Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد إغلاق أبواب لندن... الذهب الروسي يجد ملاذه في هونغ كونغ

بلغ حجم شحناته خلال الأشهر الـ7 الأولى من 2026 نحو 100 طن

زيادة هائلة في تجارة المعدن الثمين على حساب نيويورك ولندن (غيتي)

ملخص

بدأت هونغ كونغ تبرز على خريطة أسواق تجارة المعادن إضافة إلى سنغافورة، كمركز آسيوي لمبادلات الذهب، وتسعى أيضاً إلى جذب البنوك المركزية لتخزين احتياطاتها من الذهب في خزائن المدينة.

تسعى هونغ كونغ إلى أن تصبح سوقاً عالمية لتداول الذهب تنافس نيويورك ولندن ودبي، مستفيدة من وضعها كإقليم يتمتع بصورة من صور الحكم الذاتي ضمن جمهورية الصين، وأيضاً من توجه دول كثيرة لنقل ذهبها إلى هونغ كونغ.

وفي مقدمة تلك الدول روسيا، التي تضاعفت كميات الذهب التي تنقلها إلى هونغ كونغ هذا العام، فيما اعتبره مراقبون استباقاً من موسكو لمزيد من العقوبات الغربية عليها.

ومع توجه مراكز تجارة الذهب الآسيوية نحو تعزيز مكانتها في سوق الذهب العالمية، أصبحت هونغ كونغ وجهة مهمة لذهب الدول الخاضعة للعقوبات، وبخاصة الذهب الروسي الذي تضاعفت واردات هونغ كونغ منه هذا العام، وذكر تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" في عددها الأسبوعي.

طبقاً لأرقام التجارة الرسمية من هونغ كونغ، بلغ حجم شحنات الذهب من روسيا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 نحو 100 طن من المعدن الثمين. وهو مستوى قياسي يمثل ثلاثة أضعاف كمية الذهب من روسيا إلى هونغ كونغ في الفترة ذاتها من العام الماضي 2025.

ومنذ عودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم، الصين، من تحت الإدارة البريطانية، تستفيد من بعض الميزات المتعلقة بقيود ولوائح المعاملات في الصين ذاتها. وهو ما يمكن المنطقة، الأقرب إلى المنطقة الحرة في إدارتها، من أن تكون أسواقها وجهة مهمة لدول مثل روسيا وغيرها.

يأتي تقرير الصحيفة في وقت تشهد تجارة الذهب عالمياً، وحفظه وتخزينه من قبل البنوك المركزية، تحولات واضحة، وبخاصة في ظل تقلب أسواق العملات نتيجة عدم اليقين بشأن سعر صرف الدولار الأميركي واحتمالات عودة البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.

ذهب روسيا إلى الصين

يعد الذهب من الملاذات الآمنة للحفاظ على الثروات في أوقات اضطراب الأسواق والأزمات الاقتصادية. ويمثل، مع الدولار الأميركي، أهم أدوات التحوط للثروات، وحين يتذبذب سوق الدولار يلجأ المستثمرون إلى الذهب أكثر كملاذ آمن.

وفي ظل توسع أنظمة العقوبات، سواء نتيجة الحروب العسكرية مثل حرب أوكرانيا وحرب إيران، أو نتيجة الحروب التجارية والاقتصادية، تصبح ثروات الدول من الذهب، سواء ما لديها من احتياطات في بنوكها المركزية أو الذهب التجاري، مصدراً آمناً نسبياً للثروة الوطنية.

تخضع روسيا لعقوبات متتالية منذ بداية حرب أوكرانيا مطلع عام 2022، ومع استمرار الحرب يمكن أن تزيد العقوبات الأوروبية والأميركية عليها، وبخاصة تلك المتعلقة بالقطاع المالي.

وهنا تغرق صادرات الذهب الروسي سوق هونغ كونغ التي أصبحت وجهة عالمية للذهب الخاضع للعقوبات.

يقول كبير محللي المعادن في مجموعة بورصة لندن، ديباجيت ساها، إنه، "منذ أغلقت لندن أبواب سوقها أمام الذهب الروسي في أعقاب اندلاع الصراع في أوكرانيا، أعاد منتجو الذهب الروس توجيه صادراتهم إلى الأسواق الآسيوية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بحسب الأرقام الواردة في تقرير "فايننشال تايمز"، تواصل صادرات الذهب الروسية إلى هونغ كونغ الارتفاع منذ عام 2022، إذ إن الصين، لا تلتزم بتلك العقوبات الأميركية والأوروبية على روسيا.

لذا اشترت كيانات مالية في هونغ كونغ ذهباً من روسيا منذ عام 2022 بما يصل إلى 276 مليار دولار هونغ كونغ، أي ما يعادل 35 مليار دولار أميركي.

ويذهب أغلب الذهب الروسي القادم إلى هونغ كونغ إلى سوق الصين، الوطن الأم، مما جعل نصيب المدينة من واردات الذهب الصينية يرتفع بقوة في الأعوام الأخيرة.

وفي الوقت الذي يغرق الذهب الروسي هونغ كونغ، وأغلبه في طريقه إلى الصين ذاتها، بدأت دول مثل هولندا وفرنسا نقل ذهبهما من نيويورك ولندن.

سوق الذهب في الصين

الصين هي أكبر منتج للذهب في العالم، كما أنها أكبر سوق لشراء الذهب أيضاً، لكن السلطات تضع قيوداً على الاستيراد، وهناك سقف لحجم استيراد الذهب، إلا أن ذلك لا يطبق على هونغ كونغ باعتبارها، في النهاية، مدينة تابعة للصين، وإن كانت أنظمتها التجارية مرنة إلى حد ما.

أما روسيا فهي ثاني أكبر منتج للذهب في العالم، وتحتاج إلى أسواق خارجية لتصدير إنتاجها، وتلعب هونغ كونغ دوراً مهماً أخيراً، في تصدير الذهب الروسي إلى الصين من دون قيود. تقول الاستشارية في شركة "غيت هاوس" لاستشارات الأخطار الجيوسياسية، فيتا سبيفاك، إن دور هونغ كونغ في تسهيل وصول الذهب الروسي إلى الصين هو "نتيجة للعلاقات الاقتصادية الروسية – الصينية"، حيث تبيع موسكو موارد اقتصادية لبكين مقابل الدعم الاقتصادي.

وبما أن هونغ كونغ ليست لديها أي قيود على استيراد الذهب وتجارته، فإن الصينيين يشترون الذهب الروسي وغيره ويخزنونه في هونغ كونغ. ومع زيادة واردات الذهب، من روسيا وغيرها، بدأت هونغ كونغ تطبيق نظام لتسوية مبادلات الذهب في يوليو (تموز) الماضي بصورة تجريبية.

وبدأت هونغ كونغ تبرز على خريطة أسواق تجارة المعادن، إلى جانب سنغافورة، كمركز آسيوي لمبادلات الذهب، كما أنها تسعى إلى جذب البنوك المركزية لتخزين احتياطاتها من الذهب في خزائن المدينة.

وهناك قلق أميركي واضح من استغلال الصين للبنية التحتية للسوق المالية في هونغ كونغ لتعزيز دورها كمركز إقليمي ودولي لتجارة الذهب.

لكن بعض المحللين يحذرون من أن الزيادة الكبيرة في الذهب الروسي إلى هونغ كونغ قد تمثل تحدياً للسوق المالية في المدينة، لأن ذلك سيعقد التزام البنوك الأجنبية وغيرها من المؤسسات المالية المتعاملة مع سوق هونغ كونغ بقوانين العقوبات.

ويذكر أن وزارة الخزانة الأميركية سبق أن فرضت عقوبات عام 2024 على بعض الكيانات في هونغ كونغ لدورها في تجارة ذهب روسيا.

يقول المسؤولون في هونغ كونغ، وبخاصة سلطات تنظيم الأسواق، إن النظام الجديد لتسويات تجارة الذهب يضع شروطاً للانضمام إليه، كما أنه يفرض فحصاً وتدقيقاً بما يجعل المعاملات بعيدة من الوقوع في فخ العقوبات. ومع ذلك، وفي ضوء الحجم الهائل من واردات الذهب الروسي، فإن سوق هونغ كونغ تصعد بسرعة وقوة كمركز لتجارة الذهب، لأنها أصبحت فعلياً وجهة للذهب الخاضع للعقوبات.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة