Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لدى نيكول كيدمان نصيحة لتربية الأبناء... فلماذا يعارضونها؟

تصر النجمة الشهيرة على أنها ليست "الصديقة المقربة" لأبنائها. فالسعي المفرط إلى كسب رضا الأبناء قد يتحول إلى منزلق خطر، إذ يدفع بعض الآباء والأمهات إلى محاولة إرضائهم بأي ثمن، بما ينعكس سلباً على دورهم التربوي

نيكول كيدمان مع ابنتيها صنداي روز، 18 سنة، وفايث، 15 سنة (غيتي)

ملخص

ترفض نيكول كيدمان تحويل علاقة الآباء بأبنائهم المراهقين إلى صداقة بين أنداد، فالقرب والدفء لا يلغي حاجة الأبناء إلى حدود واضحة وشخص بالغ يتحمل مسؤولية قول "لا". وتدعم أبحاث التربية هذا الفصل بين الصداقة والأبوة، إذ يرتبط الأسلوب الحازم الدافئ بنتائج أفضل للأطفال، بينما قد يؤدي السعي إلى رضاهم وتجنب الخلاف معهم إلى تداخل الأدوار والتربية المتساهلة.

عندما حطت نيكول كيدمان في سيدني بأستراليا لحضور عرض خاص لفيلمها الجديد Practical Magic 2 خلال عطلة نهاية الأسبوع، مصطحبة ابنتها فايث البالغة 15 سنة لدعمها معنوياً، كانت لديها رسالة واحدة للعالم: لا تعاملوا أطفالكم كأنهم أصدقاؤكم المقربون.

وفي مقابلة مع صحيفة "ذا ديلي تلغراف" الأسترالية، رفضت النجمة فكرة أنها "صديقة" لابنتيها صنداي، 18 سنة، وفايث، وقالت "لا" بوضوح وحزم في الفيديو.

وأوضحت: "أنتِ أم قبل كل شيء. أنتِ أم، لكنكِ أيضاً مرشدة وموجهة وملاذ آمن، والمكان الذي يمكن لأطفالكِ دائماً العودة له".

وأضافت: "لكن في نهاية المطاف، وكما أقول دائماً لأولادي، لا، لست هنا لأكون صديقتكم المقربة، بل لأكون الشخص الذي يشكل سنداً لكم".

 

وأنا أتفق تماماً مع نيكول كيدمان في هذا الرأي، فلا ينبغي للآباء أن يعاملوا أطفالهم كأصدقاء مقربين. ومثل معظم الأمهات، وقعتُ في هذا الخطأ بضع مرات، لكنني سرعان ما أصحح مساري، لأن الأطفال بحاجة إلى سماع كلمة "لا".

وتقول ابنة كيدمان الكبرى صنداي التي تعمل الآن عارضة أزياء، إن هذا صحيح بالفعل، فهي وشقيقتها ليستا صديقتين مقربتين لوالدتهما، حتى لو بدا الأمر كذلك، ولا سيما بعد انفصال والديهما في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بعد 19 عاماً من الزواج.

وظهرت صنداي وفايث إلى جانب والدتهما في أول ظهور علني بارز لها بعد انفصالها عن زوجها كيث أوربان، خلال أسبوع الموضة في باريس في عرض شانيل لربيع وصيف 2026 في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025. وخلال رحلتها الخاطفة الأخيرة إلى أستراليا، كشفت كيدمان عن أن "فايثي صعدت إلى الطائرة معي وقالت لي: 'سآتي معك، لن تفعلي هذا وحدك’".

لكن على رغم أن كيدمان تبدو بكل المقاييس "الأم الرائعة العصرية"، وإلى جانبها ابنتاها اللتان قد تبدوان كأنهما صديقتاها المقربتان، فإن القواعد لا تزال قائمة بوضوح. فقد أخبرت صنداي مجلة "نايلون" العام الماضي بأن والديها اللذين تطلقا منذ ذلك الحين، وضعا "قاعدتين أساسيتين".

وقالت: "الأولى أنه لم يكُن مسموحاً لي بخوض أي نوع من العمل في مجال الموضة قبل أن أبلغ 16 سنة. والثانية أن الدراسة يجب أن تأتي دائماً في المقام الأول. وكرهت ذلك في البداية، لكنني في الحقيقة سعيدة جداً بوجود هذه القواعد لأنها تساعدني في الحفاظ على حال ذهنية جيدة".

 

لكن هذه الفكرة، أي ألا يكون الآباء أصدقاء لأبنائهم، باتت تمثل تحدياً متزايداً لكثير من الآباء. فحتى لو كانت كيدمان أتقنت فن التربية، فمن السهل أن تتحول إلى الصديق المقرب لطفلك عندما ترتادان المهرجانات الموسيقية نفسها، وتحبان النوع نفسه من الموسيقى، وتشتريان ملابس متشابهة.

لقد أصبح التظاهر بأن العمر لا يهم أحدث صيحة يتباهى بها أبناء "الجيل إكس" Gen X على وجه الخصوص، فهذا هو الجيل الذي صنع ملامح التسعينيات، ومع افتتان أبنائهم من "الجيل زد" بتلك الحقبة، لم يكُن من قبيل المصادفة أن يتحول قضاء الوقت مع أبنائهم المراهقين الذين يبدون كأنهم نسخ مصغرة منهم - إلى ما يشبه صيحة رائجة في أساليب التربية.

وبدلاً من وضع القواعد، يتنافس هؤلاء الآباء والأمهات على نيل لقب "أروع أم" أو "أروع أب"، ويسعدهم أن يستعيدوا أيامهم الجميلة من خلال صنع أوقات ممتعة جديدة مع أبنائهم المراهقين.

ومن الممكن أن يقع الآباء أيضاً في فخ هذه الحميمية الزائفة بطرق أخرى. فربما تسمعهم يستخدمون تعبيرات من لغة جيلَي "ألفا" و"زد" مثل "like" و"slay"  و"6-7" في جملهم، وكأنهم نسوا مغادرة صف السنة الرابعة بعد إيصال أطفالهم إلى المدرسة.

 

وفي حالات أخرى، ومع ظهور الأمهات اليوم أصغر بنحو 20 سنة من أمهات الأجيال السابقة، تنسى كثيرات منا ببساطة أعمارهن وينتهين بطلب نصائح أطفالهن في كل شيء، من الموضة إلى المهرجانات وحتى العلاقات العاطفية. ولا بد لي من الاعتراف بأنني، بصفتي أماً عازبة شديدة الإرهاق، طلبت أحياناً نصيحة ابنتي التي لم تبلغ سن المراهقة بعد في أمور كان الأولى أن أطلب فيها رأي صديقتي المقربة.

لكن من المحرج أن تكوني الصديقة المقربة لابنتك. وحتى إن بدا ذلك الخيار الأسهل، فهو في الحقيقة ليس كذلك. فآباء "جيل إكس" لا يثيرون نفور أبنائهم وحسب بحكاياتهم المجنونة عن حفلات الرقص الصاخبة، بل سيجدون أيضاً صعوبة أكبر بكثير في جعل أبنائهم يأخذونهم على محمل الجد عندما يحاولون فرض مواعيد محددة للعودة للمنزل أو تحذيرهم من المخدرات.

وتوافق الدكتورة أماندا غومر، خبيرة تنمية الطفل ومؤسِسة موقع "The Good Play Guide"، على أن "الحدود الفاصلة بين ثقافة البالغين وثقافة الشباب أصبحت أقل وضوحاً مما كانت عليه في السابق". وعلى رغم أنها ترى أن الابتعاد من أساليب التربية الأكثر تسلطاً التي اتبعتها الأجيال السابقة يمكن اعتباره أمراً إيجابياً، فإنها تضيف: "المسألة هي ما إذا كان الوالد لا يزال مستعداً للقيام بدور الشخص البالغ عندما يستدعي الأمر ذلك".

في نهاية المطاف، يحتاج الأطفال إلى شخص قادر على وضع الحدود، وتقبل ألا يحظى دائماً بالقبول، واتخاذ قرارات قد لا تعجبهم. وإذا كان الآباء يشعرون بعدم الارتياح حيال هذا الدور، فعليهم أن يسألوا أنفسهم عن السبب. وتتابع غومر: "بالنسبة إلى بعض الآباء، قد تلبي الرغبة في أن يكونوا الصديق المقرب لطفلهم حاجة عاطفية لديهم هم أيضاً. وإذا أصبح الحفاظ على التقارب أو تجنب الخلاف أهم من تلبية ما يحتاج إليه الطفل في مرحلة نموه، فقد تختلط الأدوار داخل العلاقة".

 

وبالطبع، مع نمو الأطفال وبلوغهم سن الرشد، يتغير هذا التوازن، ويمكن أن تصبح الصداقة الحقيقية جزءاً من العلاقة. لكن خلال سنوات المراهقة، يحتاج أطفالك دائماً إلى أب أو أم أكثر من حاجتهم إلى صديق مقرب آخر.

وتقول اختصاصية علم النفس السريري الدكتورة إيما سفانبرغ، مؤلفة كتاب "التربية للبشر: كيف تربي طفلك كما أنت" الصادر عام 2023، إن وصف كيدمان لنفسها بأنها "سند" لابنتيها تؤيده عقود من الأبحاث في مجال التربية.

وتقول لي: "لقد ثبت أن هذا النهج يساعد في تنشئة أطفال يشعرون بالأمان ويتمتعون بالمرونة النفسية". فالآباء الذين يتبعون أسلوباً حازماً في التربية يتسمون بالدفء والرعاية، لكنهم يضعون أيضاً حدوداً واضحة. وتضيف: "إنهم يحترمون أطفالهم، لكنهم يظلون بوضوح من يمسكون بدفة الأسرة".

وهذا يتعارض مع أنماط التربية المتساهلة التي تميل إلى تجنب الخلاف، وتتمسك بفكرة أن الجميع متساوون داخل الأسرة وأن لكل فرد الحق نفسه في إبداء رأيه.

المشكلة تبدأ إذا أصبحت صداقتك معهم تتقدم على دورك كولي أمرهم.

الدكتورة كلير هارت

 

وتضيف: "قد يكون هناك كثير من الدفء في العلاقة، لكن من دون حدود كثيرة. وبالنسبة إلى بعض الأطفال، يعني ذلك أنهم ينتهون إلى وضع الحدود بأنفسهم، إما عبر تولي دور الوالدين، أو عبر اختبار الحدود مراراً إلى أن يضع لهم أحد حداً".

وتشرح الدكتورة كلير هارت، الأستاذة المساعدة في علم النفس الاجتماعي والشخصية في جامعة ساوثهامبتون: "إن قربك من طفلك، واستمتاعك بصحبته، وبناء علاقة يشعر فيها بأنه قادر على الحديث معك بصراحة، أمور قد تكون إيجابية للغاية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن المشكلة تبدأ إذا أصبحت صداقتك معهم تتقدم على دورك كولي أمرهم.

وتتابع: "الصديق هو في الأساس ند لك، أما ولي الأمر فعليه مسؤوليات لا تقع على عاتق الصديق. وأحياناً تعني التربية الجيدة اتخاذ قرار لا يعجب طفلك بالضرورة".

وتوضح أن الأطفال يحتاجون إلى الدفء والاستجابة العاطفية، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى التوجيه وإلى الشعور بأن الشخص البالغ هو المسؤول في نهاية المطاف.

وتضيف: "إذا بدأ أحد الوالدين يتردد في قول 'لا'، أو فرض القواعد، أو المخاطرة بإغضاب طفله لأنه يريد الحفاظ على تلك الصداقة، فقد تبدأ العلاقة في اتخاذ شكل أقرب إلى التربية المتساهلة. وقد ربطت الأبحاث التربية المتساهلة بنتائج أقل إيجابية لدى الأطفال، من بينها ضعف الكفاءة الاجتماعية وتدني الأداء الأكاديمي".

وكما أدركت كيدمان، فأنت في الحقيقة لا تريد أن تكون صديقاً لأطفالك. ففي نهاية المطاف، تربية الأبناء مليئة بالخلافات، وهذا أمر يصعب على كثر التعامل معه لأنه ينطوي على كثير من الجدال، لكن قول "لا" يمثل نصف المهمة.

وإذا لم يصرخ أطفالي في وجهي "أكرهك" بضع مرات في الأقل كل شهر، فأنا أعلم أنني على الأرجح أفعل شيئاً ما خطأ.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات