Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شهادات مروعة لمهاجرين أبعدتهم واشنطن إلى غينيا الاستوائية

ترحيل مشمولين بالحماية القانونية إلى مالابو يثير انتهاكات جسدية وتهديدات متكررة وسط تحرك أمام اللجنة الأفريقية

في يوليو الماضي أصيب المرحلون بالهلع بعدما أبلغهم أحد الحراس بأن مريضاً مصاباً بـ"إيبولا" يقيم في الفندق (أ ف ب)

 

ملخص

يتعرض عشرات المهاجرين الذين رحَّلتهم الولايات المتحدة إلى غينيا الاستوائية لانتهاكات جسدية ولفظية وضغوط أمنية متصاعدة لإجبارهم على العودة لبلدانهم الأصلية، بعد إقامتهم لأشهر داخل فندق مخصص كمركز احتجاز في العاصمة مالابو تحت حراسة مسلحة. وتأتي هذه التطورات في إطار تطبيق إدارة الرئيس دونالد ترمب لسياسة "الدولة الثالثة" التي تعتمد إبعاد الأشخاص المشمولين بحماية قانونية تمنع إعادتهم مباشرة لبلدانهم خشية على حياتهم، إلى دول أخرى في وسط أفريقيا، وعلى رغم رفع دعوى قضائية أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لوقف هذه الإجراءات، تواصل واشنطن إرسال دفعات جديدة من المرحلين الذين يعانون تجريدهم من وثائق السفر والحرمان من تقديم طلبات اللجوء المحلية.

اقتحم عناصر شرطة ملثمون غرفة فندق كان يقيم فيها أحمد سليمان، وهو مصري رحَّلته الولايات المتحدة إلى غينيا الاستوائية، واقتادوه مع نحو 20 مرحلاً آخر تحت تهديد السلاح لتوجيه رسالة واضحة إليهم: "عودوا إلى بلدانكم".

وقال سليمان (30 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يروي الحادثة التي وقعت قبل أسبوعين، "كان عناصر الشرطة يجرونني من رقبتي ويحاولون طرحي أرضاً، فيما كان آخرون يضربونني بمرافقهم على ظهري". وأضاف "كانت البنادق الرشاشة مصوبة إلى وجوهنا، كل ذلك فقط ليقولوا لنا إنهم سئموا من وجودنا في هذا البلد".

وتكثف سلطات غينيا الاستوائية ضغوطها على المرحلين المحتجزين في فندق في العاصمة الاقتصادية مالابو، تحول إلى مركز لإيواء مهاجرين رحَّلتهم الولايات المتحدة، من بينهم سليمان الذي وصل في أبريل (نيسان) الماضي.

وباتت هذه الدولة النفطية ذات النظام السلطوي في وسط أفريقيا محطة عبور رئيسة ضمن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتشددة في ملف الهجرة، والتي تقوم على إرسال أشخاص لا تستطيع الولايات المتحدة قانوناً إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إلى "دول ثالثة" مثل غينيا الاستوائية.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) رحَّلت واشنطن ما لا يقل عن 50 شخصاً، غالبيتهم من الأفارقة، إلى غينيا الاستوائية. ولا يزال 27 منهم في الفندق، بعدما رحلت غينيا الاستوائية بعضهم إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول أخرى.

"يحاولون ترهيبكم"

مع امتداد إقامتهم في الفندق لأشهر تحت مراقبة حراس مسلحين، بدأت السلطات تفقد صبرها، وفق ما قال مرحلون، وأفاد بعضهم بتعرضهم أيضاً لإساءات لفظية وجسدية من الشرطة. وأكد محام محلي كذلك تعرضهم لضغوط للعودة إلى بلدانهم الأصلية.

وقال سليمان، الذي عاش في الولايات المتحدة منذ كان في الثالثة ويخشى العودة إلى مصر بسبب مثليته الجنسية، "كلما حدثت مشكلة، وكلما طالبنا بحقوقنا، يقولون لنا: اسمع، إذا لم يعجبك الوضع، عد إلى بلدك".

ولا يسمح للمرحلين بتقديم طلبات لجوء في غينيا الاستوائية، لكنهم يقولون إنهم لا يستطيعون المغادرة خشية تعرض حياتهم للخطر في بلدانهم الأصلية، ولأنهم لم يعودوا يملكون جوازات سفر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت بيتاغاي، وهي جامايكية تبلغ 35 سنة ووصلت إلى الفندق في يونيو (حزيران)، إنها تتعرض للتهديدات "كل يوم". وأضافت "يقولون لك: عليك العودة إلى بلدك، أو يقولون: اذهب وانتحر، فالولايات المتحدة لا تكترث".

وكان يسمح للمرحلين سابقاً بالتنقل داخل الفندق، وأحياناً بمغادرته برفقة عناصر شرطة إلى متجر قريب، غالباً مقابل بضعة دولارات، لكن السلطات شددت القيود على ذلك أيضاً، وفق ما قال مرحل عرف عن نفسه باسم مستعار هو هيم.

وقال هذا الإريتري، وهو في الأربعينيات وفر من بلاده خلال الحرب وحصل على صفة لاجئ في الولايات المتحدة وهو في الـ13، "إنهم يحاولون ترهيبكم".

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية ولا وزير الأمن الوطني في غينيا الاستوائية على طلبات وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق.

إنذار في شأن "إيبولا"

في يوليو (تموز) الماضي أصيب المُرحَّلون بالهلع بعدما أبلغهم أحد الحراس بأن مريضاً مصاباً بـ"إيبولا" يقيم في الفندق.

وأظهرت مقاطع فيديو أرسلت إلى الصحافة الفرنسية رجالاً يرتدون بدلات واقية وهم يعبرون المبنى.

ولم تعلق السلطات على الواقعة، فيما لم تعلن غينيا الاستوائية تسجيل أي إصابة بـ"إيبولا".

وكان الأشخاص الثلاثة الذين قابلتهم وكالة الصحافة الفرنسية عاشوا في الولايات المتحدة منذ طفولتهم، وكانوا يتحدثون بلكنة أميركية.

وكان الثلاثة يتمتعون بإجراءات حماية من الترحيل تمنع إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، بعدما خلص قضاة إلى أن حياتهم قد تكون معرضة للخطر هناك.

وفي ظل الإدارات الأميركية السابقة، كان يسمح للأشخاص المشمولين بمثل هذه الحماية، على رغم أنها أضعف قانونياً من صفة اللاجئ، بالعمل والإقامة بصورة قانونية في الولايات المتحدة.

لكن إدارة ترمب رأت أنه يمكن ترحيلهم على رغم ذلك، شرط عدم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وفي يونيو الماضي رفعت دعوى أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وهي أعلى هيئة حقوقية في القارة، في محاولة لوقف عمليات الترحيل الأميركية إلى غينيا الاستوائية.

لكن عمليات الترحيل مستمرة حتى الآن، إذ وصل 10 أشخاص آخرين إلى مالابو في الـ30 من يوليو.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير