Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"صوت حيث أنت"... روشتة غزة لانتخابات 2026

اللجنة المركزية تضع نموذجاً استثنائياً يتولى ابتكار آليات للاقتراع الرقمي

في عام 2006 سجل الشارع الفلسطيني مشاركة تاريخية في الانتخابات بلغت 74.6 في المئة (أ ف ب)،

ملخص

لم تكن سجلات غزة المفقودة اليوم وليدة الصدفة، بل هي نتاج مسيرة ديمقراطية فلسطينية بدأت قبل نحو ثلاثة عقود، وتأرجحت دوماً بين طموح التأسيس وواقع الاحتلال وعقدة الانقسام الداخلي.

تحت شمس قطاع غزة الحارقة، يتصاعد غبار خانق يملأ أرجاء معسكرات الإيواء، في هذه البقعة المكتظة تختلط أصوات طقطقة الحطب المشتعل تحت القدور الصدئة، بنقاش يتهادى بين الخيام القماشية المهترئة عن صناديق الاقتراع والانتخابات التشريعية الثالثة المقررة في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفي وقت تتجهز فيه الأراضي الفلسطينية لعملية ديمقراطية قد تغير مسار السياسة جذرياً، غابت طواقم لجنة الانتخابات عن شوارع غزة المدمرة ومعسكراتها العشوائية الفقيرة، لتجديد سجل الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع ولم تعمل على تحديث بياناتهم.

وبعد 15 يوماً من تحديث بيانات الناخبين في الضفة الغربية، أغلقت لجنة الانتخابات المركزية هذا الباب رسمياً، من دون أن تحدث بيانات مواطن واحد ميدانياً داخل القطاع، واستعاضت عن الدفاتر والمراكز الميدانية بقرارات رقمية استثنائية لإنقاذ حقوق مليون ونصف المليون ناخب غزي من الإقصاء السياسي، إذ اعتمدت سكان القطاع حكماً وتلقائياً في السجل النهائي استناداً لبيانات السجل المدني.

يقف الغزاوي أمام واحدة من أغرب المفارقات التاريخية، إذ يستعد لإعادة رسم خريطته السياسية من تحت الركام ومن دون سجل ناخبين تقليدي جرى تحديثه على الأرض، ومن وسط هذه التناقضات ينبثق السؤال الذي يؤرق الشارع: كيف يمكن لعملية ديمقراطية أن تبنى فوق تلال الخراب والنزوح من دون قيود انتخابية مسبقة؟ وكيف ستضمن التكنولوجيا الرقمية والربط الشبكي نزاهة الصوت الفلسطيني في بقعة جغرافية مقطوعة الأوصال والاتصالات؟

ثلاثة عقود من الانتكاسات الديمقراطية

في الواقع، لم تكن سجلات غزة المفقودة اليوم وليدة الصدفة، بل هي نتاج مسيرة ديمقراطية فلسطينية بدأت قبل نحو ثلاثة عقود، وتأرجحت دوماً بين طموح التأسيس وواقع الاحتلال وعقدة الانقسام الداخلي.

بدأت الحكاية في الـ20 من يناير (كانون الثاني) 1996، حين توجه الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، للمرة الأولى في تاريخهم، لصناعة نظامهم السياسي عبر صناديق الاقتراع، ولدت تلك التجربة من رحم اتفاقات "أوسلو" للسلام، وشكلت حجر الأساس لتأسيس السلطة الوطنية والمجلس التشريعي الأول.

وفي أجواء غلبت عليها مشاعر الأمل ببناء مؤسسات الدولة، صعد الزعيم الراحل ياسر عرفات ليكون أول رئيس منتخب للسلطة، فيما هيمنت حركة "فتح" على مقاعد البرلمان في جولة قاطعتها فصائل المعارضة وعلى رأسها حركة "حماس" لرفضها المسار السياسي للاتفاقات.

هذا المشهد البرلماني ظل مجمداً أعواماً طويلة نتيجة اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 والاجتياحات الإسرائيلية، حتى أواخر عام 2004 حين غيب الموت الرئيس ياسر عرفات، مفرزاً تحدياً دستورياً هائلاً للخلافة السياسية.

وخلال يناير 2005 جرت الانتخابات الرئاسية الثانية، وحينها صعد الرئيس الحالي محمود عباس كمرشح لحركة "فتح"، محققاً فوزاً قاده إلى سدة الرئاسة في عملية اتسمت بالسلاسة اللوجيستية، واعتبرت آنذاك دليلاً على نضج المؤسسات الدستورية الفلسطينية.

 

ولم يكد يمضي عام واحد على انتخاب عباس، حتى عاشت الأراضي الفلسطينية في الـ25 من يناير 2006 "زلزال" الانتخابات التشريعية الثانية، وهي الدورة البرلمانية التي قررت فيها حركة "حماس" دخول المعترك الانتخابي للمرة الأولى تحت قائمة "التغيير والإصلاح".

جرت العملية بنزاهة وشفافية مطلقة شهدت لها بعثات الرقابة الدولية بقيادة الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، وسجل الشارع الفلسطيني مشاركة تاريخية بلغت 74.6 في المئة، لكن المفاجأة المدوية تجلت في النتائج، إذ حصدت "حماس" غالبية بلغت 74 مقعداً من أصل 132.

هذا الفوز غير المتوقع قوبل برفض دولي واشتراطات سياسية صارمة، تبعته إجراءات إسرائيلية تمثلت في اعتقال النواب ومحاصرة الحكومة مالياً، ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى تحولت تلك النتائج إلى فتيل لاقتتال داخلي دامٍ في صيف عام 2007، انتهى بانقسام جغرافي وسياسي حاد سيطرت بموجبه "حماس" على قطاع غزة.

ومنذ ذلك الحين، أغلق المجلس التشريعي، وعطلت الحياة البرلمانية لقرابة 20 عاماً، ليصبح المشهد الديمقراطي رهينة لعقدة الانقسام، حتى جاءت مراسيم عام 2026 لتحاول تحريك هذه المياه الراكدة.

قوانين اللعبة الجديدة

تبدلت الأجواء السياسية فجأة خلال يوليو (تموز) الماضي، حين أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بالدعوة إلى إجراء الانتخابات التشريعية الثالثة في كل الأراضي الفلسطينية، محدداً الـ28 من نوفمبر المقبل موعداً لتوجه الناخبين إلى الصناديق.

ورافقت العودة إلى صناديق الاقتراع إعادة صياغة للقوانين الناظمة، إذ أقرت الرئاسة جملة من التعديلات التشريعية المستحدثة التي غيرت ملامح التنافس، وفتحت الباب أمام جيل جديد عاش طوال حياته في ظل انقسام مرير لم يمنحه فرصة التصويت قط.

جرى خفض سن الترشح لعضوية المجلس إلى 23 سنة بدلاً من 28 سنة، في محاولة لضخ دماء شبابية في عروق البرلمان المقبل، وحظي التمثيل النسائي بدفعة قوية غير مسبوقة، إذ فرض القانون كوتة للمرأة لا تقل عن 33 في المئة في القوائم المترشحة لضمان حضور نسوي وازن تحت قبة المجلس، مع تخصيص 20 مقعداً للمواطنين المسيحيين.

والخطوة التي منحت هذه الانتخابات طابع التنافسية، تجلت في إعلان حركة "حماس" موافقتها الرسمية على الانتظام في العملية الانتخابية، ولم تكتف الحركة بالموافقة الشفهية، بل دعت أنصارها رسمياً إلى تحديث بياناتهم، وبدأت مشاورات لتشكيل أوسع ائتلاف وطني ممكن لمنافسة حركة "فتح".

 

ومع ذلك، تكمن عقدة المنشار في شرط إجرائي مستحدث يوجب على كل قائمة ومرشح التوقيع على تعهد رسمي يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد، ويلتزم برنامجها السياسي والاتفاقات الدولية المقرة سابقاً، وهو الشرط الذي ترفضه "حماس" وحلفاؤها صراحة.

وفي هذا السياق، يوضح رئيس مكتب العلاقات الوطنية في "حماس" حسام بدران موقف حركته، قائلاً "الحركة شكلت لجانها الانتخابية وستشارك ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، فالانتخابات تمثل فرصة تاريخية لإجراء تغيير في الحالة الفلسطينية وإنهاء حال التفرد في القرار الوطني المستمرة منذ عقدين، لكننا في الوقت ذاته نرفض القيود التي تفرض التنازل عن الثوابت، إن ’حماس‘ تخلت عن الحكم الإداري في غزة، وتريد تمثيل الشعب في المجلس التشريعي على أساس إدارة جماعية تشاركية لا على أساس الاستمرار في التفرد بالقرار".

غزة بلا سجل ناخبين

حين أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إغلاق باب تسجيل الناخبين، التفتت الأنظار فوراً نحو قطاع غزة، فخلافاً للمشهد التقليدي المستقر في محافظات الضفة الغربية، استحال على الطواقم الفنية فتح مركز تسجيل ميداني واحد أو تسيير محطات متنقلة بين تجمعات النازحين في القطاع.

هذا الغياب فرضته جغرافيا الحرب والنزوح التي أعادت تشكيل الواقع الديموغرافي بالكامل وبترت أوصال البنية التحتية والمؤسساتية للقطاع، وأمام هذه الاستحالة الميدانية، وضعت لجنة الانتخابات مخرجاً تقنياً غير تقليدي.

اجترحت لجنة الانتخابات المركزية مخرجاً قانونياً، فبدلاً من تجميع السجل من الصفر عبر الصناديق والمراكز، قررت الاعتماد الكلي والتلقائي على السجل المدني الرقمي لوزارة الداخلية المحدث حتى صيف 2026.

وبموجب هذا المخرج، جرى حظر إسقاط أي مواطن غزي، واعتبرت اللجنة حكماً أن كل فلسطيني يحمل بطاقة هوية صادرة عن الأحوال المدنية وبلغ السن القانونية للاقتراع (18 سنة) هو ناخب مسجل ومعتمد تلقائياً في القوائم النهائية.

يقول الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله "المرسوم الرئاسي عدل قانون الانتخابات لمنح اللجنة الحق في اتخاذ إجراءات استثنائية ومخففة لغزة نظراً إلى ظروف الحرب، وعلى رغم احتمالية وجود طعون، تؤكد اللجنة عملها وفق التفويض الرئاسي الاستثنائي لهذه الانتخابات فقط"، ويضيف "اتخذنا قراراً بتمكين مواطني غزة من التصويت حسب السجل المدني، بحيث يصبح السجل المدني هو سجل الناخبين، والسبب هو أنه لا يمكن الآن اعتماد سجل الناخبين الذي حدث آخر مرة عام 2021 أثناء التحضير للانتخابات العامة".

 

ويتابع طعم الله "هذه التدابير تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الحق الدستوري والسياسي لأهلنا في قطاع غزة تحت ظروف القوة القاهرة، وضمان عدم تسبب العقبات الميدانية في عزل أو تهميش أي ثقل ديموغرافي فلسطيني في هذه المحطة التاريخية".

في الميدان، تقف ثلاث عوائق خلف استحالة إجراء تحديث ميداني تقليدي في قطاع غزة، أولها سحق البنية التحتية التعليمية، إذ إن المدارس والمراكز الحكومية التي كانت تمثل تاريخياً المقار الرسمية لفتح سجلات الناخبين، باتت إما ركاماً أو تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين.

وثانيها دوامة النزوح المستمر التي جعلت تثبيت "محل إقامة" للناخب في سجل دائم أمراً بلا معنى، فالنازح الذي يوجد اليوم في دير البلح قد يجبر على الانتقال إلى خان يونس أو رفح في غضون أيام، مضافاً إلى ذلك انعدام الأمان الفني اللازم لتحرك الطواقم اللوجيستية وتدقيق البيانات ميدانياً.

ويقول المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك "شعبنا الفلسطيني يمارس الديمقراطية في أصعب الظروف، وفي الوقت ذاته، فإن إجراء الانتخابات يظل استحقاقاً طال انتظاره ويقع ضمن الأولويات الوطنية لتجديد النظام السياسي على رغم كل التحديات الميدانية القائمة".

كيف ستجري العملية؟

تطرح جغرافيا غزة المدمرة ومخيمات لجوئها الممتدة سؤالاً في غاية التعقيد وهو كيف يتحول القرار السياسي بقبول بيانات السجل المدني البديل إلى واقع ملموس يوم الاقتراع في الـ28 من نوفمبر؟

صاغت لجنة الانتخابات المركزية خطة اقتراع استثنائية تمزج بين الحلول الميدانية والربط الرقمي الفوري، إذ تسبب دمار البنية التحتية والمراكز الانتخابية التقليدية (كالمدارس والمنشآت العامة) وتبدل العناوين الجغرافية للسكان بفعل النزوح القسري في واقع صعب يتطلب حلولاً.

ولمواجهة هذا الواقع، أعلنت لجنة الانتخابات اعتماد معادلة "صوت حيث أنت" كآلية للتصويت المفتوح وبموجبها ألغيت القيود اللوجيستية التي تربط الناخب بمركز اقتراع محدد بناءً على عنوان سكنه القديم في بطاقة الهوية.

يستطيع أي مواطن غزي بلغ السن القانونية (18 سنة) ويحمل هوية فلسطينية، التوجه إلى أي مركز اقتراع متاح أو قريب من مكان وجوده أو خيمته الحالية للإدلاء بصوته بحرية تامة.

 

طورت لجنة الانتخابات خطة لإقامة مراكز اقتراع مرنة تتناسب مع الجغرافيا الحالية للقطاع، إذ سيجري استخدام خيام اقتراع مجهزة وحاويات متنقلة وأراضٍ مفتوحة وآمنة في تجمعات النازحين الكبرى بوسط وجنوب القطاع، لتكون بديلاً من المقار المدمرة وبما يضمن وصولاً سلساً للمواطنين.

هذه المرونة تفتح الباب أمام خطر داهم: كيف يمكن منع ناخب من التصويت في دير البلح صباحاً ثم التوجه إلى خان يونس للتصويت مجدداً بعد الظهر، هنا يأتي دور تكنولوجيا، إذ ستزود لجنة الانتخابات كل محطات الاقتراع الموقتة في غزة بأجهزة حاسوب لوحية وشبكات اتصال مرتبطة مباشرة بالخادم المركزي للجنة في الضفة الغربية.

بموجب هذا النظام يدخل الموظف رقم الهوية الوطني للناخب فور وصوله إلى المحطة، يرسل النظام استعلاماً فورياً للتحقق من أن هذا الرقم لم يستخدم في أي صندوق آخر على مستوى الوطن.

ووفق الاقتراع يشطب الرقم الوطني للناخب تلقائياً وبلحظتها من السجل العام، مما يمنع إمكان قبول هويته مرة أخرى في أي محطة ثانية، ليصبح النظام التكنولوجي هو الضمانة البديلة عن دفاتر الحصر التقليدية.

ويقول المتحدث باسم لجنة الانتخابات فريد طعم الله "اللجنة وضعت إجراءات خاصة جداً ومحكمة لقطاع غزة تعتمد على الاقتراع وفق السجل المدني الإلكتروني لأهالي القطاع حصراً، وأن الأنظمة البرمجية المعتمدة تخضع لرقابة وفحص عاليين لمنع أي ازدواجية أو تلاعب في الأصوات".

ماذا لو انقطع شريان الإنترنت؟

على رغم متانة المخطط الرقمي، يطرح البعض سؤالاً: ماذا لو جرى قصف شبكات الاتصال أو التشويش على التغطية أو قطع الإنترنت؟ يكشف طعم الله أن اللجنة وضعت سيناريوهات طوارئ معقدة وبديلة للتعامل مع السيناريو الأسوأ.

ويمضي في شرحه "في حال انقطاع الشبكة، تعمل برمجيات المحطة محلياً، إذ يجري تسجيل وتوثيق أرقام الهويات التي اقترعت داخل ذاكرة الجهاز المشفرة، وبمجرد التقاط أدنى إشارة اتصال أو نقل الأجهزة إلى نقطة تغطية، يقوم النظام برفع البيانات وتحديث السجل المركزي للتحقق من عدم حدوث تكرار قبل مرحلة الفرز النهائي"، ويضيف "سيجري الاعتماد على التدقيق اليدوي الصارم، عبر مطابقة البيانات الورقية المطبوعة للسجل المدني الموزعة على الصناديق، واستخدام الحبر الفسفوري غير القابل للإزالة على أصابع المقترعين كعلامة مادية مرئية تمنع الناخب من إعادة الكرّة في مركز آخر، لتمتزج التكنولوجيا البدائية بالرقمية في معركة تأمين نزاهة الصندوق".

الشارع والفصائل

بقدر ما تحمله اللوائح الرقمية والربط الشبكي من وعود تقنية لتأمين الصناديق لكن في الغرف السياسية المغلقة وفوضى خيام اللجوء، تبدو "التشريعية الثالثة" مشهداً منقسماً.

تدور المخاوف في الكواليس حول دقة وصلاحية السجل المدني الصادر عن جهة حكومية واحدة في ظل غياب التحديث الميداني الشامل.

حركة فتح تدفع بقوة نحو إنجاح هذا النموذج لاعتبارات الشرعية الدولية والمؤسساتية، إذ أكد نائب رئيس حركة فتح محمود العالول أن الاستثناء الممنوح لغزة قانوني تماماً ويهدف إلى منع عزل القطاع، ويقول "إجراء الانتخابات بسجل مدني موثق هو الخيار الوطني الوحيد المتاح لإنقاذ المسار الديمقراطي وحماية وحدة النظام السياسي من التفتت الجغرافي، ونحن نتحمل المسؤولية الوطنية لإنجاح هذه المحطة".

أما حركة "حماس" فعلى رغم إعلانها الانتظام في العملية فإنها تبدي قلقاً صريحاً في شأن آليات التحكم بالسجل المدني الإلكتروني وشبكات الفرز والربط الفوري، يؤكد رئيس مكتب العلاقات الوطنية بالحركة حسام بدران "نريد عملية ديمقراطية شفافة وشرعية حقيقية، لا انتخابات مشروطة أو مهندسة بقرارات وإجراءات إدارية مرتبكة تفرض سقوفاً سياسية مسبقة وتتحكم في أدوات الرقابة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى الجبهة الشعبية فإنها تميل إلى تأييد التوافقات الوطنية لكنها تضع إصبعها على ثغرة النزاهة اللوجيستية، إذ يقول عضو المكتب السياسي للجبهة جميل مزهر "الذهاب للانتخابات دون مرجعية وطنية جامعة تشرف على أمن ونزاهة السجل الرقمي لغزة قد يعيد إنتاج الانقسام بدلاً من إنهائه، والمطلوب هو رقابة وطنية شاملة تفادياً لأي تلاعب".

بعيداً من سجالات الفصائل، يقف المواطن الغزاوي في طابور النزوح ليعبر عن انقسام شعبي، تقول سميرة "عن أي برلمان وصناديق يتحدثون، نحن نركض طوال اليوم وراء صهريج ماء أو ربطة خبز لأطفالنا، البيوت مهدمة والمدارس التي يريدوننا أن نصوت فيها تحولت إلى ركام، الأولوية الآن لوقف القتل وتوفير الأمان، وليس لورقة اقتراع نضعها في صندوق فوق تلال الخراب".

أما سعد فله رأي آخر، يقول "نعلم أن التوقيت والظروف قاسية لكن السجل التلقائي أنقذ حقنا من الضياع، الانتخابات هي فرصتنا الوحيدة لإنهاء هذا الانقسام الأسود الذي دمر مستقبلنا لـ20 عاماً، الصندوق هو البوابة الوحيدة لفرز قيادة موحدة قادرة على إعمار غزة، ورفع الحصار، وإعادة بناء الوطن ككتلة واحدة".

الموقف الإسرائيلي

بينما يحاول الفلسطينيون تنظيم حياتهم السياسية والتشريعية تنطلق تل أبيب في تعطيل أو تحجيم العملية الانتخابية لمنع إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني.

يقول الباحث الحقوقي نعمان الصوالحة "قد تحرم إسرائيل سكان القدس الشرقية من استخدام مكاتب البريد لعملية الاقتراع (كما ينص ملحق الانتخابات في اتفاقية أوسلو)، وتعتبر أي نشاط انتخابي فلسطيني داخل المدينة يمس بقرار إسرائيل أحادي الطرف حول القدس الموحدة"، ويضيف "قد تلجأ إسرائيل للتضييق على الحملات الانتخابية والمرشحين من خلال ملاحقتهم واعتقالهم ومنع التجمعات والمهرجانات الانتخابية، وفرض قيود صارمة على حرية حركة المرشحين بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "نرفض أي خطوات تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية أو إشراك فصائل مسلحة في الحكم. إن إقامة دولة فلسطينية أو منح شرعية للجهات التي تدعو إلى تدمير إسرائيل يشكل خطراً وجودياً لن نسمح به".

ومن جانبه يقول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش "السلطة الفلسطينية هي عبء يجب التخلص منه، ومحاولات منحها شرعية انتخابية وسيادية في الضفة والقدس وغزة هي وهمٌ يسعى إلى تأسيس دولة إرهابية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير