ملخص
قد يبدو وضع الحاسوب المحمول على الجسم لساعات أمراً عادياً، لكنه قد يسبب لدى الأطفال "الحمامى الحرورية" أو "متلازمة الجلد المحمص"، وهي طفح جلدي ناجم عن التعرض المطول لحرارة منخفضة. ويحذر الأطباء من ضرورة التعرف المبكر إلى الحالة لتجنب التشخيص الخاطئ والفحوص غير الضرورية.
حذر متخصصون في المجال الطبي من تزايد حالات إصابة الأطفال بتفاعلات جلدية نتيجة وضع الأجهزة الإلكترونية على الجلد المكشوف.
وجاء ذلك إثر تشخيص حالة فتى في سن ما قبل المراهقة بمرض "الحمامى الحرورية" Erythema ab igne (EAI) - والذي يعرف أيضاً بـ"متلازمة الجلد المحمص" - جراء وضعه حاسوباً محمولاً على بطنه لفترة تصل إلى ثماني ساعات يومياً.
وتتسبب هذه الحالة في ظهور طفح جلدي شبكي الشكل نتيجة التعرض المطول لمستويات منخفضة من الحرارة.
وعلى رغم أن هذه الحالة تظهر عادة لدى البالغين الذين يستخدمون قوارير المياه الساخنة أو وسادات التدفئة، فإنها باتت تزداد شيوعاً بين الأطفال الذين يستخدمون الأجهزة الرقمية.
وأوضح الأطباء أن التعرف المبكر إلى مثل هذه الحالات لدى الأطفال يساعد في تجنب إجراء الفحوصات غير الضرورية ويقي من التشخيص الخاطئ.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي تقرير نشر في مجلة "بي إم جي كيس ريبورتس" BMJ Case Reports، ذكرت الدكتورة مارا زناغوفينو من مستشفيات جامعة ليستر التابعة لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" أن المريض راجع قسم طوارئ الأطفال إثر ظهور "كدمات بشكل مفاجئ".
ولم يتمكن الفتى أو والداه من تحديد السبب، وفيما عدا ذلك كان يتمتع بصحة جيدة، ولم يعان من أي إصابات أو حمى أو فقدان في الوزن. ونظراً إلى ظهور نتائج طبيعية للفحوصات وتحاليل الدم، سمح له بالخروج.
وبعد أسبوعين، عاد المريض إثر تفاقم الطفح الجلدي، ليصبح مؤلماً ومتقشراً.
وعندما استفسر الأطباء عن مصادر الحرارة الشائعة، كشفت المزيد من الأسئلة أن الفتى يتلقى تعليمه منزلياً ويستخدم حاسوباً محمولاً للدراسة.
وذكر أنه يضع الجهاز على بطنه لمدة تصل إلى ثماني ساعات يومياً، وعادة ما يكون ذلك أثناء شحنه.
وفي النهاية، شخصت حالة الفتى بالحمامى الحرورية.
وتقول الدكتورة زناغوفينو "نظراً إلى شيوع الإبلاغ عنها أكثر لدى البالغين، فقد يتم التغاضي عن الحمامى الحرورية لدى الأطفال، وخاصة عندما يكون مصدر الحرارة أقل وضوحاً من المصادر التقليدية مثل قوارير المياه الساخنة ووسادات التدفئة".
وأضافت "برز الاستخدام المتزايد للأجهزة الإلكترونية، وتحديداً أثناء التعليم المنزلي، كسبب غير معروف بالقدر الكافي للإصابة بالحمامى الحرورية بين فئات الأطفال".
وأردفت أن الحمامى الحرورية قد تشخص بشكل خاطئ لدى الأطفال، مما يؤدي إلى "فحوصات غير ضرورية" مثل تحاليل الدم أو الأشعة.
وعادة ما تكون الحمامى الحرورية قابلة للزوال، حيث يتحسن الطفح الجلدي خلال أسابيع إلى أشهر بمجرد إزالة مصدر الحرارة.
ومع ذلك، قد تؤدي في بعض الحالات إلى فرط تصبغ مستمر.
وبعد مرور عدة أشهر، وخلال استشارة هاتفية، أخبر والد الفتى الأطباء أن الطفح الجلدي قد اختفى في النهاية.
فيما أكدت الدكتورة زناغوفينو أنه "لا توجد حالياً إرشادات رسمية في طب الأطفال للتعامل مع الحمامى الحرورية، ولا يزال تشخيصها يعتمد على الأعراض والفحص الطبي، إلى جانب معرفة التاريخ المرضي للمريض والمظاهر المميزة للحالة".
واستطردت " لكن ما يحد من توثيق هذه الحالة هو عدم إجراء متابعة مباشرة للمريض، إذ تأكد زوال الطفح من خلال مكالمة هاتفية مع أسرته".
وأوضحت "تسلط هذه الحالة الضوء على أهمية أخذ الحمامى الحرورية في الاعتبار لدى الأطفال الذين يظهر لديهم طفح جلدي شبكي، وتحديداً في ظل تزايد استخدام الأجهزة الإلكترونية".
وقالت زناغوفينو "فالتعرف المبكر من خلال الاستفسار الدقيق عن التاريخ الطبي للمريض يمكن أن يقي من التشخيص الخاطئ ويجنب الفحوصات غير الضرورية".