Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيلينسكي بأمل بوساطة أميركية والكرملين يرفض نشر قوات "الناتو"

وقف العمل في مصفاة روسية بعد هجوم لكييف... وموسكو ترد بقصفت سفينة شحن ‌تحمل ‌إمدادات ​للجيش ‌الأوكراني

تواصل موسكو وكييف تبادل الضربات (أ ف ب)

ملخص

تعهد داعمو أوكرانيا الأوروبيون في اجتماع عقدوه الإثنين مواصلة تقديم مساعداتهم العسكرية والمالية لكييف، على رغم تهديدات روسيا الهادفة إلى ثنيهم عن ذلك، في ظل التصعيد القائم في الحرب بين البلدين. 

قال الرئيس الأوكراني ‌فولوديمير زيلينسكي إن كييف ترى فرصة سانحة تمتد حتى نهاية صيف عام 2027 للوساطة الأميركية لإنهاء الحرب التي تشنها روسيا على بلاده.

وأعدت أوكرانيا ​مسودة من صفحة واحدة تتضمن أفكاراً جرى التوصل إليها مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين لتقديمها إلى موسكو.

وذكر زيلينسكي أن وقف إطلاق النار، إضافة إلى الاقتراح الأميركي الذي نوقش سابقاً بإنشاء منطقة اقتصادية حرة في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، على أن تديرها جهة ثالثة، من بين الأفكار الواردة في الوثيقة.

وأكد زيلينسكي للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مطلع الأسبوع أن "الوثيقة تتضمن إحدى الأفكار المتعلقة ‌بوقف إطلاق ‌النار، وهذه هي النقطة الرئيسة. أما الجزء ​الثاني، ‌فيتعلق ⁠بما ​اقترحه الأميركيون ⁠في شأن المنطقة الاقتصادية الحرة".

وأضاف أنه يرى فرصة لإنهاء القتال المستمر منذ ما يقارب أربعة أعوام ونصف العام تمتد من قمة "مجموعة الـ20" في الولايات المتحدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل حتى نهاية صيف عام 2027، بالنظر إلى أن الفترة التالية ستشهد انشغالاً بالحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية لعام ⁠2028.

وكان زيلينسكي قال في وقت سابق من ‌هذا الشهر إن أوكرانيا سلمت مقترحات ‌إلى المفاوضين الأميركيين في شأن خطة لإنهاء ​الحرب، من دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل.

وانهارت محادثات السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق ‌من هذا العام، إذ رفضت أوكرانيا المطالب الروسية بالتنازل عن مزيد من الأراضي، وفي الوقت نفسه أصبحت واشنطن منشغلة بصورة متزايدة بالحرب على إيران.

"غير مقبول"

في المقابل، أعلن ​الكرملين اليوم الثلاثاء أن أي نشر محتمل لقوات ‌حلف ‌شمال ​الأطلسي (الناتو) ‌في ⁠أوكرانيا ​سيكون أمراً ⁠غير مقبول بالنسبة إلى روسيا.

ورداً على سؤال ⁠حول إمكان ‌نشر ‌قوة ​متعددة ‌الجنسيات ‌في أوكرانيا، قال المتحدث باسم الكرملين ‌دميتري بيسكوف إن الكرملين أعلن ⁠مراراً وتكراراً ⁠معارضته لأي نشر من هذا القبيل لقوات حلف شمال ​الأطلسي.

ميدانياً، أفاد مسؤول ‌روسي ‌اليوم بأن ‌مصفاة ⁠نوفوشاختينسك ​للنفط في ⁠منطقة ⁠روستوف جنوب ‌روسيا ​أوقفت عملياتها ‌بعد تعرضها ‌لأضرار ‌جراء هجوم شنته ⁠أوكرانيا ⁠بطائرات مسيّرة خلال الليل.

وأوردت ‌وكالة "‌إنترفاكس" ​للأنباء اليوم ⁠أن ​مصفاة كوندنسات في كازاخستان ⁠ستقوم بمعالجة النفط الروسي وشحن 70 في المئة من المنتجات النفطية ⁠إلى روسيا.

بدورها قالت ​وزارة الدفاع الروسية اليوم إن قواتها قصفت سفينة شحن ‌تحمل ‌إمدادات ​للجيش ‌الأوكراني في ⁠ميناء ​بيفديني قرب ⁠أوديسا، إضافة إلى منشآت بنية تحتية ⁠داخل الميناء تستخدم لتفريغ ‌شحنات عسكرية.

وأضافت ‌الوزارة ​أن ‌أنظمة ‌الدفاع الجوي الروسي أسقطت 148 طائرة مسيّرة ‌أوكرانية خلال الليل، فيما لم يتسنَّ ⁠لـ"رويترز" التحقق ⁠من صحة التقارير الواردة من ساحة المعركة بصورة مستقلة.

إنهاء الحرب

‌حث وزير خارجية الفاتيكان المطران بول غالاغر على إنهاء الحرب في ​أوكرانيا بعد اجتماعه اليوم في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في أول محادثات مباشرة بين مسؤولي الفاتيكان وروسيا منذ خمسة أعوام.

وقال غالاغر إن كل يوم ‌تستمر فيه الحرب ‌الروسية- الأوكرانية التي ​بدأت ‌قبل ⁠أربعة ​أعوام ونصف العام، فإنها "توجد ضحايا جدداً... وتجعل المصالحة المستقبلية أكثر صعوبة".

وأضاف، وهو يتحدث إلى جانب لافروف خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما "لذلك، من الضروري والملحّ إنهاء ⁠الصراع والتطلع إلى ما ‌بعده"، وتابع ‌أنه ناقش مع لافروف ​سبل تحقيق ‌السلام في أوكرانيا، وأنهما اتفقا ‌على التعاون في الشؤون الإنسانية مثل رعاية الأطفال المتضررين من الحرب.

"تحالف الراغبين" 

تعهد داعمو أوكرانيا الأوروبيون في اجتماع عقدوه الإثنين مواصلة تقديم مساعداتهم العسكرية والمالية لكييف، على رغم تهديدات روسيا الهادفة إلى ثنيهم عن ذلك، في ظل التصعيد القائم في الحرب بين البلدين. 

ولا يفوت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فرصة منذ أشهر إلا يطالب فيها حلفاءه، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتزويد كييف على عجل صواريخ اعتراضية، خصوصاً أن روسيا كثفت في الآونة الأخيرة قصفها، إذ أطلقت في يوليو (تموز) عدداً قياسياً من الصواريخ الباليستية، من بينها قسم كبير على كييف. 

وعقد اجتماع الدول المنضوية في "تحالف الراغبين" في يوم الذكرى الـ35 لإعلان استقلال الجمهورية السوفياتية السابقة في الـ24 من أغسطس (آب) 1991، وبلغ عدد الدول المشاركة فيه 30، في مقدمها بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي تشاركت ترؤسه. 

وشارك بعض القادة في الاجتماع حضورياً في العاصمة الأوكرانية، منهم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في أول زيارة خارجية له، فيما شارك فيه آخرون من بعد، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. 

ووعد بيرنهام في خطاب ألقاه إلى جانب زيلينسكي بمواصلة الدعم "للدفاع عن أوكرانيا"، على رغم "التهديدات الروسية المشينة" للمملكة المتحدة. وأضاف "’أوكرانيا ليست‘ عبئاً على أمننا، بل هي خط الجبهة الذي يحمي أوروبا"، مقارناً هذه المعركة بالمواجهة مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. 

في وقت لاحق، أكد بيرنهام للمشاركين في الاجتماع أنه أجاز لشركة الصناعات الدفاعية "إم بي دي إيه" تزويد كييف معلومات سرية تتعلق بالمكونات المستخدمة في تصنيع صاروخ "سكالب" الفرنسي البريطاني المجنح البعيد المدى، تتيح إنشاء مراكز إنتاج محلية له في أوكرانيا

وأثار هذا الإعلان غضب الكرملين الذي اتهم لندن بأنها "تصب الزيت على النار بصورة منهجية"، وتعرقل التقدم نحو حل سلمي للحرب في أوكرانيا، مهدداً بأن الجيش الروسي سيحدد "مواقع إنتاج" هذه الصواريخ ثم يدمرها. 

وسبق لموسكو أن حذرت الأسبوع الماضي من أن على المملكة المتحدة أن "تتحمل مسؤولية" عواقب دعمها العسكري لأوكرانيا، بعد نشر معلومات عن استخدام طائرات مسيرة بريطانية في تنفيذ ضربات داخل روسيا. 

وتوقع ماكرون خلال الاجتماع تصعيداً روسياً ضد الدول الأوروبية "بهدف ثنيها عن مساعدة أوكرانيا"، وقال "من الواضح أن دول حلف شمال الأطلسي ستكون مستهدفة وأن الاستفزازات ستتزايد"، داعياً إلى "التزام الهدوء ومواصلة الحياة بصورة طبيعية". 

 

دعم أوروبي 

تحول "تحالف الراغبين" الذي نشأ بمبادرة فرنسية بريطانية إلى منتدى مخصص لدعم الأوكرانيين، في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد دونالد ترمب. 

ودعت الدول الأعضاء في التحالف الإثنين إلى تكثيف الضغط على روسيا، من خلال تكثيف استهداف "الأسطول الشبح" الذي تستخدمه لمواصلة التصدير. 

وشدد بيرنهام وماكرون على وجوب دعم أوكرانيا في سعيها إلى الحصول على أنظمة دفاع جوي تحتاج إليها لإسقاط الصواريخ التي تطلقها روسيا على مدنها بصورة شبه يومية، وكان ماكرون تعهد السبت تسليم كييف صواريخ اعتراضية جديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلن الاتحاد الأوروبي الإثنين صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو (7.12 مليار دولار) لأوكرانيا، من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.

لكن لأوكرانيا احتياجات كبيرة جداً في هذا المجال، في حين أن الكميات التي تتسلمها غير كافية. وتعتمد كييف على أنظمة متطورة، أبرزها نظام "باتريوت" الأميركي، لحماية مجالها الجوي.

وقبيل اجتماع الإثنين، أكد زيلينسكي أن عمليات تسليم صواريخ "باتريوت" انخفضت بنحو النصف منذ عام 2023، وقال الرئيس الأوكراني في كلمة له في شأن الاجتماع إن الدفاع الجوي لا يزال "الأولوية".

وكان دعا حلفاءه قبل ذلك إلى تقديم "كل ما تحتاج إليه أوكرانيا لوقف هذه الحرب"، قبل أن تسنح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة "بدء حرب أخرى". وصرح زيلينسكي في وقت لاحق "الآن، تبدو الأمور صعبة جداً علينا جميعاً، لكن ثمة قوة تمسك بأيدينا بثبات"، مضيفاً "إنها قوة دائرتنا المشتركة".

ومساء، قال الرئيس الأوكراني للقادة المجتمعين إنه يريد "زيادة إنتاج" المسيرات والصواريخ لشن "مزيد من الهجمات" على روسيا، بما يوازي ضرباتها لأوكرانيا، ولذلك "نحتاج إلى مزيد من الأموال".

ويحصد تكثيف الضربات من الطرفين المتحاربين عدداً متزايداً من الضحايا المدنيين.

طائرات مسيرة

ميدانياً، أصيبت ليلاً مستودعات تابعة لمنصة للتجارة الإلكترونية في جنوب غربي روسيا، وأدى تساقط حطام قرب أحدها إلى مقتل ثلاثة أطفال في الأقل بحسب ما أعلنت السلطات الروسية.

وفي شمال أوكرانيا، أسفرت ضربة روسية استهدفت مبنى سكنياً الإثنين في تشرنيهيف عن إصابة 15 شخصاً في الأقل بحسب السلطات المحلية، أما في إيزيوم (شمال شرقي) فأسفر هجوم عن مقتل شخص واحد وإصابة تسعة، بينهم فتاة تبلغ 13 سنة، وفق ما أعلن الحاكم المحلي. 

وحذر بوتين السبت كييف من عواقب استهدافها الاقتصاد الروسي، مهدداً بأن موسكو ستستهدف بالمقابل القدرات الإنتاجية لأوكرانيا وصادراتها الزراعية. 

المزيد من الأخبار