Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتلهف إيران العودة لـ"مذكرة إسلام آباد" الآن؟

طهران تروج للاتفاق كحل لأزمة هرمز وسط ضغوط اقتصادية ومخاوف ملحة

أثناء إبحار سفينة الهجوم البرمائي في بحر العرب لتطبيق الحصار الأميركي المفروض على إيران. 1 سبتمبر 2026 (سنتكوم)

ملخص

تسعى إيران إلى إعادة تفعيل "مذكرة إسلام آباد" وتسويقها كحل أمثل للرئيس الأميركي دونالد ترمب، للخروج من أزمة مضيق هرمز وإنهاء التصعيد العسكري، محاولة تقديم العودة كفرض لالتزامات واشنطن لا كتراجع، غير أن هذا المسعى يعكس مأزقاً إستراتيجياً داخلياً يخنق الاقتصاد الإيراني بسبب الحصار البحري وتراجع صادرات النفط وتراكم الضغوط المعيشية. وبينما تحاول طهران توظيف إغلاق المضيق وتحريك "وحدة الساحات" كأوراق ضغط، فإن هذا الخيار تحول إلى عبء يهدد علاقاتها مع الشركاء وفي مقدمهم الصين، ممّا يجعل المذكرة بمثابة متنفس إستراتيجي يضمن لها رفع الحصار، استعادة العائدات المالية، وإعادة ترتيب وضعها الداخلي.

تروّج إيران لأن "مذكرة إسلام آباد" ستكون إرث دونالد ترمب، وعليه التمسك بها كملجأ وحيد للخروج؟ لماذا تنسج طهران الأفكار تلك المذكرة وتريد بيعها بصيغتها الحالية للرئيس الأميركي؟

تبدو إيران اليوم وكأنها تعود تدريجاً للنقطة التي حاولت مغادرتها قبل أشهر، مذكرة تفاهم إسلام آباد، فبعد أن تعاملت طهران مع المذكرة باعتبارها ثمرة لصمودها في الحرب وقدرتها على فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز، تتحول الوثيقة الآن إلى أحد أهم المخارج التي يمكن أن تساعد النظام الإيراني في الخروج من مأزق متعدد الجبهات: حرب لم تحسم، وضغط اقتصادي متصاعد، وتراجع في قدرة البلاد على تصدير النفط، وتهديد مستمر للملاحة في هرمز، إضافة إلى أخطار عودة الاحتجاجات الداخلية.

واللافت أن طهران لا تقول صراحة إنها تريد العودة للمذكرة باعتبارها تنازلاً، بل تحاول تقديم الأمر باعتباره إجباراً للولايات المتحدة على تنفيذ التزامات سبق أن وافقت عليها، لكن خلف هذه اللغة السياسية الصلبة توجد حقيقة أكثر تعقيداً: إيران تحتاج إلى الاتفاق أكثر مما تحتاج إليه واشنطن في هذه اللحظة، على رغم أن كل التحليلات والتصريحات داخل إيران تتحدث عن أهمية العودة للمذكرة، والأكثر أن إيران تروج أن المذكرة هي المخرج الآمن لدونالد ترمب من أزمة الحرب والمضيق.

المعادلة التي كانت إيران تراهن عليها استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إلى أن تتراجع واشنطن، بدأت تتحول إلى سلاح ذي حدين، فكلما طال إغلاق المضيق واضطربت حركة الملاحة، ارتفعت كلفة المواجهة على الاقتصاد الإيراني نفسه، خصوصاً مع تشديد واشنطن للعقوبات، ومحاولتها خنق قنوات التجارة والتمويل الإيرانية.

"مذكرة إسلام آباد" : لماذا هي أهم لطهران؟

تكتسب "مذكرة إسلام آباد" أهميتها بالنسبة إلى إيران من أنها لا تقتصر على وقف القتال، فالمذكرة تتضمن التزامات أميركية تبدأ بإزالة الحصار البحري والقيود المفروضة على إيران، في مقابل ترتيبات إيرانية لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، كما ينص على بدء مسار تفاوضي للوصول إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

والأهم بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني أن المذكرة تتضمن إعفاءات تسمح باستمرار صادرات النفط الإيراني، والتزامات أميركية بإنهاء العقوبات وفق جدول متفق عليه، فضلاً عن إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تعكس لغة القادة الإيرانيين قوة حقيقية أم أنها محاولة لإخفاء حاجتهم المتزايدة إلى الاتفاق؟

الواقع يقول إن الاقتصاد يفرض نفسه على القرار السياسي، وربما تكون الإجابة في الداخل الإيراني أكثر منها في مضيق هرمز، فطهران تواجه ضغوطاً اقتصادية هائلة، وقد أدت الحرب والحصار البحري والعقوبات الجديدة إلى تقليص قدرتها على تصدير النفط، بينما تواصل الإدارة الأميركية توسيع نطاق العقوبات بهدف عزل الاقتصاد الإيراني عن النظام المالي العالمي.

وفي أغسطس (آب) الماضي أطلقت إدارة ترمب حملة جديدة تستهدف شبكات الشحن والنفط والتمويل والتجارة المرتبطة بإيران، بل إن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تحدث عن احتمال أن يصل الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة الانهيار خلال أسابيع أو أشهر إذا استمر الضغط، في حين تؤكد واشنطن أن هدفها هو إجبار النظام على تغيير مساره.

في المقابل، باتت المؤشرات الآتية من إيران نفسها أكثر إثارة للقلق، فقد تحدث الرئيس الإيراني عن نقص العملة الأجنبية والمشكلات الاقتصادية، وعدم القدرة على تأمين حاجات البلاد، بينما تزايدت التحذيرات الرسمية من تأثير الأزمة الاقتصادية في حياة المواطنين وفي الاستقرار الداخلي، بل إن التقارير الإيرانية ذاتها تتحدث عن صعوبات معيشية يومية، ووصول التضخم لأعلى معدلاته، فضلاً عن أن الطرق التجارية البرية البديلة أكثر كلفة على الاقتصاد والمواطن، وهذه النقطة شديدة الأهمية، لأن النظام الإيراني لا يواجه الآن مشكلة عسكرية خارجية فقط، وإنما معادلة مزدوجة: ضغط عسكري أميركي وإسرائيلي من الخارج، وضغط اقتصادي واجتماعي من الداخل، وقد ينفجر في أي لحظة، إذ لن يظل المواطن ساكناً في بيته بسبب حرب طال أمدها.

ومع استمرار تدهور الوضع المعيشي، يصبح احتمال عودة الاحتجاجات عاملاً لا تستطيع القيادة الإيرانية تجاهله، فإيران اختبرت بالفعل موجات احتجاج واسعة، وأظهرت التجربة أن الأزمة الاقتصادية يمكن أن تتحول سريعاً إلى أزمة سياسية عندما تتراكم الضغوط، ولهذا فإن استمرار الحرب في ظل حصار اقتصادي خانق ليس خياراً مجانياً بالنسبة إلى طهران.

هرمز ورقة ضغط أم عبء إستراتيجي؟

راهنت إيران على أن امتلاكها القدرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يمنحها ورقة تفاوضية هائلة، لكن المشكلة أن الورقة نفسها بدأت ترتد عليها، فإغلاق المضيق لا يضر الولايات المتحدة وحدها، بل يهدد صادرات النفط الإيرانية نفسها، ويضرّ بعلاقات طهران مع الدول الخليجية اكثر، ويضع الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، أمام مشكلة تتعلق بأمن إمدادات الطاقة والتجارة البحرية، وتشير تقديرات حديثة إلى أن الحصار والاضطراب في المضيق تسبباً في انخفاض حاد في صادرات النفط الإيرانية، مما يزيد حدة الأزمة الاقتصادية داخل البلاد، وهنا يظهر التناقض الأساس في الإستراتيجية الإيرانية، فطهران تريد استخدام هرمز للضغط على واشنطن، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى فتح هرمز حتى تستعيد صادراتها النفطية، وتخفف الضغط الاقتصادي عنها، وبذلك يتحول المضيق من أداة ضغط أحادية الاتجاه إلى معادلة متبادلة، فكلما زادت إيران من استخدامه كسلاح، زادت حاجتها إلى اتفاق يضمن إعادة فتحه.

"حماس" والحوثيون: محاولة أخرى للضغط على ترمب

في ظل هذا المأزق، تبدو محاولة إيران إعادة تنشيط ما يعرف بـ "وحدة الساحات" جزءاً من إستراتيجية الضغط على واشنطن، فزيارة وفد من حركة "حماس" إلى طهران أخيراً للقاء قاليباف، ليست مجرد نشاط دبلوماسي عابر، فقد شدد قاليباف خلاله على وجود مواقف مشتركة بين إيران والقوى المنضوية تحت ما تسميه طهران "محور المقاومة"، وأكد أن المفاوضات ليست مرفوضة من حيث المبدأ، وإنما تستخدم كأداة في إطار الصراع الأوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت نفسه تتواصل تحركات الميليشيات والقوى الحليفة لإيران في المنطقة، بما يعيد للواجهة مفهوم تعدد جبهات الضغط، ولذلك تبدو الخطوات الإيرانية واضحة، إذا لم تعد القوة العسكرية المباشرة وحدها كافية لإجبار ترمب على التراجع، إذ إن توسيع دائرة الأخطار أمام القوات الأميركية وحلفائها قد يدفعها إلى تفضيل التسوية، لكن هذه الإستراتيجية تحمل مخاطرة كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي توسيع المواجهة الإقليمية إلى النتيجة المعاكسة تماماً، وهي منح ترمب مبرراً إضافياً لتشديد العقوبات، وتوسيع الضربات العسكرية.

الصين: الحليف الذي بدأ يضع مصالحه أولاً

الأكثر دلالة في هذه المرحلة هو ما يدور حول الموقف الصيني داخل إيران، فقد ظهرت تقارير وتصريحات إيرانية متداولة، تزعم أن بكين وضعت شروطاً لتطوير العلاقات مع طهران وزيارة قاليباف إلى الصين، ونُقل عن الأمين العام لحزب "كوادر البناء" الإيراني، حسين مرعشي، قوله إن الصين أبلغت طهران بوضوح أن عليها فتح مضيق هرمز، وعدم فرض رسوم على السفن، وتسوية خلافاتها مع السعودية والولايات المتحدة، قبل أن تجري زيارة قاليباف إلى بكين لتطوير العلاقات بين البلدين، وهذه الرواية، إن صحت، تحمل دلالة سياسية بالغة الخطورة بالنسبة إلى إيران، فهي تعني أن الصين، التي كثيراً ما قدمتها طهران باعتبارها شريكاً إستراتيجياً في مواجهة الضغوط الأميركية، تضع الآن مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة والملاحة فوق التحالفات السياسية، لكن من المهم التأكيد أن هذه الشروط ليست مؤكدة رسمياً، فقد نفى مكتب الممثل الخاص الإيراني لشؤون الصين صحة ما تردد عن اشتراط بكين مثل هذه المطالب، مؤكداً استمرار العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، ولم يصدر عن بكين، بحسب التقارير المتاحة، إعلان رسمي يؤكد هذه الشروط، والأهم أن داخل إيران نفسها نقاشاً متزايداً حول تغير الحسابات الصينية، واقتراب بكين من الموقف العربي في شأن أمن الملاحة في هرمز، وهذا التطور منطقي من منظور المصالح الصينية، فبكين لا تنظر إلى هرمز باعتباره ساحة للصراع الإيراني - الأميركي، بل تراه شرياناً من شرايين تجارتها وأمن الطاقة، وقد أظهرت بالفعل استعداداً للتواصل مع الأطراف الإقليمية لضمان أمن الملاحة، وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن هناك نقاط اتفاق بين واشنطن وبكين في شأن ضرورة حرية الملاحة في هرمز، ورفض امتلاك إيران سلاح نووي.

كذلك فإن دول الخليج ترفض أن يتحول المضيق إلى مجال نفوذ إيراني منفرد، وهنا تجد طهران نفسها أمام مشكلة إستراتيجية، فالصين التي كانت تراهن عليها لموازنة الضغط الأميركي ليست مستعدة بالضرورة لتحمل كلفة الإستراتيجية الإيرانية في هرمز، وعند جمع هذه المؤشرات معاً، تصبح الرغبة الإيرانية في إعادة تفعيل "مذكرة إسلام آباد" أكثر وضوحاً، أولاً لأن الاقتصاد الإيراني يحتاج إلى متنفس، إذ إن استمرار الحصار والعقوبات وتعطيل صادرات النفط يرفع كلفة المواجهة على الدولة والمجتمع، وثانياً لأن إيران تحتاج إلى استعادة صادرات النفط والأموال المجمدة، وثالثاً لأن فتح هرمز يمكن أن يكون مخرجاً سياسياً يسمح لطهران بالتراجع عن الإغلاق من دون أن يبدو الأمر استسلاماً، فهي تستطيع القول إنها لا تتراجع تحت الضغط، وإنما تطالب بتنفيذ اتفاق سبق أن وافقت عليه الولايات المتحدة.

أما رابعاً فلأن المذكرة توفر لطهران فرصة لإعادة ترتيب وضعها العسكري، فالنص يتضمن وقف العمليات وإزالة الحصار، مما يمنحها مساحة لإعادة بناء قدراتها الدفاعية والاقتصادية، وقد قال قاليباف بالفعل إن فترة الهدوء التي أعقبت المذكرة ساعدت إيران في تعزيز قدرتها الاقتصادية، وإعادة بناء قدراتها الدفاعية.

وخامساً لأن تراجع هامش المناورة مع الصين يجعل استمرار إغلاق هرمز أكثر كلفة سياسياً واقتصادياً، فإذا كانت الصين، رسمياً أو وفق ما تتداوله دوائر إيرانية، تضغط باتجاه فتح المضيق، وعدم فرض رسوم، وتسوية النزاعات مع واشنطن والدول الخليجية، فإن طهران ستجد نفسها أمام شريك رئيس لا يريد أن يدفع ثمن إستراتيجيتها، والمفارقة أن طهران لا تريد العودة ل"مذكرة إسلام آباد" كما هي من دون إعادة تفسيرها، بل تريد تنفيذ الالتزامات الأميركية وفق شروطها، وهذا ما يفسر تصريحات قاليباف المتكررة، بأنه لن يعاد فتح هرمز قبل تنفيذ الالتزامات الأميركية، وقد نقلت تقارير حديثة عن طهران أن موقفها نُقل إلى واشنطن عبر باكستان، وأن من بين مطالبها الأساس عودة واشنطن ل"مذكرة إسلام آباد" وتنفيذ بنودها، وعلى رأسها البند المتعلق بالمضيق.

وبالنسبة إلى ترمب، يمثل قبول هذه الصيغة مشكلة سياسية، لأنه يعني ولو بصورة غير مباشرة الاعتراف بأن سياسة الضغط العسكري والاقتصادي لم تتمكن من انتزاع اتفاق بشروط أميركية خالصة، أما بالنسبة إلى إيران فإن العودة للمذكرة تمنحها شيئاً أكثر أهمية من الانتصار الخطابي، وهو الوقت والمال والقدرة على التنفس.

إيران أمام معادلة صعبة

لا تستطيع إيران الاستمرار طويلاً في الوضع الحالي من دون دفع ثمن متزايد، فهي تواجه الولايات المتحدة عسكرياً، وتحاول الحفاظ على جبهة إقليمية متعددة، وتحتاج إلى إبقاء مضيق هرمز كورقة ضغط، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى تصدير النفط عبر البيئة البحرية نفسها، وإلى الحفاظ على علاقاتها مع الصين، بينما تتزايد المؤشرات على أن بكين تريد الاستقرار وحرية الملاحة أكثر مما تريد الدخول في إستراتيجية إيرانية لإغلاق المضيق، وفوق كل ذلك، هناك الجبهة الداخلية، وهنا تحديداً تبدو "مذكرة إسلام آباد" المخرج بالنسبة إلى طهران، لأنها تقدم منفذاً يمكن تسويقه داخلياً باعتباره نتيجة للمقاومة لا للضعف، فإذا وافقت واشنطن على تنفيذ التزاماتها، وإذا فتحت قنوات تصدير النفط، وأتيح استخدام الأموال المجمدة وخففت العقوبات، فعندها تستطيع الحكومة تقديم ذلك باعتباره مكسباً تحقق بفعل الصمود، لكن الحقيقة الإستراتيجية أكثر قسوة، فإيران تعود للمذكرة لأنها تحتاج إلى تخفيف أعباء الحرب، وليس لأنها باتت في وضع يسمح لها بفرض شروطها على الجميع.

المعركة الحقيقية الآن ليست على هرمز فقط، فقد يبدو الصراع الحالي وكأنه معركة على من يسيطر على مضيق هرمز، لكنه في جوهره معركة على قدرة كل طرف على تحمل كلفة الاستمرار، فواشنطن تراهن على أن العقوبات والحصار والضغط العسكري سيدفعان إيران إلى تقديم تنازلات، وطهران تراهن على أن ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الأسواق، والضغوط الانتخابية داخل الولايات المتحدة، واتساع دائرة المواجهة الإقليمية، ستجعل ترمب يبحث عن مخرج، لكن المؤشرات الحالية لا تسمح بإغفال نقطة أساس، وهي أن الاقتصاد الإيراني هو الحلقة الأضعف في المعادلة، فطهران تستطيع إغلاق المضيق لفترة، ويمكنها الرد بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتحريك حلفائها الإقليميين، ومواصلة الخطاب المتشدد، لكنها تحتاج في النهاية إلى موارد مالية وأسواق نفط واستقرار داخلي، وعلاقات اقتصادية مع الصين والدول المجاورة، ولهذا فإن أفضل ما يمكن أن تحصل عليه في المدى القريب قد لا يكون انتصاراً على واشنطن، بل تسوية توقف نزفها العسكري والاقتصادي، ومن هنا تبدو "مذكرة إسلام آباد" أقرب إلى كونها فرصة نجاة منها إلى وثيقة انتصار، والخلاصة أن طهران تريد الاتفاق قبل أن تصبح كلفته أكبر.

تبدو إستراتيجية إيران الحالية محاولة للضغط على ترمب من جهات ثلاث في الوقت نفسه: هرمز ووحدة الساحات والورقة الاقتصادية، لكن هذه الأدوات نفسها تكشف حدود القوة الإيرانية، وحتى الآن تحاول طهران إقناع واشنطن بأن الوقت يعمل ضد ترمب، لكن المشكلة بالنسبة إلى إيران أن الوقت يعمل ضدها أيضاً.

المزيد من آراء