ملخص
تراجعت شحنات المشتقات الروسية إلى مستويات قياسية مع تضرر المصافي، بينما انخفضت صادرات الخام واتجهت موسكو لاستيراد الوقود لتلبية الطلب المحلي.
انخفضت صادرات روسيا من مشتقات البترول المكررة الشهر الماضي إلى أدنى مستوى لها، مع استمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت البنية التحتية للطاقة.
وتركز أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية ومجمعات التكرير ومرافئ التحميل للتصدير، بصورة أدت إلى تضرر القدرة التكريرية بدرجة غير مسبوقة.
أدى ذلك إلى تحول روسيا من إحدى أكبر الدول المصدرة للمشتقات البترولية في العالم إلى مستورد لتلك المشتقات، مع نقص المعروض لسد الطلب المحلي في الداخل الروسي.
فضلاً عن أن ذلك انعكس أيضاً على سوق المشتقات البترولية العالمية، التي أصبحت تعاني اختناقاً في جانب العرض، مما رفع أسعار الوقود في محطات البنزين في غالب دول العالم، إلى جانب ارتفاع أسعار المكررات الأخرى، من "النافتا" ووقود الطائرات إلى غيرها.
نتيجة تعطل الطاقة التكريرية بقدر كبير، توفرت كميات إضافية من النفط الخام الروسي التي لم تستخدمها المصافي، لكن حتى تلك الكميات لم تفلح في زيادة الصادرات الروسية من النفط الخام، نتيجة الهجمات الأوكرانية من ناحية، وتشديد أوروبا العقوبات على موسكو وانتهاء فترة السماح ببيع النفط الروسي في المياه البحرية التي أعلنتها الإدارة الأميركية مع حرب إيران من ناحية أخرى.
كانت الحكومة في موسكو فرضت مطلع يوليو (تموز) الماضي حظراً على تصدير بعض المشتقات المكررة لتلبية حاجات المستهلكين الروس. وتحدد أن يكون الحظر حتى نهاية الشهر، إنما في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية وتضرر قطاع التكرير، أعلن تمديد حظر التصدير إلى نهاية العام.
تراجع إنتاج المشتقات
وحسب البيانات الأولية الصادرة عن شركة "كوموديتيز آت سي" التابعة لمجموعة "إس أند بي غلوبال"، انخفضت صادرات روسيا من مشتقات تكرير البترول الشهر الماضي إلى 1.18 مليون برميل يومياً، من 1.51 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران)، عند أدنى مستوى لها منذ بدأت سجلات صادرات المشتقات عام 2016.
نتيجة الضربات الأوكرانية لمنشآت الطاقة الروسية، وبخاصة مصافي التكرير، انخفض استهلاك المصافي من النفط الخام إلى أدنى مستوى له في 20 عاماً، دون معدل 4 ملايين برميل يومياً.
ويتوقع أن تبدأ المصافي الروسية في التصدير الجزئي لزيت الغاز في سبتمبر (أيلول) المقبل، مما يعني تخفيفاً جزئياً لحظر تصدير الصادرات الممدد حتى يناير (كانون الثاني) 2027.
في مذكرة للمحللين بالشركة التابعة لمجموعة "غلوبال" هذا الأسبوع، أشاروا إلى أنه "في انتكاسة لدورها التقليدي كمصدر رئيس لها، بدأت روسيا في استيراد مشتقات البترول من دول مجاورة مثل كازاخستان وبيلاروسيا، إضافة إلى استيراد البنزين المحمول على ناقلات ومصدره الهند، وذلك لتلبية حاجات السوق المحلي من المكررات".
عائدات شحن الصادرات
في الشهر الماضي، انخفضت صادرات روسيا من زيت الغاز/الديزل إلى 157 ألف برميل يومياً وحسب، مقابل صادرات بلغت 471 ألف برميل يومياً في يونيو السابق.
أما صادرات "النافتا" من روسيا، فانخفضت بنسبة تسعة في المئة بمعدل شهري لتصل إلى 290 ألف برميل يومياً.
أصدرت شركة "بلاتس" في الأيام الأخيرة تقييمات عدة في شأن مسارات "أسطول الظل"، أي السفن والناقلات المخفية التتبع التي تنقل النفط والمشتقات الروسية. وتستخدم روسيا أسطولاً من السفن القديمة للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها بسبب حرب أوكرانيا.
وحسب تقديرات "بلاتس"، أصبحت سفن وناقلات أسطول الظل تمثل نسبة 22 في المئة من أسطول النقل البحري في العالم، وغالبها مرتبط بتصدير النفط الخام والمشتقات المكررة من روسيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقدرت الشركة عائدات الناقلات المتوسطة التي تنقل المشتقات المكررة من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى مرفأ ميرسين على البحر المتوسط في جنوب تركيا بنحو 16 ألف دولار يومياً أو 18 ألف دولار يومياً.
تلك الطريقة لتقييم العائد اليومي من نقل الشحنات هي مقياس لدى شركات بيانات وأبحاث سوق الطاقة لتحديد مستوى التصدير.
وقد أظهرت أحدث بيانات من "بلاتس" بتاريخ الرابع من أغسطس (آب) الجاري استمرار انخفاض صادرات المشتقات الروسية.
صادرات النفط الخام
انخفضت صادرات النفط الخام الروسية الشهر الماضي عن يونيو (حزيران) الماضي، على رغم استمرارها مرتفعة بالمعدل السنوي.
يرجع ذلك إلى انخفاض استهلاك مصافي التكرير، ومن ثم التخلي عن النفط الخام الذي لجأت موسكو إلى تصديره، وكان الشهر قبل الماضي شهد أعلى معدل لصادرات النفط الخام الروسي في عام.
وبلغت صادرات النفط الخام في يوليو (تموز) الماضي 4.321 مليون برميل يومياً، أي أقل بنسبة سبعة في المئة عن صادرات الشهر السابق، لكن صادرات الخام تظل مرتفعة بنسبة 26 في المئة بمعدل سنوي، حسب أرقام "كوموديتيز آت سي".
طبقاً للبيانات الأولية للشهر الماضي، بلغت صادرات النفط الخام الروسية للهند 994 ألف برميل يومياً، وذلك بانخفاض شهري بنسبة 58 في المئة، ومنخفضة بمعدل سنوي بنسبة 39 في المئة.
في المقابل، زادت صادرات روسيا إلى الصين من النفط الخام بنسبة 18 في المئة بمعدل شهري، وبنسبة 12 في المئة بمعدل سنوي.
وارتفعت صادرات النفط الخام الروسية إلى سنغافورة، التي استوردت 456 ألف برميل يومياً، بزيادة بمعدل شهري بنسبة 112 في المئة.
وتتضمن الصادرات من النفط الخام الروسي نقل الشحنات من سفينة إلى سفينة في عرض البحار في جنوب شرقي آسيا، وهي الممارسات التي زادت مع الضغط من العقوبات الغربية على موسكو.
كانت المفوضية الأوروبية اعتمدت الحزمة الأحدث من العقوبات على موسكو في الـ23 من يونيو الماضي، التي تضمنت نقل شحنات النفط بين السفن في البحار، وحظر انسياب النفط الروسي عبر الفرع الشمالي من خط أنابيب دروجبا، وانتهى موعد الإعفاء الأميركي عن تصدير النفط الروسي المحمول بحراً في الـ17 من يونيو الماضي.
وفي ظل استمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وزيادة الضغط بالعقوبات الأوروبية والأميركية، سيستمر التدهور في قطاع التكرير في روسيا.
ومن شأن ذلك ألا يحرم موسكو من عائدات تصدير المشتقات وحسب، بل يزيد الضغط على المالية الروسية، لاضطرار البلاد إلى استيراد المنتجات المكررة لتلبية الطلب المحلي.