Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حمى الذهب في أفغانستان تنعش الاقتصاد وتدمر البيئة

توسع حركة "طالبان" في منح عقود التعدين يرفع إيرادات الدولة وسط تحذيرات من تلوث الأنهار واندثار المراعي

صائغ ذهب أفغاني يحمل الذهب في ورشة عمل في فيض آباد، في مقاطعة بدخشان في شمال شرقي أفغانستان، 5 أغسطس 2026 (أ ف ب)

 

ملخص

عززت سلطات حركة "طالبان" قطاع التعدين منذ عودتها إلى السلطة قبل 5 سنوات، بهدف استغلال موارد أفغانستان الجوفية الهائلة لتعزيز خزائن الدولة.

في مراعي شمال شرقي أفغانستان ترعى الأبقار والأغنام والماعز بسلام محاطة بقمم شاهقة، لكن في واد مجاور تشق عشرات الحفارات طريقها عبر سفوح الجبال، حيث تزعزع حمى البحث عن الذهب حياة الناس وتغير معالم الطبيعة.

وفي ولاية بدخشان ينتشر آلاف عمال المناجم في منطقة شيوا على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال شرقي فيض آباد عاصمة الولاية لاستخراج الذهب لمصلحة مستثمرين في جميع أنحاء البلاد. وقد استفاد بعض سكان المنطقة من حمى الذهب، لكنهم ندموا لاحقاً، من بينهم المزارع محمد أمين.

يقول أمين البالغ 74 سنة المتحدر من وادي بول زيري بان لوكالة الصحافة الفرنسية "كان النهر عميقاً في السابق، ومياهه نقية"، لكن "منذ بدأت عمليات التعدين، أصبحت مياه النهر غير صالحة للشرب، ولا يمكن حتى الاغتسال فيها".

ويلفت أمين إلى أن العشب على ضفاف النهر "قد اختفى تماما"، مبديا أسفه لأن الزراعة لم تعد ممكنة بسبب "الرياح والغبار". ولم يعد باستطاعته حالياً سوى أن يطعم 15 رأساً من الماعز، مقارنة بـ40 رأساً في السابق.

وفي مؤشر إلى الشهية الكبيرة التي تثيرها حمى الذهب في أفغانستان، قال أحد سكان فيض آباد طالباً عدم كشف هويته إن شركة اقترحت عليه 400 ألف دولار لهدم منزله بغية البحث عن الذهب. وأشار إلى أنه رفض ذلك للحفاظ على ما بناه جده. وقد ارتفعت أسعار العقارات بشكل جنوني في المنطقة.

وعززت سلطات حركة "طالبان" قطاع التعدين منذ عودتها إلى السلطة قبل خمس سنوات، بهدف استغلال موارد أفغانستان الجوفية الهائلة لتعزيز خزائن الدولة.

ويقول رئيس دائرة المناجم في بدخشان عبدالمتين رحيمزاي إنهم سجلوا "ما يقارب 650 إلى 700 شركة، ويعمل آلاف الأشخاص يدوياً".

وأفاد البنك الدولي بتوقيع مئات عقود التعدين منذ عام 2021، مع "نمو حقيقي يراوح ما بين 25 و30 في المئة" سنوياً، وفق تقرير صدر في مايو (أيار).

"أفضل من أي شيء آخر"

بينما توقف التعدين موقتاً في قرية أمين، غير البعيدة عن منزله في وادي غولاك دارا، كان العشرات من المنقبين عن الذهب يحفرون في سفوح الجبال.

ومع ندرة فرص العمل في أفغانستان، اجتذبت المنطقة عمالاً من مختلف أنحاء البلاد.

يعمل محمد آغا خواجة خيل المتحدر من العاصمة كابول، في مجال التعدين منذ خمس سنوات، ويتقاضى 10 آلاف أفغاني (150 دولاراً) شهرياً مقابل تحميل الشاحنات.

يقول الشاب البالغ 21 سنة، وسط ضجيج الحفارات "هذا أفضل من أي شيء آخر، لا توجد وظائف كثيرة في كابول".

نقل شفيع الله، وهو أب لخمسة أطفال، حفارته مئات الكيلومترات من جلال آباد قبل نحو ثلاثة أشهر.

يقول الرجل البالغ 32 سنة، والذي يتقاضى 25 ألف أفغاني شهرياً "لم يبدأ العمل في تعدين الذهب في جلال آباد، فيما كان هذا النشاط قائماً في بدخشان، لذلك لم يكن لدينا خيار آخر سوى جلب معداتنا إلى هنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسعت وزارة المناجم والبترول إلى تنظيم قطاع التعدين، إذ صرح المتحدث باسمها همايون أفغان بأن الموارد "كانت تستخرج بشكل عشوائي، من دون إشراف" من الحكومة السابقة.

ويشير المتحدث باسم الوزارة إلى أن تعدين الذهب قد تسارع في الشمال، بما في ذلك ولاية تخار المجاورة، حيث تعمل شركة أفغانية مع شركاء صينيين.

وقال الباحث في شبكة محللي أفغانستان Afghanistan Analysts Network فابريزيو فوشيني إنه خلال العقود الأولى من الحرب، "كان التعدين يفيد بشكل رئيس الجماعات المسلحة، بمن في ذلك حركة (طالبان)، والزعماء المحليون ذوو النفوذ المرتبطون بمسؤولين حكوميين فاسدين". وأضاف "لقد حاولت حكومة (طالبان) تحسين النظام الضريبي، ولكن قبل كل شيء زادت بشكل كبير من حجم التعدين".

وتفرض الآن على شركات التعدين ضريبة قدرها 20 غراما من الذهب للهكتار الواحد شهرياً، أو ما يعادلها نقداً، بغض النظر عن أرباحها.

"تحولت إلى خراب"

يقول رحيمزاي إن الحكومة جمعت العام الماضي 112 كيلوغراماً من الذهب في بدخشان. وبحسب عمال مناجم تحدثوا إلى وكالة الصحافة الفرنسية، بلغ سعر بيع الغرام الواحد نحو 118 دولاراً.

وأمر بإغلاق 225 موقعاً تسببت في أضرار، بما في ذلك موقع في منطقة شيوا.

ويوضح لوكالة الصحافة الفرنسية "كان هناك جسر ومتاجر ومدرسة. دفنت كلها تحت مياه الفيضانات والطين والحطام. تحولت المنطقة بالكامل إلى خراب".

وتعهد رئيس إدارة المناجم في المحافظة مكافحة أي شكل من أشكال الفساد وضمان "استخدام الموارد المعدنية في بدخشان بشكل سليم ولصالح الشعب".

ولا تزال بعض أجزاء المحافظة بمنأى عن التلوث، بما في ذلك بضعة كيلومترات من شيوا، حيث يبدي الراعي فاضل الأمل في أن يبتعد عمال المناجم، "لأنها مكان للناس والنزهات ولرعي الماشية"، وفق ما يقول لوكالة الصحافة الفرنسية، مكتفياً بذكر اسمه الأول.

ويوضح الرجل البالغ 45 سنة، والذي اعتاد اصطحاب قطيعه إلى الجبال كل صيف منذ صغره "صناعة الذهب لا تعود بالنفع على المجتمعات المحلية هنا. إنها لا تفيد إلا أصحاب النفوذ".

المزيد من تقارير