ملخص
أدانت محكمة في هونغ كونغ الناشطين لي تشوك يان وتشاو هانغ تونغ بتهمة "التحريض على تقويض سلطة الدولة" على خلفية تنظيمهما الوقفات الاحتجاجية السنوية لإحياء ذكرى قمع أحداث ساحة "تيان انمين" لعام 1989، ليوجه القضاة للمتهمين تهم السعي إلى إسقاط النظام السياسي وعرقلة الدستور الصيني، مما يعرضهما لعقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 أعوام. وأثار الحكم موجة استنكار وإدانات واسعة من منظمات حقوقية عالمية كالعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إضافة لتنديد حكومات فرنسا وألمانيا وتايوان التي عدت الملاحقة السلمية لحقوق الإنسان والتعبير عن الرأي مجرد غطاء لقمع الحريات وتكميم الأصوات في المدينة بموجب قانون الأمن القومي المفروض من بكين.
دانت محكمة في هونغ كونغ اليوم الجمعة ناشطين كانا ينظمان وقفات احتجاجية سنوية لإحياء ذكرى قمع أحداث تيان انمين الدامية في الصين عام 1989، بتهمة "التحريض على تقويض سلطة الدولة"، في قرار نددت به مجموعات حقوقية وعدته إسكاتاً لحرية التعبير.
وذكر ملخص وزع على الصحافيين أن لي تشوك يان (69 سنة) وتشاو هانغ تونغ (41 سنة)، "حرضا آخرين على تنظيم أو التخطيط أو ارتكاب أو المشاركة في أعمال غير قانونية بهدف تقويض سلطة الدولة".
وقالت هيئة تضم ثلاثة قضاة إنها خلصت إلى أن الناشط والناشطة، ارتكبا أفعالاً ترقى إلى "إسقاط النظام الأساس لجمهورية الصين الشعبية الذي أقره الدستور، أو تقويضه".
ويواجه المدانان عقوبة قصوى تصل إلى 10 أعوام في السجن، ومن المتوقع النطق بالحكم في موعد لاحق.
ووجهت إلى لي وتشاو عام 2021 تهمة "التحريض على الفتنة"، وأودعا السجن منذ ذلك الحين بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين.
وكانت هونغ كونغ وماكاو المكانين الوحيدين على الأراضي الصينية اللذين يسمحان بإقامة وقفات احتجاجية عامة حداداً على ضحايا أحداث الرابع من يونيو (حزيران) 1989، حين أرسلت بكين قواتها ودباباتها لفض احتجاجات مطالبة بالإصلاح السياسي في ساحة تيان انمين ومحيطها بالعاصمة.
وكان المتهمان من قادة "تحالف هونغ كونغ"، الذي تم حله لاحقاً، وهو المجموعة التي كانت تنظم وقفات احتجاجية سنوية في حديقة فيكتوريا بالمدينة.
لكن السلطات حظرت إحياء الذكرى منذ أن فرضت بكين قانون الأمن القومي على هونغ كونغ عام 2020، عقب احتجاجات ضخمة اتسمت أحياناً بالعنف، مؤيدة للديمقراطية قبل عام على ذلك.
واعتبر القضاة أن قادة تحالف هونغ كونغ انتهكوا الدستور الصيني في دعواتهم إلى "إنهاء ديكتاتورية الحزب الواحد" بعدما فرضت بكين قانون الأمن، على رغم أن دعوتهم "غير القانونية" لم تتسم بالعنف.
وقالت المحكمة إن لي وتشاو "كانا يعتزمان التسبب في فقدان الآخرين للثقة" في الحزب الشيوعي الصيني، ويسعيان إلى تقويض النظام السياسي القائم من خلال "إثارة العداء والتسبب في الانقسام".
وأقر متهم ثالث، هو النائب السابق ألبرت هو البالغ 74 سنة، بالذنب في يناير (كانون الثاني). وعادة ما يؤدي الإقرار بالذنب إلى تخفيف الحكم.
وجلس لي وتشاو صامتين في قفص الاتهام بينما أصدر القضاة حكمهم اليوم. وكانا قد رفضا سابقاً التهمة الموجهة إليهما، بحجة أن "التحول الديمقراطي" الذي طالبا به لا يستبعد قيادة الحزب الشيوعي.
غضب عارم من العائلة
قال القاضي أليكس لي إن المحكمة تتوقع الاستماع إلى مرافعات تخفيف العقوبة الأسبوع المقبل.
وعبرت فرنسا وألمانيا عن "أسفهما العميق" لإدانة الناشطة تشاو هانغ تونغ. وقالت وزارتا خارجية البلدين في معرض الحديث عن تشاو، الحائزة جائزة حقوق الإنسان الفرنسية الألمانية لعام 2023، "إن الدعوة السلمية لحقوق الإنسان لا تعد جريمة".
وقالت زوجة لي، إليزابيث تانغ ين-نغور، وهي زعيمة نقابية سابقة، للصحافيين بعد صدور قرار الإدانة إنها تشعر "بالغضب الشديد" لأنها لا تعتقد "أنه مذنب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعبرت ميدينا تشاو لاو واه-تشون، والدة تشاو، عن أملها في أن "يصبح المناخ العام أكثر انفتاحاً، وأن تتفتح الزهور بمختلف ألوانها".
ورحب ستيف لي، المسؤول الكبير في إدارة الأمن القومي التابعة للشرطة، بالحكم. وقال "إنه تهديد لا جدل فيه إذ أمضى تحالف هونغ كونغ أعواماً في تأجيج مشاعر الكراهية ضد الحزب الشيوعي الصيني والحكومة المركزية بين سكان هونغ كونغ".
وأضاف أن قادة المجموعة استخدموا حقوق الإنسان "كغطاء لتنظيم فعالية جماهيرية واسعة النطاق تهدف إلى تأجيج المشاعر".
وحثت تايوان، الجزيرة التي تحظى بحكم ذاتي وتقول بكين إنها جزء من أراضيها، الصين على "وقف الاضطهاد السياسي".
وندد مجلس شؤون البر الرئيس، وهو أعلى هيئة معنية بالسياسة الصينية في تايبيه، بالإدانات في بيان ودعا السلطات إلى "الإفراج الفوري عن المحتجزين في هذه القضية".
رسالة مقلقة
استنكرت منظمة العفو الدولية "الحكم المثير للاستياء". وقال المتحدث باسم المنظمة، فرناندو تشيونغ، إن الحكم "يمثل منعطفاً قاتماً آخر في حملة الحكومة المتعمدة" لطمس إرث نشطاء احتجاجات تيان انمين.
بدورها قالت مديرة قسم آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش إيلين بيرسون في بيان إن قرار الإدانة اليوم يظهر "كيف أصبحت مظاهر الحداد العلنية جريمة في هونغ كونغ". وأضافت "لقد كشف هؤلاء الناشطون عن مخاوف الحكومة الصينية من إحياء ذكرى فظائعها، إذ تتعامل مع إحياء الذكرى باعتباره تهديداً للأمن القومي".
وقالت الناشطة تشاو في تدوينة قبل صدور الحكم اليوم إن "العدالة تكمن في قلوب الناس، ولا حاجة لتقديس الأحكام الصادرة من أعلى، وحكم واحد لا قيمة له". وأضافت أنه منذ بدء المحاكمة، غير ضباط السجن طريقة مرافقتها.
وأوضحت "بدلاً من مجرد تقييد يدي، أصبحت الآن مقيدة تماماً بالأصفاد، وأغلال الساقين، وسلسلة حول الخصر، وسلسلة حول الساقين، ويقودني موظفو إدارة السجون بسلسلة معدنية، تماماً مثل كلب مربوط بحبل".
وواجهت القضية انتقادات واسعة النطاق لكونها مثالاً على تلاشي حرية التعبير في المدينة.
وقالت محاضرة القانون في جامعة أكسفورد بروكس أورانيا تشيو لوكالة الصحافة الفرنسية إن "قضية الادعاء... تبعث برسالة قوية ومقلقة إلى المجتمع المدني مفادها أن أي نقد للدولة وسياساتها، مهما كان سلمياً، لم يعد مقبولاً في هونغ كونغ".