Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"صناع الملوك" تغيروا في واشنطن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

برزت شركات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي كأكبر القطاعات التي ترسم ملامح الكونغرس المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بمسؤولين تنفيذيين في مجال العملات المشفرة، في البيت الأبيض في 19 أغسطس الحالي (رويترز)

ملخص

خلصت منظمة "المواطن العام" الأميركية غير الربحية إلى أن التبرعات المقدمة من قطاعات العملات المشفرة والتكنولوجيا والمراهنات الإلكترونية شكلت مجتمعة ما لا يقل عن 294 مليون دولار من إنفاق المؤسسات ‌على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، من الأول من يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي.

يقود عدد قليل من المليارديرات والشركات الإنفاق المؤسسي في ‌انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنهم ليسوا صناع الملوك نفسهم، الذين تربعوا على قمة الهرم السياسي في واشنطن خلال العقود الماضية.

ووفقاً لمراقبي تمويل الحملات الانتخابية ومقابلات مع أكثر من 10 خبراء استراتيجيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فقد برزت شركات العملات المشفرة، وشركات الذكاء الاصطناعي، ومنصات ​المراهنات الإلكترونية، كأكبر القطاعات التي ترسم ملامح سباقات التجديد النصفي لعام 2026، وتغذي إنفاقاً قياسياً من جانب الشركات على المنافسات الانتخابية للكونغرس.

ويرى خبراء من الحزبين أن الأموال الجديدة التي تتدفق على السياسة الأميركية تأتي من طبقة جديدة من المليارديرات المنتمين إلى قطاعات لم يكن لها وجود تقريباً قبل جيل واحد، وصارت تتقاسم النفوذ في "وول ستريت" جنباً إلى جنب مع قطاعات تقليدية مثل الأدوية والنفط والإعلام.

ويضغط مشرعون في أنحاء البلاد من أجل مزيد من التدقيق والتنظيم لهذه القطاعات التي يقوم مؤسسوها بتوظيف ثرواتهم الجديدة لكسب الحلفاء وصياغة القواعد، إلى جانب إحباط الجهود التي تستهدفهم.

إنفاق أموال طائلة

وأظهرت بيانات جمعتها منظمة "المواطن العام" غير الربحية المعنية بمساءلة الشركات أن الشركات الأميركية أنفقت أموالاً طائلة غير مسبوقة وصلت إلى 517 مليون دولار على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ ‌الأميركيين لعام 2026 في ‌الأشهر الـ15 المنتهية في نهاية الربع الأول، متجاوزة بذلك الرقم القياسي ​البالغ ‌461 ⁠مليون دولار، الذي ​أنفقته ⁠الشركات على مدى عامين لانتخابات عام 2024.

ويأتي هذا كله قبل التكثيف المتوقع للحملات الانتخابية في المرحلة الأخيرة قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي يأمل الديمقراطيون أن ينتزعوا خلالها السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

يقول ريك كلايبول، مدير الأبحاث في منظمة "المواطن العام"، إن "حجم الإنفاق المؤسسي في هذه الدورة الانتخابية لا يشبه أي شيء رأيناه من قبل".

تفاقم نفوذ فئة صغيرة

ويرى المنتقدون أن هذا الإنفاق ينذر بتفاقم نفوذ فئة صغيرة من أصحاب المصالح، ويتيح لقضايا مثل تنظيم العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي ومتطلبات الطاقة لمراكز البيانات والرقابة على المراهنات الإلكترونية أن تطغى على قضايا أخرى أكثر أهمية للمستهلكين، مثل ارتفاع أسعار الغاز والرعاية الصحية، بينما يقول الداعمون إن هذا يمنح قطاعات ناشئة ثقلاً تتمتع ⁠به مصالح الشركات الكبرى منذ فترة طويلة.

وقال كلايبول "عندما تطغى أموال الشركات على الخطاب السياسي، تقل ‌فرص الحديث عما يهم الناس حقاً. وبدلاً من ذلك، نجد أنفسنا أمام ‌الوضع الراهن في الكونغرس حيث يهدر وقت طويل في مناقشة مشكلات السياسات ​التنظيمية المتخصصة المتعلقة بالعملات المشفرة، بينما لا يريد الناس في ‌الواقع سوى أسعار أرخص للمواد الغذائية".

لكن للمال حدود

ومع ذلك يبدو أن هناك حدوداً لما يمكن أن يفعله المال، وتظهر استطلاعات ‌الرأي أن غالبية الأميركيين يشعرون بوجود نفوذ مفرط للمال في السياسة. ونجح مرشحون تقدميون ديمقراطيون لمجلس الشيوخ، مثل جيمس تالاريكو في تكساس وعبدول السيد في ميشيغان، في بناء حملاتهم الانتخابية على أساس أن المانحين والشركات الثرية يمارسون نفوذاً مفرطاً في واشنطن.

وخلصت منظمة "المواطن العام" إلى أن التبرعات المقدمة من قطاعات العملات المشفرة والتكنولوجيا والمراهنات الإلكترونية شكلت مجتمعة ما لا يقل عن 294 مليون دولار من إنفاق المؤسسات ‌على انتخابات التجديد النصفي، من الأول من يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي.

وفي نهج جديد ابتكره قطاع العملات الرقمية خلال الدورة الانتخابية الماضية، نظمت هذه ⁠القطاعات تبرعاتها للحملات الانتخابية عبر ⁠شبكة واسعة مما يسمى "لجان العمل السياسي الكبيرة" و"لجان العمل السياسي التابعة" والمنظمات غير الربحية ذات التمويل الخفي، التي لا يلزمها القانون بالكشف عن هوية مانحيها. وعادة ما تتبرع الشركات والمؤسسون عبر هذه الشبكات، إلى جانب التبرع المباشر لمرشحين محددين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمكن لهذه الجهات تلقي مبالغ غير محدودة، لكن لا يمكنها تقديم تبرعات مباشرة للمرشحين أو التنسيق معهم. وبدلاً من ذلك، يمكنها دفع تكاليف الإعلانات وتنظيم حملات لتشجيع الناخبين على التصويت ورعاية التجمعات الانتخابية.

وأنفق المسؤولون التنفيذيون الذين يديرون تلك الشركات ملايين الدولارات الإضافية بصورة مباشرة، مثل إيلون ماسك، مؤسس شركة "سبيس إكس"، الذي خصص أكثر من 90 مليون دولار للانتخابات الاتحادية لعام 2026، مع خطط لإنفاق مبالغ أكبر بكثير بحلول نوفمبر المقبل. كما أنفق سيرغي برين، المؤسس المشارك لـ"غوغل"، أكثر من 106 ملايين دولار في كاليفورنيا لمعارضة ضريبة الثروة المقترحة، إلى جانب قضايا أخرى على مستوى الولاية، وفقاً لملفات اتحادية ومحلية.

ولم يرد برين وماسك على طلبات، وجهتها وكالة "رويترز"، لهما بالتعليق.

وتبرعت شركة "ميتا"، التي تشغل "فيسبوك" و"إنستغرام"، بمبلغ 65 مليون دولار لأربع لجان عمل سياسي مختلفة ​لدعم مرشحين من الحزبين في انتخابات ولايات كاليفورنيا وتكساس ​وإيلينوي وغيرها، وامتنعت الشركة عن التعليق من أجل هذا التقرير.
وبحسب شركة أبحاث الإعلانات السياسية "أدإمباكت"، فإنه من المتوقع إنفاق مبلغ قياسي قدره 11.6 مليار دولار على الإعلانات السياسية لانتخابات التجديد النصفي، وهو رقم يتجاوز الرقم القياسي السابق لدورة 2023-2024، الذي بلغ 11.2 مليار دولار.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات