ملخص
حذرت منظمات دولية في ظل تصاعد استخدام المسيرات في إقليم كردفان، من آثار الهجمات الجوية على المدنيين والبنية التحتية المدنية.
تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية في محاور القتال المختلفة في السودان بصورة ملحوظة؛ إذ أعلن الجيش إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لقوات "الدعم السريع" في منطقتي بارا وجريجخ بولاية شمال كردفان، في وقت شهد فيه إقليم النيل الأزرق وتحيداً منطقتي الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود مع إثيوبيا معارك ضارية بين طرفي الحرب باستخدام المسيرات والمدفعية الثقيلة، وموجة نزوح واسعة تخطت عشرات الآلاف من السكان.
وبحسب المتحدث باسم الجيش، فإن الدفاعات الجوية للجيش تمكنت أمس الإثنين من إسقاط طائرتين معاديتان في شمال كردفان، الأولى من طراز أف أتش – 95 في منطقة جريجخ، والثانية من ذات الطراز في منطقة بارا، وبذلك يرتفع عدد الطائرات التي أسقطها الجيش في إقليم كردفان إلى سبعة مسيرات منذ يونيو (حزيران) الماضي.
وأفاد مراقبون عسكريون بأن هذا النوع من الطائرات المسيرة الذي باتت تستخدمه قوات الجماعة بصورة كبيرة على طول طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وشمال كردفان، يصنف ضمن الطائرات متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل، ويستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، مع إمكانية تجهيزه لتنفيذ غارات دقيقة. كما يستطيع التحليق لنحو 24 ساعة، ويبلغ وزن إقلاعها الأقصى قرابة طن، فيما تصل حمولتها إلى نحو 250 كيلوغراماً.
وتمكن الجيش في 25 يوليو (تموز) الماضي، من استعادة مناطق واسعة في شمال كردفان، بما في ذلك طريق الصادرات الحيوي، وإجبار "الدعم السريع" على التراجع نحو مناطق أم بادر وسودي وحمرة الشيخ، علاوة على المزروب أقصى غرب ولاية شمال كردفان.
وفي وقت سابق حذرت منظمات دولية في ظل تصاعد استخدام المسيرات في إقليم كردفان، من آثار الهجمات الجوية على المدنيين والبنية التحتية المدنية.
غارات ومعارك
في موازاة ذلك، نفذ سلاح الجو التابع للجيش أمس الإثنين سلسلة من الغارات الجوية، فضلاً عن القصف العنيف بالمدفعية الثقيلة بعيدة المدى على مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في مدينة الكرمك الحدودية بإقليم النيل الأزرق أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري، وفق مصادر عسكرية.
يأتي ذلك في وقت دفع فيه الجيش بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى جبهات القتال في منطقتي الكرمك وقيسان الحدوديتين مع إثيوبيا، واللتين استولت عليهما قوات الجماعة أخيراً، حيث يخوض الطرفان معارك ضارية وحاسمة في محيط المنطقتين، طبقاً للمصادر ذاتها.
وتحظى مدينة الكرمك بأهمية استراتيجية بالغة بسبب موقعها بالقرب من الحدود السودانية - الإثيوبية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد عسكري فيها ذا أبعاد تتجاوز نطاق المواجهة المحلية.
نزوح قسري
في سياق متصل، تشهد المناطق الشرقية بمحافظة قيسان موجة نزوح قسري متصاعدة بسبب المعارك المندلعة بين الجيش وقوات "الدعم السريع".
وأشار ناشطون محليون، إلى أن النازحين الذين فروا من تصاعد واحتدام المعارك في منطقة قيسان واجهوا ظروفاً مناخية قاسية لناحية الفيضانات وارتفاع حاد في مناسيب المياه، فضلاً عن هطول الأمطار بصورة غزيرة وما صاحبها من رياح عاتية، مما ضاعف من وطأة الكارثة الإنسانية بحق هؤلاء النازحين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانبها، أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن 5355 شخصاً يمثلون 1071 أسرة نزحوا من مدينة قيسان وقرى رحمة الله، وأقارو وخرطوم بليل والحميورة وقوز الشام وأمورا ومرموز الجبل، بسبب تزايد انعدام الأمن.
وأشارت المنظمة إلى أن النازحين، الذين فروا من ديارهم خلال الفترة من 12 إلى 15 أغسطس (آب) الجاري، توجهوا إلى مواقع أخرى داخل محافظة قيسان، إضافة إلى مواقع في محافظتي الروصيرص وود الماحي.
عبور بالمراكب
في حين، أوضحت مبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق أن مناطق شرق قيسان تشهد حركة نزوح مستمرة، إذ يضطر سكان تلك المناطق إلى العبور بالمراكب نحو منطقة كمبال بالضفة الشرقية لمحافظة ود الماحي، وذلك رغم ارتفاع منسوب المياه والأمطار والرياح الغزيرة، مما يعرض حياتهم للخطر.
ولفتت المبادرة في بيان لها إلى أن استمرار العمليات العسكرية في ظل هذه الظروف المناخية المعقدة يشكل تهديداً مباشراً لحياة الأبرياء، مطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار، وفتح ممرات آمنة بشكل عاجل لتمكين فرق الإغاثة من إنقاذ العالقين وتقديم المساعدات الإنسانية الطارئة للمتأثرين.
تنسيق سعودي سوداني
دبلوماسياً، وقع وزيرا خارجية السعودية والسودان، أمس الإثنين في الرياض، اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، التي توافق على تأسيسها كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال مارس (آذار) 2025، بهدف تعزيز علاقات البلدين.
وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن كل من محيي الدين سالم والأمير فيصل بن فرحان "وقعا اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين".
وأشارت إلى أن المجلس معني بوضع إطار مؤسسي أعلى وأكثر شمولاً لإدارة وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إضافة إلى توحيد الرؤى. كما يهدف إلى تعزيز الشراكة الرسمية وتسهيل تنفيذ المشاريع المشتركة لدعم التنمية والاستقرار الاقتصادي.
ونوهت الخارجية السعودية إلى أن تأسيس مجلس التعاون يأتي انطلاقاً من حرص البلدين على رفع مستوى التعاون والتنسيق بينهما، ليكون بمثابة منصة مؤسسية فاعلة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية، لافتة إلى أن المجلس يعتبر إطاراً مؤسسياً يجمع الجهات المعنية من الجانبين للعمل على مخرجات ملموسة من خلال مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة، بما يعزز التعاون والتكامل.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان أن المجلس الأعلى للتعاون بين السعودية والسودان يغطي عشرة ملفات رئيسة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية وغيرها من مجالات التعاون، بما يسهم في توحيد الرؤى، وتعزيز الشراكة الرسمية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
وتوطدت العلاقات بين البلدين في ظل توسيع التعاون المشترك خلال السنوات الأخيرة، بخاصة بعد الدعم القوي من الرياض للمؤسسة العسكرية السودانية بوصفها الجهة ذات المشروعية المعترف بها.