Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تعيد ترتيب منظومة الدعم والأسر تترقب تغييرات جديدة

من المتوقع أن تشهد البلاد تحولاً جذرياً جديداً في يناير مع الانتقال من نظام البطاقات التموينية إلى المساعدات النقدية المباشرة

تقدم آلاف الأشخاص بتظلمات ضد قرارات استبعادهم من منظومة الدعم. (رويترز)

ملخص

العام الماضي، كان نحو 9 ملايين شخص في مصر يعانون سوء التغذية، بينما واجه أكثر من %30 من السكان انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.

أمام مخبز في حي المرج الشعبي في القاهرة، تقلب إيمان عبدالفتاح بين يديها أوراقاً مالية وتحسب تكرار كمية الخبز التي يمكنها شراؤها بعدما استُبعدت من منظومة دعم الغذاء الحكومية مثل مئات الآلاف من المصريين الآخرين.

وتقول عبدالفتاح، 42 سنة وأم لأربعة أطفال، لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "في السابق كنا نخشى ألا تكفي أموالنا لشراء اللحم، الآن أصبحنا نخشى ألا تكفي لشراء الخبز".

وارتفعت كلفة الخبز البلدي، وهو عنصر أساس في جميع الوجبات تقريباً في مصر، 10 أضعاف ما كانت عليه قبل إخراج 850 ألف شخص من منظومة الدعم في يونيو (حزيران) الماضي، بحسب بيانات وزارة التموين.

وتهدف هذه الإجراءات التي من المتوقع أن تستبعد الملايين بحلول العام المقبل إلى خفض كلفة أحد أكبر برامج دعم الغذاء في العالم، في إطار التزام مصر بتنفيذ إصلاحات مدعومة من صندوق النقد الدولي.

ويؤكد المسؤولون أن الاستبعاد سيقتصر فقط على "غير المستحقين"، في وقت أدى الخفض الرسمي لقيمة العملة المحلية مرّة تلو الأخرى إلى تآكل المدخرات، فيما يشكو كثيرون من عدم كفاية الرواتب في ظل معدلات تضخم تبلغ نحو 15 في المئة.

وقبيل تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة عام 2022، كان ثلث المصريين، أي نحو 35 مليون شخص، يعيشون تحت خط الفقر، فيما كان ثلث آخر يعيش بالكاد فوقه بقليل.

ولم تنشر مصر بيانات عن معدلات الفقر مذاك، ولكن الحكومة تشير إلى أن نحو 66 مليون شخص يعتمدون على الخبز المدعوم.

وبلغت كلفة دعم الغذاء في مصر 3.2 مليار دولار في 2025، في حين تتجاوز كلفة فوائد الديون الخارجية 29 مليار دولار لعام 2026.

طعام أقل

في متجر البقالة بحي المرج، كثيرون في الطابور المصطف عند الصندوق قلقون إزاء تكلفة مشترياتهم.

وتسببت سيدة في تعطيل الطابور، عندما أعادت بعض مشترياتها بتوتر بعد أن تجاوزت فاتورة الشراء ما تستطيع تحمله. وقالت نساء التقتهن وكالة "الصحافة الفرنسية"، إنهن بتن يتناولن كميات أقل من الطعام حتى يكفي ما في المنزل لأطفالهن.

وتوقفت بعضهن، وبينهن سهام عبدالقوي (40 عاماً)، عن شراء الفواكه والبروتين الحيواني والحلويات. وتقول عبدالقوي "نعيش في قلق مستمر إن كنا سنجد ما يكفي من المال حتى نهاية الشهر".

وبعد أن كان اللحم جزءاً من محتوى ثلاجتها ولو بشكل متقطع، لم يعد فيها اليوم إلا القليل من الخضروات وقوالب الثلج. ولا يظهر الدجاج على المائدة سوى مرتين في الشهر، فيما تُقاس كمية الرز المطبوخة يومياً بحرص شديد.

والعام الماضي، كان نحو 9 ملايين شخص في مصر يعانون سوء التغذية، بينما واجه أكثر من 30 في المئة من السكان انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.

تضحيات لا رفاهية

أُخرجت كل من عبدالقوي وعبدالفتاح من منظومة الدعم بعد أن سجّلت عائلتاهما أبناءها في مدارس خاصة متواضعة بحثاً عن بديل للمدارس الحكومية المشهورة بالاكتظاظ الشديد ونقص التمويل.

وتضطر كلتهما إلى تجميع المدخرات والاقتراض من الأقارب لتدبير الرسوم الدراسية التي تبلغ، في حالة مثل عبدالفتاح، 8 آلاف جنيه سنوياً (160 دولاراً).

وتشكل الأقساط المدرسية أحد معايير الأهلية للحصول على الدعم، إلى جانب ملكية الأصول وفواتير الكهرباء ومستوى الدخل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح مسؤول سابق في وزارة التموين هشام كامل أن أموراً مثل رسوم المدارس الخاصة "قد تعكس تضحيات تقدمها الأسر وليست بالضرورة دليلاً على القدرة المالية".

وتؤكد الحكومة أن الاستبعاد يقتصر فقط على الأسر التي يدرس أبناؤها في المدارس الدولية الباهظة الكلفة، غير أن الأسر الخمس أكدت أنها سجلت أبناءها في مدارس لم تتعد مصاريفها 10 آلاف جنيه.

ولم ترد وزارة التموين على طلب وكالة "الصحافة الفرنسية" التعليق.

وترى عالمة الاجتماع السياسي بجامعة كاسل الألمانية كريسن ثيين المتخصصة في دراسة أنظمة الدعم في الشرق الأوسط أن أنظمة الرعاية الاجتماعية الموجهة نادراً ما "تعمل بشكل مثالي".

وتقول "يجرى استبعاد عديد من الأسر الهشّة بسبب أخطاء إدارية وثغرات في النظام".

وتقدم آلاف الأشخاص بتظلمات ضد قرارات استبعادهم من منظومة الدعم، وفقاً لمتحدث باسم وزارة التموين.

شريان حياة

تأتي حملة الاستبعاد من منظومة الدعم في وقت يواجه المصريون أزمة في مواكبة ارتفاع كلفة المعيشة وينزلق كثر منهم إلى الفقر.

وارتفع متوسط الإيجار الشهري في القاهرة ليصل إلى 10500 جنيه، بحسب مجموعة الأبحاث الحضرية "10 طوبة"، وهو ما يفوق بكثير الحدّ الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه (136 دولاراً)، الذي يقول كثيرون إنه نادراً ما يطبّق، لا سيما في المنشآت غير الحكومية التي لا يجبرها القانون عليه.

ويحمل الخبز رمزية تاريخية وسياسية في مصر لا تحظى بها السلع الأخرى.

في عام 1977، أجبرت الاحتجاجات الشعبية الحكومة على التراجع عن خطط لخفض الدعم.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، أصبح شعار "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" عنواناً لثورة 25 من يناير (كانون الثاني) 2011 التي أطاحت الرئيس حسني مبارك.

وعلى رغم موجات تحرير الاقتصاد المتعاقبة والمرتبطة بقروض صندوق النقد الدولي، كانت الحكومات تتجنّب المساس بالخبز المدعوم، حتى عام 2024 الذي شهد ارتفاع سعر رغيف الخبز من خمسة قروش إلى 20 قرشاً.

وتقول عبدالقوي "يتجاوز سعر الرغيف 120 قرشاً وحجمه لا يتجاوز كفّ اليد".

ومن المتوقع أن تشهد البلاد تحوّلاً جذرياً جديداً في يناير، حين تبدأ الحكومة في الانتقال من نظام البطاقات التموينية إلى نظام المساعدات النقدية المباشرة.

اقرأ المزيد