Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتساع رقعة الاحتجاجات ورفع السواتر الترابية أمام الوزارات في طرابلس

النفط الليبي ورقة صراع لا تنضب... وخبراء يطالبون بتأسيس "قوة سيادية لإنهاء الإغلاقات" 

اقتحام غرفة التحكم بمجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز أمس الثلاثاء (صفحة حراك سوق الجمعة على فيسبوك)

ملخص

حذرت "الشركة العامة للكهرباء في ليبيا" من إمكانية تعرض الشبكة الكهربائية لحالة إظلام تام في حال تواصل إغلاق مجموعات خطوط تغذية الوقود في مجمع مليتة.

وأغلق المحتجون في وقت سابق "مجمع مليتة" الصناعي للنفط والغاز وشركة زويتينة النفطية، ليقتحموا بعدها وزارة النفط والغاز بطرابلس، قبل أن تتحرك قوات "حكومة الوحدة الوطنية" لتأمين هذه المرافق النفطية.

انتقلت رقعة الاحتجاجات الشعبية في ليبيا، فجر اليوم الأربعاء إلى وزارة الحكم المحلي في العاصمة طرابلس التي أُغلقت مداخلها بالسواتر الترابية، بعد إغلاق مداخل كل من وزارة الخارجية، ووزارة المواصلات، وديوان المحاسبة، وغيره من مؤسسات الدولة في إطار العصيان المدني الذي يأتي على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ويدفع نحو الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية.  

من جهتها، أعلنت "حكومة الوحدة الوطنية" التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة أمس الثلاثاء، "تأمين مجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز"، الذي استعاد ضخ الغاز إلى محطات توليد الكهرباء، وذلك إثر تكليف قوات من وزارة الدفاع، ورئاسة الأركان العامة بالتدخل لتأمين المجمع، لتعود بذلك إمدادات الغاز إلى محطات توليد الكهرباء. 

وحذرت "الشركة العامة للكهرباء في ليبيا" من إمكانية تعرض الشبكة الكهربائية لحالة إظلام تام في حال تواصل إغلاق مجموعات خطوط تغذية الوقود في مجمع مليتة.

وأغلق المحتجون في وقت سابق "مجمع مليتة" الصناعي للنفط والغاز وشركة زويتينة النفطية، ليقتحموا بعدها وزارة النفط والغاز بطرابلس، قبل أن تتحرك قوات "حكومة الوحدة الوطنية" لتأمين هذه المرافق النفطية. 

 

تحذيرات 

في المقابل، أكد "حراك سوق الجمعة"، إن تحرك حكومة الوحدة الوطنية لإزالة السواتر الترابية وفتح المؤسسات بالقوة لن يثنيه عن مواصلة طريق الاحتجاجات.

وتابع الحراك أن استمرار الاستفزاز ومحاولة كسر الاعتصامات لن يزيد الأمور إلا تعقيداً، مطالبين المواطنين بالتزام بيوتهم لأن الأمور قد تتطور إلى توترات. 

وتوقف "حقل الفيل" بالكامل جراء غلق "مجمع مليتة" بينما تأثرت عمليات الإنتاج بحقل الوفاء النفطي لتتوقف بعد ذلك جزئياً، وفق ما جاء في بيان المؤسسة الوطنية للنفط. 

وأكد البيان أن النقص الحاد في الغاز والوقود حال دون تشغيل محطات الكهرباء لتخرج على الأثر عدة وحدات توليد كهربائي عن الخدمة.

وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يؤدي إلى إظلام واسع أو عام، إذا لم يُعالج الوضع مع تجنيب المنشآت وعمالها، الأخطار والخسائر الكبيرة في الإنتاج والإيرادات الوطنية.

وطالبت في البيان الأطراف المعنية "بتغليب المصلحة الوطنية والنأي بقطاع النفط والغاز عن أي تجاذبات أو ممارسات من شأنها الإضرار بمقدرات البلاد". وأكدت المؤسسة أنها "تحتفظ بحق إعلان القوة القاهرة إذا استمرت هذه الظروف وتعذر استئناف العمليات التشغيلية".

 

التداعيات

وشهد قطاع النفط في ليبيا إغلاقات متكررة شملت الحقول والموانئ على خلفية صراعات سياسية وانقسامات أمنية ومطالب عرقية، يبقي أبرزها إغلاق موانئ حقول الهلال النفطي بين عامي 2013 و2016 والذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات بقيادة إبراهيم الجضران، وتسبب بخسائر تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، إضافة لأضرار فنية لحقت بخطوط النقل والمكامن.

وتلا ذلك، إغلاقات عام 2020 التي نفذها محتجون في مناطق الهلال النفطي بالشرق والجنوب، ما أدى إلى تراجع الإنتاج إلى ما دون 100 ألف برميل يومياً خلال أشهر قليلة لتتجاوز وقتها قيمة الخسائر 9 مليارات دولار.

وطاولت الإغلاقات أيضاً "مصرف ليبيا المركزي"، إذ توقفت حقول عدة مثل الشرارة والفيل في عام 2024 نتيجة الصراع على إدارة المصرف المركزي، وتلتها إغلاقات يوليو (تموز) الجاري، إثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية في المنطقة الغربية على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف البنية التحتية وانقطاع التيار الكهربائي، في تحركات ألقت بظلالها على منشآت حقلي الفيل والوفاء، ومقر وزارة النفط بطرابلس، مسببةً توقفات جزئية أو كلية في توفير النفط والغاز والكهرباء للمواطنين. 

أضرار فنية 

وعن علاقة تأثير الإغلاقات المتكررة في ثقة الشركات الأجنبية واستعدادها للاستثمار في قطاع النفط والغاز في ليبيا، قال رئيس تحرير صحيفة "الحياة" الاقتصادية، محمد الصريط، إن "هذا الأمر له تداعيات على توفير بيئة آمنة للاستثمار، بخاصة وأن جل الشركات الأجنبية تدرك أساساً خطورة الوضع الأمني في ليبيا". 

وتابع أن "هذه الإغلاقات تتسبب في حرمان الخزينة العامة للدولة الليبية من مليارات الدولارات ما سيؤدي إلى تآكل الاحتياطيات النقدية الأجنبية". ونبّه الصحافي الاقتصادي من "تفاقم الأضرار الفنية للإغلاقات التي ستؤدي إلى هجرة النفط من المكامن إضافة إلى إمكانية حدوث تسربات بيئية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت الخبير النفطي أحمد الشحاتي أن "خطر الإغلاقات تراجع كثيراً خصوصاً في المنطقة الشرقية والجنوبية، ما شجع بعض الشركات الأجنبية على العودة. في المقابل تعاني المنطقة الغربية من فراغ أمني وسياسي بخاصة في بعض مناطق الساحل الغربي، مما أثّر على الانسياب المحمي للنفط والغاز". وطالب الشحاتي السلطات الليبية "بمعالجة الموقف ومحاولة تحييد النفط وخطوط نقله عن الصراعات السياسية". واعتبر أن "تحييد النفط بصورة نهائية عن الصراعات السياسية يحتاج إلى قوة عسكرية سيادية موحدة لحماية حقول النفط وخطوط نقله".

 الصراعات السياسية

"غياب الدولة هو السبب الذي جعل من النفط سلاحاً من أسلحة الصراع السياسي في البلد"، هذا ما أكده الباحث السياسي، سعد الدينالي، الذي قال إنه "في كل أزمة تلجأ جهة ما إلى ورقة النفط لفرض أجندتها على بقية أطراف الصراع الأخرى".

أما الكاتب السياسي، وسام عبد الكبير، فأوضح أن "النفط اعتُبر طوال فترة العقد الماضي، من بين أهم أوراق الصراع المستخدم في ليبيا، بدايةً من إغلاق الحقول النفطية بواسطة (إبراهيم) الجضران في عام 2013، ولا تزال المنظومة المالية للدولة تدفع ثمنه إلى الآن، وصولآ إلى الإغلاقات المتعاقبة أو التلويح باغلاق النفط الذي يُعد عصب الحياة في دولة ريعية تعتمد بشكل مطلق في دخلها على إيرادات النفط، وبالتالي تلجأ بعض الأطراف مع أي اضطربات أو صراعات إلى ورقة النفط". وأضاف أنه "كان متوقعاً لجوء المحتجين إلى الضغط من خلال إغلاق الشركات النفطية ووزارة النفط والتلويح بإغلاق المؤسسة الوطنية للنفط، من أجل خنق الحكومة بعد فشلها في معالجة أزمة انقطاع الكهرباء التي تعمقت بسبب إغلاق "مجمع مليتة" للغاز أمس الثلاثاء، الذي يغذي العديد من محطات الكهرباء، ما دفع بشركة الكهرباء إلى التحذير من احتمالية خروج الشبكة عن الخدمة بشكل كامل.

وقال عبد الكبير إن "ورقة النفط من أهم أدوات الصراع في ليبيا، فالتنازع على الإيرادات والموارد النفطية سبيل بعض الأطراف للسيطرة على الأوضاع في البلاد والتمدد في الحصول على النفود خارجياً".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات