Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محطة "وولجونغ-ري"... قطار السلام الكوري يعانق الفراغ

سيول تسعى إلى إحياء مشاريع السكك الحديد المنفردة وسط تهميش دبلوماسي وتصعيد صاروخي من بيونغ يانغ

بدأ العمل على مشروع الترميم عام 2015، لكنه توقف بعد عام واحد فقط عقب التجربة النووية الرابعة لكوريا الشمالية (مواقع التواقع)

ملخص

تواصل كوريا الجنوبية مساعيها المنفردة لإحياء رمزية السلام مع الجارة الشمالية عبر إعادة ترميم مشروع محطة "وولجونغ-ري" للسكك الحديد داخل المنطقة المنزوعة السلاح، على رغم إدراك المسؤولين صعوبة تحقيق الربط الفعلي في الظروف الراهنة. وتأتي خطوات إدارة الرئيس "لي جاي ميونغ" المعتدلة في وقت تخشى فيه سيول من التهميش الدبلوماسي، إثر تقليص واشنطن للمناورات العسكرية المباشرة واستعدادها للحوار مع بيونغ يانغ، مقابل تصعيد الأخيرة لاختباراتها الصاروخية ورفضها التخلي عن سلاحها النووي بدعم من حليفيها الروسي والصيني، مما ألقى بظلال من الشك والجمود على أي أفق قريب للمصالحة بين البلدين.

قرب الحدود الشديدة التحصين، التي تقسم شبه الجزيرة الكورية، يجري تقديم محطة وولجونغ-ري المهجورة مجدداً بوصفها رمزاً لآمال كوريا الجنوبية في المصالحة مع الشمال.

لكن مشاريع إعادة ربط محطة في أقصى شمال كوريا الجنوبية بشبكة السكك الحديد تأتي في وقت حرج، إذ تتجاهل بيونغ يانغ مبادرات سيول بينما تواصل واشنطن، حليفة سيول القديمة، محادثاتها الخاصة مع بيونغ يانغ.

وأثارت تطورات في الأيام الأخيرة شكوكاً حول دور كوريا الجنوبية في أي مسعى دبلوماسي، على رغم مواقف الرئيس لي جاي ميونغ المعتدلة تجاه كوريا الشمالية منذ توليه السلطة العام الماضي.

وقلص الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصورة مفاجئة هذا الأسبوع فترة المناورات العسكرية السنوية مع سيول، معتبراً أنها تبعث بـ"رسالة عدائية وغير موائمة بتاتاً" إلى بيونغ يانغ المسلحة نووياً.

وانتقد كوريا الجنوبية لعدم مساعدتها في حربه ضد إيران، وأعلن أنه سيلتقي زعيم الشمال كيم جونغ أون هذا العام.

ثم أطلقت كوريا الشمالية نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى أمس الخميس، في حين سخرت شقيقة كيم القوية، من علاقة سيول بواشنطن، ووصفتها بـ"علاقة السيد والخادم".

وأرخت هذه التطورات بظلالها على جهود إدارة لي للتواصل مع الشمال، بما في ذلك مشروع وولجيونغ-ري الهادف لتحقيق المصالحة "النهائية".

وكانت المحطة المتواضعة، الواقعة داخل المنطقة الفاصلة المنزوعة السلاح، مقامة على خط سكة حديد يربط سيول بمدينة وونسان، لكنها دمرت خلال الحرب الكورية (1950-1953).

وأعيد بناؤها في موقعها الحالي في مدينة تشوروون الحدودية عام 1988.

وهي الآن معلم سياحي لزوار المنطقة المنزوعة السلاح القريبة التي تفصل بين الكوريتين. وتقع محطة ونسان، المحطة النهائية السابقة للخط، في كوريا الشمالية.

غير أن تاريخها يبرز مدى هشاشة هذه الآمال أمام تقلبات السياسة في شبه الجزيرة الكورية.

وبدأ العمل على مشروع الترميم عام 2015، لكنه توقف بعد عام واحد فقط عقب التجربة النووية الرابعة لكوريا الشمالية.

وتثير إعادة تشغيل المشروع شكوكاً أكثر من أن تثير تفاؤلاً لدى بعض سكان تشوروون.

قال أحد الأهالي ويدعي مون جاي يونغ (70 سنة) "يبدو أنهم يواصلون محاولة المصالحة مع كوريا الشمالية (من خلال مشروع السكك الحديد)، لكن من وجهة نظرنا، فإن ذلك ليس عملياً حقاً".

مسعى منفرد إلى السلام

يهدف برنامج المصالحة في كوريا الجنوبية في نهاية المطاف إلى إعادة ربط خطوط السكك الحديد، مثل خط وولجونغ-ري، مع كوريا الشمالية.

وصرح لي بأنه مستعد لإجراء محادثات مع بيونغ يانغ من دون شروط سابقة، بما في ذلك إنهاء الحرب الكورية رسمياً، التي انتهت بهدنة.

وقال وزير التوحيد الكوري الجنوبي في يوليو (تموز) إن سيول قد حولت تركيزها من نزع السلاح النووي إلى كبح البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

لكن بيونغ يانغ، التي تشجعت بدعم من حليفتها التقليدية الصين، وروسيا التي تدعم كوريا الشمالية غزوها لأوكرانيا، لم تتزحزح عن موقفها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أن "لا عودة" في مسألة حيازتها السلاح النووي ووصفت سيول بأنها خصمها "الأكثر عداءً".

وقد يكون الرئيس الأميركي يحاول إحياء الدبلوماسية لتحقيق نصر في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل استياء كثير من الناخبين من تدخله في الشرق الأوسط.

وأدى ذلك إلى تهميش سيول، فيما عبر لي عن احترامه لقرار ترمب وتعهد بذل "كل ما بوسعه" لدعم جهوده في تحقيق السلام.

وقال أستاذ الدراسات الكورية في جامعة أوسلو فلاديمير تيخونوف إن "كوريا الجنوبية تخشى عن حق من تهميشها، فالصين وروسيا، والآن الولايات المتحدة، جميعها منخرطة مع بيونغ يانغ بطرق مختلفة، بينما سيول ليست كذلك". وأضاف "لذا، تسعى سيول جاهدة إلى تحقيق أي انفتاح مع كوريا الشمالية، لكنها لا تستطيع فعل الكثير حتى الآن".

حلم مستحيل؟

ويبقى مشروع السكك الحديد رمزاً لمساعي كوريا الجنوبية المنفردة نحو السلام.

وعلى امتداد الخط المهجور من وولجونغ-ري باتجاه محطة بينغماغوجي جنوباً، وهو الجزء المقرر ترميمه ضمن مشروع السلام، تغطي النباتات جانبي السكة وتكاد تبتلع جداراً حجرياً.

وكتب على لافتة، "القطار يريد أن ينطلق"، إلى جانب عبارة بالإنجليزية تقول "نريد العودة إلى المسار الصحيح".

ويقول الأستاذ بجامعة كيونغنام ليم إيول-تشول إن تجهيز البنية التحتية في الجنوب الآن قد يوفر الوقت في حال استعيدت الروابط بين الكوريتين في نهاية المطاف.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية "لكن من الناحية الواقعية، يكاد يكون ذلك مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة، والجميع يعلم ذلك".

ومع قلة الخيارات المتاحة في شأن كوريا الشمالية، اتجهت سيول إلى مشاريع يمكن "أن تتابعها بصورة منفردة"، كما قال ليم.

ويهدف المشروع أيضاً إلى تعزيز السياحة على امتداد الحدود، حيث يواجه السكان اضطرابات متكررة وأخطاراً أمنية.

وأرسلت بيونغ يانغ بالونات مليئة بالنفايات وبثت أصواتاً مقلقة عبر الحدود خلال فترة حكم سلف لي، يون سوك يول، المعروف بمواقفه المتشددة.

ووصفت كيم سون هي، البالغة 70 سنة، تلك الأصوات بأنها "كصوت حك الأسمنت، أو حتى أصوات أشباح. لقد كان الأمر مرعباً حقاً".

ولا تزال عربة قطار مدمرة من الحرب الكورية جاثمة قرب محطة وولجونغ-ري شاهدة على الانقسام.

وقال الزائر آن سيونغ هيون "من المحزن رؤية ذلك".

المزيد من تقارير