ملخص
يخوض الحزبان "الجمهوري" و"الديمقراطي" سباقاً محتدماً لكسب أصوات الطبقة العاملة والنقابات العمالية حاسمة الأثر، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذ تشكل ولايات "حزام الصدأ" والولايات المتأرجحة ساحات المعركة الرئيسة لرسم ميزان القوى في واشنطن، وتتزامن هذه المعركة الانتخابية مع تزايد حذر العمال جراء استمرار التضخم، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وتداعيات سياسات إلغاء الاتفاقات الفيدرالية والتسريحات الجماعية، إضافة إلى اتساع الفجوة الثقافية والتجارية مع "الديمقراطيين"، مما يضع أداء إدارة دونالد ترمب وبرامج اليسار أمام اختبار مفصلي، لإقناع كتلة تصويتية حرجة باتت تبتعد من الولاءات الحزبية التقليدية.
مع احتفال الولايات المتحدة اليوم الإثنين، السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، بـ "العيد السنوي للعمال"، يتنافس "الجمهوريون" و"الديمقراطيون" على كسب أصوات هذه الطبقة المهمة في معركة التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إذ من المتوقع أن يكون انقسام أصوات الطبقة العاملة أحد أهم ساحات المعارك الحاسمة التي تحدد ملامح مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأميركيين، فبينما يساور القلق "الجمهوريين" بسبب السخط الشعبي من ارتفاع الأسعار، ولأن انتخابات التجديد النصفي تعتبر تقليدياً وبمثابة استفتاء على حزب الرئيس الحالي، فإن "الديمقراطيين" يشعرون بقلق مماثل يتعلق بعدم قدرتهم على استعادة أصوات الطبقة العاملة أو الحد من خسارتها، مما سيحدد ميزان القوى في واشنطن.
عندما يجتمع عمال النقابات وعائلاتهم في عيد العمال هذا، قد يتأمل بعضهم مقولة الرئيس الراحل رونالد ريغان الشهيرة "هل وضعكم الآن أفضل مما كان عليه قبل أربعة أعوام؟" لكن الواقع أن جميع العمال، سواء أكانوا أعضاء في نقابات أم لا، يعانون ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.
وبالنسبة إلى القوى العاملة الأميركية المنظمة نقابياً، فإن الوضع الاقتصادي العام قاتم مع تزايد تهديدات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وبقاء تعهدات الشركات الأميركية والدولية بالاستثمار في مصانع جديدة مجرد وعود، وكذلك أدى تسريح ما يقارب 400 ألف موظف فيدرالي خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب إلى اضطراب حياة الناس، ولهذا سيرافق الحذر ناخبي الطبقة العاملة إلى صناديق الاقتراع خلال انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسيحصل المرشحون الذين لديهم أفكار عملية لإنعاش الاقتصاد، ويظهرون تعاطفاً مع الأميركيين القلقين في شأن سداد فواتيرهم، على غالبية أصوات النقابات العمالية.
أصوات النقابات
على مر الأجيال، انحازت غالبية أعضاء النقابات العمالية إلى المرشحين "الديمقراطيين"، حتى وإن تراجع هذا الدعم منذ سبعينيات القرن الماضي، ولم تكن الحملة الرئاسية عام 2024 استثناء، فقد صوتت غالبية أعضاء النقابات للمرشحين "الديمقراطيين"، ولكن بنسبة أقل بكثير مما كانت عليه خلال ستينيات القرن الماضي، وهذا ما يقلق "الديمقراطيين" المتخوفين من فشلهم كثيراً، في إعادة هؤلاء الناخبين الذين فقدوهم لسابق تأييدهم من جديد.
يؤدي ناخبو النقابات دوراً أكبر في ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا ونيفادا، وهي ثلاث ولايات متأرجحة، حيث تتجاوز نسبة الناخبين المنتمين إلى النقابات المعدل الوطني البالغ 10 في المئة، في سباقات مجلسي النواب والشيوخ المتقاربة، ولهذا فإن أي تغيير طفيف في أصوات النقابات قد يؤثر في النتيجة، وعلى رغم أن أحدث إحصاءات مكتب العمل تظهر أن نسبة العمال الأميركيين المنضمين إلى النقابات قد انخفضت، على مدى العقود الأربعة الماضية، إلا أنها لا تزال مؤثرة إلى حد بعيد، بخاصة في الانتخابات المتقاربة، إذ يعد تقلب هذه الكتل التصويتية عاملاً حاسماً، ففي عام 1983 كان 20.1 في المئة من العمال الأميركيين ممثلين في نقابات عمالية، وفي عام 2025 بلغت النسبة 10 في المئة فقط، أي ما يعادل 14.7 مليون شخص، وتزيد عضوية النقابات بين العاملين في القطاع العام (32.9 في المئة) بأكثر من خمسة أضعاف نظيرتها بين العاملين في القطاع الخاص (5.9 في المئة).
وخلال الحملة الرئاسية عام 2024، وعد ترمب بخفض أسعار المستهلكين، وإعادة وظائف التصنيع، واحترام حقوق العمال، لكن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي فإن أداء الرئيس في هذه القضايا، من وجهة نظر ناخبي النقابات، سيحدد الحزب الذي سيسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، ولا تبدو المؤشرات مبشرة لترمب، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبيته بين الأسر النقابية.
وظائف التصنيع والتضخم
فقد الاقتصاد الأميركي 75 ألف وظيفة في قطاع التصنيع منذ يناير (كانون الثاني) 2025، لكن هذه الوظائف تراجعت بصورة مطردة منذ ثمانينيات القرن الماضي، لذا لا يمكن إلقاء اللوم على سياسات ترمب وحدها، وكذلك فإن تعرفات ترمب الجمركية المتذبذبة يمكن أن تفيد بعض المصنعين الأميركيين، وكما أشارت الخبيرة الاقتصادية لورا فيلدكامب، فإن التعرفات جعلت إنشاء المصانع والإنتاج محلياً أكثر ربحية للمصنعين الأميركيين.
لكن المشكلة الأكبر تكمن في أنه حتى لو عاد بعض التصنيع للولايات المتحدة، فمن المرجح أن يجري العمل باستخدام أحدث تقنيات التصنيع، مما يقلل الحاجة إلى العمالة، وهذا لا يبشر بخلق فرص عمل كبيرة، فقبل أسابيع صرح المحلل المالي في "وكالة موديز"، مارك زاندي، لبرنامج "ماركت بلس"، بأن زيادة الإنتاج الصناعي لا تترجم إلى وظائف، موضحاً أن هناك نشاطاً متزايداً في قطاع التكنولوجيا وصناعات الدفاع والطيران، لكن هذه المصانع لا توظف عدداً كبيراً من الأشخاص.
وإضافة إلى ذلك، لم يضع ترمب خطة واضحة لخفض التضخم، إذ تشير تقارير وزارة الزراعة الأميركية إلى أن أسعار المواد الغذائية في يوليو (تموز) الماضي ارتفعت ثلاثة في المئة، مقارنة بالشهر ذاته عام 2025، وهي زيادة أعلى بقليل من المتوسط التاريخي، وهناك عامل آخر وهو أن كثيراً من العمال ذوي الياقات الزرقاء الأكبر سناً، وكثير منهم أعضاء سابقون في النقابات بأنحاء ولايات نيو إنغلاند، ومنطقة البحيرات العظمى، وأوهايو، وغرب بنسلفانيا، لا يزالون يشعرون بالغضب إزاء الانهيار الصناعي الهائل الذي شهدته فترة سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولهذا النوع من المعاناة المتوارثة أن يظهر جلياً في صناديق الاقتراع.
تأثير سياسات ترمب
من خلال بعض الأوامر التنفيذية للرئيس وعمليات التسريح الجماعي في جميع أنحاء القوى العاملة الفيدرالية عام 2025، أشرف ترمب على تغيير جذري في سياسة المفاوضات الجماعية للقطاع العام في واشنطن، إذ وجه "مكتب إدارة شؤون الموظفين الأميركي" الوكالات الفيدرالية إلى إنهاء اتفاقات المفاوضة الجماعية، مما دفع "الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة" إلى إدانة هذا الإجراء في رسالة بريد إلكتروني لأعضائه، قائلاً إن إدارة ترمب تسلب بصورة غير قانونية حقوق المفاوضة الجماعية من مئات آلاف الموظفين الفيدراليين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
طعنت النقابات الفيدرالية في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض في مارس (آذار) 2025، وأصدر محكمون مستقلون أحكاماً ضد جهود الإدارة للالتفاف على اتفاقات العمل مع بعض الموظفين الفيدراليين، وفي يونيو (حزيران) الماضي أبطل قاض فيدرالي في ماساتشوستس محاولة إدارة ترمب السيطرة على انتخابات النقابات في الوكالات الفيدرالية، ومع ذلك فمن غير المؤكد ما إذا كان العمال الصناعيون المنظمون نقابياً سيدعمون نظرائهم في القطاع العام.
التفاوت الطبقي
هناك عامل آخر يمكن أن يعمل ضد المرشحين "الجمهوريين" في انتخابات نوفمبر المقبل، وهو التفاوت الطبقي الواسع في الولايات المتحدة، إذ لم تكن أميركا يوماً أغنى مما هي عليه الآن، ومع ذلك فإن المكاسب غير متكافئة لدرجة أن أغنى 10 في المئة من السكان يسيطرون على 69 في المئة من إجمال الثروة في البلاد، بينما لا يسيطر النصف الأفقر إلا على ثلاثة في المئة فقط، وفي الوقت نفسه استفاد المستثمرون في الغالب من الأرباح الهائلة للشركات، وليس عامة الناس، وعلاوة على ذلك فستوفر الخفوض الضريبية، التي تمثل جوهر "مشروع قانون الإنفاق الحكومي" للرئيس ترمب الذي أقره الكونغرس، عشرات المليارات من الدولارات كفوائد للأسر الأكثر ثراء، بينما تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المنخفض بصورة غير متناسبة، وذلك وفقاً لتحليلات أجراها "مكتب الموازنة في الكونغرس" و"اللجنة المشتركة للضرائب"، وهما جهتان غير حزبيتين، وبحلول عام 2033 سيدفع أدنى 20 في المئة من السكان ضرائب أعلى، بينما سيحصل أعلى 0.1 في المئة على خفض بقيمة 43 مليار دولار.
وعلى رغم أن معظم الأبحاث التي جرت في الولايات المتحدة تشير إلى أن ارتفاع عدم المساواة في الدخل يؤدي إلى زيادة الفساد السياسي، من خلال تقويض الثقة في الحكومة والمؤسسات، وتمكين النخب من الهيمنة على صنع السياسات وإضعاف الرقابة العامة، لكن هذا المنحى لم ينشأ مع إدارة ترمب، بل بدأ قبل ذلك بعقود عدة، واستفحل منذ عام 2010، إذ أدى ضعف قوانين تمويل الحملات الانتخابية، مدفوعة بمصالح أصحاب النفوذ المالي، إلى زيادة أخطار الفساد بصورة حادة، وقد أصدرت المحكمة العليا آنذاك حكماً في قضية "مواطنون متحدون" برفع القيود المفروضة على تمويل الحملات الانتخابية، مما أتاح إنفاقاً سياسياً غير محدود، وبلغ الأمر ذروته عام 2024، عندما أنفق إيلون ماسك 200 مليون دولار لانتخاب ترمب، قبل أن يقوم لاحقاً بتثبيت معدات "ستارلينك" الخاصة به على أنظمة "إدارة الطيران الفيدرالية"، في صفقة يقال إنها استحوذت على عقد بقيمة 2.4 مليار دولار.
مهمة "الديمقراطيين" الصعبة
حين حطم دونالد ترمب حصن "الديمقراطيين" الأزرق بفوزه بأصوات الطبقة العاملة في جميع أنحاء الغرب الأوسط عام 2016، نشأت حركة يسارية مكرسة للإجابة عن سؤال كيف يمكن للديمقراطيين استعادة الطبقة العاملة؟
لكن لا توجد إجابة أو سياسة مثالية يمكن أن يتبعها "الديمقراطيون" بسهولة، فهناك غالبية كامنة من الطبقة العاملة، تجمعها مظالم اقتصادية مشتركة، تنتظر إعادة تشكيلها سياسياً للتصويت للديمقراطيين، لكن كيف؟ فالطبقة العاملة لا تنتظر ببساطة أن يجري تحفيزها من خلال البرنامج المناسب، أو المتحدث المناسب، أو العبارة المناسبة، فشعار "محاربة الأوليغارشية" الذي يحمله السيناتور بيرني ساندرز ورفاقه من "اليساريين التقدميين"، لن يجدي نفعاً على الأرجح كما يشير الأستاذ في "معهد الدراسات الإنسانية" في كلية كولبي، نيكولاس جاكوبس، والذي يرى أن الطبقة العاملة تحمل رؤية للعالم، وعلى مدى 50 عاماً أصبحت هذه الرؤية أقل توافقاً مع رؤية الحزب "الديمقراطي"، ليس لأن ناخبي الطبقة العاملة قد تغيروا، بل لأن "الديمقراطيين" هم من تغيروا.
هوية الطبقة العاملة
تشير الدراسات الوطنية الأميركية للانتخابات، منذ أوائل الخمسينيات، إلى أنه بينما حصلت نسبة أكبر من الناخبين على شهادة جامعية، وارتفعت دخول الأسر، ظلت نسبة الأميركيين الذين يعتبرون أنفسهم من الطبقة العاملة ثابتة بصورة ملاحظة (نحو 35 في المئة) من الناخبين على مدى الـ 70 عاماً الماضية، و38 في المئة عام 2024، ولم تكن الطبقة العاملة يوماً فئة ديمقراطية ذات غالبية ساحقة، حتى في أوج تحالف الصفقة الجديدة خلال ثلاثينيات القرن الـ 20، استناداً إلى مقياس التقرير الذاتي لدراسات الانتخابات الوطنية الأميركية، إذ بلغت نسبة الطبقة العاملة في التحالف "الديمقراطي" ذروتها عند نحو 56 في المئة عام 1960، ثم انخفضت بصورة متواصلة تقريباً منذ ذلك الحين لتصل إلى 30 في المئة اليوم.
وفي الوقت نفسه تتراجع نسبة ناخبي الطبقة العاملة الذين يعرّفون أنفسهم كديمقراطيين منذ نصف قرن، بعدما كانت تشكل الغالبية عام 1958، لكنها لم تعد كذلك منذ ذلك الحين، بل إنه في عامي 2020 و2024 فقط، وللمرة الأولى في تاريخ الاستطلاع، تفوق عدد الناخبين من الطبقة العاملة الذين عرّفوا أنفسهم كجمهوريين، على عدد الذين عرّفوا أنفسهم كديمقراطيين، بفارق ضئيل، وتظهر البيانات طبقة عاملة بلا انتماء سياسي، منفصلة عن "الديمقراطيين" وغير مستقطبة من "الجمهوريين"، عالقة في المنتصف، مع تضاؤل ارتباطها بأي من الحزبين.
التخلي الاقتصادي
تقدم شريحة من "اليسار التقدمي" إجابة جاهزة عن سبب تخلي الطبقة العاملة عن "الديمقراطيين"، وأنه يعود لأسباب اقتصادية بحتة في التجارة والأجور والسياسة الصناعية، وإذا جرى إصلاح الوضع الاقتصادي فسيعود التحالف التقليدي القديم بين الطبقة العاملة و"الديمقراطيين"، وتعد التجارة القضية الأقوى في هذا النقاش، ففي عام 1988 أيد ما يقارب 74 في المئة من كل من "الديمقراطيين" وناخبي الطبقة العاملة، فرض قيود على الواردات لحماية الوظائف الأميركية، لكن بحلول عام 2024 لم يؤيد سوى 26 في المئة من "الديمقراطيين" فرض قيود، بينما استمرت غالبية الناخبين من الطبقة العاملة (54 في المئة) في فعل ذلك.
وعلى عكس معظم "الديمقراطيين"، لا ترى كثير من مجتمعات الطبقة العاملة العولمة في مصلحتها، وإضافة إلى الفجوة التجارية فإن الخلاف حول القيم يتسع، وهو خلاف لا يمكن لأية تعرفات جمركية أن تحلّه، وتحول التوافق إلى انقسام في ما يتعلق بالقضايا الثقافية، إذ لم يتجه ناخبو الطبقة العاملة نحو اليمين في ثورة رجعية، بل اتجه "الديمقراطيون" نحو "اليسار" في ما يتعلق بالروابط الأسرية التقليدية، وأهمية الدين في حياة الناخبين.
وعلى سبيل المثال، كانت الفجوة شبه معدومة خلال أوائل التسعينيات، لكنها اتسعت إلى 17 نقطة بحلول عام 2024، أما بخصوص الإجهاض فقد تحولت الفجوة من ثلاث نقاط عام 1980 إلى 30 نقطة عام 2024، وفي ما يخص زيادة مستويات الهجرة، كانت المجموعتان متطابقتين تقريباً عام 2000 (ثمانية في المئة) تأييداً، لكن بحلول عام 2020 بلغت نسبة تأييد "الديمقراطيين" 48 في المئة، بينما بلغت نسبة تأييد ناخبي الطبقة العاملة 24 في المئة، وحتى عندما يتفق ناخبو الطبقة العاملة اسمياً مع هدف سياسي للديمقراطيين، فإنهم لا يثقون بالمؤسسة المكلفة بتحقيقه، وهو ما يعكس انعدام ثقة تراكم على مدى عقود.
معركة تنافسية
وسط هذه الأجواء، تعد معركة مقاعد مجلس الشيوخ في منطقة "حزام الصدأ" حاسمة إلى حد بعيد، إذ سيظهر التأثير المباشر لتحول الطبقة العاملة في سباقات مجلس الشيوخ الرئيسة، ولا سيما في ولايات "الجدار الأزرق" (بنسلفانيا وميشيغان وويسكنسن) وغيرها من الولايات الصناعية الكبرى مثل أوهايو، وخلال الدورات الانتخابية الأخيرة نجا أعضاء مجلس الشيوخ "الديمقراطيون" في هذه الولايات بصعوبة، عبر استقطاب الناخبين البيض من ذوي الياقات الزرقاء، غير الحاصلين على شهادات جامعية، وإذا استمرت اتجاهات عام 2024 حتى نوفمبر المقبل، فسيكون الحفاظ على هذه المقاعد في مجلس الشيوخ صعباً للغاية على "الديمقراطيين"، وفي المقابل فمن المرجح أن يعتمد "الجمهوريون" على مرشحين يدعمون البرنامج الاقتصادي الشعبوي المؤيد للتعرفات الجمركية، والذي نجح في قلب موازين القوى داخل دوائر الطبقة العاملة، ساعين إلى ترسيخ هؤلاء الناخبين في تحالف الحزب "الجمهوري".
أما في مجلس النواب، فمن المرجح أن يتوقف التحكم فيه على بضع عشرات من الدوائر المتأرجحة، والتي يضم كثير منها تجمعات كبيرة من عمال التصنيع والزراعة والخدمات اللوجستية، إذ من المرجح أن يضطر المرشحون "الديمقراطيون" في الدوائر التنافسية ذات الطبقة العاملة إلى النأي بأنفسهم عن خطاب الحزب التقليدي، المؤيد للتجارة الحرة، وسيحتاجون إلى تبني سياسات تجارية حمائية بقوة، وتشديد أمن الحدود، وتقديم مساعدات اقتصادية محلية.