Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف قرأت موسكو فوز "حزب البديل من أجل ألمانيا"؟

تشير النتائج الحالية إلى صعود قوى معارضة للأحزاب التقليدية واحتدام النقاش حول قضايا الطاقة والعقوبات والعلاقة مع روسيا

شعبية "حزب البديل من أجل ألمانيا" تعكس حال عدم الرضا الموجودة في المجتمع الألماني عن المسار الاقتصادي الحالي (أ ف ب)

ملخص

تأخذ روسيا في الحسبان الشعبية المتزايدة لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" في سياستها الأوروبية، إذ يدعو هذا الحزب علناً إلى رفع العقوبات والحوار مع موسكو.

بحسب وكالة "بلومبرغ"، فإن فوز "حزب البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات ساكسونيا-أنهالت أرسل إشارة قوية إلى أوروبا لإعادة النظر في علاقاتها مع روسيا.

فوز "حزب البديل من أجل ألمانيا" وما كشفه من تحول في المزاج العام أثار كثيراً من الردود، وتوقف مسؤولون أوربيون عدة عند هذا الاستحقاق، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أشاد بالشعبية المتزايدة لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" (AfD)، وربط نجاحه باستعداد هذه القوة السياسية للدفاع عن المصالح الوطنية لبلادها. ورأى خبراء انتصار هذا الحزب في الانتخابات الأخيرة التي جرت في مقاطعة ساكسونيا-أنهالت في السادس من سبتمبر (أيلول)، بأنه إشارة إلى اقتراب قوى موالية لموسكو من مراكز القوة والسلطة في أوروبا، فيما وصف البعض هذا الانتصار بأنه "فوز للزعيم الروسي في عقر دار خصومه الأوروبيين".

وترحب موسكو بجميع القوى السياسية في ألمانيا التي تدعو إلى استعادة وتطوير العلاقات الثنائية مع روسيا، بما في ذلك "حزب البديل من أجل ألمانيا". وأكد الجانب الروسي مراراً وتكراراً استعداده لإقامة حوار عملي مع جميع الشركاء في ألمانيا الذين يبدون اهتماماً عملياً بالعمل مع موسكو، على رغم تحذير معظم القوى السياسية من التعامل أو التعاون مع هذا الحزب الصاعد، الذي يوصف في الدوائر السياسية بأنه "حزب يميني متطرف يهدف إلى إعادة إحياء النازية في القارة العجوز".

وتأخذ روسيا في الحسبان الشعبية المتزايدة لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" في سياستها الأوروبية، إذ يدعو هذا الحزب علناً إلى رفع العقوبات والحوار مع موسكو. وعلى الصعيد الرسمي، يُبقي الكرملين على اتصالات مع طيف واسع من القوى السياسية، من دون التركيز بصورة حصرية على أي منها.

إشارات تحذيرية

بحسب وكالة "بلومبرغ"، فإن فوز "حزب البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات ساكسونيا-أنهالت أرسل إشارة قوية إلى أوروبا لإعادة النظر في علاقاتها مع روسيا. ووصف المستشار فريدريش ميرتس الحدث بأنه "تحول جذري" في النظام الحزبي الألماني. ومع ذلك، تؤكد الوكالة أن هذه العملية تتجاوز حدود ألمانيا. ففي فرنسا وإيطاليا - ثاني وثالث أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي - يروج قادة يمينيون أيضاً لأفكار تتماشى مع موقف موسكو.

واقترح جوردان بارديلا، رئيس "حزب التجمع الوطني الفرنسي"، التخلي عن الدعم غير المشروط لأوكرانيا لمصلحة نهج أكثر واقعية. وقال "نحن غارقون في الديون. من غير المعقول تقديم وعود من دون ضمانات".

ويكتسب الجنرال السابق، روبرتو فاناتشي، مؤسس حزبه الخاص، نفوذاً متزايداً في إيطاليا. ويدعو إلى وقف الإمدادات العسكرية إلى كييف وبدء حوار مع موسكو. ووفقاً لاستطلاعات الرأي، تحتل حركته "المستقبل الوطني" المرتبة الثانية داخل اليمين، بعد حزب "إخوة إيطاليا" بزعامة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

ووصفت صحيفة "تلغراف" البريطانية الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي بأنه "حصان طروادة لروسيا"، لأن برنامجه يتمحور حول إعادة العلاقات مع موسكو، ويعزو ذلك إلى رغبته في خفض كلف الطاقة الإيطالية. علاوة على ذلك، يدعو هذا الجنرال إلى مراجعة التزامات بلاده الدولية، وتشمل مقترحاته إمكانية الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو).

في الوقت ذاته، يحافظ "حزب البديل من أجل ألمانيا" على مسافة بينه وبين حلفائه الفرنسيين والإيطاليين. وتوضح "بلومبرغ" أن من بين أسباب ذلك، دعم الحزب لعمليات ترحيل المهاجرين وعلاقاته الوثيقة مع روسيا. ومع ذلك، وكما تشير الوكالة، فإن مؤيدي موسكو المحتملين "يقتربون من مراكز القوة" في عواصم ثلاث دول أوروبية رائدة في الأقل.

وكتبت الوكالة "شكّل فوز ’حزب البديل من أجل ألمانيا‘ القياسي علامة فارقة ليس فقط لليمين المتطرف، بل لأوروبا ككل. وفي فرنسا وإيطاليا، ثاني وثالث أكبر دول الاتحاد الأوروبي، يتحدث بعض القادة أيضاً بطرق تعكس موقف موسكو"، وذكرت أن "المشاعر المؤيدة لروسيا تتنامى بالفعل داخل أوروبا".

سجال بين ميرتس وفايدل

دخل المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيسة المشاركة لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" أليس فايدل، في التاسع من سبتمبر، في سجال حاد داخل البرلمان على خلفية مواقفهما من روسيا وأوكرانيا. وبحسب صحيفة "الغارديان"، انتقدت فايدل الدعاية العسكرية المعادية لروسيا وسياسات الحكومة الألمانية في ملفي الهجرة والطاقة، كذلك دعت إلى استئناف إمدادات الغاز عبر خط أنابيب "السيل الشمالي". وقالت فايدل متوجهة لميرتس "لم تفهموا بعد ما حاول ناخبو ساكسونيا أنهالت إيصاله إليكم الأحد الماضي، لكن ذلك لم يعد مهماً الآن، لأن وقتكم انتهى على أي حال".

ورد المستشار بوصف فايدل بأنها "قوة هدامة"، وتعهد بمواصلة دعم كييف، قائلاً "أنتم تظهرون علناً قلباً عبثياً للمفاهيم، إذ تضعون الضحية في موضع المعتدي والمعتدي في موضع الضحية".

وأشارت الصحيفة إلى أن نواب "حزب البديل من أجل ألمانيا" قاطعوا كلمة ميرتس مرات عدة.

وتضع حكومة ميرتس الإنفاق العسكري في صدارة أولوياتها، وتخطط لإنشاء أقوى جيش في أوروبا، غير أن خبراء يرون أن محاولة ألمانيا إنشاء جيش مستقل عن المجمع الصناعي العسكري الأميركي محكوم عليها بالفشل.

لم يعد مستغرباً في المشهد السياسي الأوروبي المعاصر أن تتحول روسيا إلى "محطة جدل متكررة"، وأشبه بشماعة يُعلق عليها كل إخفاق لدى النخب الحاكمة في الانتخابات والاقتصاد وغيرها، وفق خبراء في الشأن السياسي، وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال مشادات حادة شهدها البرلمان الألماني، تضمنت تصريحات نارية بين قادة الحكومة وحزب "البديل من أجل ألمانيا"، على خلفية نتائج انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، "إن العلاقات بين حزب البديل وروسيا، تشكل تهديداً مباشراً لأمن السياسيين الأوروبيين".

وصرح بيستوريوس "بأن المجموعة الوحيدة التي تسعى إلى الخروج من ’الناتو‘ وتضع أمننا جميعاً على المحك، تجلس هنا معنا داخل القاعة، وهي ’حزب البديل من أجل ألمانيا‘"، ورأى أن العلاقات المزعومة بين "حزب البديل من أجل ألمانيا" وموسكو تشكل "خيانة".

ارتدادات فوز أحزاب أوروبية موالية لموسكو

في الإجمال، شكّل فوز "حزب البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت حدثاً بارزاً دفع كثيراً من الخبراء الأوروبيين إلى التكهن بتقاربٍ وشيكٍ مع روسيا، لأن الانتخابات التي جرت في هذه المقاطعة وحصد فيها "حزب البديل من أجل ألمانيا" عدداً قياسياً من الأصوات، يمكن أن تكون "جرس إنذار" للقوى الأوروبية التي تدعو "إلى تمويل وتسليح أوكرانيا ودعمها في قتال روسيا حتى النهاية".

وأعلن تينو كروبالا، الزعيم المشارك لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" في التاسع من سبتمبر، أنه لا ينبغي لبرلين أن تساعد أوكرانيا في شن هجمات على الأراضي الروسية. وقال "نحن ننتج طائرات مسيرة في ألمانيا تُستخدم لشن ضربات في عمق الأراضي الروسية، ونحن نعارض ذلك بصورة قاطعة. لطالما صرحنا، وهذا مذكور أيضاً في برنامج حزبنا، بأننا لا ندعم شحنات الأسلحة إلى مناطق الأزمات ومناطق الحروب".

في وقت سابق، صرّح كروبالا، بأن الحزب سيطالب برلين باستئناف العلاقات مع روسيا. ورأى أن على السلطات الألمانية التخلي عن سياسة العقوبات المفروضة على موسكو. وأعلن أن الحزب يعتزم الضغط على برلين في مجلس الولايات (البوندسرات) في شأن هذه القضية.

وحذر الكرملين من أن انضمام دول أوروبية إلى مفاوضات الأزمة الأوكرانية قد يعقد فرص التسوية، متهماً الاتحاد الأوروبي بإطالة الحرب، وعلى رغم ذلك أكد تمسك موسكو بعدم قطع العلاقات مع برلين.

كذلك صرح رئيس حزب "الجمعية الوطنية الفرنسية"، جورج بارديلا، الذي يمكن أن يصبح رئيساً محتملاً لحكومة فرنسا في حال فوز مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بأنه ينبغي استبدال دعم حكومة بلاده غير المشروط لأوكرانيا بعلاقة أكثر براغماتية مع هذا البلد المضطرب.

يتكرر الوضع نفسه في إيطاليا حيث يكتسب الجنرال السابق في الجيش، روبرتو فاناتشي، ذو التوجه القومي المتطرف، شعبية متزايدة في استطلاعات الرأي، داعياً إلى سياسات هجرة أكثر صرامة وإلى السلام مع روسيا في أوكرانيا.

"حلفاء روسيا؟ هذا مبالغ فيه..."

لكن، وعلى رغم أن الصحافة الأوروبية تكتب بصورة متزايدة عن احتمال "تحول أوروبا نحو روسيا"، فإن الخبراء الروس يعتقدون أنه من السابق لأوانه الحديث عن تحول جذري نحو موسكو.

وأوضح مدير مركز المعلومات الأوروبية، عالم السياسة نيكولاي توبورنين، لـ"اندبندنت عربية" أن "وصف الشعبويين اليمينيين الأوروبيين بأنهم حلفاء روسيا يتضمن مبالغة كبيرة". وقال "في ما يتعلق بالحلفاء، فهذا بالتأكيد مبالغة إلى حد ما. من الصعب تخيل أن يصبح الشعبويون اليمينيون الألمان أو الفرنسيون حلفاء لروسيا. لديهم آراء سياسية ونظرة مختلفة للحياة، والتي، بصراحة، لا تتوافق دائماً مع تلك الخاصة بروسيا".

ومع ذلك، أشار إلى اختلاف رئيس في الخطاب السياسي، فعلى عكس السلطات الحالية، تصر أحزاب اليمين على الحفاظ على الحوار. ويقول الشعبويون اليمينيون والقوميون، الذين يكتسبون شعبية متزايدة حالياً، إنه يجب الحفاظ على الحوار دائماً، لا سيما وأن روسيا شريك قديم لألمانيا. ولطالما كانت لدينا علاقات إيجابية مع فرنسا.

وأشار توبورنين إلى أن هذا ليس ما يفعله القادة الحاليون لهذه البلدان، وهذا هو الفرق الرئيس في الخطاب.

وأوضح عالم السياسة أن الأمر الرئيس الذي يجذب انتباه الجمهور حقاً، هو انتقاد الدعم المالي لكييف. وقال "إن دعم أوكرانيا اليوم مكلف. فمليارات من اليورو المخصصة لأوكرانيا تمثل خسائر لا يمكن تداركها في الموازنة، نظراً إلى الأزمات الاقتصادية القائمة حالياً في فرنسا وألمانيا. وتثير الأحزاب الشعبوية اليمينية هذا الأمر، وهو يلقى صدى قوياً لدى الشعب".

وفي الوقت ذاته، يوضح الخبراء أن مثل هذه التصريحات تمليها في المقام الأول المصالح الداخلية، وليس التعاطف مع موسكو.

وأوضح قائلاً "إنهم يتصرفون بما يخدم مصالح مواطنيهم، وليس مصالح روسيا. أما مسألة استخدامهم التعاون مع روسيا لمصلحة مواطنيهم فهي مسألة أخرى".

وفي حديثه تحديداً عن الوضع في ألمانيا، أشار توبورنين إلى أن فوز اليمين في انتخابات الولايات لا يغير الصورة العامة. ووفقاً للمتخصص، فإن هذا لا يكفي لإحداث تغيير حقيقي على المستوى الاتحادي. وأوضح "لتغيير مسار السياسة الخارجية، نحتاج إلى تغيير الائتلاف على المستوى الاتحادي. ’حزب البديل من أجل ألمانيا‘ يحظى حالياً بنسبة 27-28 في المئة من الأصوات، وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي. هذا لا يكفي لتحقيق الغالبية. إنهم بحاجة إلى 40 في المئة في الأقل. ولن يتمكنوا من تشكيل ائتلاف قبل الوصول إلى هذه النسبة، خصوصاً مع عزوف الجميع عن التعاون معهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في فرنسا، الوضع مختلف لأنها جمهورية رئاسية وليست برلمانية، مما يعني أن المرشح الرئاسي الفائز سيكون له الأفضلية في تشكيل الحكومة. "في الوقت الراهن، تتمتع مارين لوبان بأفضل فرصة للفوز بالجولة الأولى، ومن المؤكد أنها ستتأهل للجولة الثانية. ويقول علماء الاجتماع إن تقدمها سيكون طفيفاً، ولكنه ذو دلالة. ومع ذلك، إذا أصبحت لوبان رئيسة وحققت نتائج إيجابية في الانتخابات البرلمانية، فلا ينبغي أن نتوقع تحولاً مؤيداً لروسيا. فلوبان تتحدث دائماً عن مصالح الشعب الفرنسي العادي، مصالح المواطنين الفرنسيين. وتقول إن التعاون مع روسيا يجب أن يكون عقلانياً ومفيداً لفرنسا. و"هذا النهج قريب من نهج ترمب"، كما يقول المتخصص.

دعا توبورنين الناس إلى عدم البحث عن التعاطف مع روسيا في خطاب اليمين الأوروبي، بل إلى عده مطلباً عملياً للسلام وتوفير الموازنة. "مارين لوبان ليست مناصرة لمصالح روسيا. ومع ذلك، فهم لا يحتاجون إلى الحرب أيضاً، بل يريدون إنهاءها. يدعون إلى الحوار للتوصل إلى حلول وسط مع روسيا وكييف. لكن أوروبا على اتصال بكييف، وليس بموسكو. لذلك، يقولون إن الوضع بحاجة إلى تغيير"، هكذا خلص عالم السياسة.

موسكو والخطاب اليميني الأوروبي

يحذر الخبراء الروس من أن قوى اليمين الأوروبي قد تظهر تحت ستار السياسة القومية المحافظة، التي لا تفشل فقط في تطبيع العلاقات مع موسكو، بل ستعارضها بشدة أيضاً.

ويقول فاسيلي كولتاشوف، إن "النخب المالية الغربية، التي تدعو إلى دعم أوكرانيا، ستكون على استعداد لتمويل أحزاب المعارضة إذا وصلت إلى السلطة. وأوضح "يعمل رأس المال الغربي مع شخصيات ومسؤولين لضمان استمرار الدعم لأوكرانيا. ولا تزال هذه الفكرة قائمة، حتى في ظل تصاعد النزعة القومية في أوروبا".

ويرى أن السلطات الأوروبية الحالية، التي تقود نحو المواجهة مع روسيا، تُثير استياء المواطنين المُنهكين من الكلف المالية والمشكلات الاقتصادية. ومع ذلك، يُمكن الاستمرار على هذا النهج بتعديل طفيف في الخطاب.

موقف "حزب البديل من أجل ألمانيا" من روسيا

تطالب قيادة هذا الحزب الألماني اليميني المناهض لسياسة الهجرة بانتظام برفع القيود الاقتصادية المناهضة لروسيا، ويعارض "حزب البديل من أجل ألمانيا" إمدادات الأسلحة الألمانية إلى كييف ويدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية. ويتحدث قادة الحزب علناً عن رغبتهم في استعادة علاقات حسن الجوار والعلاقات الاقتصادية السابقة مع روسيا.

وأعاد فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات برلمان ساكسونيا أنهالت النقاش حول سياسة برلين تجاه روسيا، مع دعوات إلى إنهاء العقوبات وتغيير مسار سياسة الطاقة الألمانية. وقالت سارة فاجنكنشت، مؤسسة حزب "تحالف تحالف سارة فاجنكنشت- من أجل العقل والعدالة"، إنها تأمل في أن تتيح تركيبة البرلمان الجديدة تشكيل غالبية قادرة على إعادة النظر في عدد من الملفات، وفي مقدمها سياسة الطاقة والعقوبات المفروضة على روسيا.

وأضافت أنها تأمل في أن تكون هناك الآن غالبية في برلمان الولاية في ماغديبورغ قادرة على تغيير مسار سياسة الطاقة، وإنهاء العقوبات ضد روسيا، وتحسين جودة التعليم، وإجراء إصلاح جذري في قطاع البث العام، ورأت أن نتائج الانتخابات قد تفتح المجال أمام تغيير النهج السياسي المتبع في الولاية.

من جهته، وصف المحلل السياسي الألماني ألكسندر رار نتائج انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت بأنها "زلزال سياسي" في ألمانيا، متوقعاً أن تشهد البلاد مرحلة من الاضطرابات السياسية قد تهدد استقرارها، في ظل تصاعد التنافس بين الأحزاب والتحالفات على تشكيل الحكومة والوصول إلى السلطة.

وأعرب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن مخاوفه من أن يكون هذا الفوز بداية لموجة صعود اليمين المتطرف في أوروبا، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأمن الأوروبي والعلاقات مع روسيا، في ظل مواقف "البديل من أجل ألمانيا" المؤيدة لموسكو والمعارضة لتقديم الأسلحة لأوكرانيا.

وترى ليانا فيكس، الزميلة الأولى لشؤون أوروبا في مجلس العلاقات الخارجية، ورافايلا أوزان، الباحثة المشاركة في الدراسات الأوروبية بالمجلس، أن صعود "حزب البديل من أجل ألمانيا" يمثل تحدياً متزايداً للحكومة الألمانية، خصوصاً مع تراجع شعبية المستشار فريدريش ميرتس وتنامي الاستياء من الوضع الاقتصادي، مما قد يعقد قدرة الحكومة على الحفاظ على استقرارها السياسي.

وتكتسب انتخابات ساكسونيا أنهالت أهمية تتجاوز حدود الولاية، في ظل ترقب انتخابات أخرى في ألمانيا، بينها انتخابات برلمان برلين وانتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ فوربومرن المقررة في الـ20 من سبتمبر. ويرى خبراء أن نتائج هذه الاستحقاقات يمكن أن تؤثر في التوازنات السياسية على المستوى الاتحادي، خصوصاً إذا واصل "البديل من أجل ألمانيا" تحقيق نتائج قوية في بقية الولايات.

وتشير النتائج الحالية إلى استمرار التحول في خريطة التأييد السياسي داخل أجزاء من ألمانيا، مع صعود قوى معارضة للأحزاب التقليدية واحتدام النقاش حول قضايا الطاقة والعقوبات والعلاقة مع روسيا.

لكن شعبية "حزب البديل من أجل ألمانيا" تعكس حال عدم الرضا الموجودة في المجتمع الألماني عن المسار الاقتصادي الحالي، الذي يضر بمصالح المواطنين ومعيشتهم، أكثر مما تتأثر بالخطاب المعادي لروسيا الذي تتبناه السلطات.

ويشير الصحافيون الاستقصائيون والمحللون إلى أن موسكو تستخدم خطاب "حزب البديل من أجل ألمانيا" لمصالحها الإعلامية الخاصة، إذ تعده خصماً مناسباً للقيادة الألمانية الحالية، من دون أن تتبنى شعاراته وسياساته.

وتعتقد القيادة الروسية أن هذا الحزب يواجه في الوقت الراهن صعوبة في تغيير السياسة الخارجية للبلاد، لكن نجاحه الانتخابي يزيد الضغط على الحكومة الفيدرالية في برلين.

"الكرملين يبتسم في سرّه"

من المؤكد أن نتائج انتخابات مقاطعة ساكسونيا-أنهالت منحت الكرملين سبباً للاحتفال في السر. فقد حصل "حزب البديل من أجل ألمانيا" على ما يقارب 44 في المئة من الأصوات، بينما حصل تحالف فاجنكنشت على 5.3 في المئة. وإذا ما شكلت هذه القوى تحالفاً ما، فسيحظى ائتلاف موالٍ لموسكو بغالبية مطلقة في برلمان هذه المقاطعة.

أرتيم سوكولوف، الباحث الرئيس في معهد الدراسات الدولية بجامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، رأى في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن "فوز ’حزب البديل من أجل ألمانيا‘، يمثل نهاية مفهوم ’الجدار الناري‘ في السياسة الألمانية. لكن فوزه في انتخابات فرعية، لا يعني بالضرورة السماح له بتشكيل ائتلاف حكومي من دون أي عراقيل. من المتوقع أن تكون العملية متوترة للغاية، ولكن بصورة عامة، فإن النتائج القوية التي حققها تُغيّر بالفعل المشهد السياسي الألماني. نحن نتعامل فعلياً مع قوة سياسية رئيسة جديدة تحظى بشعبية واسعة في البلاد. وهذا في حد ذاته مؤشر مهم على التغيير في السياسة الألمانية".

كذلك ذكر عالم السياسة أن "حزب البديل من أجل ألمانيا" يعارض إمداد أوكرانيا بالأسلحة، وبصورة عامة، النهج الحالي للمستشار الاتحادي فريدريش ميرتس، الذي يهدف إلى "زيادة تورط ألمانيا في الصراع الأوكراني". وقال "من المهم أن نفهم، مع ذلك، أنه على مستوى الولايات، لا يستطيع الحزب فعل الكثير لتغيير هذا المنهج. فالولايات الفيدرالية لا تملك الحق في إدارة سياستها الخارجية الخاصة، على رغم امتلاكها بعض الأدوات".

وأضاف سوكولوف أن الأمر نفسه ينطبق على العلاقات بين روسيا وألمانيا، على رغم أن "الوضع هنا أكثر تعقيداً بعض الشيء". وأوضح أن العدد الكبير من مؤيدي "حزب البديل من أجل ألمانيا" يشير إلى وجود طلب قوي في المجتمع الألماني على تغيير نهج برلين تجاه موسكو، والابتعاد عن الخطاب التصادمي نحو نهج بنّاء. وقال "هذه المشاعر في المجتمع الألماني مستقرة إلى حد كبير. ومع ذلك، طالما أن فريدريش ميرتس مستشار، فلا ينبغي أن نتوقع أي تغييرات. فهو ليس من نوع رجال الدولة الذين سيغيرون موقفهم الراسخ، حتى لو كانت هناك حجج قوية تعارضه".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات