ملخص
أفاد تحليل نشرته مجلة "الإيكونوميست" وصحيفة "ذا إيست أفريكان" بأن ثمة جهوداً لتحويل "حركة الشباب" الصومالية من المواجهة المسلحة نحو الحوار السياسي، من خلال تلبية جملة من المطالب، لتجنب أي تواصل بينها وبين جماعة الحوثي، أو أي جهات أخرى لديها مصالح في توترات البحر الأحمر. ووفق المصدر ذاته، فإن مساراً من هذا النوع قد تكون له تداعيات على المصالح الأمنية والاقتصادية لكل من كينيا وأوغندا.
حذر مراقبون في منطقة القرن الأفريقي من اتصالات محتملة بين جماعة الحوثي، و"حركة الشباب" الصومالية، مشيرين إلى أن هذا التواصل ينذر بإمكان تهديد المنطقة الأمن والسلم الإقليميين، بخاصة بعد تمكن جماعة الحوثي من السيطرة على بعض الجزر قرب مضيق باب المندب.
في حين أفاد تحليل نشرته مجلة "الإيكونوميست" وصحيفة "ذا إيست أفريكان" بأن ثمة جهوداً لتحويل "حركة الشباب" الصومالية من المواجهة المسلحة نحو الحوار السياسي، من خلال تلبية جملة من المطالب، لتجنب أي تواصل بينها وبين جماعة الحوثي، أو أي جهات أخرى لديها مصالح في توترات البحر الأحمر. ووفق المصدر ذاته، فإن مساراً من هذا النوع قد تكون له تداعيات على المصالح الأمنية والاقتصادية لكل من كينيا وأوغندا.
تراجع وتيرة الهجمات
ويرى مراقبون للوضع الصومالي أن تراجع وتيرة هجمات الحركة في العاصمة مقديشو، في الفترة الأخيرة، قد يكون جزءاً من تلك الجهود الجارية، وتشير التقديرات إلى أن عدد الهجمات في مقديشو انخفض من 144 هجوماً خلال الربع الثالث من عام 2022 إلى خمسة في الربع الثاني من عام 2026، فيما يرجح آخرون أن تحسن القدرات الاستخباراتية والعمليات الأمنية للقوات الصومالية قد أسهم في تحقيق اختراقات كبيرة داخل الحركة، بخاصة في ظل العلاقات الأمنية والاستخباراتية المتنامية بين الأجهزة الصومالية، وأجهزة دول مثل تركيا ومصر، مما يعزز من احتمالات دفع الحركة باتجاه مرحلة سياسية جديدة، تتخلى فيها عن الخيار العسكري، في إطار جهود دولية تشارك فيها أطراف عدة في المنطقة.
إقليم صوماليلاند
في السياق رأى المحلل السياسي الصومالي حسين عبدي أن ثمة معلومات متداولة عن جهود دولية لفتح قنوات اتصال أولية مع الحركة، مشيراً إلى التطورات المتسارعة في المنطقة، والتحديات المتعلقة بوحدة الأراضي الصومالية، لا سيما بعد الاعتراف الإسرائيلي باستقلال إقليم صوماليلاند غير المعترف به دولياً، وأوضح "أن ثمة ملفات قد توحد مواقف الحكومة الصومالية والحركة، أهمها احترام سيادة البلاد، والتهديدات المتعلقة بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وتأثيرها في الوضع الصومالي"، ولفت عبدي إلى أن أهم شروط الدولة الصومالية للتحاور مع الحركة قد يتمثل في تخلي الأخيرة عن الخيار العسكري، وإنهاء صلاتها بتنظيم "القاعدة"، ولفت إلى أن الحركة تأسست في اعقاب التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال عام 2006، كنواة مقاومة للوجود العسكري الأجنبي والإثيوبي، خصوصاً قبل أن "تتوسع في تحالفات مع حركات عابرة للأوطان"، وتابع أن "توقيع أديس أبابا مذكرة التفاهم مع إقليم صوماليلاند، وسعيها إلى الاعتراف بالإقليم مقابل حصولها على منفذ بحري في السواحل الصومالية، قد يدفع الحركة الآن إلى إعادة حساباتها وتحديد أولوياتها، لا سيما بعد التناقض الجوهري بين الصومال وإثيوبيا في شأن ملف استقلال صوماليلاند".
تعاط مزدوج
ورأى المتخصص في الشأن الصومالي أيضاً أن الحكومة الصومالية ظلت تسعى في اتجاهين لمواجهة الحركة المسلحة، "الأول تقليص وجودها الميداني من خلال توسيع العمليات الأمنية والعسكرية، والثاني محاولة تجفيف منابع التمويل واستمالتها للحوار"، وأضاف "على رغم عدم وجود أدلة مؤكدة عن تواصل فعلي بين الحركة وجماعة الحوثي، فإن إمكان حدوثه ارتباطاً بالأحداث الاخيرة تحتم على الحكومة الصومالية ضرورة اتخاذ تدابير استباقية وقائية، بخاصة أن هذه الخطوة قد تجد دعماً إقليمياً لتخفيف منابع التوتر في إقليم يشهد اضطرابات واسعة".
تحديات مشتركة
من ناحيته رأى المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية إسحاق الشيخ عمر أن "ثمة مؤشرات إلى تقارب بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وحركة الشباب المتطرفة، بخاصة إذا نظرنا إلى مؤشر العمليات، إذ قلصت الحركة عملياتها العسكرية في حين وسعت الأجهزة الأمنية والعسكرية بسط حضورها في الأقاليم الصومالية"، وقدَّر الشيخ عمر أن الارتباط "بين حركة الشباب والقاعدة يعد ارتباطاً رمزياً وليس تنظيماً محكماً، وأن الحركة سعت إلى انتزاع اعتراف التنظيم لكسب شرعية رمزية، في حين تعمل بصورة مستقلة إلى حد بعيد"، وتابع أن "تراجع تأثير القاعدة على المستوى الدولي، إلى جانب بروز تحديات داخلية على المستوى الداخلي، قد يدفع حركة الشباب إلى إعادة مراجعة تجاربها والجنوح نحو السلم"، مشيراً إلى "أن ثمة تجارب عدة على المستوى الإسلامي، إذ تراجعت تنظيمات مسلحة عن العمل العسكري، بعد إجراء مراجعات فقهية، تعتمد على فقه الموازنات بين درء المفسدة وجلب المصالح"، وقال إن "ذلك يتطلب توفير بيئة آمنة، وضمانات محلية ودولية، لترجيح خيار العمل السياسي عوض العسكري"، وشدد على وجود تحديات مشتركة باتت تجمع عموم الصوماليين، "تتعلق بالأطماع الإسرائيلية - الإثيوبية، بخاصة بعد اعتراف تل أبيب باستقلال الإقليم الانفصالي، وتوقيع أديس أبابا اتفاقية تضمن الاعتراف مقابل الحصول على أراض سيادية صومالية على ساحل المحيط الهندي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مصالح
وقدر المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة أن "التنظيمات المتطرفة غالباً ما تحرص على استماله الفئات الشعبية من خلال مخاطبه عواطفها الدينية والوطنية، بخاصة تجاه المختلف دينياً"، لافت إلى أن إثيوبيا "في الذاكرة الصومالية تاريخياً، تعد الآخر المختلف والطامع في الموارد الصومالية، بخاصة أن الحركة تأسست لمواجهة الأطماع الإثيوبية، ومن ثم فإن التناقض الذي برز أخيراً بين الصومال وإثيوبيا، قد يسحب من الحركة ما تعتقد أنه شرعيتها الدينية والقانونية، إن لم تتخذ مواقف متقدمة تقربها من المواقف الوطنية المتعلقة بمواجهة الأطماع الإثيوبية، ومن ثم فإن التقارب مع الحكومة الفيدرالية يعد وفق هذا المفهوم جلباً للمصالح، ودرءاً للمفاسد التي يمثلها التوجه الإثيوبي - الإسرائيلي".
موازين القوة
أضاف الشيخ عمر أن للحكومة الصومالية "أسباباً وجيهة للتقارب مع الحركة واستمالتها، لا سيما أن الأخيرة تعيش أضعف حالاتها بعد التوسع في تجفيف سلاسل الإمداد الذي تعتمد عليه في عملياتها، مما يجعل موازين القوة لمصلحة النظام. أما السبب الآخر فيتعلق بالسعي إلى تحقيق إنجاز وطني غير مسبوق، بخاصة أن حكومة الرئيس حسن شيخ محمود تعاني أزمة الشرعية، بعد انتهاء فترة ولايتها المحددة دستورياً، وعلى رغم تمديد الولاية عاماً واحداً، فإن أحزاب المعارضة توحدت تحت مظلة واحدة لرفض التمديد، بالتالي التوصل إلى اتفاق تاريخي مع حركة الشباب سيمثل إنجازاً مهماً يحسب لحكومة تعاني تضعضع شرعيتها القانونية والسياسية"، وختم "أن إنجاز اتفاق سلام يضمن تحول حركة الشباب للعمل السياسي، سيمنح حكومة حسن شيخ محمود نوعاً من الشرعية ويسحب البساط من تحت أقدام تجمع المعارضة، ما يمثل أولوية للنظام السياسي الذي يسعى إما إلى إلحاق الهزيمة بالحركة أو دفعها للجنوح نحو العمل السياسي السلمي، وقد تتحول إلى معسكر الموالاة في حال التوصل إلى اتفاق مُرضٍ للطرفين".