Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هيكلة "الحركة المدنية" في مصر... خطوة للتصحيح أم نهاية مسار؟

إعلان الحركة المعارضة عن إعادة ترتيب هيكلها التنظيمي وقيادتها التنفيذية كشف عن عمق الخلافات الداخلية بين أعضائها وتباين حول قدرتها على استعادة حضورها في المشهد

تعد الحركة المدنية الديمقراطية أكبر تجمع سياسي مُعارض بمصر (الحركة المدنية الديمقراطية)

ملخص

على وقع الخلاف الذي أحدثه تغيرات الحركة المدنية في مصر بين صفوفها، بدا لافتاً تباين الرؤى في شأن مستقبل الحركة وقدرتها على تجاوز تحديات الفترة الماضية من العمل السياسي بحثاً عن إعادة إحياء دورها في المشهد المصري ومستقبل قدرتها على الفعل والتأثير.

عمَّق قرار الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عدداً من الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة في مصر، بإعادة ترتيب هيكلها التنظيمي وقيادتها التنفيذية، "لزيادة فاعليتها والاستفادة من تجربتها السابقة"، على حد وصفها، الخلاف بين أعضائها، بعدما جددت الخطوة التباينات بين صفوفها في شأن تمثيل بعض الأحزاب وآليات اتخاذ القرار، في وقت تسعى فيه الحركة إلى إعادة تنظيم نفسها بعد تجميد عدد من الأحزاب لنشاطها.

ووفق عدد من المراقبين والمحللين، فإنه وعلى رغم أن التغيرات الهيكلية التي أعلنتها الحركة المدنية قد تدخلها في مرحلة جديدة من إعادة ترتيب البيت الداخلي، إلا أنها تطرح في الوقت ذاته سؤالاً أكبر من مجرد تغيير في الهياكل أو إعادة توزيع الأدوار، يطاول مستقبلها ذاته، وما إذا كانت هذه التغيرات ستعيد حضورها في المشهد السياسي، أم أن ما كشفت عنه من تباين وخلافات يزيد من إضعاف قدرتها على الفعل والتأثير، مما قد يضع نهاية لمسارها؟

ويعود تأسيس الحركة المدنية الديمقراطية إلى ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، حين سعى عدد من الأحزاب والشخصيات إلى تشكيل كيان سياسي داخلي ذي توجهات مدنية وديمقراطية بهدف تنسيق العمل بين مكوناتها في القضايا التي تتفق عليها، مع احتفاظ كل حزب بمواقفه في الملفات التي تختلف حولها القوى المشاركة.

تغيرات هيكلية في الحركة

بعد أشهر من الخلافات الداخلية التي شملت طريقة اتخاذ القرار وعضوية الحركة ومواقف بعض مكوناتها من الاستحقاقات الانتخابية، أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية (أحد أبرز أطر المعارضة المدنية في مصر) الأسبوع الماضي، إلغاء مجلس الأمناء واختيار أكرم إسماعيل منسقاً عاماً، إلى جانب تشكيل لجنة تنفيذية تضم صلاح عدلي وسيد الطوخي وخالد تليمة وحمدي قشطة وأحمد كامل، مع استمرار النقاش حول استكمال تشكيلها بما يضمن تمثيل مكونات الحركة الحالية، وسط اعتراضات من حزب الدستور (أحد الأحزاب المنضوية تحت رايته) في شأن التشكيل وآليات اعتماده.

وتضمنت الترتيبات الجديدة أيضاً إعادة تحديد عضوية الحركة، في ظل ابتعاد أو تجميد عدد من الأحزاب لنشاطها داخلها، فيما جددت الحركة رفضها أي تعديل دستوري، وتمسكها بمواقفها في شأن الدولة المدنية والحريات.

واعتبر المنسق العام الجديد للحركة أكرم إسماعيل أن تلك القرارات "تضع حدوداً لأوضاع كانت قائمة بالأساس"، مشيراً إلى بعض أحزاب الحركة المدنية التي خاضت انتخابات مجلس النواب الأخيرة على ما يعتبره "قوائم المولاة"، وهو أمر انعكس على طبيعة وجودهم في الحركة ذاتها.

 

وذكر إسماعيل في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "كان لدينا مشكلات بالأساس مع تلك الأحزاب التي خاضت الانتخابات على قوائم أحزاب الموالاة، ومنذ قرارهم المنفرد بخوض الانتخابات بات لدينا تضارب في التصورات والرؤى، مما يعني أن بقائهم ووجودهم كان إشكالياً في حد ذاته، وهو أمر استدعى ضرورة إعادة الهيكلة وترتيب البيت الداخلي"، متابعاً "هوية الحركة المدنية ورؤيتها وبوصلتها السياسية مع استقلال العمل السياسي المعارض، وتتعارض مع أي إرادة لهندسة الحياة السياسية". وعليه، كما يضيف إسماعيل، فإن خوض هذه الأحزاب الانتخابات النيابية الأخيرة على قوائم المولاة كان معناها بوضوح خروجهم من الحركة.

واعتبر إسماعيل أن ما اتخذته الحركة المدنية من "تغيرات هيكلية" هو توضيح لطبيعة المرحلة التي تمر بها الحركة وانعكاس لحجم تفاعل الأحزاب المنضوية تحتها، لا سيما بعدما جمد عدد من الأحزاب عملهم داخل الحركة، مضيفاً "من بين تلك الأحزاب التي كانت مجمدة عملها كان حزب المحافظين، وأعلنا أن أي حزب مجمد نفسه هو خارج الحركة المدنية في محاولة للفرز ووضوح التصور والرؤية".

وشدد إسماعيل على أن الحركة "لم تطرد أي حزب من مظلتها"، وأن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها هدفت بالأساس لـ"لبقاء الحركة المدنية واستمرارها"، مشيراً إلى أنه على رغم أن القرار أحدث "تململاً" داخل صفوف الحركة، فإنه يبقى "جزءاً من العمل السياسي، وأن أي قرار لا ينبغي أن يكون مناسباً لجميع الأطراف".

من جانبه قال عضو الحركة مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجماعة القاهرة إن التغيير الذي حدث هدف "لزيادة فاعلية الحركة في الحياة السياسية والاستفادة من تحاربها السابقة للوصول إلى صيغة تحقق قدراً أكبر من التوافق بين مكوناتها"، معتبراً أن اعتراض بعض الأحزاب يرتبط بخلافات داخلية وترتيبات التمثيل في اللجنة التنفيذية.

وأوضح السيد في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن هذه التغيرات "تعكس بكل تأكيد أن هناك رغبة في أن تعيد الحركة وضعها في المشهد السياسي في مصر بكل ما فيه من قيود"، معتبراً أن السؤال الآن هو "هل تنجح الحركة في ذلك أم لا"، ليجيب "هذه مسألة تتوقف على وحدة الحركة فيما تقوم به من أفعال وما تتخذه من مواقف، لكن الرغبة قائمة".

ولم ينفِ السيد التململ الداخلي الذي أحدثته قرارات إعادة الهيكلة، قائلاً "بكل تأكيد هناك تململ قائم، فضلاً عن وجود صعوبات وقضايا لا بد من حسمها، والتي من بينها انسحاب حزب المحافظين، والخلاف مع حزب الدستور، وهو أمر يضعف من الحركة نفسها باعتبارها تجمعاً لقوى مدنية وديمقراطية"، مضيفاً "على رغم أن أسباب الخلاف والتباين تبقى واهية، فإنها تبقى أحد أعراض الحياة السياسية المصرية"، وأن هناك ضرورة الآن أن تتحرك الحركة باتجاه "رأب الصدع مع حزب المحافظين والدستور لتتفادى عدم الظهور وكأنها تحولت لتجمع أحزاب قومية ويسارية".

وكان حزب الدستور اعترض على التشكيل التنفيذي الجديد، وقال إن التشكيل لا يعكس بصورة متوازنة التنوع السياسي داخل الحركة، مشيراً إلى غلبة تمثيل التيارين الناصري واليساري مقابل تمثيل غير كافٍ للتيار الليبرالي.

وجاءت إعادة هيكلة الحركة المدنية عقب أزمات داخلية أدت إلى إعلان أحزاب: المصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية والعدل، ثم حزب المحافظين، تجميد عضويتها، عقب ما عرف بأزمة "قصر قرطام"، حين أصدرت الحركة في مايو (أيار) الماضي بياناً أعلنت فيه رفضها قيام الحكومة بهدم قصر على النيل مملوك لرئيس حزب المحافظين، رجل الأعمال أكمل قرطام، إذ ربطت الحركة حينها قضية القصر، الذي قالت الحكومة إنه خالف إجراءات البناء، بقضايا جماهيرية عامة، مما أثار انتقادات واسعة، واضطرت الحركة لاحقاً إلى الاعتذار، وسحب البيان.

تصحيح أم نهاية مسار؟

وعلى وقع الخلاف الذي أحدثه تغيرات الحركة المدنية في مصر بدا لافتاً تباين الرؤى في شأن مستقبل الحركة وقدرتها على تجاوز تحديات الفترة الماضية من العمل السياسي بحثاً عن إعادة إحياء دورها في المشهد المصري.

وفي قراءته يقول مصطفى كامل السيد، فإن "إعادة الهيكلة تطور إيجابي في حد ذاته، لكن من ناحية أخرى، ومن واقع الحياة السياسية في مصر، يبقى عدم وجود انفراجه سياسية أو احتمال قريب بذلك، تحدياً كبيراً أمام عمل الأحزاب والتيارات السياسية"، موضحاً "مع سعي الحركة المدنية إلى تحقيق توافق بين القيادات الحالية والقديمة، إلا أن تحديات السياق السياسي العام قد تبقى عائقاً أمام تحمس بعض الأحزاب إلى العمل الجبهوي باعتباره لن يقود إلى أي شيء في المرحلة القادمة، في مقابل التركيز على سلك طريق خاص بها".

من جانبه يقول مؤسس ورئيس الحزب الليبرالي المصري شادي العدل إن "خطوة التغيرات الهيكلية التي أعلنتها الحركة المدنية، جددت الآمال بعودتها إلى المشهد السياسي المصري"، معتبراً في حديثه معنا أن الحركة "لو كانت استمرت على وضعها لكانت الأمر بمثابة شهادة وفاة رسمية لوجودها".

 

وذكر العدل أن ما يؤشر إلى الخطوة بصورة إيجابية هو أن "أي كيان أو حزب سياسي يتحرك باتجاه تصحيح نفسه ويعيد تقييم التجربة والمرحلة الزمنية ويعترف بأخطائه والمشكلات والسلبيات التي واجهها وأسبابها، فضلاً عن محاولة تقييم مناطق القوة لتعزيزها، هو أمر بالتأكيد إيجابي، ويعني أن الحركة المدنية باقية وتحاول تصحيح تموضعها في الخريطة السياسية المصرية"، مضيفاً "كان مسار الحركة سينتهي لو استمرت التباينات بين مكوناتها"، وهو أمر وصفه بأنه "كان أحد أسباب ضعف فكرة وجودها ذاتها ورؤيتها الحقيقية".

واعتبر العدل أن "الحركة المدينة حين تأسست هدفت لتكون كيان معارض جامع لعديد من الأحزاب والشخصيات صاحبة التوجه ذاته، لكن مع مرور الوقت تحولت بعض أطرافها من كونها أحزابَ معارضة إلى أحزاب موالاة تمارس المعارضة بصورتها الظاهرة"، في إشارة إلى تحول بعض الأحزاب لتكون جزءاً من النظام والسلطة القائمة، "ما يعني أن بقاءهم يضعف الحركة ومواقفها، وأن خروجهم يبقى الخيار الصائب"، على حد وصفه.

بدوره يقول نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع إن التغيرات الهيكلية تلك "قد تقود إلى نجاح الحركة المدنية وإعادة تموضعها في الخريطة السياسية المصرية"، معتبراً في حديثه معنا أن جزءاً من النجاح المرتقب للحركة "هو تحولها للميل باتجاه لون سياسي واحد بدلاً من حال التنوع والتباين الأيديولوجي التي كانت عليها منذ تأسيسها، مما كشف مع الوقت عن فجوات وتباينات في الرؤى واسعة".

واعتبر ربيع أن "التغيرات الجيلية التي أقرتها الحركة قد تحدث هذا الفرق"، معتبراً أن "أحد أسباب نجاحها وصعودها للمشهد كان توافق مكوناتها في بداية التأسيس على قضايا محددة متعلقة بالحقوق والحريات بصورة عامة، لكن حين وصلنا إلى محطة الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة بدأت تظهر المشكلات والتباينات بين الأحزاب الحركة"، مما يعني "التحول باتجاه أن تكون الحركة لوناً واحداً، فضلاً عما كشفه من تعدد الاتجاهات من تباينات واسعة واختلافات في الرؤى".

أي مستقبل مرتقب؟

في وقت لم تُنهِ فيه التغيرات الهيكلية التي أحدثتها الحركة الخلافات بين مكوناتها، إذ اعترض حزب الدستور على طريقة تشكيل اللجنة التنفيذية، وقال إن الترتيبات لم تخضع لتشاور كافٍ بين مكونات الحركة، وطالب بسحب البيان وإعادة تشكيل المكتب التنفيذي، مثيراً في الوقت ذاته مسألة التوازن في تمثيل التيارات السياسية داخل القيادة الجديدة، كذلك أكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أنه لا يسعى إلى العودة للحركة، مع استمرار دعمه التعاون بين قوى المعارضة في القضايا المشتركة، مما فتح الباب أمام أسئلة في شأن مستقبل تركيبة الحركة ذاتها.

وبحسب ما أوضحه أكرم إسماعيل في حديثه معنا، فإن الحركة "لم تطرد أي حزب من مظلتها"، وأن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها هدفت بالأساس لـ"لبقاء الحركة المدنية واستمرارها".

وفي رده على ما إذا كانت الحركة باتت تميل في الغالب على اتجاه "اليسار" بعدما كانت حركة جماعية تضم طيفاً واسعاً من التيارات والاتجاهات السياسية، ذكر إسماعيل أنه لا يزال "هناك أحزاب ناصرية وأخرى يسارية وليبرالية موجودة"، مشيراً إلى تحرك الحركة في الفترة المقبلة "لضم عدد أكبر من الشخصيات والأحزاب الليبرالية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه اعتبر شادي العدل أن "المكونات والكيانات السياسية في مصر الآن بصورة عامة تعاني ضعفاً شديداً من التمثيل الليبرالي الحقيقي، وأنه في ضوء الوضع الراهن فإن الأزمة في التيار الليبرالي ذاته أكثر منه في الحركة"، مضيفاً أن الأخيرة قد تسعى في الفترة المقبلة إلى ضم "كيانات ليبرالية في خطوة توازي التغيرات الهيكلية التي اتخذتها".

واعتبر العدل أن أكثر ما يبشر في مستقبل الحركة هو أن "مكتبها التنفيذي يضم جيل الوسط، مما يعني إفساح دور أكبر للشباب، وهو بداية الإصلاح الحقيقي لعملها لقدرتهم المرتقبة في إحداث تحول ملحوظ في أداء الحركة المدنية في الحياة السياسية"، معتبراً أن التحدي الأكبر في عمل الحركة مستقبلاً ليس في فكرة تحولها إلى لون أو اتجاه سياسي واحد من عدمه، وإنما في "الظروف والبيئة السياسية القائمة"، التي تتطلب من الجميع تحمل المسؤولية، قائلاً "لا يوجد لدينا حزب حاكم وأحزاب متحالفة معه، ولا يوجد أحزاب معارضة بصورة صريحة، مما يعني أننا أمام فجوة ومساحة فارغة، وأن هذه الفجوة لو لم يتم ملؤها بمعارضة وطنية حقيقية، قد تكون الثغرة التي يستغلها جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم للعودة للمشهد السياسي تحت تسميات مختلفة"، معتبراً أن السبيل الوحيد لعدم عودة تنظيم الإخوان للحياة السياسية المصرية هو وجود معارضة حقيقية وجادة أياً كان توجهها.

بدوره، وعلى رغم ميله إلى تحول الحركة المدنية لـ"لون سياسي واحد واضح يبقى الخيار الأنسب بالنسبة إليها"، بدلاً من تعدد الاتجاهات والتيارات، اعتبر عمرو هاشم ربيع أنه حتى "مع ميل الحركة أكثر باتجاه اليسار، ستبقى هناك أزمة بالنسبة إليها، وهو وجود أحزاب يسارية أخرى خارج إطارها عملها، إلا لو تغير الأمر بانضمام جميع الأحزاب اليسارية في مصر تحت مظلتها".

وذكر ربيع أنه "لم يعد يوجد غير حزب واحد من الاتجاه الوسطي، وهو حزب الدستور الذي ينضوي تحت مظلة الحركة، ولون اليسار يميز بقية الأعضاء الآخرين"، مشدداً على أن مصطلح "حركة جامعة هو ما أفشل عملها في الفترة الماضية".

وتأسست الحركة في ديسمبر (كانون الأول) 2017 كإطار تنسيقي لأحزاب وشخصيات عامة مدنية وديمقراطية ويسارية، وضمت عند تأسيسها سبعة أحزاب، وهي: "الدستور" و"المصري الديمقراطي الاجتماعي" و"الإصلاح والتنمية" و"التحالف الشعبي الاشتراكي" و"الكرامة" و"مصر الحرية والعدل"، إضافة إلى شخصيات عامة بينها حمدين صباحي، ثم توسعت الحركة لاحقاً لتضم نحو 12 حزباً في مراحل مختلفة، بينها أحزاب "الشيوعي المصري"، و"المحافظون"، و"العربي الناصري"، و"الوفاق القومي"، إلا أن هذه الخريطة تغيرت خلال السنوات الأخيرة مع تجميد أحزاب لنشاطها أو ابتعادها من الحركة، خصوصاً على خلفية الخلافات في شأن الانتخابات وآليات العمل المشترك.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير