Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكاديميات الناشئين سر تفوق إسبانيا في كرة القدم

23 لقباً دولياً وأصول وإيرادات بمئات الملايين حصيلة منظومة تصنع المواهب وتمنح الأندية أفضلية مستدامة

لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم يحملون كأس العالم في أميركا (رويترز)

ملخص

تكشف دراسة لـ"لا ليغا" أن الاستثمار طويل الأمد في أكاديميات الناشئين أصبح أحد أبرز أسباب تفوق كرة القدم الإسبانية، بعدما حققت منتخباتها 23 لقباً دولياً خلال عقد، وأسهم خريجو الأكاديميات في صناعة بطل كأس العالم 2026.

في الـ19 من يوليو (تموز) الماضي رفع المنتخب الإسباني كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه بعد فوزه على نظيره الأرجنتيني بنتيجة (1 - 0) في المباراة النهائية التي استضافها استاد نيويورك - نيوجيرسي، وامتدت لوقت إضافي.

إلا أن أبرز ما لفت انتباه مئات الملايين ممن شاهدوا المباراة كان حجم التفوق والهيمنة الإسبانية فوق المستطيل الأخضر، إذ بلغت نسبة استحواذ البطل الأوروبي على الكرة 60 في المئة، في مقابل 32 في المئة لحامل اللقب وبطل أميركا الجنوبية، المنتخب الأرجنتيني، الذي اكتفى بالدفاع اليائس أمام المد الهجومي الأحمر للإسبان.

وبعد 20 تسديدة إسبانية من بينها 12 بين قائمي وعارضة مرمى الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، تمكن فيران توريس من هز الشباك، معلناً فرض الهيمنة الكروية الإسبانية عالمياً بعد عامين فقط من التتويج بلقب بطولة أوروبا "يورو 2024".

كل هذه المشاهد المتتالية للسيطرة والنجاح أثارت تساؤلات حول الظروف التي صنعت هذا الفريق الذي قهر ليونيل ميسي ورفاقه وجلب كأس العالم إلى مدريد، في محطة جديدة من محطات نجاح كرة القدم الإسبانية.

سر التفوق الإسباني

أظهرت دراسة أجرتها رابطة الدوري الإسباني "لا ليغا" أن نجاح كرة القدم الإسبانية في الأعوام الأخيرة يرتبط بصورة وثيقة بالاستثمار المستدام في أكاديميات الناشئين، بعدما تحولت عملية تطوير المواهب من وسيلة لإمداد الأندية والمنتخبات باللاعبين إلى أحد المحركات الأساس للتفوق الرياضي وتحقيق قيمة اقتصادية متزايدة.

واعتمد التحليل، الذي أعده قسم مشاريع كرة القدم في "لا ليغا"، وهو الجهة التي تقف وراء الخطة الوطنية لأكاديميات الناشئين التابعة للرابطة، على تتبع نتائج منتخبات إسبانيا للرجال والسيدات ومختلف الفئات السنية خلال العقد الأخير، إلى جانب قياس انعكاس نموذج تطوير اللاعبين على أداء أندية دوري الدرجة الأولى والثانية.

وتتصدر إسبانيا قائمة المنتخبات الأوروبية الأكثر نجاحاً على المستوى الدولي خلال الأعوام الـ10 الأخيرة، بعدما حصدت منتخباتها بمختلف فئاتها 23 لقباً، متقدمة بفارق كبير على ألمانيا التي حققت تسعة ألقاب، وإنجلترا التي توجت بسبعة ألقاب، وفرنسا والبرتغال بستة ألقاب لكل منهما، ثم هولندا بخمسة، وإيطاليا بأربعة.

وتزامن هذا التفوق مع تسارع وتيرة النجاحات منذ 2016، بالتوازي مع ترسيخ التعاون بين الأندية والاتحاد الإسباني و"لا ليغا" في مجال إعداد اللاعبين وتطويرهم، من خلال شبكة الذكاء الجماعي لاجتماعات أكاديميات الناشئين التي انطلقت في العام نفسه، ثم الخطة الوطنية لتحسين أكاديميات الناشئين وتطويرها التي أطلقت عام 2022.

وقال رئيس قسم مشاريع كرة القدم في "لا ليغا" خوان فلوريت إن البيانات تظهر أن الالتزام طويل الأمد بتطوير الناشئين استراتيجية مثبتة تحقق نتائج داخل الملعب وعلى الصعيد المالي أيضاً.

وأضاف أن الرابطة تعمل إلى جانب الأندية لتعزيز عمليات التطوير وتبادل المعرفة ورفع معايير الجودة في أكاديميات الناشئين، مع احترام هوية كل نادٍ وفلسفته، مشيراً إلى أن المشاريع التي تحافظ على التزام مُستدام بتطوير الناشئين توفر فرصاً أكبر للاعبيها، وقيمة أعلى لأنديتها، ونجاحاً أكبر لكرة القدم الإسبانية على مستوى الأندية والمنتخبات.

جيل أبطال العالم يخرج من الأكاديميات الإسبانية

وتبرز العلاقة بين منظومة تكوين اللاعبين والنجاح الدولي بصورة أوضح في تشكيلة المنتخب الإسباني المتوج بكأس العالم الأخيرة.

ووفقاً للدراسة، مر 25 لاعباً من أصل 26 استدعتهم إسبانيا للمشاركة في كأس العالم عبر أنظمة الناشئين قبل بلوغ مستوى النخبة، فيما أسهم 11 نادياً من أندية "لا ليغا" بصورة مباشرة في تطوير لاعبي المنتخب الفائز باللقب.

وضمت قائمة المدرب الوطني لويس دي لا فوينتي الفائزة بالمونديال 18 لاعباً حالياً في أندية الدوري، بواقع ثمانية لاعبين من برشلونة هم خوان غارسيا وباو كوبارسي وإريك غارسيا وبيدري وغافي وداني أولمو ولامين يامال وفيران توريس من برشلونة، وأربعة من أتلتيكو مدريد هم مارك بوبيل وأليخاندرو غريمالدو وماركوس يورينتي وأليكس باينا، وثلاثة من أتلتيك بلباو هم أوناي سيمون وإيميرك لابورت ونيكو ويليامز، إضافة إلى مارك كوكوريا من ريال مدريد وميكيل أويارزابال من ريال سوسيداد وبورخا إيغليسياس من سيلتا فيغو، بالإضافة إلى النجوم المحترفين خارجياً ممن لعبوا لأندية "لا ليغا" سابقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتكشف هذه الأرقام أن نجاح المنتخب لم يكن نتاج عمل عدد محدود من الأكاديميات، وإنما نتيجة منظومة واسعة ومتنوعة ومترابطة لتطوير المواهب تمتد عبر عدد كبير من الأندية.

ولم يتوقف مردود هذا النموذج عند النتائج الرياضية، إذ حصلت الأندية التي طورت لاعبي المنتخب الإسباني المتوجين بكأس العالم، ثم انتقل هؤلاء اللاعبون إلى أندية أخرى، على أكثر من 466 مليون يورو (545 مليون دولار) من رسوم انتقالاتهم طوال مسيرتهم، من دون احتساب الإيرادات الإضافية المحتملة من تعويضات التدريب أو آليات التضامن والتعويض الأخرى.

وتحتفظ الأندية الإسبانية بقيمة كبيرة للاعبين الذين لم يغادروها، إذ يمثل أبطال العالم التسعة الذين لا يزالون في الأندية التي نشأوا فيها نحو 545 مليون يورو (نحو 637 مليون دولار) من القيمة الرياضية وقيمة الأصول.

وتمنح هذه القيمة الأندية ميزة إضافية، لأنها تجنبها إنفاق مبالغ كبيرة في سوق الانتقالات للحصول على لاعبين في المراكز نفسها، وتحول خريجي الأكاديميات إلى أصول استراتيجية يمكن أن تخدم المشروع الرياضي أو تحقق عائداً مالياً في حال بيعهم.

مزيد من أبناء النادي يعزز التنافسية

ولم تقصر الدراسة على العلاقة بين التكوين في مراحل الناشئين والشباب ثم النجاح مع المنتخبات، إذ تكشف أرقام الموسم الماضي عن حضور أكبر للاعبين الذين نشأوا داخل الأندية في المشاريع الأكثر تنافسية.

وخلال الموسم الماضي (2025 - 2026)، تصدر الدوري الإسباني مجدداً الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى من حيث نسبة الدقائق التي لعبها أبناء الأندية، والتي بلغت 20.1 في المئة من إجمال الدقائق، متقدماً على الدوري الفرنسي بـ16.1 في المئة، والألماني بـ11.9 في المئة، والإنجليزي الممتاز بـ8.3 في المئة، والإيطالي بـ7.6 في المئة.

وتبرز الصورة بصورة أوضح عند النظر إلى الأندية التي تمنح أكبر مساحة للاعبين الذين نشأوا في أكاديمياتها.

فقد تصدر أتلتيك بلباو القائمة بنسبة 69.5 في المئة من الدقائق التي لعبها أبناء النادي، يليه ريال سوسيداد بـ55.2 في المئة، ثم برشلونة بـ47.5 في المئة، وسيلتا فيغو بـ43.1 في المئة، وأوساسونا بـ26.1 في المئة، وإشبيلية بـ25 في المئة، ثم فالنسيا بـ23.8 في المئة، وريال مدريد بـ23.1 في المئة.

وتشير رابطة "لا ليغا" إلى أن هذه الأرقام لا تظهر تعارضاً بين الاستثمار في المواهب المحلية والمنافسة على أعلى المستويات، بل تكشف عن إمكانية تحول تكوين اللاعبين إلى أفضلية تنافسية مستدامة على المستويين الرياضي والاقتصادي، خصوصاً مع تقاطع نسب الاعتماد على خريجي الأكاديميات مع وجود الأندية في المراكز المتقدمة بجدول الدوري.

نموذج النجاح يمتد إلى الدرجة الثانية

وما يدلل على المبدأ أن العلاقة ذاتها ظهرت في أندية دوري الدرجة الثانية، إذ جاءت الأندية الثلاثة التي ضمنت الصعود إلى الدرجة الأولى في الموسم الحالي، ضمن المشاريع الأكثر اعتماداً على اللاعبين الذين طورتهم داخلياً.

وتصدر مالاغا المسابقة بنسبة 57.3 في المئة من الدقائق التي لعبها خريجو أكاديميته، بينما بلغت النسبة لدى راسينغ سانتاندير 21.4 في المئة، وديبورتيفو لاكورونيا بنسبة 17.7 في المئة.

وكانت الأندية الثلاثة من بين الفرق التي تضم أكبر عدد من خريجي أكاديمياتها في قوائمها، بواقع 11 لاعباً لدى مالاغا، وتسعة لدى راسينغ، وستة لدى ديبورتيفو.

لاعب أكثر تكاملاً وقدرة على التكيف

ولا تتعلق قيمة النموذج الإسباني بعدد اللاعبين الذين يصلون إلى الفريق الأول أو القيمة التي يحققونها في سوق الانتقالات فحسب، إذ ترى الدراسة أن القدرة على التكيف تمثل إحدى السمات الأساس للاعبين الذين يتطورون داخل المنظومة الإسبانية.

وتكشف المقارنة بين المنتخب المتوج ببطولة أوروبا 2024 والمنتخب الفائز بكأس العالم 2026 اختلافاً واضحاً في أسلوب اللعب.

فقد اعتمد بطل أوروبا على نهج أكثر مباشرة واستفادة من التحولات الهجومية، بينما تميزت نسخته المحدثة الفائزة بكأس العالم بأسلوب أكثر ترابطاً وقائماً على الاستحواذ والتمرير القصير الكثيف، ومع ذلك، تمكن اللاعبون أنفسهم من تقديم مستويات مميزة في السياقين المختلفين.

ويعكس ذلك قيمة النموذج الذي يركز على التطوير الشامل للاعب بدلاً من إعداده لأداء دور محدد ضمن أسلوب واحد، لتصبح السمة المميزة لخريج أكاديميات الناشئين الإسبانية هي كونه لاعباً متكاملاً وقادراً على التكيف مع متطلبات مختلفة.

المزيد من رياضة