ملخص
قالت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جوسلين وولر إن لندن باتت مستعدة، بالتنسيق مع فرنسا وأكثر من 30 دولة، لتنفيذ خطة "دفاعية بطبيعتها" لحماية الملاحة في مضيق هرمز فور انتهاء العمليات العدائية، موضحة أن الخطة لا يمكن أن تنطلق قبل فهم إيران وجميع الأطراف المعنية طبيعتها، في ما يخص إسرائيل حذرت وولر الشركات البريطانية من أخطار في التعامل مع المستوطنات، من دون أن تتطرق إلى تفاصيل المقاربة الجديدة التي تستعد لندن لإجرائها في العلاقة مع تل أبيب. كذلك أكدت استعداد بلادها لأداء دور في لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، وقالت إن تأخر تعيين بلادها سفيراً في سوريا يعود لترتيبات بيروقراطية وأسباب أمنية أيضاً.
في أول مقابلة لها مع "اندبندنت عربية"، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جوسلين وولر أن المملكة المتحدة أصبحت "على استعداد لتنفيذ خطة دفاعية " لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، بالتعاون الوثيق مع فرنسا وأكثر من 30 دولة أخرى، على أن يبدأ التنفيذ بعد انتهاء العمليات العدائية في المضيق.
وقالت وولر إن العمل البريطاني في هذا الملف يقوم على صعيدين، أولهما بناء إجماع دولي على أن حرية الملاحة "ركيزة أساسية يقوم عليها الاقتصاد العالمي"، لا في مضيق هرمز وحده بل في العالم بأسره، لا سيما مع ما ترتب على انقطاع إمدادات السلع الأساسية من عواقب. وأشارت إلى أن بلادها تقود هذه الجهود داخل الأمم المتحدة بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، وأنها عملت إلى جانب البحرين على استصدار قرار في المجلس في شأن حرية الملاحة، بما يرسل رسالة واضحة في شأن موقف المجتمع الدولي من التهديدات التي طاولت الملاحة والهجمات على السفن التجارية والألغام البحرية.
أما الصعيد الثاني فهو ترجمة هذا الإجماع إلى خطة "فعالة وقابلة للتنفيذ"، تقول وولر إن مضمونها قد يشمل عمليات إزالة ألغام ومراقبة تهديدات ودفاعاً في مواجهة تهديدات جوية، وإن غايتها المعلنة إعطاء قطاع الشحن وقطاع التأمين طمأنينة في شأن العبور عبر المضيق. موضحة أن الطابع الدفاعي للعملية يفرض أن تفهم جميع الأطراف المعنية ما ستقوم به، وأن هذا "جزء من الحوار الجاري حالياً وجزء من كل الضوابط والأسئلة" التي يلزم حسمها قبل الانطلاق، وأضافت أن الدبلوماسية "مهما كانت الصعوبات والتحديات" تقوم على استمرار الحوار بين الدول، بما في ذلك بين المملكة المتحدة وإيران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حدود الانخراط
وفي شأن الدور البريطاني خلال الحرب على إيران، تمسكت وولر بأن موقف بلادها كان "بسيطاً وواضحاً" منذ البداية وأن تركيزها انصب على العمليات الدفاعية في المقام الأول. وحين سئلت مرتين عما إذا كانت أي دولة في المنطقة قد طلبت من لندن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، تجنبت الإجابة المباشرة واكتفت بالقول إن الحوار مع دول المنطقة دار دائماً حول "أهمية الدفاع عن مصالحنا المشتركة"، وإن ذلك ما دفع بريطانيا في بداية الحرب إلى قرار الانتظام في عمليات دفاعية منسقة. وامتنعت المتحدثة عن الخوض في تفاصيل العمليات لاتصالها بالشؤون الأمنية، لكنها نفت أن تكون بلادها سجلت حتى الآن "أي أضرار واسعة أو أي فقدان في قدراتنا أو في الأرواح".
ما يفعله الحوثيون يمثل تهديداً شديداً لسيادة الدولتين اليمنية والسعودية
ولم تخرج وولر عن الخط الحذر حين انتقل الحديث إلى الفصائل المرتبطة بإيران في اليمن والعراق. وقالت إن المبدأ الحاكم للموقف البريطاني هو سيادة الدولة والقانون الدولي، وإن ما يجري مع الحوثيين "يمثل تهديداً شديداً" لسيادة الدولتين اليمنية والسعودية، مؤكدة أن بلادها ستقف دائماً إلى جانب شركائها في هذه الملفات، وأن السعودية "من بين أهم وأقدم شركائنا في المنطقة". وامتنعت في المقابل عن الحديث عن الاحتمالات العملياتية، مكتفية بالقول إن لندن على اتصال بالرياض وبالحكومة اليمنية وستتخذ قراراتها بحسب ما يستجد. وفي شأن الاتفاق الدفاعي الذي مضت إليه السعودية مع تركيا وباكستان، قالت إن الأمر "يعود إلى هذه الدول"، وإن لكل دولة الحق في ترتيب التدابير المناسبة لأمنها القومي.
المستوطنات والشركات
وعرضت وولر ما وصفته بسلسلة قرارات وإجراءات ملموسة اتخذتها بلادها إزاء إسرائيل خلال العامين الماضيين، وهي تعليق تراخيص تصدير معدات مثل التي تستخدم في غزة بما لا يتماشى مع القانون الدولي، واستئناف الدعم المالي والدبلوماسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتعليق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة الجديدة مع الحكومة الإسرائيلية، وفرض أربع جولات من العقوبات على أفراد وكيانات بينهم وزيران في الحكومة الإسرائيلية. واعتبرت أن الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في العام الماضي كان "قراراً تاريخياً" اتخذ في مواجهة تهديدات شديدة لإمكان قيام حل الدولتين.
وسئلت المتحدثة تحديداً عما إذا كانت المقاربة الجديدة التي تعدها بريطانيا إزاء علاقتها مع إسرائيل ستشمل ملف طائرات "أف 35" واستثمارات المجالس المحلية والشركات البريطانية في المستوطنات، فاقتصر ردها على الشق الثاني. وقالت إن لندن نشرت مع حزمة العقوبات الأخيرة في يونيو (حزيران) الماضي معلومات للشركات البريطانية في شأن ضرورة عدم الانتظام في علاقات مالية أو تعاون مع المستوطنات في الضفة الغربية، لأن المستوطنات "غير قانونية بموجب القانون الدولي"، وأن أي شركة تقيم علاقة تجارية أو مالية معها "قد تتعرض لخطر قانوني"، مضيفة أن هذا الإعلان كان الأول من نوعه.
المستوطنات غير قانونية وأي شركة بريطانية تقيم علاقة تجارية أو مالية معها تتعرض لخطر العقوبات
وحين جرى التمييز أمامها بين التعامل مع المستوطنات والاستثمار في إسرائيل عموماً، حيث تضع مجالس محلية وصناديق تقاعد أموالاً في جامعات ومراكز أبحاث وأنشطة تجارية، لم توسع وولر دائرة التحذير، وأعادت التأكيد أن العقوبات فرضت على من يشاركون في التوسع الاستيطاني، وأن على أي شركة لديها تعاملات مع المستوطنات أن تكون على دراية بالأخطار القانونية "الملموسة والحقيقية" بموجب القانون البريطاني.
غزة والمساعدات
ووصفت وولر ما يجري في غزة بأنه "كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة"، على رغم اتفاقية السلام التي أشارت إليها بوصفها "اتفاقية الـ20 نقطة". وقالت إن بلادها قدمت هذا العام أكثر من 80 مليون جنيه استرليني كدعم إنساني شمل المأوى والمياه والغذاء والمساعدات الطبية، إضافة إلى أطباء بريطانيين يعملون في مستشفيات داخل القطاع. وأضافت أن لندن لا ترى حتى الآن رفعاً للقيود على إيصال المساعدات ولا أي تحسن ملموس على الأرض، وأنها تواصل الضغط على الحكومة الإسرائيلية في هذا الاتجاه.
نركز على العمل الدبلوماسي في غزة ولا نرى تحسنا في الوضع الإنساني في القطاع
وفي شأن إمكان إرسال جنود بريطانيين ضمن قوة حماية لتطبيق اتفاق غزة، قالت المتحدثة إن التركيز الحالي منصب على المسار الدبلوماسي والمساعدات الإنسانية، وإن لدى بلادها أفراداً في مركز مراقبة تنفيذ الاتفاقية ضمن "مجلس السلام" إلى جانب دول أخرى. وعلقت على التهديدات الإسرائيلية بطرد الممثلين البريطانيين من المجلس بالقول إن ذلك "لم يحدث حتى الآن، ولا فائدة من رد كهذا".
وكشفت وولر عن أن بلادها عملت في السابق مع الأردن والسلطات الإسرائيلية ودول أخرى لإخراج فلسطينيين من غزة، بينهم محتاجون إلى رعاية طبية وحاصلون على منح دراسية، ووصفت ذلك بأنه ترتيب معقد وموقت، لكن لندن تفكر في استمراره مستقبلاً.
ما بعد "اليونيفيل"
وفي الملف اللبناني، قالت المتحدثة إن ما حدث "أمر مأسوي"، مع مقتل أكثر من 4 آلاف مدني ونزوح أكثر من مليون شخص وتهدم منشآت مدنية. وأشارت إلى أن بلادها تدعم المسار الدبلوماسي وتتعاون مع فرنسا والولايات المتحدة، وترحب ببدء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.
أما خارج المسار الدبلوماسي، فقالت وولر إن لبريطانيا دوراً ملموسا في لبنان منذ 2009، إذ قدمت أكثر من 190 مليون جنيه دعماً تقنياً ومالياً للأجهزة الأمنية اللبنانية، ومنها الجيش اللبناني بصفته "المدافع الشرعي الوحيد عن سيادة لبنان"، إضافة إلى أكثر من 43 مليون جنيه مساعدات إنسانية استجابة للأزمة الناتجة من الصراع الأخير.
بالنسبة لبريطانيا الجيش اللبناني هو المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان
وفي شأن مستقبل قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، أعربت عن تقدير بلادها لدور القوة ولخسائرها في الأرواح، وأشارت إلى حوار يجريه الأمين العام للأمم المتحدة في شأن مرحلة ما بعد انتهاء مهمتها. وقالت إن لندن تسهم في هذا الحوار ومستعدة لأداء دورها في هذه الأمور، مستندة إلى تعاونها القائم مع الجيش اللبناني، من دون أن تحدد شكل المشاركة المحتملة.
الملف السوري
واعتبرت وولر أن أمام سوريا "فرصة حقيقية" للانتقال إلى مرحلة جديدة، وأن لندن تركز على تطوير علاقتها بحكومة دمشق وتشجيعها على الحوار المباشر مع الحكومة الإسرائيلية. وقالت إن بلادها لا تريد أن ترى أي طرف يقوض هذه الفرصة، "من خلال الضربات أو استمرار زعزعة الواقع على الأرض"، داعية الطرفين إلى التزام المسار الدبلوماسي.
وفي شأن غياب سفير بريطاني عن دمشق، قالت إن للندن مبعوثاً خاصاً جديداً هو باري بيتش زار سوريا في الأسبوع الماضي، وإن مسألة الوجود الدائم جزء من الحوار مع الحكومة السورية، ووصفت العقبات بأنها "بيروقراطية إلى حد ما" وإن كانت متصلة أيضاً بشؤون أمنية. وأشارت إلى أن مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية ستيفن هيكي، كان بين أوائل المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد.
نتحاور مع دمشق بشأن توفير الظروف لتمكين العودة الآمنة للاجئين
وربطت المتحدثة ضعف الحضور التجاري البريطاني بحاجة الصورة إلى وقت لتتغير بعد عقود من حكم الأسد، لافتة إلى أن رفع العقوبات جاء لتشجيع الاستثمار البريطاني وبناء صلات بين الشركات في البلدين، وأن ذلك كان جزءاً من الحوار مع الرئيس أحمد الشرع في زيارته الأولى إلى بريطانيا في مارس (آذار) الماضي. أما في شأن عودة اللاجئين، فلم تصنف وولر سوريا دولة آمنة، واكتفت بالقول إن المهم توافر الظروف المناسبة داخلها لتمكين العودة الآمنة، وإن التزام القانون الدولي يبقى الأساس في كل القرارات.