دخل البلدان مرحلة جديدة من الحرب. وعرفت هذه المرحلة تاريخياً باسم "حرب الناقلات"، التي تعد واحدة من أكبر المواجهات البحرية في العالم. ونظراً إلى أهمية المنطقة التي يمر عبرها أكثر من 20 في المئة من إمدادات الطاقة العالمية، دخلت أطراف عدة، من بينها الولايات المتحدة، على خط الصراع.

ونحن على أعتاب ذكرى اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية في الـ22 من سبتمبر (أيلول) 1980، وفي الوقت ذاته، دخلت إيران والولايات المتحدة منذ العام الماضي، وبعد مرور 38 عاماً على انتهاء حرب الناقلات، جولة جديدة من المواجهة في مضيق هرمز.

بدأ صدام حسين هجماته العسكرية على المنشآت النفطية الإيرانية بهدف قطع الموارد المالية والاقتصادية عن إيران. وردت إيران بشن هجمات على ناقلات النفط العراقية والأرصفة النفطية في البلاد. ولتفادي الهجمات الإيرانية، واصل العراق تسيير ناقلاته تحت أعلام دول مجاورة، لكن ذلك لم يمنع إيران من مهاجمتها، ومع دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة، لجأت إيران إلى زرع الألغام.

وعندما وصلت الحرب إلى هذه المرحلة، وأصبحت مصالح الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي عرضة لخطر جدي، صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 عام 1987، داعياً إيران والعراق إلى إنهاء الحرب. ورفضت إيران حينها قبوله، ومنذ ذلك الحين دخلت الولايات المتحدة بصورة نشطة في المواجهة البحرية مع إيران.

لم يكن النظام الإيراني خلال تلك الأعوام يحظى بدعم فعلي من أي دولة بالمعنى الدقيق. وكانت سوريا الدولة الوحيدة التي تدعمه، لكنها لم تكن عملياً قادرة على تقديم إمكانات عسكرية ومالية لإيران. أما على الجانب الآخر، فكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين وبريطانيا وفرنسا، أي جميع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، تدعم العراق.

وكان الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان قال إن إيران يجب أن تتعرض لضغوط اقتصادية وعسكرية كي تقبل وقف إطلاق النار.

ومن المحتمل أن يكون الرئيس دونالد ترمب اليوم، استناداً إلى النهج الذي اتبعه ريغان عام 1987، يسعى إلى ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية واسعة لدفع النظام الإيراني إلى قبول الشروط الأميركية للتوصل إلى اتفاق.

ويكمن الاختلاف بين الجولة الحالية من حرب الناقلات والمواجهات في الخليج وبين حرب الناقلات عام 1987 في أن إيران لم تستخلص العبر من الهزيمة القاسية التي تعرضت لها آنذاك، ووضعت نفسها مجدداً في الفخ ذاته بمواجهة الولايات المتحدة.

وأصف الأمر بالفخ لأن صدام حسين نجح في دفع إيران إلى مهاجمة سفن الدول المجاورة والسفن الأميركية، مما أدى إلى دخول الولايات المتحدة مباشرة في الحرب ضدها. وبعد اصطدام فرقاطة أميركية بلغم بحري نسب إلى إيران في مياه الخليج في الـ14 من أبريل (نيسان) 1988، أطلقت الولايات المتحدة بعد أربعة أيام، في الـ18 من أبريل، أكبر معركة بحرية تخوضها منذ الحرب العالمية الثانية ضد إيران.

وشملت العملية تدمير منصات نفطية إيرانية وإغراق زورق "جوشن" وسفن حربية إيرانية. ودخلت الولايات المتحدة هذه العملية البحرية الواسعة بهدف الضغط على إيران لقبول قرار مجلس الأمن رقم 598 والدفاع عن مصالحها الاقتصادية في هذا الممر المائي الحيوي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تستسلم إيران، لكن في الثالث من يوليو (تموز) 1988، عندما أقلعت طائرة ركاب تابعة لشركة "إيران إير" من بندر عباس متجهة إلى دبي، أصابها صاروخان أطلقا من الطراد الأميركي "يو أس أس فينسنس"، مما أدى إلى مقتل 290 شخصاً كانوا على متن الرحلة.

وشكلت هذه الضربة القاصمة ومقتل ركاب الرحلة 655 ضغطاً نفسياً هائلاً على النظام، وأصبحت، وفقاً للكاتبة، العامل الأبرز في دفع آية الله الخميني إلى قبول قرار وقف إطلاق النار في الـ20 من يوليو 1988.

لم تكن لدى إيران القدرة العسكرية والاقتصادية على مواصلة هذه الحرب مع الولايات المتحدة. والحقيقة، هي أن إيران كانت منذ عام 1987 تقاتل الولايات المتحدة لا العراق، وأن وقف إطلاق النار أنهى المواجهة مع الولايات المتحدة وأعاد الأمن إلى ممر عبور "الذهب الأسود"، أي النفط.

وبعد نحو أربعة عقود على انتهاء حرب الناقلات، أتاحت قضية البرنامج النووي الإيراني والغموض المحيط بملف تخصيب اليورانيوم مجدداً لإسرائيل فرصة للدخول في حرب مع إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة ودعمها.

صحيح أن إسرائيل لديها خلاف جوهري مع النظام الإيراني، كما هي الحال بالنسبة إلى الشعب الإيراني، بحسب رأي الكاتبة، لكن عندما تندلع الحرب فإنها لا تميز بين أحد، وقد دفع الشعب الإيراني خلال العام الماضي أثماناً باهظة.

لقد جلب النظام الإيراني هذه الحرب إلى البلاد بكل معنى الكلمة. وكان قادة النظام يقولون إنهم استخلصوا الدروس من الحرب العراقية - الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام، وإنهم، بسبب العقوبات وعدم امتلاك قوة جوية، استثمروا في برنامجهم الصاروخي، مؤكدين أن قدراتهم الدفاعية والردعية لا مثيل لها.

أما ما إذا كانت إسرائيل قد حققت أهدافها خلال جولتي الحرب مع إيران أم لا، فذلك يحتاج إلى تحليل منفصل، لكن إسرائيل استطاعت، بالاستفادة من وقائع حرب الناقلات، دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة إيران والاندماج معها في هذا الممر المائي الحيوي بطريقة جعلت إيران، تماماً كما حدث قبل 38 عاماً، تستهدف أولاً سفن الدول المجاورة ثم المصالح الأميركية، لتضع العالم بأسره في مواجهتها بسهولة.

ولا توجد دولة أخرى، بحسب الكاتبة، دارت في مثل هذه الحلقة المغلقة كما فعل النظام الإيراني طوال ما يقارب أربعة عقود منذ انتهاء الحرب، إذ ظلت عداوته مع العالم تدور حول المحور ذاته من الخصومة والعداء.

وتنفذ الولايات المتحدة اليوم عملية تشبه ما فعله ريغان قبل 38 عاماً، ولكن بقدرات عسكرية واستخباراتية أكثر تقدماً وتعقيداً، بدءاً من تصعيد العمليات الهجومية في جميع الجزر الجنوبية لإيران وإغراق ناقلات النفط والزوارق الحربية، وصولاً إلى التهديد بتدمير المنشآت النفطية الإيرانية، وهو تهديد بالغ الجدية.

وانتظرت الولايات المتحدة عام 1987 نحو عام كي توقف إيران عملياتها العسكرية ضد ناقلات النفط، قبل أن تبدأ عمليات هجومية واسعة ومدمرة ودامية.

ومن المؤسف، أن الشعب الإيراني والبلاد يجدان نفسيهما مرة أخرى، نتيجة عدم كفاءة الحكام في إيران، أمام خطر كبير واحتمال تنفيذ الولايات المتحدة عمليات عسكرية شديدة الخطورة بهدف دفع الحكام إلى القبول بالمفاوضات.

ولا تعني العمليات العسكرية وتداعياتها بالضرورة تحرير الشعب من قبضة هذا النظام أو إنهاء معاناته. ففي الحروب، تنفذ العمليات العسكرية للحفاظ على مصالح الدولة المعادية أو تحقيقها، بينما تعتمد تداعياتها على سكان المناطق المستهدفة بصورة كاملة على الظروف الداخلية.

ويسعى ترمب إلى ممارسة أقصى الضغوط من أجل إعادة فتح مضيق هرمز وحسم مصير 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، ولا يتردد في استخدام أي أداة فعالة من أجل الخروج منتصراً من حرب حاسمة.

انتهت الحرب العراقية - الإيرانية المدمرة التي استمرت ثمانية أعوام، لكن كلفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنسانية الباهظة بالنسبة إلى الشعب الإيراني لم تنتهِ قط.

يكتب التاريخ لاستخلاص العبر وتجنب تكراره، وتاريخ إيران حافل بالدروس.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

المزيد من آراء