ملخص
يشكل نقص الذخائر الأميركية نتيجة الحرب مع إيران سلاحاً انتخابياً بالغ الأهمية لكلا الحزبين قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذ ينتظر أن يعيد تشكيل النقاش حول الأمن القومي والإنفاق المالي وإرث إدارة جو بايدن.
تصاعد الجدل في واشنطن حول تناقص مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر والصواريخ الهجومية والاعتراضية بالغة الدقة، فبين من يؤكدون ومن ينفون تتفاقم حال الضبابية والاتهامات المتبادلة مما قد يقود إلى تداعيات مختلفة سواء بالنسبة للصراع بين أميركا وإيران، أو داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب أو على صعيد التنافس بين الجمهوريين والديمقراطيين قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، فما أبرز هذه التداعيات وآفاقها المستقبلية؟
لم يخفف النفي المتكرر من الرئيس ترمب أو المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أو المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل من وجود خلافات بين الرئيس ووزير الحرب بيت هيغسيث حول النقص الحاد في الذخائر الذي يهدد بتقييد الخيارات العسكرية مع إيران، من وتيرة الجدل المتصاعد في شأن ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" حول هذه القضية وتسليطها الضوء على ما وصفته بخلاف نشب بين ترمب وهيغسيث وتحميل الأخير مسؤولية ذلك على نائبه ستيفن فاينبرغ.
فبينما امتدح الرئيس الأميركي وزير دفاعه لجهوده في فنزويلا وإيران، وتأكيده أن الولايات المتحدة تمتلك كميات هائلة من الذخائر بينما يجري تصنيع كميات ضخمة أخرى وشحنها بحسب الحاجة، ظلت التفسيرات والتحليلات والمواقف المتباينة تتفاعل في واشنطن بسبب القلق الذي ولدته هذه الأنباء بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على بدء الصراع مع إيران، وجمود الوضع السياسي والتداعيات الاقتصادية طويلة الأمد للحرب وتأثير إغلاق مضيق هرمز.
عمق الأزمة
اتساع نطاق الجدل يعود على ما يبدو إلى تفسيرات مختلفة حول مدى عمق أزمة نقص الذخائر الأميركية والذي رددته وسائل إعلام أميركية ودولية مختلفة خلال الأسابيع الأخيرة، كانت "واشنطن بوست" آخرها، إذ نقلت عن مسؤولين أميركيين بيانات صارخة بأن الولايات المتحدة أطلقت خلال الشهر الأول من القتال وحده، أكثر من 850 صاروخاً هجومياً توماهوك كروز على إيران، وأكثر من 1000 صاروخ دفاعي من منظومة "باتريوت" ومنظومة الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع "ثاد".
كما استخدمت القوات الأميركية أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى السابع من أبريل (نيسان) الماضيين حين جرى وقف إطلاق النار، إذ قصفت الولايات المتحدة خلال هذه الأسابيع أكثر من 13 ألف هدف في إيران، وتصدت لأكثر من 8500 قذيفة أو طائرة مسيرة إيرانية قادمة.
وأوضحت شبكة "سي بي أس نيوز" في وقت سابق أن الجيش الأميركي استنفد جميع مخزونه العالمي تقريباً من الأسلحة الحيوية بعيدة المدى أرض-أرض، وصواريخ الضربات الدقيقة وتحديداً أنظمة الصواريخ التكتيكية "أتاكمز" وهي صواريخ قصيرة المدى مطلوبة بشدة من أوكرانيا أيضاً، لدرجة أنه لم يتبق منها شيء تقريباً، بحسب وكالة "رويترز".
ليس هذا فحسب بل تحدث مسؤولون أميركيون لشبكة "سي أن أن" عن أن نحو 80 في المئة من نظام الدفاع الصاروخي عالي الارتفاع "ثاد" قد استُنفدت، وهو ما كان الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة، قد أشار إليه قبل الحرب مباشرة في البيت الأبيض بعدما تفاقم التناقص منذ يونيو (حزيران) 2025 حين استهلكت الولايات المتحدة أكثر من ربع مخزونها الإجمالي من صواريخ "ثاد" الاعتراضية خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية- الإيرانية، وعملية مطرقة منتصف الليل التي قصفت فيها القوات الأميركية المواقع النووية الإيرانية، مما فاقم من النقص في الذخائر بحسب براد بومان، مدير أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
واستند بعض وسائل الإعلام إلى دراسة شاملة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أكدت أنه على رغم امتلاك الولايات المتحدة تقنياً ما يكفي من الأسلحة الأساسية لمواصلة القتال ضد إيران، استهلكت أكثر من نصف مخزونها قبل الحرب من سبعة أنواع رئيسة من الذخائر، بما في ذلك صواريخ "توماهوك" و"باتريوت"، وبلغت نسبة استهلاك نظام "ثاد" الاعتراضي 50-80 في المئة، بينما بلغت نسبة استهلاك صواريخ "باتريوت" الاعتراضية نحو 65 في المئة، فضلاً عن استهلاك ما يقارب 30 في المئة من صواريخ "توماهوك"، في حين أن أنظمة الصواريخ دقيقة الاستهداف وأنظمة "أتاكمز" الأقدم منها أوشكت على النفاد. كذلك حذرت الدراسة من أن إعادة بناء هذه المخزونات إلى مستويات ما قبل الحرب سيستغرق من سنة إلى أربع سنوات.
آراء متباينة
ومع ذلك، تضاربت الرؤى حول تأثير هذا التناقص المزعوم على قدرة الولايات المتحدة في استئناف حرب موسعة ضد إيران، فقد دحض الرئيس ترمب بشدة رواية النقص، ساعياً إلى إظهار قوة مطلقة. وقال عبر منصته "تروث سوشيال" إن الولايات المتحدة تمتلك كميات هائلة من الذخائر، وإن شركات الدفاع تبني أكبر عدد من مصانع الإنتاج في التاريخ الأميركي لتجديد الإمدادات.
وعلى رغم إقرار ترمب في تصريحات سابقة بأن الولايات المتحدة ليست في المكان الذي يرغب به، أوضح أن الجيش يمتلك الكثير من الأسلحة متوسطة المستوى التي تكفي تماماً لخوض أي صراع.
ولعل الرئيس ترمب يشير إلى ما ذكرته دراسة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التي كتبها مارك كانسيان، كبير المستشارين في وزارة الدفاع الأميركية والباحث في المركز كريس بارك، حين أكدا أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كبيرة من البدائل الأرخص، ولكن هذه البدائل لها عيوبها، فعلى سبيل المثال، تتمتع قنبلة "جدام" بنفس دقة وقوة تدمير صواريخ "توماهوك"، لكن هذا النوع من الأسلحة يتميز بمدى قصير ويتطلب تحليق الطائرات فوق أراضي الخصم، مما يزيد من نقاط الضعف والخسائر المحتملة.
كذلك تفسر الدراسة أيضاً المخاوف المتعلقة بنشوب صراعات محتملة في أماكن أخرى حول العالم مما قد يؤثر على قدرات الجيش الأميركي في خوض حروب طويلة الأمد، فعلى سبيل المثال، لا يعود جزء من نقص الذخائر في أنواع أخرى إلى الحرب مع إيران، فالذخائر المضادة للسفن بعيدة المدى، وصاروخ "توماهوك" البحري، ستكون حاسمة في حرب ضد الصين، وهي لم تستخدم إطلاقاً أو استُخدمت بأعداد قليلة فقط ضد إيران، وعلى رغم أن مخزوناتها لم تتأثر بشكل كبير في هذه الحرب، ستتضاءل المخزونات الحالية بسرعة في حال نشوب حرب ضد قوة بحرية كبرى منافسة.
ويتفق المستشار السابق بوزارة الخارجية الأميركية والمحلل الحالي في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية برايان فينوكين، في أن تقلص الذخائر يضعف بشكل مباشر الموقف الاستراتيجي الأميركي على الصعيد العالمي حال اندلاع أي طارئ عسكري كبير محتمل مع الصين في المحيط الهادئ.
وتكشف الدراسة حقيقة أن المشكلة الرئيسة لا تتعلق فقط بحرب إيران، بل تعود إلى تقلص حجم صناعة الدفاع وبشكل خاص صناعة الذخائر، المدفوعة بتغير الاستراتيجية الأميركية عقب انتهاء الحرب الباردة خلال تسعينيات القرن الماضي، حين أعادت أميركا هيكلة صناعة السلاح بمعدلات أقل وقت السلم، واعتبرت القدرة على زيادة الإنتاج غير ضرورية وأموال مهدرة، إضافة إلى تفضيل المسؤولين شراء المنصات مثل الطائرات والسفن والدبابات التي تعد عامل ردع مهماً، عن الذخائر التي تتراكم في مخازن بعد إنتاجها، ولا تستخدم إلا في حال نشوب حرب أو انتهاء عمرها الافتراضي.
تأثير واسع
يمتد تأثير نقص الذخائر من حرب إيران إلى حرب أوكرانيا، إذ بدا جزئياً في الأقل أن المناقشات والتقارير الداخلية في شأن استنزاف الذخائر الموجهة بدقة وأنظمة الدفاع الجوي الاعتراضية إلى تقييد الخيارات العسكرية، والتأثير على قرارات تعليق الضربات واسعة النطاق، وربما تكون قد شجعت طهران أيضاً على تبني موقف أكثر تعنتاً في مواجهة ضغوط واشنطن، وهو ما تزامن مع محادثات غير مباشرة، مثل المناقشات التي جرت عبر سلطنة عمان حول مضيق هرمز، مما يعكس توتراً بين الرغبات السياسية لإدارة ترمب في الردع الكامل وحدود المخزون المادي من الذخائر، والموازنة بين أخطار انخفاض الجاهزية العسكرية في أماكن أخرى واستمرار القصف المكثف في الشرق الأوسط.
كذلك تعزز تقارير نقص المخزونات الأميركية الرواية السائدة في إيران بأن حرب استنزاف طويلة الأمد قادرة على تقويض قدرة الولايات المتحدة على حسم الصراع عسكرياً، وأن واشنطن تواجه كلفة حقيقية وقيوداً لوجستية في الحفاظ على دفاعات جوية كثيفة وضربات بعيدة المدى، مما يجعل القيادة الإيرانية تشعر بضرورة الاستسلام السريع للإنذارات الاقتصادية والعسكرية الأميركية المتكررة.
ومع ذلك، فإن التقديرات الإيرانية ستكون مخطئة، لأن قدرات طهران للصواريخ التقليدية والطائرات المسيرة تدهورت بشكل حاد نتيجة أشهر من الضربات الأميركية لها، مما يعني أن تحدي طهران يقابله بنية تحتية عسكرية إيرانية منهكة.
ويمتد تأثير ندرة الذخائر الدفاعية إلى أبعد من الشرق الأوسط، إذ تعاني أوكرانيا من نقص في الدفاعات الجوية، ولا تملك سوى خيارات محدودة لإعادة التموين من المخزونات الغربية، مما يجعلها عرضة لهجمات روسيا بعيدة المدى.
صراع داخلي
على رغم نفي الإدارة الأميركية رواية صحيفة "واشنطن بوست" عن خلاف ترمب مع هيغسيث في كامب ديفيد بسبب نقص الذخائر، كان تناقض الإدارة واضحاً حين هدد الرئيس وزير دفاعه بإجراء تحقيقات صارمة في شأن التسريبات وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة ومطاردة نشطة للمسربين الذين وصفهم بالخونة، مما يشير إلى حقيقة أن سيد البيت الأبيض طالب في الواقع هيغسيث بإجابات خلال اجتماع مجلس الوزراء الرئاسي في المنتجع بعد أن علم أن انخفاض أعداد الصواريخ الاعتراضية والصواريخ الأخرى يحد من الخيارات العسكرية، مما دفع الوزير إلى توجيه أصابع الاتهام إلى نائبه ستيفن فاينبرغ لعدم إبلاغه البيت الأبيض بشكل صحيح بحدود المخزون.
كذلك أثرت الخلافات حول مدى الجاهزية العسكرية الأميركية على تعليق أو إلغاء التصعيد العسكري المخطط ضد إيران، مما أدى إلى توتر وضغوط تشريعية تتعلق بالموازنة الدفاعية، إذ واجه هيغسيث ومسؤولو الموازنة مثل راسل فوغت صعوبة بالغة في إقناع المشرعين المتشككين بحزمة تمويل دفاعي طارئ بنحو 67 مليار دولار، فقد بدأ المشرعون في التساؤل عن الإنفاق غير المصرح به وتتبع التكاليف الحقيقية لحملة عسكرية مطولة، مما يهدد الجبهة الموحدة حتى الآن بين إدارة ترمب والجمهوريين في الكونغرس.
ومن المحتمل أن يعيد هذا الضغط اللوجستي تشكيل النقاشات الداخلية بين ضبط النفس العسكري والتدخلات الخارجية، إذ يقدم المناهضون للحرب مسألة استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية المتطورة كدليل قاطع على أن الصراعات المفتوحة في الشرق الأوسط أو أوروبا ترهق النفوذ الأميركي، مما يعزز أولوية الإدارة لإنهاء الأعمال القتالية والسعي إلى حلول دبلوماسية، وبما يسمح للجناح المناهض للحرب بالضغط بنجاح من أجل وقف أو تعليق الشحنات العسكرية إلى أوكرانيا من خلال إلقاء اللوم على عمليات النقل السابقة في إضعاف جاهزية الجيش الأميركي.
في المقابل، قد يستغل المتشددون ودعاة الحرب سردية نقص الذخائر للمطالبة بتدخلات حكومية طارئة وحاسمة، مثل تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي، لزيادة التصنيع المحلي بسرعة من قبل شركات السلاح الأميركية الدفاعية.
سلاح انتخابي
يشكل نقص الذخائر الأميركية نتيجة الحرب مع إيران سلاحاً انتخابياً بالغ الأهمية لكلا الحزبين قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذ ينتظر أن يعيد تشكيل النقاش حول الأمن القومي والإنفاق المالي وإرث إدارة جو بايدن.
ويستخدم الديمقراطيون أزمة الذخائر لمهاجمة كفاءة إدارة ترمب في السياسة الخارجية والتخطيط العملياتي بشكل منهجي من خلال تسليط الضوء على سوء الإدارة، وتصوير الحرب مع إيران على أنها مسعى سيئ التخطيط يفتقر إلى مخرج استراتيجي واضح، وهو ما يشير إليه قادة بارزون، مثل السيناتور مارك كيلي، الذي وصف الإدارة علناً بالتخبط.
ويعمل الديمقراطيون كذلك على تحدي سردية القوة التي استخدمها الجمهوريون على مدى عقود، في حملاتهم الانتخابية كحزب الجاهزية العسكرية، إذ يقدم الديمقراطيون النقص في الإمدادات العسكرية للقول إن إدارة ترمب تركت الوطن ومواقعه الأساسية حول العالم مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ عرضة للخطر من خصوم مثل الصين، ويطالبون بالشفافية بدلاً من الإنكار ويدعون إلى جلسات استماع علنية في الكونغرس للرقابة، مما يجبر الجمهوريين المعرضين للخطر على الاختيار بين الدفاع عن سرية البيت الأبيض أو الاعتراف بالحقائق العسكرية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، يحاول الجمهوريون جاهدين صرف الأنظار عن تحمل المسؤولية في نقص المخزونات الحالي من خلال استغلال السياق التاريخي والتمسك بسردية "أميركا أولاً" لإعادة إحياء الوضع الراهن، وإلقاء اللوم على إدارة بايدن وأوكرانيا، وهو ما أوضحه الرئيس ترمب ومرشحو الحزب الجمهوري من خلال الإشارة إلى الكمية الهائلة من المعدات التي جرى شحنها إلى كييف في عهد الإدارة السابقة.
ويركز الجمهوريون على خلق فرص عمل محلية، إذ يسلط ترمب الضوء على اجتماعاته مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الدفاع لبناء أكبر عدد من المصانع والمنشآت الدفاعية في تاريخ أميركا وبخاصة في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا وأوهايو وميشيغان، حيث يصور الجمهوريون جهود إعادة تنشيط مصانع الذخيرة والسلاح على أنها طفرة اقتصادية تخلق وظائف تصنيعية ذات رواتب عالية.
ولا شك أن معركة التجديد النصفي سوف تشهد سجالات واسعة بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين، إذ تؤثر هذه القضية بشكل مباشر على كتل التصويت الرئيسة ويشترط الديمقراطيون كي يوافقوا على طلب هيغسيث تمويلاً طارئاً إضافياً للدفاع يتراوح بين 67 و87 مليار دولار، تحديد جداول زمنية لإنهاء الحرب، بينما يتهمهم الجمهوريون باستغلال سلامة القوات الأميركية سياسياً.
وفي حين يرى الديمقراطيون أن الناخبين المترددين في الضواحي، يفضلون الاستقرار تاريخياً وأنهم ينظرون إلى نقص الذخائر كنوع من أعراض صراع متقلب ومتصاعد، فإن ذلك يصب في مصلحة الديمقراطيين، لكن إذا نجحت إدارة ترمب في تأمين اتفاق دبلوماسي دائم أو تجميد الأعمال القتالية بسبب التهديد بشن ضربات واسعة، فسوف يعلن الجمهوريون تحقيق نصر والسلام من خلال القوة في الحملة الانتخابية التي سوف تحسم يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.