ملخص
يؤكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي أن الاتفاقية "لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة".
وقعت السعودية وتركيا وباكستان اليوم الجمعة "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث وترسيخ آليات الردع المشترك، خلال قمة استضافتها مكة المكرمة بدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وشهدت القمة توقيع الاتفاق من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، عقب محادثات تناولت العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب البيان المشترك الصادر في ختام القمة، يستند الاتفاق إلى الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع الدول الثلاث، إضافة إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي القائم بينها، بما يعكس حرصها على تعزيز الأمن والسلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
تُرسّخ اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا التي تم توقيعها في مكة المكرمة، إطارًا لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين بلداننا الشقيقة، وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم. https://t.co/WqThOPF3j7 pic.twitter.com/oeK47tRcZh
— Khalid bin Salman خالد بن سلمان (@kbsalsaud) August 7, 2026
وتنص "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً على جميع الأطراف، في إطار مبدأ الردع الجماعي، وتشمل تطوير مختلف مجالات التعاون الدفاعي وتعزيز التنسيق العسكري بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
وأكد البيان أن الاتفاق يأتي في إطار السعي إلى بناء شراكة دفاعية أكثر تكاملاً، بما يسهم في حماية المصالح المشتركة للدول الثلاث، ويدعم استقرار المنطقة ويعزز الأمن المشترك.
"الاتفاقية" لا تلغي الشراكات القائمة
وقال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي "لا تمثل الاتفاقية أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة".
وشدّد على أن الاتفاقية "ليست تهديدا لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيدا في التوتر بين أي دولتين".
بدوره، رأى رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن "اتفاق مكة الذي لا يستهدف أي دولة بعينها، سيعزز الأمن المشترك والردع الجماعي في الدول الثلاث".
وأضاف وكيل وزارة الخارجية السعودي أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" تجسد عمق العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين السعودية وتركيا وباكستان، وتمثل تتويجاً لمفاوضات تفصيلية استمرت لأعوام.
وأوضح أنها تتيح للدول الثلاث تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتعزيز الردع الاستراتيجي، ورفع الجاهزية، والعمل على تطوير وتكامل قدراتها في التصدي المشترك لأي تهديد لأمن وسلامة أراضيها، مشيراً إلى أن "الاتفاقية" تنص على اعتبار أي هجوم خارجي مسلح على أي من الدول الثلاث هجوماً على الجميع.
وأكد قرملي أن “الاتفاقية” لا تأتي على حساب علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية خليجياً وعربياً ودولياً، وليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين.
ولا تلغي هذه "الاتفاقية" أو تحل محل أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين هذه الدول أو مع الأطراف الأخرى من الدول والمنظمات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تحالفات مرتقبة
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال في يناير (كانون الثاني) الماضي إن أنقرة تجري محادثات مع السعودية وباكستان حول الانضمام إلى التحالف الدفاعي الذي أطلقه البلدان في سبتمبر (أيلول) 2025، مضيفاً أن "المفاوضات لا تزال جارية، ولم يوقع أي اتفاق بعد، وأن رؤية الرئيس أردوغان تستهدف إنشاء منصة تعاون أوسع".
وكانت السعودية وباكستان وقعتا اتفاق دفاع مشترك في سبتمبر (أيلول) 2025، ينص على اعتبار أي هجوم على أحد الطرفين هجوماً على الآخر، في خطوة عززت التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
وعلى رغم أن الاتفاق أضفى الطابع الرسمي على التعاون الأمني والعلاقات العسكرية طويلة الأمد بين الطرفين، لكن توقيته كان مهماً وعزز دور باكستان كمزود للأمن وصانع سلام دبلوماسي، في بنية أمن الشرق الأوسط.
ومنذ توقيعه نشرت باكستان 8 آلاف فرد إضافي من القوات الأمنية، وسرباً كاملاً من طائرات "جي أف-17" المقاتلة، ونظام الدفاع الجوي الصيني "أتش كيو-9" في السعودية.
كذلك حظيت وساطة إسلام آباد لتنفيذ وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بدعم ورعاية سعودية، فيما أظهرت الدول الخليجية الأخرى أيضاً اهتمامها بتوقيع اتفاقات مماثلة.
وإضافة إلى ذلك أُنشئ أخيراً تحالف بحري مكون من 14 دولة بقيادة السعودية، لضمان حرية الملاحة وطرق التجارة الدولية وخطوط الطاقة والإمداد والأمن في البحر الأحمر، في ظل هجمات الحوثيين المستمرة على سفن الشحن، إذ يهدف إلى تأمين مضيق باب المندب وخليج عدن.
وتعد باكستان وتركيا ومصر من بين الأعضاء المؤسسين لهذا التحالف الذي يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط العملياتي المشترك والتدريبات البحرية.