ملخص
يعد الأمين الحالي لـ "المجلس الأعلى للأمن القومي" الإيراني، محسن رضائي، من أبرز المسؤولين المستفيدين من الريع الحكومي، وتوجه إليه انتقادات واسعة في الداخل بسبب تأثيره في إطالة أمد الحرب الإيرانية - العراقية خلال الثمانينيات، وإدارته السيئة لفترة الحرب، فيما يواجه اتهامات بالمشاركة في التخطيط لتفجير مركز يهودي في الأرجنتين، ويعد رضائي من أبرز الوجوه المتشددة المقربة من مجتبى خامنئي، ويرى كثر أن الأزمة المستعصية التي تواجهها إيران تعود لهيمنة متشددين على الحكم في البلاد، مثل محسن رضائي.
يتولى سبزوار رضائي ميرقائد، الذي اختار لنفسه اسم محسن خلال الأعوام الأولى التي أعقبت الثورة الإيرانية، منصب أمين "المجلس الأعلى للأمن القومي" الإيراني، وخلال مقابلة مع "هيئة الإذاعة والتلفزيون" الإيرانية في السادس من سبتمبر (أيلول) الجاري، دافع رضائي صراحة عن توسيع نطاق الحرب، وتحدث عن إنشاء "منطقة محظورة" في الخليج، مدعياً أن "السفن التي تعبر من دون تنسيق مع النظام الإيراني، ستتعرض للاستهداف ولن تمر بسلام".
ويعد رضائي أحد أبرز رموز الإخفاق الإداري في النظام الإيراني، فيما دفع الإيرانيون، بأرواحهم وممتلكاتهم، ثمن القرارات والسياسات التي اتخذها مع مسؤولين آخرين، وتوثق أعداد القتلى في العمليات التي قادها، والوثائق الباقية من الحرب الإيرانية ـ العراقية، ومذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن القضاء الأرجنتيني، والنشرة الحمراء للـ "إنتربول"، ووثائق دخول الحرس الثوري إلى الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن استفادة أفراد عائلته من الامتيازات الحكومية، جانباً فقط من هذا السجل، لكن جمع هذه الوقائع معاً يكشف حجم الكلفة التي فرضها الرجل، الذي يعدّ اليوم قائمة عقوبات للسفن التجارية العالمية، على أرواح الإيرانيين وأمنهم وممتلكاتهم، في مختلف مراحل صعوده داخل بنية السلطة.
من العمل المسلح إلى جهاز القمع
لم يبدأ النشاط السياسي لمحسن رضائي من حزب أو تنظيم مدني، بل انضم قبل الثورة إلى جماعة "منصورون" الإسلامية المسلحة، وهي مجموعة سرية نشأت جنوب إيران، وجعلت من اغتيال مسؤولين وشخصيات في حكومة ذلك الوقت، أحد أهدافها، وبعد الثورة اندمجت "منصورون" مع ست مجموعات أخرى في "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، وانضم أعضاؤها لاحقاً إلى "الحرس الثوري" والأجهزة الأمنية التابعة للنظام، ومن بين أولى خطوات رضائي بعد الثورة، إنشاء وحدة الاستخبارات والدراسات السياسية في "الحرس الثوري"، وقد أقرّ لاحقاً بأن نشاط هذه الوحدة كان موجهاً ضد من كانت السلطة تصفهم بـ "المعادين للثورة"، ووفق روايته، أثار تأسيس الوحدة اعتراضات حتى داخل الحرس نفسه، حد أن بعضهم قال "الأخ محسن جاء ونصب أجهزة التنصت".
ومنذ عام 1981، اُستخدمت وحدة استخبارات الحرس على نطاق واسع في التعرف إلى المعارضين واعتقالهم واستجوابهم، وسجلت لاحقاً سلسلة من الممارسات، شملت القمع والمحاكمات الواسعة والتعذيب وإعدام آلاف السجناء السياسيين، وفي العام نفسه، عيّن الخميني محسن رضائي قائداً عاماً لـ "الحرس الثوري"، وهكذا انتقل مؤسس أول جهاز استخباراتي في الحرس، بعد عامين من ملاحقة المعارضين وتلفيق الملفات ضدهم، إلى رأس مؤسسة زعمت في البداية أنها أُنشئت لحماية إيران، لكنها تحولت تدريجياً إلى إحدى أبرز أدوات القمع التابعة للنظام الإيراني.
قيادة مكلفة لـ "الحرس" خلال الحرب
لو كانت في إيران سلطة قضائية مستقلة، فلربما كان محسن رضائي اليوم أمام محكمة متخصصة، بدلاً من تولي منصب أمين "المجلس الأعلى للأمن القومي"، لمساءلته عن أدائه وسوء إدارته للحرب، التي أفضت إلى مقتل آلاف الأشخاص، وأكد محللون سياسيون وأمنيون مراراً أن الحرب الإيرانية ـ العراقية كان ينبغي أن تنتهي بعد تحرير خرمشهر (المحمرة)، عندما كانت إيران في موقع أفضل، لكن النظام الإيراني اختار مواصلة الحرب تحت شعار "طريق القدس يمر عبر كربلاء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان رضائي، بصفته قائداً لـ "الحرس الثوري" والمسؤول عن تقييم القدرات البشرية واللوجستية لمواصلة القتال، من أبرز المدافعين عن استمرار الحرب، وكان يرى أن التوقف عند الحدود لن يجبر العراق على الالتزام باتفاق الجزائر أو دفع تعويضات، وأن إنهاء الحرب يتطلب ممارسة الضغط على الجيش العراقي داخل أراضي العراق، وأدى هذا القرار إلى استمرار الحرب ستة أعوام إضافية، أصيب وقتل خلالها آلاف الإيرانيين على الجبهات، فيما قُتل مدنيون تحت أنقاض القصف الصاروخي، أو أُجبروا على النزوح من منازلهم، واعترف رضائي بعد أعوام بأن الدخول السريع إلى الأراضي العراقية كان نتيجة "قلة الخبرة".
وظهرت أولى نتائج هذا القرار في "عملية رمضان" في يوليو (تموز) 1982، التي بدأت بعد 45 يوماً فقط من تحرير خرمشهر بهدف كسر خطوط الدفاع العراقية، والتقدم نحو البصرة، ودخلت القوات الإيرانية للمرة الأولى على نطاق واسع إلى الأراضي العراقية، لكنها فشلت بعد خمس مراحل من الهجوم في تحقيق هدفها الرئيس، واضطرت إلى الانسحاب، ولم تُعلن أعداد الخسائر بصورة شفافة، لكن تقديرات تاريخية تشير إلى أكثر من 20 ألف قتيل وجريح إيراني.، ولم يؤد فشل "عملية رمضان" إلى مراجعة جدية لقرار مواصلة الحرب.
وفي فبراير (شباط) 1983 بدأت عملية "والفجر" التمهيدية في منطقة الفكة، بهدف التقدم نحو مدينة العمارة، وكانت أرض المعركة مليئة بالخنادق والأسلاك الشائكة وحقول الألغام، فيما كانت القوات العراقية تسيطر نارياً على محاور التقدم، وبحسب موسوعة "الدفاع المقدس"، تجاوز مجموع القتلى والجرحى والأسرى والمفقودين الإيرانيين في هذه العملية القصيرة 11 ألف شخص، وبعد هذه الإخفاقات تصاعد الخلاف بين الجيش و"الحرس" في شأن إدارة الحرب، وأكد هاشمي رفسنجاني لاحقاً أن الخلاف بعد عمليتين فاشلتين بلغ بين المؤسستين مستوى دفع الخميني إلى تعيينه مسؤولاً عن تنسيق الحرب بين الجيش و"الحرس".
وفي مارس (آذار) 1984، خطط رضائي لعملية "خيبر" في هور الحويزة وجزر مجنون، وكان الهدف السيطرة على أجزاء من شرق دجلة والاقتراب من البصرة، ودخل "الحرس" العملية بـ 220 كتيبة، لكن نقص المعدات والدعم، وانقطاع خطوط الإمداد، والهجوم المضاد للجيش العراقي، أدت إلى محاصرة القوات الإيرانية في الجزر والممرات المائية، وتقدر مصادر مختلفة عدد القتلى والجرحى الإيرانيين في هذه العملية بنحو 30 ألف شخص، وقُتل محمد إبراهيم همت وحميد باكري خلالها.
وبعد عام بدأت عملية "بدر" لاستكمال أهداف "خيبر" في المنطقة نفسها، وتمكنت القوات الإيرانية لفترة من السيطرة على جزء من طريق بغداد ـ البصرة، لكنها انسحبت تحت نيران كثيفة وهجمات كيماوية شنها الجيش العراقي، وتتراوح تقديرات الخسائر الإيرانية ما بين 10 آلاف و15 ألف قتيل وجريح ومفقود، وكذلك قتل قائد "الفرقة 31 عاشوراء"، مهدي باكري، أثناء الانسحاب، وبقي جثمانه في المنطقة، وكان النقص في المعدات الثقيلة لدى "الحرس" يعوّض بتعبئة أعداد كبيرة من عناصر الـ "باسيج"، وقد وصفت دراسات عسكرية هذا الأسلوب بـ "هجمات الموجات البشرية"، أي إرسال وحدات المشاة تباعاً لاختراق خطوط دفاع، تضم حقول ألغام وأسلاكاً شائكة ورشاشات ومدفعية، واللافت أن نسبة كبيرة من هؤلاء المقاتلين كانوا من الأطفال الجنود الذين توجهوا إلى الجبهات تحت تأثير الدعاية الحكومية، وبحسب الإحصاءات المتاحة، فقد قُتل أو فُقد أو أصيب ما لا يقل عن 36 ألفاً منهم خلال الحرب الإيرانية ـ العراقية.
ويرتبط اسم محسن رضائي في أذهان كثير من الإيرانيين بعمليتي "كربلاء-4" و"كربلاء-5" الكارثيتين، ونقل هاشمي رفسنجاني أن عدد قتلى "كربلاء-4" بلغ نحو 1000 شخص، فيما اقترب عدد المفقودين من 4 آلاف، وبعد أعوام قال رضائي إن عملية "كربلاء-4" نُفذت "لخداع العدو".
وأثارت هذه الرواية غضب عائلات القتلى والناجين وكثيراً من الإيرانيين، الذين وصفه بعضهم بـ "مجرم حرب"، ثم بدأت عملية ""كربلاء-5" في التاسع من يناير (كانون الثاني) 1987 على محور شلمجة، بعد 15 يوماً فقط من انطلاق "كربلاء-4"، ووصلت القوات الإيرانية إلى مشارف البصرة، لكنها لم تتمكن من السيطرة على المدينة، وتقدر المصادر الداخلية والمستقلة خسائر "كربلاء-5" بما بين 25 ألفاً و 30 ألف قتيل وجريح، لتنتهي الحرب الإيرانية ـ العراقية عام 1988 بعدما خسرت إيران جزءاً كبيراً من قدراتها العسكرية والاقتصادية.
وقبل ذلك، بعث رضائي برسالة إلى الخميني، طالب فيها بتوفير الإمكانات اللازمة لمواصلة الحرب حتى عام 1992، مدعياً أنه يستطيع بحلول ذلك الوقت إسقاط نظام صدام حسين، وعندما وافق الخميني على القرار رقم (598)، قال إن القادة العسكريين طلبوا إمكانات لم يكن توفيرها ممكناً في ذلك الوقت، وفي حملاته الانتخابية اللاحقة، كان رضائي يحاول التنصل من مسؤوليته عندما يسأله الصحافيون عن أسباب استمرار الحرب، مدعياً أنه كتب تلك الرسالة بطريقة تدفع مؤسس النظام إلى قبول القرار الدولي.
"فيلق القدس" وملف تفجير "آميا"
أصبحت أنشطة "الحرس الثوري" خارج إيران أكثر تنظيماً خلال فترة قيادة محسن رضائي، وفي عام 1982، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، أُرسل نحو 1500 عنصر من "الحرس" إلى سهل البقاع، حيث بدأوا تدريب وتنظيم القوى التي تحولت لاحقاً إلى النواة الأساس لـ "حزب الله" اللبناني، ثم أُنشئ "مقر رمضان" لتنفيذ عمليات في العراق، والتواصل مع الجماعات المسلحة في المنطقة، وفي عام 1988 اندمجت هذه الهياكل في "فيلق القدس"، الذراع الخارجية لـ "الحرس الثوري"، وكان أحمد وحيدي أول قائد للفيلق، فيما ظل الهيكل بأكمله تحت قيادة رضائي حتى عام 1997، ويظهر اسمه أيضاً في أبرز قضية قضائية مرتبطة بالعمليات الخارجية للنظام الإيراني، ففي الـ 18 من يوليو (تموز) 1994، أدى تفجير شاحنة مفخخة أمام مركز "الجمعية اليهودية الأرجنتينية" (آميا) في بوينس آيرس إلى مقتل 85 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين.
وخلص المدّعون الأرجنتينيون إلى أن مسؤولين كباراً في النظام الإيراني اتخذوا قرار تنفيذ العملية، وأن "حزب الله" اللبناني نفذها، وبحسب لائحة الاتهام التي أعدها المدعي ألبرتو نيسمان، كان محسن رضائي، بصفته قائداً لـ "الحرس" آنذاك، مشاركاً في عملية اتخاذ القرار والتخطيط، وفي عام 2006 أصدر قاض فيدرالي أرجنتيني مذكرة توقيف دولية بحق رضائي وعدد من المسؤولين الإيرانيين، وبعد عام وافقت الجمعية العامة للـ "إنتربول" على إصدار نشرات حمراء بحق ستة متهمين، بينهم محسن رضائي وأحمد وحيدي.
الإمبراطورية الاقتصادية لـ "الحرس"
في عام 1989، أسس محسن رضائي، بصفته القائد العام للحرس، مقر "خاتم الأنبياء" للبناء، وفتح بذلك الطريق أمام الدخول المنظم للمؤسسة العسكرية إلى الاقتصاد، وعلى رغم أن المقر بدأ باستخدام المعدات الهندسية الباقية من الحرب في مشاريع الطرق والسدود ونقل المياه، فإنه توسع لاحقاً مستفيداً من نفوذه، وأزاح القطاع الخاص تدريجاً، وأسهم في نشوء الإمبراطورية الاقتصادية لـ "الحرس الثوري"، وغادر رضائي قيادة الحرس عام 1997 لكنه لم يبتعد من بنية السلطة، فمن عام 1997 إلى عام 2021، شغل لمدة 24 عاماً منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكانت قوانين "مجموعة العمل المالي الدولية" (FATF) من أبرز الملفات خلال الأعوام الأخيرة من وجوده في المجمع، وعارض رضائي إقرار هذه القوانين، واعتبرها مشبوهة، وقال إن غالبية أعضاء المجمع لا يؤيدونها، وأدى تأخر المجمع في حسم "اتفاق باليرمو" و"اتفاق مكافحة تمويل الإرهاب" إلى إعادة إيران للقائمة السوداء لمجموعة (FATF) في فبراير 2020، وبعد أن أسس الذراع الاقتصادية لـ "الحرس"، قضى رضائي أكثر من عقدين في مؤسسة عطلت أحد أبرز المسارات التي كان يمكن أن تساعد الاقتصاد الإيراني في الخروج من العزلة المصرفية، لكن أداءه داخل "مجمع تشخيص مصلحة النظام" أثار تساؤلات من جوانب أخرى أيضاً، من بينها الاستخدام الواسع للإمكانات المالية والإدارية واللوجستية لأمانة المجمع، لتحقيق طموحه للوصول إلى الرئاسة، وقد ترشح رضائي أربع مرات للانتخابات الرئاسية خلال أعوام 2005 و2009 و2013 و2021، وانسحب في المرة الأولى قبل التصويت، بينما حصل في المرات اللاحقة على نسب منخفضة من الأصوات، وفي عام 2021 عيّنه إبراهيم رئيسي نائباً للرئيس للشؤون الاقتصادية، وخلال تلك الفترة أدى إلغاء سعر الصرف التفضيلي وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتسارع التضخم إلى دفع ملايين الإيرانيين إلى ما دون خط الفقر.
في قمة الهيكل الأمني
خلال الأعوام الماضية، تحولت تصريحات محسن رضائي في شأن القضايا العسكرية والاقتصادية والسياسة الخارجية مراراً إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ما تضمنته من ادعاءات غريبة وحسابات بعيدة من الواقع، فقد ادعى قبل أعوام أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فإن قوات النظام ستأسر 1000 أميركي خلال الأسبوع الأول، ثم تحصل على "مليارات عدة من الدولارات" في مقابل الإفراج عن كل واحد منهم، وبذلك تحل الأزمة الاقتصادية في البلاد، وبعد توليه منصب أمين "المجلس الأعلى للأمن القومي" في أغسطس (آب) 2026، واصل إطلاق تصريحات مشابهة، ودعا بوضوح إلى توسيع الحرب، أما سبب عدم تعلم شخص مثل محسن رضائي من تجارب الحرب السابقة، فينبغي البحث عنه، وفق النص، في حجم استفادته واستفادة أسرته من استمرار النظام الإيراني، ففي وقت ظلت القوانين المرتبطة بانضمام إيران إلى آليات الشفافية المالية، بما فيها "اتفاق باليرمو" و"مكافحة تمويل الإرهاب"، معلقة لأعوام خلال فترة توليه أمانة "مجمع تشخيص مصلحة النظام"، وازدادت القيود المفروضة على التعاملات المصرفية القانونية لإيران، يظهر اسم نجله علي رضائي اليوم في تقارير، بوصفه أحد وسطاء بيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، وكذلك تشير تقارير إلى أنه من بين الأشخاص الذين لم يعيدوا لإيران الأموال الناتجة من بيع النفط، فضلاً عن استفادة علي رضائي من الهيكل الذي كان يديره والده، وله سوابق واضحة وقابلة للتتبع، فقد شغل لأعوام مناصب داخل الأمانة العامة التي كان محسن رضائي يترأسها، بدءاً من المدير العام للاتصالات ونائب الشؤون الدولية، وصولاً إلى نائب شؤون الإعلام والعلاقات الدولية، ليصبح عملياً نائباً لوالده، وكان عضواً في مجلس إدارة مؤسسة "ملت تابناك ما" المالكة لموقع "تابناك"، الذي يعد عملياً النسخة الثانية من موقع "بازتاب" الذي أُغلق سابقاً، وعلى رغم أن محسن رضائي أنكر دائماً ملكيته أو تمويله لهذه الوسيلة الإعلامية، لكن شبكة المقربين منه هي التي تديرها وتستفيد منها مالياً، ومن أبرز المستفيدين من دائرة المقربين من رضائي، صهره محمد مهدي أحمدي، الذي أصبح منذ عام 2014 عضواً تنفيذياً في مجلس إدارة "بنك شهر"، وفي عام 2021، وبالتزامن مع تولي محسن رضائي منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية في حكومة رئيسي، أصبح أحمدي المدير التنفيذي للبنك، ثم ثُبت في منصبه في مايو (أيار) 2024 بموافقة البنك المركزي.
ما سبق ليس سوى جانب من الاستفادة الواسعة لرضائي وأفراد عائلته من الموارد المالية للشعب الإيراني، وعلى مدى أعوام نشرت حتى وسائل إعلام داخل إيران، تقارير عدة عن الأنشطة الاقتصادية لهذه العائلة، من بينها اتهامات لرضائي نفسه بدعم إحدى شبكات احتكار استيراد السجائر وتوزيعها، وهي اتهامات نفاها أيضاً، وبذلك يمكن القول إن الأمين الحالي لـ "المجلس الأعلى للأمن القومي" يدعو اليوم إلى حرب واسعة، في وقت يرتبط اسم ابنه وصهره، في الأقل، ببيع النفط الخاضع للعقوبات، والنفوذ داخل الشبكة المصرفية.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية".