Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزارة شتاء بريطانيا لم يمنع نضوب مخزونها من المياه

حذر خبراء من أن "أحوال الجفاف المفاجئة" الناجمة عن سلسلة من موجات الحر وشح الأمطار أدت إلى تراجع حاد في مخزون المياه

انخفضت نسبة المياه المخزنة في خزانات إنجلترا إلى 69 في المئة (غيتي)

ملخص

تدنى مخزون المياه في بريطانيا إثر موجات جفاف ضخمة فاقمها نقص الخزانات وعمليات خصخصة شركات المياه

تنخفض مستويات المياه في الخزانات مع وقوع نحو ثلاثة أرباع مساحة إنجلترا تحت وطأة الجفاف، فيما ينبه عدد من خبراء المناخ إلى ضرورة تكثيف الجهود لإرساء بنية تحتية مائية قادرة على الصمود.

الأسبوع الماضي، حذرت "وكالة البيئة" البريطانية من أن مخزون المياه في خزانات إنجلترا تراجع إلى 69 في المئة، أي أقل من متوسطه على المدى الطويل بأكثر من 10 نقاط مئوية، كذلك صنفت خمسة خزانات بأنها عند مستويات منخفضة للغاية.

ويخضع نحو 27 مليون شخص لحظر استخدام خراطيم المياه في أنحاء البلاد، على رغم أن أمطار الشتاء الأخير في إنجلترا فاقت المتوسط، وصنفه "مكتب الأرصاد الجوية" ثامن أكثر فصول الشتاء غزارة بالأمطار في سجلات إنجلترا.

قال الدكتور غلين واتس، مدير قسم "علوم المياه" في "المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا" (اختصاراً UKCEH)، إن الانتقال السريع الذي شهدته إنجلترا من الأحوال المناخية الرطبة إلى الجافة كان مؤشراً إلى حوادث "التقلب المناخي" المتوقع حدوثها نتيجة لظاهرة الاحترار العالمي.

"كان الشتاء ماطراً، لذا فإن اتساع نطاق حالة الجفاف لتشمل نحو ثلاثة أرباع إنجلترا، إضافة إلى ويلز بأكملها، يظهر أن الربيع والصيف كانا استثنائيين، إذ أدى شح الأمطار، بالتزامن مع سلسلة من موجات الحر، إلى "موجات جفاف مفاجئة" خلفت آثاراً سريعة في الزراعة والبيئة"، أضاف الدكتور واتس.

وفق هيئة "أوفوات" Ofwat، المعنية بتنظيم قطاع المياه في إنجلترا وويلز، تضم الأخيرتان وحدهما أكثر من 2000 خزان مياه كبير. ولكن لم يشهد عدد الخزانات أي زيادة منذ عام 1992، أي بعد فترة وجيزة من خصخصة قطاع المياه في البلاد، على رغم تزايد الطلب على المياه في أنحاء المملكة المتحدة بفعل النمو السكاني والأنشطة الصناعية، مثل مراكز البيانات.

واجهت شركات المياه التي سعت إلى إنشاء خزانات مائية صعوبات كبيرة. مثلاً، طرحت "تيمز ووتر" Thames Water فكرة إنشاء خزان "وايت هورس" في مدينة أبينغدون للمرة الأولى قبل عقدين، ولكنها لم تنه المداولات العامة في شأن المشروع إلا في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، وسط مخاوف أثارها السكان في شأن الآثار البيئية واللوجستية المترتبة على إنشاء خزان جديد بالكامل، سيكون عند إنجازه واحداً من أكبر خزانات المياه في المملكة المتحدة، في موقع قريب من مناطق معرضة للفيضانات.

ولكن كيفن غريكسش، البرفيسور في حوكمة المياه والبيئة في "جامعة أكسفورد"، أخبر "اندبندنت" أنه كان يتعين على شركات المياه بذل جهد أكبر لتعزيز قدرة منظومة المياه على الصمود قبل أن تجد البلاد نفسها في مواجهة هذا القحط الشديد.

وقال البرفيسور غريكسش: "أعتقد أننا سرنا نحو هذه الحال مغمضي العينين، نعم استثمرت الشركات مبالغ كبيرة، ولكن من الواضح أنا كانت غير كافية، لذا وصلنا إلى هذا الوضع. نعلم أنها استثمرت الكثير، ولكنها قصرت في الاستثمار أيضاً، لأن جزءاً كبيراً من الأموال ذهب إلى أيدي المساهمين. وهكذا، فإن اكتفاءها بالحد الأدنى كان خطأ ارتكبته وتتحمل مسؤوليته".

كذلك أشار إلى أن هيئة "أوفوات" لم توفر حوافز للاستثمار في البنية التحتية، ليس في خزانات المياه فحسب، بل أيضاً في إصلاح تسرب الأنابيب على مستوى البلاد. ووجد تحليل نهضت به المنظمة البيئية "غرينبيس" في المملكة المتحدة أظهر أن التسرب في الأنابيب يهدر خمسة أضعاف كمية المياه التي يوفرها حظر استخدام خراطيم المياه، إذ تهدر شركات المياه ما يقارب 2.87 مليار لتر من المياه يومياً بسبب التسرب في الانابيب، وهو ما يكفي لملء 1150 مسبحاً أولمبي الحجم.

وقال متحدث باسم "ووتر يو كاي" Water UK، الجهة الممثلة لشركات المياه والصرف الصحي في المملكة المتحدة، إن البلاد لم تشهد "إنشاء أي خزان مياه جديد منذ أكثر من 30 عاماً، لأن هيئة "أوفوات" والحكومات السابقة عرقلت إنشاء هذه الخزانات. وقد حصلت شركات المياه أخيراً على الموافقة لبناء تسعة خزانات، إضافة إلى خزان عاشر قيد الإنشاء بالفعل في منطقة "هافانت ثيكيت". لذا، علينا تذليل العقبات التي تعترض إجراءات التخطيط كي نتمكن من بناء الخزانات بسرعة، ونحتاج إلى إصلاحات جذرية تضمن عدم تكرار هذا الوضع".

"خفضت شركات المياه معدلات التسرب بنحو 40 في المئة منذ الخصخصة، وستخفضها بنسبة 17 في المئة إضافية بحلول عام 2030"، أضاف المتحدث.

أما جورج دنكان جونز، مسؤول سياسات التنوع البيولوجي في منظمة "غرينبيس" في المملكة المتحدة، فقال إن على الحكومة التدخل وتصحيح المسار في قطاع المياه بعد عقود من الاستثمار غير الكافي".

وأوضح جونز أن "شركات المياه لم تنشئ أي خزان مياه رئيس منذ أكثر من 30 عاماً، مما يضع الشبكة تحت ضغط هائل عندما لا تهطل الأمطار. ولما كان من المتوقع أن يؤدي التغير المناخي إلى صيف أكثر جفافاً وشتاء أكثر أمطاراً، فإن الاستثمار في تخزين المياه خيار واضح لا جدال في جدواه. كذلك يتعين على الحكومة التدخل لمنع شركات المياه المتعثرة من صرف مكافآت ضخمة، وتصحيح المسار في قطاع المياه بعد عقود من الاستثمار غير الكافي. فشبكة المياه لدينا يشوبها تسرب هائل، إذ تفقد نحو 3 مليارات ليتر من المياه يومياً بسبب تقادم الأنابيب، وسيكون إصلاحها بداية جيدة".

وأشار البروفيسور غريكسش إلى ضرورة أن تنظر المملكة المتحدة في "مجموعة متكاملة من الحلول" للحفاظ على المياه وتخزينها، موضحاً أن إنشاء المزيد من خزانات المياه يبقى حلاً متوسط إلى طويل الأمد.

ويرى البروفيسور غريكسش، "أن بناء خزان مياه يستغرق وقتاً طويلاً، لذا يبقى حلاً متوسط إلى طويل الأمد، ولكنه لن يخفف من مشكلات المياه التي نواجهها خلال السنوات الخمس المقبلة".

وأضاف "وربما ينجز ذلك [الحل] بعد 25 أو 30 عاماً، عندما نشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المياه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الواقع، بدأ الخبراء في استكشاف حلول لإعادة استخدام المياه، إذ يمكن معالجة مياه الصرف الناتجة من العمليات الصناعية أو المنزلية لتستوفي المعايير المطلوبة.

وأوضح البروفيسور غريكسش: "تتمثل الخطوة الأولى، مثلاً، في أن نقول: حسناً، نعالج المياه، نعالج مياه الصرف، ثم نستخدمها في الري والزراعة".

الأسبوع الماضي، اقترح جون والغيت، الرئيس التنفيذي لـ"رابطة المزارعين البريطانيين"، تمكين المزارعين في المملكة المتحدة من الاستفادة من مياه الأمطار الشتوية وملء خزانات المياه في مزارعهم، في خضم التهديد الذي يطرحه الجفاف على الأمن الغذائي في بريطانيا.

"في المملكة المتحدة، لدينا ما يكفي من المياه بفضل هطول الأمطار في فصل الشتاء، والمهم كيفية تخزين هذه المياه واستخدامها. يلزمنا عدد أكبر من مرافق التخزين الشتوي، إضافة إلى تبسيط إجراءات التخطيط، وتسهيل الحصول على تراخيص لملء خزانات المياه في المزارع. وسيساعد ذلك أيضاً في التخفيف من حدة الفيضانات الشتوية"، قال والغيت.

أما البروفيسور غريكسش فقال: "في الواقع، لا حاجة إلى استخدام المياه العذبة لري حقولنا. وإذا تأملنا في الأمر قليلاً، سنجد أنه يجتفي المنطق تماماً. في المتناول تكنولوجيات قادرة على معالجة المياه لتصل إلى مستوى من الجودة يجعلها صالحة للشرب مجدداً. إذاً، التكنولوجيا موجودة بالفعل، ولكن السؤال: ماذا نريد للمستقبل؟ وكيف سندير هذه المجموعة من الخيارات المتاحة؟".

وقال متحدث باسم هيئة تنظيم المياه "أوفوات"، "نتخذ إجراءات جريئة وشاملة لضمان توافر إمدادات المياه للأجيال المقبلة".

"خلال مراجعة الأسعار لعام 2024، أعلنا تخصيص تمويل بقيمة ملياري جنيه استرليني لتطوير "برنامج البنية التحتية المائية الرئيسة"، الذي يضم 30 مشروعاً واسع النطاق، بما في ذلك تسعة خزانات مياه جديدة. وقد بدأ العمل بالفعل في أحد هذه المشاريع، ومن المتوقع أن تدخل خمسة مشاريع أخرى مرحلة التنفيذ خلال السنوات الخمس المقبلة"، قال المتحدث.

"وستوفر هذه المشاريع المدرجة ضمن خطط التطوير، التي تتجاوز قيمة استثماراتها الإجمالية 50 مليار جنيه استرليني، نحو 1.4 مليار ليتر من المياه يومياً"، وفق المتحدث، علماً أن هذه الكمية "تكفي لتلبية احتياجات 10 ملايين منزل، وتؤدي دوراً محورياً في تأمين إمدادات مياه مستدامة على المدى الطويل"، وفق كلام المتحدث.

وأعلن متحدث باسم وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية بأن "هذه الحكومة تعمل على تأمين إمدادات المياه المستقبلية من طريق ضخ استثمارات ضخمة هي الاكبر بلغت 104 مليارات جنيه إسترليني من القطاع الخاص، يُنفق على البنية التحتية، ويشمل ذلك إصلاح التسرب في الأنابيب وبناء تسعة خزانات جديدة.

وأضاف: "على شركات المياه بذل مزيد من المساعي وبسرعة أكبر للحد من تسرب المياه، والالتزام بخططها لمواجهة الجفاف، لضمان عدم انقطاع الإمدادات حتى في أثناء القحط، أشد فترات الجفاف".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة