ملخص
أشعلت مذكرات تشارلز سبنسر مواجهة جديدة مع الملك تشارلز حول الأيام التي أعقبت وفاة ديانا. وبين اتهامات سبنسر ورد القصر الحاد، يرى الكاتب أن الملك خالف نهج والدته إليزابيث الثانية، التي صنعت هيبتها بالصمت والمواربة، متمسكة بقاعدة: "لا تشتكِ ولا تبرر".
استعدوا، فالجولة على وشك أن تبدأ! إننا أمام مواجهة "تشارلز ضد تشارلز": الملك في مواجهة الإيرل.
حتى قبل صدورها المرتقب الأسبوع المقبل، بدأت مذكرات تشارلز سبنسر الجديدة التي تحمل عنوان "أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي" Swan Song: Diana, My Sister، تحدث هزة داخل أروقة قصر وندسور.
في مقتطف نشر من الكتاب قبل صدوره، يقول سبنسر إن الأمير، آنذاك، تشارلز "جن جنونه" بعدما رأى الإيرل أن ابني شقيقته، ويليام وهاري، كانا أصغر من أن يسيرا خلف نعش والدتهما ديانا، مذكراً تشارلز بأنه كان في الـ30 من عمره عندما سار خلف نعش خاله الأكبر، اللورد ماونتباتن، في جنازته عام 1979.
ويقول سبنسر إن الملك رد عليه عبر الهاتف بنبرة غاضبة: "لا تقلق، سننساها بسرعة جداً!".
ورد متحدث باسم القصر على ذلك قائلاً: "يدرك جلالته أن ألم فقد الشقيقة قد يحجب صفاء العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويشوش الذاكرة على نحو قد لا يدركه الآخرون، حتى بعد أعوام طويلة من وقوع الفقد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتمت مقارنة رد الملك برد إليزابيث الثانية على ما كشفه هاري وميغان في مقابلتهما مع أوبرا وينفري: "الذكريات قد تختلف".
لكن الفارق بين الردين شاسع. فقد جاءت عبارة الملكة الراحلة مقتضبة وذكية، وغير مباشرة ببراعة. لم تكن تتهم هاري وميغان بالكذب، بل كانت تقول إن الطرفين قد يريان الأحداث نفسها بصورة مختلفة.
أما بيان الملك، فجاء أكثر مباشرة وحدة، وكان موجهاً بوضوح إلى سبنسر، إذ حمله مسؤولية الخطأ في منطقه وحكمه على الأمور وذاكرته، لا الملك نفسه.
وهكذا، سار الملك تشارلز في الاتجاه المعاكس تماماً للقاعدة القديمة التي التزمت بها والدته الراحلة طوال عقود: "لا تشتكِ أبداً، ولا تبرر إطلاقاً".
لم تجر إليزابيث الثانية أي مقابلة صحافية على الإطلاق طوال 96 عاماً من حياتها. كانت تدرك أن جانباً كبيراً من هيبتها الملكية مستمد من صمتها الشبيه بصمت أبي الهول، الذي كانت تكسره أحياناً كلمات قليلة، لكنها حكيمة. وكم كانت بليغة تلك العبارة، على رغم هدوئها وعدم حدتها، التي نسبت إليها في شأن استفتاء استقلال اسكتلندا عام 2014، حين قالت إنها تأمل في أن "يفكر الناس ملياً في المستقبل". ومن ينسى عبارتها المؤثرة خلال أعوام العزلة بسبب وباء كورونا: "سنلتقي مجدداً".
تعلمت الملكة الراحلة، التي اعتلت العرش في الخامسة والعشرين من عمرها، مبكراً القاعدة الذهبية للصمت. أما تشارلز، الذي انتظر 73 عاماً ليرث العرش، فكان يتوق إلى إسماع صوته للناس. ومن هنا جاءت رسائله الشهيرة إلى الوزراء، التي عرفت باسم "رسائل العنكبوت الأسود" بسبب خط يده المتشابك، وكذلك ما صرح به في لقائه التلفزيوني عام 1994 أمام جوناثان ديمبلي عن خيانته للأميرة ديانا.
لأعوام طويلة، لم يكن هناك ما يمنع الأمير تشارلز من التعبير عن آرائه. وكما حدث على ما يبدو مع تشارلز سبنسر، كان يغضب غضباً عارماً عندما يخالفه أحد الرأي.
وعام 1988، دعا الأمير تشارلز السير بيريغرين ورستهورن، الذي كان حينها رئيس تحرير صحيفة "صنداي تلغراف"، لطلب نصيحته. فنصحه بيري بأن يحتذي بالملكة، يكتفي بقص بعض الشرائط في المناسبات الرسمية، ويبقى بعيداً من المعارك السياسية، ويحافظ على صورته كرمز موضوعي يحظى بالشعبية.
دفن الأمير تشارلز رأسه بين يديه، وقال متذمراً: "لكنني سأصبح عندها مجرد رمز بلا تأثير".
فأجابه بيري: "بالضبط!".
المشكلة في الرد على أولى روايات سبنسر بالطريقة التي اختارها الملك، هي أن كل ما يفعله هو تسليط الضوء على القصة الإخبارية فقط وإبقائها حية ومتداولة، كما يحدث الآن في هذا المقال الذي أكتبه.
كذلك فإن هذا الرد يضع القصر في مأزق عندما تظهر مزيد من التفاصيل، وهو ما سيحدث مع نشر مقتطفات جديدة من الكتاب تباعاً في صحيفة "ديلي ميل" خلال الأيام المقبلة.
فهل سيرد قصر باكنغهام الآن على كل قنبلة جديدة يكشفها تشارلز سبنسر؟ إذا فعل ذلك، فإن حرب "تشارلز" لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد. وإذا امتنع، فقد يفترض الناس أن الروايات اللاحقة صحيحة، لأن الملك لم ينفها كما فعل مع رواية الجنازة.
لكن هناك شخصاً واحداً يستطيع تهدئة الملك: الملكة. فهي تعرف كيف تخفف من غضبه، وهو يصغي إليها ويكن لها حباً كبيراً. وفي المرة المقبلة التي تظهر رواية مستفزة، سواء جاءت من صهره السابق أو من أي شخص آخر، يمكنها أن تؤدي خدمة جليلة لزوجها بأن تقول له: "لا تصريحات علنية، يا عزيزي!".
هاري ماونت، مؤلف كتاب "كيف صنعت إنجلترا الإنجليز"، الصادر عن دار بنغوين.
© The Independent