Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انهيار النظام الصحي في السودان يحول الأمراض إلى حرب ثانية

منذ اندلاع المواجهات تعرض القطاع لضربة قاسية إذ خرجت نسبة كبيرة من المستشفيات عن الخدمة

أدى انهيار النظام الصحي إلى تفشي عدد من الأمراض المعدية أبرزها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك (أ ف ب)

ملخص

مع تراجع الخدمات الصحية، وجدت الأمراض بيئة خصبة للانتشار، إذ أدى انهيار النظام الصحي إلى تفشي عدد من الأمراض المعدية، أبرزها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي وسوء التغذية، بخاصة بين الأطفال.

أدى انهيار النظام الصحي في السودان جراء الحرب المشتعلة في البلاد منذ أكثر من 39 شهراً بين الجيش وقوات "الدعم السريع" إلى تفشي الأمراض ونقص الخدمات الطبية، ما فاقم الأزمة الإنسانية، وفي ظل شح الأدوية وتدمير المستشفيات، يواجه ملايين الأشخاص خطر الأوبئة، وسط تحذيرات من كارثة صحية تتجاوز آثار النزاع المسلح.

فمنذ اندلاع هذه الحرب تعرض القطاع الصحي لضربة قاسية، إذ خرجت نسبة كبيرة من المستشفيات عن الخدمة نتيجة القصف المباشر أو انعدام الأمن أو نقص الكوادر الطبية. وتشير تقديرات محلية ودولية إلى أن أكثر من 60 في المئة من المرافق الصحية في مناطق النزاع توقفت جزئياً أو كلياً.

نقص حاد

في السياق، قال الباحث في النظم الصحية محمد عبد الرحيم "في العاصمة الخرطوم، التي كانت تمثل مركز الخدمات الصحية المتقدمة، تحولت المستشفيات إلى مبانٍ مهجورة أو نقاط إسعاف أولية تفتقر إلى أبسط الإمكانيات. أما في الولايات الأخرى، فالوضع لا يقل تعقيداً، حيث تعاني المرافق الصحية من نقص حاد في الكهرباء والمياه والوقود، ما يعيق تشغيل الأجهزة الطبية الأساسية".

وتابع عبد الرحيم "أدى نزوح آلاف الأطباء والممرضين إلى خارج مناطق النزاع، أو حتى خارج البلاد، إلى تفاقم الأزمة، إذ باتت الكوادر المتبقية تعمل تحت ضغط هائل، من دون دعم كافٍ". ورأى أن "ما يحدث في السودان هو انهيار شبه كامل للنظام الصحي، إذ لم تعد المؤسسات قادرة على أداء وظائفها الأساسية". ولفت إلى أن "تدمير البنية التحتية الصحية، إلى جانب هجرة الكوادر، خلق فجوة كبيرة في تقديم الخدمات، في حين أن المستشفيات التي لا تزال في الخدمة تعمل بطاقة محدودة، وغالباً من دون توافر الأدوية أو المعدات اللازمة". ونوّه الباحث في النظم الصحية إلى أن "غياب التنسيق المركزي أدى إلى تشتت الجهود، ما قلل من فعالية الاستجابة الصحية، كذلك سيؤدي استمرار هذا الوضع إلى تدهور أكبر، ليس فقط في علاج الأمراض، بل في الوقاية منها أيضاً".

أوبئة منتشرة

مع تراجع الخدمات الصحية، وجدت الأمراض بيئة خصبة للانتشار، إذ أدى انهيار النظام الصحي إلى تفشي عدد من الأمراض المعدية، أبرزها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي وسوء التغذية، بخاصة بين الأطفال.

وأوضحت المتخصصة في الأوبئة سامية يوسف أنه "في ظل غياب الرقابة الصحية وضعف أنظمة الترصد، أصبح من الصعب تحديد الحجم الحقيقي لانتشار هذه الأمراض، لكن التقارير الميدانية تشير إلى زيادة ملحوظة في عدد الحالات، بخاصة في مناطق النزوح". وأضافت يوسف "كذلك أسهم تدهور خدمات المياه والصرف الصحي بشكل مباشر في انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، إذ يعتمد كثيرون من السكان على مصادر غير آمنة للشرب". واستطردت أن "البيئة الحالية في السودان مثالية لانتشار الأوبئة، إذ تتوافر كل العوامل المساعدة، من اكتظاظ سكاني إلى نقص المياه النظيفة"، مشيرة إلى أن "الأمراض التي كانت تحت السيطرة سابقاً عادت للظهور بقوة، نتيجة غياب برامج الوقاية والتطعيم". وأكدت المتخصصة في الأوبئة أن "نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يجعل من الصعب احتواء هذه الأمراض، ويعد الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للمضاعفات"، محذرة من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفشٍ واسع يصعب السيطرة عليه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دواء مفقود

أزمة الأدوية تمثل أحد أخطر أوجه انهيار القطاع الصحي. فالأسواق والمرافق الصحية تعاني من نقص حاد في الأدوية، بخاصة الأدوية المنقذة للحياة مثل المضادات الحيوية وأدوية الأمراض المزمنة، كذلك تعرضت سلاسل الإمداد لاضطراب كبير نتيجة الحرب، ما أدى إلى صعوبة استيراد الأدوية أو توزيعها.

ورأى الصيدلي الطاهر أن "ارتفاع أسعار الأدوية، نتيجة تدهور العملة المحلية، جعلها خارج متناول شريحة واسعة من السكان، حتى في حال توافرها، كذلك أغلق بعض الصيدليات أبوابه بسبب انعدام الأمن أو نفاد المخزون". وتابع الطاهر أن "المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم أصبحوا في وضع حرج، إذ يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج المنتظم"، وبين أن "أزمة الأدوية في السودان غير مسبوقة، إذ أصبح توفير الأدوية الأساسية تحدياً يومياً، فضلاً عن أن العديد من الأدوية غير متوافر، أو متوافر بكميات محدودة وبأسعار مرتفعة".

ومضى الصيدلي في القول "انقطاع سلاسل التوريد أثر بشكل مباشر على توافر الأدوية، ولجأ المرضى في أحيان كثيرة إلى تقليل الجرعات أو التوقف عن العلاج بسبب التكلفة، وفي تقديري أن هذا الوضع قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة وزيادة في معدلات الوفيات".

استجابة محدودة

على رغم الجهود الإنسانية، لا تزال الاستجابة الصحية أقل من حجم الأزمة، إذ تحاول المنظمات الإنسانية تقديم الدعم للقطاع الصحي، من خلال توفير الأدوية وتشغيل بعض المرافق، لكن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الوضع الأمني ونقص التمويل.

وأكدت الباحثة في العمل الإنساني ليلى حسن أن "الاستجابة الصحية في السودان تواجه تحديات كبيرة، إذ لا تتناسب الموارد المتاحة مع حجم الاحتياجات". وأشارت حسن إلى أن "المنظمات تعمل في ظروف صعبة، وغالباً ما تضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة في شأن توزيع الموارد". ولفتت الباحثة في العمل الانساني إلى أن "نقص التمويل يحد من قدرة هذه المنظمات على توسيع نطاق عملها، وبالتالي هناك حاجة ملحة لدعم دولي أكبر لضمان استمرارية الخدمات الصحية، وفي اعتقادي أنه من دون تعزيز الاستجابة، قد تتحول الأزمة الصحية إلى كارثة واسعة النطاق".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات