Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المنازل الذكية: المكيف يعرف موعد عودتك والباب يفتح ببصمتك

كشفت دراسة سعودية أن مخاوف الخصوصية دفعت المستخدمين لكتم الميكروفونات وفصل الأجهزة وتجنب المعلومات الحساسة.

تلعب أنظمة الأمان والراحة دوراً رئيساً في انتشار المنازل الذكية (غيتي)

ملخص

حولت التقنيات الذكية المنازل إلى بيئات مترابطة تُدار بالصوت والهاتف، وتوفر الراحة والأمان والطاقة، لكنها تثير مخاوف الخصوصية والاختراق، مما يدفع المستخدمين إلى كتم الأجهزة أو فصلها عند المحادثات الحساسة.

خلال العقدين الماضيين، لم تعد التكنولوجيا محصورة في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، بل دخلت تفاصيل الحياة اليومية داخل المنازل. فالأبواب التي كانت تُفتح بمفاتيح معدنية باتت تعتمد على البصمة أو الرقم السري، وأصبح بالإمكان تشغيل المكيف من الهاتف قبل الوصول، فيما تحولت الإضاءة والكاميرات والمكانس وغيرها إلى أجهزة مترابطة تُدار عبر التطبيقات أو الأوامر الصوتية.

ويُعرف هذا النوع من المساكن باسم "المنزل الذكي"، وهو منزل يضم أجهزة متصلة بالإنترنت أو بشبكة داخلية، تتبادل البيانات وتنفذ بعض الأوامر تلقائياً، مع إمكان التحكم فيها عن بُعد. وعلى رغم أن محاولات أتمتة المنازل بدأت منذ عقود، فإن انتشارها الواسع تسارع بعد عام 2010، مع توسع استخدام الهواتف الذكية وشبكات الواي فاي وتطور تقنيات "إنترنت الأشياء" والذكاء الاصطناعي.

منزل يستجيب للصوت

غيّرت المساعدات الصوتية طريقة التعامل مع الأجهزة المنزلية. فمن خلال أنظمة مثل "أليكسا" و"مساعد غوغل" و"سيري"، يستطيع المستخدم إطفاء الإضاءة وتشغيل التلفزيون وضبط المكيف وإغلاق الستائر وتشغيل الموسيقى بأمر صوتي واحد.

ويمكن أيضاً برمجة أوامر متزامنة تُعرف باسم "المشاهد الذكية". فعند قول "تصبحون على خير"، قد يطفئ النظام الأنوار، ويقفل الأبواب، ويضبط درجة المكيف، ويفعّل كاميرات الحماية في الوقت ذاته. وفي الصباح، يمكن أن تُفتح الستائر تلقائياً، وتُضاء الممرات، وتبدأ ماكينة القهوة بالعمل.

وتتراوح أسعار السماعات والمساعدات المنزلية الذكية من نحو 30 دولاراً للأجهزة الصغيرة، إلى 200 دولار أو أكثر للأنواع المزودة بشاشات أو أنظمة صوت متقدمة.

 

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التقنيات المساعدة تسهّل أنشطة يومية مثل العناية الذاتية والطهي والقراءة، وتعزز استقلال الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن. كما خلصت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 إلى أن تقنيات المنزل الذكي قد تقلل اعتماد كبار السن على الرعاية، من خلال المراقبة والتنبيهات وتبسيط التحكم في البيئة المنزلية.

فتح الأبواب عبر الهاتف

تُعد الأقفال الذكية من أبرز التقنيات التي دخلت المنازل الحديثة، إذ تتيح فتح الأبواب بالبصمة أو الرقم السري أو البطاقة الإلكترونية أو تطبيق الهاتف. ويسمح بعضها بإرسال رمز دخول مؤقت للزوار أو عمال الصيانة، ومتابعة أوقات فتح الباب وإغلاقه، والتأكد من قفله عن بُعد.

ويقول صاحب متجر سعودي متخصص في بيع الأقفال إن الأسعار تختلف بحسب بلد الصناعة والشركة والمزايا. ووفق مواقع محلية متخصصة، تبدأ أسعار الأقفال الذكية من 40 إلى 60 دولاراً، وترتفع إلى ما بين 100 و250 دولاراً للأنواع المزودة بالبصمة والواي فاي، وقد تتجاوز 300 دولار للأقفال المتقدمة.

ويؤكد أن هذه الأجهزة لم تعد مقتصرة على المنازل الفاخرة، إذ ازداد الإقبال عليها من أصحاب الشقق المؤجرة والاستراحات والفنادق الصغيرة، لأنها تقلل الحاجة إلى تسليم المفاتيح أو تغيير الأقفال، وتمنح المالك قدرة أكبر على إدارة الدخول.

مكيفات تعمل عن بعد

في المدن الخليجية، حيث تمتد درجات الحرارة المرتفعة أشهراً طويلة، أصبح التكييف من أكثر مجالات المنزل الذكي استخداماً. وبدلاً من ترك المكيف يعمل لساعات، يستطيع المستخدم تشغيله عبر التطبيق قبل وصوله، وتحديد مواعيد التشغيل والإيقاف، وربطه بالوقت أو الموقع أو حالة الطقس. وتتيح بعض المكيفات المتوافرة في السوق السعودية، مثل الأجهزة المرتبطة بتطبيق My YORK، التحكم عن بُعد وإدارة عدد من المكيفات عبر واجهة واحدة، إلى جانب الأتمتة والمؤقتات الذكية.

وتزداد أهمية هذه التقنيات محلياً مع ارتفاع استهلاك التكييف خلال الصيف، إذ يستهلك قطاع المباني نحو 30 في المئة من الطاقة الأولية في المملكة، وفق المركز السعودي لكفاءة الطاقة. ويساعد التحكم الذكي في أوقات تشغيل المكيفات وإيقافها داخل الغرف الخالية على تقليل الهدر وتحسين كفاءة الأجهزة. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن منظمات الحرارة الذكية والإضاءة المتصلة وتحليل البيانات الفورية قد تخفض استهلاك الطاقة في المباني بنحو 10 في المئة، مع اختلاف حجم التوفير بحسب عزل المنزل وكفاءة المكيف وعادات الاستخدام.

الضوء والمطبخ والروبوتات تحت السيطرة

امتدت التقنية إلى الإضاءة، إذ تستطيع المصابيح الذكية تغيير شدة الضوء ولونه، والعمل وفق جدول زمني أو الاستجابة لحركة الأشخاص داخل الغرفة. وتبدأ أسعار المصباح الذكي من نحو 10 إلى 20 دولاراً، بينما قد تكلف أنظمة الإضاءة المتكاملة مئات الدولارات، بحسب عدد الغرف والمفاتيح والحساسات.

وفي المطبخ، ظهرت ثلاجات ترسل تنبيهات عند ترك الباب مفتوحاً، وأفران يمكن تشغيلها أو مراقبتها عبر التطبيق، وغسالات تُشعر المستخدم بانتهاء الدورة، إلى جانب آلات قهوة تبدأ التحضير في موعد محدد. لكن أسعار هذه الأجهزة قد تفوق نظيراتها التقليدية بكثير، إذ تصل بعض الثلاجات الذكية إلى آلاف الدولارات.

 

وأصبحت المكانس الروبوتية من أكثر الأجهزة الذكية انتشاراً، إذ تتنقل بين الغرف، وترسم خريطة للمنزل، وتتجنب العوائق، وتعود تلقائياً إلى قاعدة الشحن. كما تستطيع بعض الأنواع الحديثة تفريغ الغبار وغسل الأرضيات وتنظيف نفسها بعد الانتهاء.

وتبدأ أسعار المكانس الروبوتية الأساسية من نحو 150 دولاراً، فيما تتراوح أسعار الأنواع المتقدمة بين 500 و1500 دولار، بحسب قوة الشفط ودقة الخرائط ووجود نظام للمسح والتفريغ الذاتي.

وأثرت هذه الأجهزة في ترتيب المنازل أيضاً، إذ يختار بعض المستخدمين أثاثاً مرتفعاً عن الأرض ويقللون الأسلاك والعوائق لتسهيل حركة المكنسة.

الأمان والراحة وتوفير الطاقة

تلعب أنظمة الأمان والراحة دوراً رئيساً في انتشار المنازل الذكية. فالكاميرات المتصلة بالهاتف تتيح مراقبة المنزل من أي مكان، بينما ترسل أجراس الأبواب المزودة بالفيديو تنبيهاً عند اقتراب شخص من المدخل، وتكشف الحساسات الدخان والغاز وتسرب المياه وفتح النوافذ، وقد تقطع بعض الأنظمة إمدادات المياه تلقائياً عند اكتشاف تسرب. وتتراوح أسعار الحساس الواحد غالباً بين 20 و100 دولار.

وفي الوقت ذاته، تساعد هذه التقنيات على توفير الوقت وتقليل الأعمال المتكررة، إذ يمكن إطفاء الأجهزة في مختلف الغرف من تطبيق واحد، فيما توقف الجداول الزمنية وحساسات الحركة الأنوار والمكيفات في الأماكن غير المستخدمة.

وتمنح المستخدم قدرة أكبر على تخصيص المنزل، من خلال ضبط إضاءة للقراءة، ودرجة حرارة مناسبة للنوم، وستائر تُغلق تلقائياً وقت الظهيرة، وتنبيهات عند بقاء باب أو نافذة مفتوحة. وتساعد بعض الأجهزة أيضاً على متابعة استهلاك الكهرباء والمياه، مما قد يسهم في تقليل الهدر عند استخدامها بطريقة صحيحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دراسة سعودية: الراحة لا تلغي مخاوف الخصوصية

تواجه المنازل الذكية تحديات تبدأ باعتمادها على الإنترنت والكهرباء، إذ قد تتعطل بعض وظائف التحكم عن بُعد عند انقطاع الشبكة، كما قد تتطلب أجهزة الشركات المختلفة تطبيقات منفصلة أو لا تعمل ضمن نظام موحد.

لكن الخصوصية والأمن السيبراني يظلان أبرز المخاوف، لأن الكاميرات والميكروفونات والحساسات تجمع بيانات عن تحركات السكان ومواعيد وجودهم وعادات استخدام الأجهزة، فيما قد يؤدي ضعف كلمات المرور أو إهمال التحديثات إلى تحويل بعضها إلى منفذ للاختراق.

وتظهر هذه المخاوف في دراسة نُشرت عام 2025 عن مستخدمي السماعات الذكية في المنازل السعودية بعنوان "افصل الجهاز، اكتم الصوت، تجنب الاستخدام". وأظهرت أن المشاركين استخدموا السماعات للتحكم في المكيفات والإضاءة والتلفزيون والأقفال، وتشغيل الموسيقى، ومعرفة الطقس، وضبط المواعيد والتذكير بالأدوية.

وأفاد أحد المشاركين بأنه يشغّل المكيف لتبريد الغرفة قبل دخولها، فيما برمج آخر روتيناً ليلياً يطفئ الأنوار ويقفل الأبواب. لكن هذه الراحة رافقها شعور بعدم الثقة، إذ قال بعضهم إن الأجهزة تنشط أحياناً من دون أمر واضح، وأبدوا مخاوف من تسجيل المحادثات أو تخزين البيانات والوصول إلى معلومات حساسة، مثل بيانات البطاقات المصرفية.

ودفع ذلك بعض المستخدمين إلى كتم الميكروفون عند عدم الاستخدام، أو فصل السماعة عن الكهرباء خلال المحادثات الحساسة، أو تجنب مناقشة المعلومات الخاصة قربها، أو تغيير موقعها وتقليل الخدمات والبيانات المرتبطة بها.

ومن النتائج اللافتة أن بعض المشاركين لم يثقوا حتى بزر كتم الصوت، ففضّلوا فصل الجهاز تماماً للتأكد من توقفه، في مفارقة تعكس تمسكهم بما توفره السماعات من راحة، مع استمرار القلق من طريقة جمع بياناتهم واستخدامها.

ويحذر المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتكنولوجيا من أن توقف الشركات عن توفير الدعم والتحديثات قد يترك الأجهزة عرضة لثغرات أمنية، حتى لو استمرت في العمل تقنياً، ما يجعل مدة الدعم عاملاً مهماً عند الشراء.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات