Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السيارات الكهربائية تحت شمس الخليج... هل تتراجع كفاءتها؟

ارتفاع الحرارة يزيد استهلاك الطاقة لكن كلفة الشحن والصيانة لا تزال تمنحها أفضلية على مركبات البنزين في حالات معينة

تضيف الحرارة ضغطاً آخر على المنظومة، إذ تحتاج السيارة في الأجواء شديدة الحرارة إلى جهد أكبر لتبريد البطارية (إ ف ب)

ملخص

وجدت دراسة نشرت عام 2022 في مجلة "Energies" أن استهلاك الطاقة في المركبات الكهربائية يرتفع بنحو ستة في المئة عند 30°م و22 في المئة عند 40°م، مقارنة بدرجة الحرارة المثلى البالغة نحو 23°م، استناداً إلى تحليل أكثر من 3 آلاف رحلة في الخليج.

في منطقة الخليج التي اعتادت صيفاً طويلاً واستهلاكاً مرتفعاً للتكييف والأجهزة الكهربائية الأخرى، هناك مشهد يتكرر مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تعمل المكيفات لساعات طويلة، ليرتفع الاستهلاك الكهربائي تباعاً، تتبعه فاتورة تصبح جزءاً لا يتجزأ من حديث المجالس ومواقع التواصل.

ومع توسع حضور السيارات الكهربائية في المنطقة، تدخل وسيلة نقل جديدة إلى معادلة استهلاك الطاقة المنزلية، إذ إن هذه الوسيلة التي تعتمد على الكهرباء بدلاً من الوقود تجد نفسها في مواجهة المناخ نفسه الذي يرفع الطلب على الطاقة داخل المنازل.

وبين الوفرة التي تحققها السيارة الكهربائية في استهلاك الوقود، والكلفة الإضافية التي قد يفرضها شحنها، يبرز سؤال آخر مفاده إلى أي حد يؤثر ارتفاع درجات الحرارة في استهلاك السيارة الكهربائية ومدى سيرها؟

ندرة الخبرات

لا يتعلق التحدي الأكبر للسيارات الكهربائية في الخليج بالحرارة وحدها، وإنما يمتد أيضاً إلى ندرة الخبرات والمعلومات المتخصصة، وفق محمد الصهيبي، الفني وصاحب إحدى ورش صيانة السيارات، الذي يرى أن السيارة الكهربائية قد تكون أقل كلفة من سيارة البنزين من ناحية الصيانة، لكن محدودية الفنيين القادرين على التعامل معها قد ترفع كلفة إصلاحها في بعض الحالات.

ويعزو الصهيبي ذلك إلى بساطة المنظومة الميكانيكية للسيارات الكهربائية مقارنة بالتقليدية، إذ لا تعتمد بالقدر نفسه على الزيوت وكثير من الأجزاء الميكانيكية وعمليات الصيانة المرتبطة بمحركات الاحتراق، ويمكن لأنظمتها الإلكترونية أن تساعد في تحديد بعض الأعطال بصورة أسرع، لكن هذه الأفضلية لا تعني بالضرورة أن فاتورة الصيانة ستكون دائماً أقل، موضحاً أن محدودية عدد الورش المتخصصة تجعل الخيارات أمام مالك السيارة الكهربائية أقل من مالك سيارة البنزين، وهو ما قد ينعكس على كلفة الإصلاح.

ويرى الصهيبي أنه يمكن لصاحب السيارة التقليدية الاختيار بين عدد كبير من الورش إذا لم تناسبه كلفة إحداها، بينما لا تزال الخيارات المتخصصة في السيارات الكهربائية محدودة، كما أن ندرة الخبرة تمثل تحدياً إضافياً عند التعامل مع الأعطال، إذ تحتاج السيارات الكهربائية إلى فنيين لديهم معرفة متخصصة بأنظمتها، وقد يتطلب تشخيص بعض المشكلات وقتاً وجهداً أكبر في ظل قلة الخبرات المتراكمة في هذا المجال.

وبحسب الصهيبي، تضيف الحرارة ضغطاً آخر على المنظومة، إذ تحتاج السيارة في الأجواء شديدة الحرارة إلى جهد أكبر لتبريد البطارية، فيما تتأثر كيماوياً البطارية نفسها بدرجات الحرارة المرتفعة، مما قد ينعكس على أدائها مقارنة بالأجواء المعتدلة، كما أن ترك السيارة لفترات طويلة تحت أشعة الشمس قد يسرع تراجع أداء مكوناتها مع مرور الوقت، لذلك يفضل إبقاؤها في الظل أو في مكان أقل تعرضاً للحرارة كلما أمكن.

دراسة في واحدة من أشد بلدان الخليج حرارة

ووفقاً لدراسة نشرت عام 2022 في مجلة "Energies" بعنوان "تأثير ارتفاع درجة الحرارة المحيطة في كفاءة ومدى المركبات الكهربائية"، حلل الباحثون فيها بيانات أكثر من 3 آلاف رحلة.

ووجدت الدراسة التي أجريت في واحدة من أشد بلدان الخليج سخونة، الكويت، أن ارتفاع درجة الحرارة أدى إلى زيادة كثافة استهلاك الطاقة بنحو ستة في المئة عند 30 درجة مئوية، و22 في المئة عند 40 درجة، مقارنة بدرجات الحرارة المثلى التي تراوحت ما بين 22 و23 درجة مئوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعني ذلك عملياً أن السيارة تستهلك من شحنتها طاقة أكبر لقطع المسافة نفسها في الأجواء الحارة، مما يقلل مدى السير بالشحنة الواحدة وقد يزيد الحاجة إلى إعادة الشحن خلال الصيف.

وبحسب الصهيبي، فإن ارتفاع الحرارة لا يلغي أفضلية السيارات الكهربائية من حيث بساطة الصيانة، لكنه يضيف عاملاً ينبغي وضعه في الاعتبار عند تقييم كلفة امتلاكها في الخليج، إلى جانب توافر الخبرات المتخصصة وكلف الإصلاح.

هل تبقى السيارة الكهربائية أوفر؟

ومع ارتفاع استهلاك السيارة للطاقة خلال الصيف، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت السيارة الكهربائية تحتفظ بجدواها الاقتصادية مقارنة بالسيارات التقليدية.

ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي عبدالله الصقعبي أن السيارات الكهربائية في الخليج بدأت تصبح أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، لكن المقارنة لا ينبغي أن تقتصر على سعر البنزين مقابل الكهرباء، إذ تبدأ كلفة السيارة من سعر شرائها وتنتهي بقيمة إعادة بيعها، مروراً بالصيانة والتأمين والشحن وعمر البطارية.

ويشير إلى أن الميزة الأوضح للسيارات الكهربائية حالياً تتمثل في انخفاض كلفة التشغيل. ففي السعودية يبلغ سعر بنزين "91" نحو 2.18 ريال لليتر، بينما تبدأ تعرفة الكهرباء السكنية من 18 هللة للكيلووات/ساعة.

وبافتراض سيارة كهربائية تستهلك نحو 18 كيلووات/ساعة لكل 100 كيلومتر، تبلغ كلفة قطع المسافة نفسها بالشحن المنزلي نحو 3.2 ريال، مقابل نحو 17.4 ريال لسيارة تعمل بالبنزين وتستهلك 8 ليترات، بفارق يتجاوز 80 في المئة في كلفة الطاقة وحدها.

ولترجمة هذا الوفر إلى أثر مباشر في فاتورة المنزل، فإن سيارة كهربائية تقطع نحو 2000 كيلومتر شهرياً قد تضيف قرابة 65 ريالاً (نحو 17 دولاراً) إلى الفاتورة وفق التعرفة السكنية الأولى في السعودية. ويعادل ذلك زيادة تقارب 13 في المئة لمن تبلغ فاتورته 500 ريال (نحو 133 دولاراً)، ونحو 6.5 في المئة لفاتورة قدرها 1000 ريال (نحو 267 دولاراً)، ونحو أربعة في المئة إذا بلغت الفاتورة 1500 ريال (نحو 400 دولار)، مع اختلاف النسبة بحسب الاستهلاك والمسافة المقطوعة.

لكن هذا الفارق، بحسب الصقعبي، لا يكفي وحده للحكم على جدوى السيارة، إذ قد يحتاج المستهلك إلى أعوام لتعويض فارق سعر الشراء إذا كانت السيارة الكهربائية أعلى كلفة، كما أن قيمة إعادة بيعها وكلف صيانتها وعمر بطاريتها تدخل جميعها في حساب الكلفة النهائية.

وتختلف هذه الجدوى أيضاً بحسب نمط الاستخدام، فالمستهلك الذي يقطع بين 20 و30 ألف كيلومتر سنوياً ويستطيع شحن سيارته في المنزل قد يجد السيارة الكهربائية أكثر جدوى من شخص محدود الاستخدام أو يعتمد على محطات الشحن العامة.

السوق الخليجية معادلة مختلفة

ويشير الصقعبي إلى أن السوق الخليجية تتمتع بخصوصية تجعل معادلة التحول إلى السيارات الكهربائية مختلفة عن أسواق أخرى، إذ إن انخفاض أسعار الوقود نسبياً يقلل من الحافز الاقتصادي للانتقال إليها، في حين تعيد كلفة الكهرباء المنخفضة جزءاً من ميزتها.

 وتدخل عوامل أخرى في قرار المستهلك الخليجي، من بينها تأثير الحرارة في عمر البطارية وقيمة إعادة البيع. وفق المتخصص الذي يرى أن الجدوى الاقتصادية للسيارات الكهربائية بدأت تتحول فعلاً لمصلحتها، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة يصبح فيها القرار محسوماً لجميع المستهلكين، موضحاً أن الاختبار الحقيقي لا يقتصر على مقدار الوفر في الشحن مقارنة بالبنزين، وإنما يمتد إلى كلفة السيارة كاملة منذ شرائها وحتى بيعها.

ويضيف أن انخفاض أسعار شراء السيارات الكهربائية، إلى جانب نضوج سوق السيارات المستعملة وتحسن قيم إعادة البيع، بالتوازي مع توسع البنية التحتية للشحن، يمكن أن يغير المعادلة في الخليج بوتيرة أسرع خلال الأعوام المقبلة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات