Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أول اختبار لمنطقة تجريبية في جنوب لبنان "غير مبشر"

كشف عن تحديات معقدة وآمال النازحين في العودة تتباعد وإسرائيل تتهم "حزب الله" بانتهاك وقف النار

جنود لبنانيون يقومون بدوريات في بلدة زوطر الغربية بينما يعود السكان لتفقد منازلهم، 28 يوليو 2026 (أ ف ب)

ملخص

لايزال "حزب الله" يرفض إلقاء سلاحه، وعلى أرض الواقع قدم تدشين المنطقة الأولى في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي لمحة عن عملية معقدة يشوبها التوتر، ولن يكون من السهل تكرارها في مواقع أخرى.

بدأت بخطى بطيئة للغاية خطة توسطت فيها الولايات المتحدة، تنسحب إسرائيل بموجبها تدريجاً من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، في مقابل نزع سلاح جماعة "​حزب الله" المدعومة من إيران.

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل "برنامج المناطق التجريبية" محور الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في الـ26 من يونيو (حزيران)، والرامي إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.

لكن "حزب الله" نفسه ما زال يرفض إلقاء سلاحه، وعلى أرض الواقع قدم تدشين المنطقة الأولى في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي لمحة عن عملية معقدة يشوبها التوتر، ولن يكون من السهل تكرارها في مواقع أخرى.

وقال مسؤول عسكري لبناني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية، إن الأمر استغرق أسابيع من المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة وأياماً من العمليات العسكرية لإنشاء المنطقة الأولى في قرية واحدة.

ويربط الاتفاق الانسحاب التدريجي لإسرائيل "بنزع السلاح الذي يمكن التحقق منه" من "حزب الله"، وهو ليس طرفاً في الاتفاق ويرفض التخلي عن ترسانته، وأثار الاتفاق احتمال نشوب صراع داخلي إذا حاولت الدولة نزع سلاح الجماعة بالقوة.

وفي ظل هذه التحديات ‌العملياتية والسياسية المقبلة، ‌قال المسؤول العسكري اللبناني ومسؤولان أمنيان أجنبيان إنهم يتوقعون أن يستغرق الأمر أكثر من عام لتحقيق ​انسحاب ‌إسرائيل الكامل ⁠من ​لبنان.

الانزلاق إلى الحرب

بعد يومين من بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، انزلق لبنان إلى الحرب بعد إطلاق "حزب الله" النار على إسرائيل. وردت القوات الإسرائيلية بقصف جوي وصل إلى بيروت، واستولت على شريط من الأراضي يمتد نحو 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان.

وحتى بعد وقف إطلاق النار الشهر الماضي، بقيت القوات الإسرائيلية في المنطقة ودمرت قرى وحذرت السكان النازحين من العودة.

وبدأت الولايات المتحدة التوسط في محادثات بين لبنان وإسرائيل في منتصف أبريل (نيسان)، ووضعت برنامج المناطق التجريبية في أوائل يونيو.

وبعد أكثر من ستة أسابيع، انتشر الجنود اللبنانيون في زوطر الغربية لتنفيذ المنطقة الأولى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ساعات، اتهمت الوحدات الإسرائيلية، التي لا تزال متمركزة على بعد مئات الأمتار في قرية مجاورة، القوات اللبنانية بالانتشار في مواقع ⁠شديدة القرب، وأطلقت طلقات تحذيرية لإبعادها.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش يعدل "وضع القوات" في المنطقة التجريبية ‌الأولى، من دون أن يوضح ما إذا كان أولئك الذين انسحبوا من زوطر الغربية قد ‌غادروا لبنان تماماً، أم أعيد نشرهم في أجزاء أخرى من الجنوب.

وأمضت القوات اللبنانية يومين ​في إزالة الأنقاض ومرافقة المسعفين إلى القرية، لانتشال جثث مقاتلي "حزب الله".

في الـ‌24 من يوليو (تموز)، سمحوا أخيراً للسكان النازحين بالعودة في قوافل منظمة بعناية، وكانت معظم المنازل متضررة بشدة جراء القصف لدرجة أنه كان ‌من المستحيل لأحد البقاء فيها. وقال رئيس البلدية عبد عز الدين لـ"رويترز" إن نحو نصف زوطر الغربية تحول إلى أطلال، وإن إعادة الإعمار تبدو بعيدة المنال. وأضاف "عن أية منطقة تجربية نحكي، وعن أي أمن وأمان، لدينا 70 إلى 80 ضيعة محتلة". وتابع قائلاً "إذا أرادوا كل سنة أن ينسحبوا من ضيعة وبقوا على حدود الثانية كيف يمشي الحال؟ وأين إعادة الإعمار؟ إذا لم نطمئن أمنياً فلن نستطيع أن نضع حجراً على حجر في زوطر".

نزع السلاح أساسي

ولا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في نصف دائرة من البلدات شمال وشرق زوطر الغربية وقلعة الشقيف ذات الأهمية الاستراتيجية، الواقعة على سلسلة تلال مرتفعة على بعد ستة ⁠كيلومترات إلى الشرق، وعشرات القرى جنوباً.

وقد ⁠يكون هناك اختبار رئيس لمدى استعداد لبنان لنزع سلاح "حزب الله" في مقابل انسحاب إسرائيل من مزيد من الأراضي على بعد بضعة كيلومترات في سلسلة جبال علي الطاهر، وأفادت مصادر أمنية لبنانية لـ"رويترز" أنه يشتبه في أن "حزب الله" يدير مركز قيادة ومخازن أسلحة هناك.

واستبعد المحلل اللبناني والعسكري المتقاعد حسن جوني انسحاب القوات الإسرائيلية من أي مواقع قريبة أخرى "بانتظار أن تحل مشكلة علي الطاهر"، إما باستيلاء إسرائيل على التلال أم بتخلص القوات اللبنانية من مخازن أسلحة "حزب الله". وأشار جوني إلى أن اتفاق الـ26 من يونيو لا يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب أو نزع السلاح، وقال إن نزع سلاح "حزب الله" بالقوة قد يؤدي، في أسوأ الأحوال، إلى اندلاع حرب أهلية. وبموجب الاتفاق، يجب التحقق من نزع السلاح من طرف ثالث لتمكين الجيش الإسرائيلي من "إعادة الانتشار تدريجاً خارج الأراضي اللبنانية"، وقال جوني إنه لم يتم تحديد طرف ثالث أو آلية للتحقق. وتابع "أعتقد أن المدة الزمنية للاحتلال الإسرائيلي، وفقاً لهذه المعادلة، ستطول".

مناطق تجريبية أكبر

وقال مسؤول عسكري لبناني إن لبنان يعتزم، لتسريع العملية، أن يقترح في محادثات مع إسرائيل الأسبوع المقبل تقسيم المنطقة المحتلة إلى منطقتين أو ثلاث مناطق تجريبية كبيرة تضم عشرات البلدات، بدلاً من انسحاب إسرائيل من قرية تلو ​الأخرى.

لكن المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان ​ما دام ذلك ضرورياً، ويشكك سكان الأراضي التي تحتلها إسرائيل في أنهم سيرون بلداتهم مرة أخرى.

وقالت زينب لوباني، وهي أم تبلغ من العمر 54 سنة نزحت من بلدة بالقرب من زوطر الغربية "كيف تنسحب إسرائيل؟ عملت المستحيل لتأتي إلى هنا فهل في يوم وليلة تطلع منها، كله ضحك علينا".

وقال الجيش ​الإسرائيلي اليوم الأربعاء، إن "حزب الله" أطلق طائرة ‌مسيرة ‌نحو ​مركبة ‌في ⁠منطقة ​تلال علي ⁠الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية التي ⁠أعلنتها إسرائيل ‌في ‌جنوب ​لبنان، مشيراً ‌إلى ‌عدم وقوع إصابات في صفوف ‌قواته. وأضاف أن الواقعة تشكل "انتهاكاً صارخاً" ⁠لاتفاق ⁠وقف إطلاق النار، من جانب الجماعة اللبنانية.

المزيد من الشرق الأوسط