Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارير إسرائيلية: عنف المستوطنين تهديد إستراتيجي للدولة

خريطة لانتشار المزارع في الضفة تلتهم 200 ألف دونم وعدم الرد الحازم يضع تل أبيب أمام أخطار أمنية ودولية متشابكة

مستوطن إسرائيلي يعمل في كرم عنب على مشارف مستوطنة ملاخي هشالوم في الضفة الغربية المحتلة (أ ف ب)

ملخص

أمام ما تحمله هذه الخريطة من تأكيدات على سياسة التوسيع والضم، واستمرار احتلال مناطق في الضفة، في مقابل التطورات اليومية في الميدان الفلسطيني، لجهة اعتداءات المستوطنين، حذّر التقرير الإسرائيلي حول عنف المستوطنين، الذي أجري في معهد "أبحاث الأمن القومي"، من غياب أجهزة الأمن، واتساع الصلة بين البؤر الاستيطانية والسيطرة على الأراضي وتهجير الفلسطينيين.

مع اقتراب موسم قطف الزيتون، وفي ظل الأخطار المحدقة بالفلسطينيين أصحاب الأراضي، يتزايد القلق من مضاعفة عنف المستوطنين والسيطرة على هذه الأراضي، أمام صمت الحكومة الإسرائيلية وحماية الجيش، إذ حذّر تقرير أعدته مجموعة من الأمنيين والعسكريين السابقين والباحثين في معهد "أبحاث الأمن القومي" في تل أبيب، من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، لم يعد مشكلة موضعية تتعلق بتنفيذ القانون، وإنما تحوّل إلى تهديد إستراتيجي واضح للأمن الإسرائيلي ولنظام الحكم والمؤسسات.

وشمل التقرير تحليلاً لمعطيات تنفيذ القانون ضد مستوطنين في الضفة، حيث تبيّن أن 94 في المئة من الملفات أغلقت، بينما وصلت ثلاثة في المئة فقط إلى الإدانة.

وفي المقابل، كشف ما يسمى "اتحاد المزارع اليهودي"، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، عن خريطة لانتشار المزارع في الضفة، والتي أقامها المستوطنون بعد السيطرة على الأرض، إضافة إلى نطاق الأراضي التي تجري المحافظة عليها بواسطة الرعي والنشاط الزراعي.

والخريطة، وفق ما يشرح "اتحاد المزارع" في بياناته، تمتد على مساحة تتجاوز 1.1 مليون دونم (1100 كيلومتر مربع)، ويُمارس فيها نشاط للمحافظة على الأرض، ووفق الحساب الذي يعرضه الاتحاد، ففي مقابل كل دونم من الاستيطان المبني، تجري المحافظة بواسطة المزارع على حوالى ستة دونمات إضافية.

وتعرض الخريطة شبكة من المزارع من غور الأردن، مروراً بظهر الجبل وشمال الضفة وحتى جنوب جبل الخليل، (في الخريطة الأراضي التي تعمل فيها المزارع مميزة باللون الأخضر، بينما مناطق البلدات والمدن مميزة باللون الأزرق).

ولم يكتف "اتحاد المزارع" بما يهيمن عليه من أرض، وإنما طالب بأراضٍ إضافية لتوسيع نشاطه، ووفق بيانات نشرها، فقد "بقي في مناطق (ج) أكثر من مليون دونم (1000 كيلومتر مربع)، تتطلب زيادة كبيرة في الوجود الزراعي والرعي والمحافظة على الأرض"، وهذا المطلب يأتي مرفقاً برؤية استيطانية لـ "الاتحاد"، تقول إن النشاط الزراعي أداة لتعزيز السيطرة على الأرض، بل إنه يعرضه كاستمرار للمبادئ التي رافقت الاستيطان الصهيوني، وكتب في أحد بياناته أنه "في المكان الذي سيمر فيه المحراث اليهودي، هناك ستمر حدودنا".

ووفق الاتحاد، يأتي الكشف عن الخريطة في ختام عام جرى خلاله توسيع نشاط المزارع في مجالات عدة، فأُقيمت مزارع جديدة، وترسخت مزارع قائمة وكبرت القطعان، وجرى تعزيز البنى التحتية وعناصر الأمن، بالتوازي مع زيادة نطاق الأراضي التي يُمارس فيها النشاط الزراعي.

ويشير "الاتحاد" إلى أنه إضافة إلى المزارعين، يشارك في النشاط أيضاً آلاف الشبان الذين يعملون في العمل الزراعي والحراسة، ويدعم أكثر من 23 ألف شخص من مختلف أنحاء البلاد، صندوق المزارع بصورة دائمة، ويساعدون في تمويل النشاط وتوسيعه.

ووفق بيان "اتحاد المزارع" فإن "الخريطة التي يُكشف عنها تروي قصة أكبر بكثير من نقاط على خريطة، فهي تروي عن ثورة زراعية واستيطانية تحدث أمام أعيننا، فـ 1.1 مليون دونم تجري المحافظة عليها بواسطة المزارع، دليل على قوة الزراعة في تشكيل الحيز، والمحافظة على أراضي البلاد". ويتابع "الاتحاد" أنه يعتزم مواصلة توسيع النشاط الزراعي بعد عام من الزخم الهائل، فـ "نحن نتطلع إلى الأمام لمواصلة النمو والترسخ، وتوسيع الزراعة في جميع أنحاء البلاد".

أما حركة "السلام الآن" فوصفت الخريطة بأنها "خريطة الإرهاب والضم"، وجاء في بيانها "لا يدور الحديث عن المحافظة على الأرض، ولا عن زراعة عفوية وبريئة، فتلك المزارع والبؤر الاستيطانية تحولت، برعاية الحكومة وتمويلها، إلى أوكار إرهاب سيطرت على حوالى مليون دونم، وطردت بعنف تجمعات فلسطينية من أراضيها".

من جهتها، وصفت حركة "نقف معاً" اليهودية - العربية، "اتحاد المزارع" بـ "المنظمة الإرهابية والذراع التنفيذية لسياسة الحكومة. سياسة نزع الملكية وأعمال الإرهاب ضد السكان الفلسطينيين في الضفة، تقودها وتديرها حكومة بن غفير وسموتريتش ونتنياهو".

خطر أمني سياسي متشابك

أمام ما تحمله هذه الخريطة من تأكيدات سياسة التوسيع والضم، واستمرار احتلال مناطق من الضفة، في مقابل التطورات اليومية في الميدان الفلسطيني، حيث اعتداءات المستوطنين، حذّر التقرير الإسرائيلي حول عنف المستوطنين، والذي أُجري في معهد "أبحاث الأمن القومي"، من غياب أجهزة الأمن، واتساع الصلة بين البؤر الاستيطانية والسيطرة على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، وأوضح الباحثون في التقرير أن "عدم وجود ردّ إسرائيلي حازم على الظاهرة، يشكّل دليلاً على أن الحديث يدور عن سياسة موجّهة من الأعلى، سيضع استمرارها إسرائيل أمام أخطار أمنية واجتماعية وسياسية ودولية متشابكة".

ورأى التقرير أن ما يسمّيه المجتمع الدولي "عنف الدولة"، يتداخل مع عنف المستوطنين، مشيراً إلى استخدام المزارع والبؤر غير المرخصة للاستيلاء على الأراضي ودفع الفلسطينيين عنها، بالتوازي مع دعم من مؤسسات الدولة، عبر الموازنات والبنى التحتية.

وربط التقرير هذه الممارسات بما سمّاه "خطة الحسم" التي تهدف إلى تهيئة الظروف لتهجير الفلسطينيين، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، عاداً أن كبح المستوطنين المتطرفين بات يُنظر إليه داخل الحكومة بوصفه متعارضاً مع تعميق السيطرة على الأرض.

وعرض التقرير معطيات تكشف عن ارتفاع عدد الاعتداءات، في مقابل عدم فتح ملفات تحقيق، وبحسبه فقد "سُجل خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 660 حادثة، صنفتها إسرائيل 'جرائم قومية يهودية'، في إشارة إلى الإرهاب اليهودي، بزيادة 63 في المئة، مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، حين سُجلت 405 اعتداءات، بزيادة 50 في المئة عن الفترة الموازية من العام السابق له".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأسفرت الاعتداءات خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي عن إصابة 140 فلسطينياً ومقتل ستة آخرين، وفقاً للمعطيات الإسرائيلية، فيما أشار التقرير إلى أن "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا)، يرصد نحو ستة اعتداءات يومياً، في مستوى وصفه بأنه قياسي، من الهجمات التي تسببت بإصابات أو أضرار في الممتلكات.

هذه الأعمال واستمرارها أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين من التجمعات الزراعية في مناطق (ج)، في وقت تتوسع البؤر الاستيطانية والمزارع على حساب الأراضي الفلسطينية، ومما أثار انتقادات وردود فعل غاضبة في إسرائيل، المعطيات التي تحدث عنها التقرير، والتي تشير إلى ارتفاع الاعتداءات المباشرة التي نفذها المستوطنون ضد جنود وعناصر الشرطة الإسرائيلية المنتشرين في الضفة، بحوالى 36 في المئة، من 33 اعتداء خلال النصف الأول من عام 2025 إلى 45 خلال الفترة نفسها من العام الحالي.

ونقل التقرير عن ضباط كبار في "قيادة المنطقة الوسطى" أن ما يصل إلى 80 في المئة من البلاغات المسجلة في سجلات العمليات لدى بعض الألوية، باتت تتعلق باعتداءات قومية يهودية، وأن اضطرار الجيش إلى تحويل قوات للتعامل معها أدى في بعض الحالات إلى إلغاء عمليات اعتقال كانت مقررة لفلسطينيين، مضيفاً أن "المشكلة لا تقتصر على ارتفاع حجم الاعتداءات، بل تشمل عدم تنفيذ القانون باعتقال المستوطنين، والتستر على أعمالهم باستمرار".

وخلص التقرير إلى أن "إسرائيل لا تستطيع اعتبار نفسها دولة قانون ذات جيش رسمي، وفي الوقت نفسه القبول بتنفيذ انتقائي للقانون وغض الطرف عن العنف"، مشدداً على أن "منح حصانة فعلية، أو غطاء سياسي للعنف الأيديولوجي يقوض سلطة القيادة العسكرية، وانضباط الجيش واحتكار الدولة لاستخدام القوة".

المزيد من تقارير