ملخص
يبدأ يورغن كلوب تحدياً تاريخياً في قيادة منتخب ألمانيا بعقد لأربعة أعوام، مستنداً إلى خبرته الكبيرة في بناء الفرق وإحياء المشاريع الناجحة، وسط آمال بإعادة "المانشافت" إلى منصات التتويج وإنهاء أعوام التراجع.
فتح الاتحاد الألماني لكرة القدم صفحة جديدة في تاريخ المنتخب الوطني بإعلانه تعيين يورغن كلوب مديراً فنياً لـ"المانشافت" بعقد يمتد لأربعة أعوام، في خطوة تعكس رهاناً واضحاً على أحد أبرز المدربين الألمان لإعادة بطل العالم أربع مرات إلى دائرة المنافسة على الألقاب، بعد سلسلة من الإخفاقات في البطولات الكبرى.
وجاء تعيين المدرب السابق لبوروسيا دورتموند وليفربول عقب رحيل جوليان ناغلسمان، الذي أنهى مهمته بعد خروج ألمانيا من كأس العالم 2026، ليبدأ كلوب أول تجربة له على مستوى المنتخبات بعد مسيرة حافلة في تدريب الأندية.
وقال كلوب في بيان نشره الاتحاد الألماني "المنتخب الوطني قادر على توحيد الألمان أكثر من أي شيء آخر، وهذا ما يجعل هذه المهمة مميزة للغاية بالنسبة إليَّ".
وأضاف "أشعر بالامتنان لكل ما عشته وتعلمته خلال العام ونصف العام الماضيين مع رد بول، وللروح التعاونية التي أسهمت في إنجاز هذا الاتفاق".
وأوضح المدرب الألماني رؤيته للمرحلة المقبلة، قائلاً "سنعمل معاً بتواضع وصبر لبناء فريق يقاتل من أجل بعضه بعضاً، ويستمتع بكرة القدم، ويحظى بدعم جماهير بلادنا واقتناعها الكامل".
جهاز معاون يجمع وجوهاً مألوفة
وسيصطحب كلوب فريق العمل الذي رافقه في أبرز محطاته التدريبية، إذ سيعاونه بيتر كرافيتس وبيب ليندرز، إلى جانب الدولي الألماني السابق سفين بيندر.
وفي إطار إعادة هيكلة المنظومة الرياضية، أعلن الاتحاد أيضاً تعيين المدافع الدولي السابق بير ميرتساكر، أحد أفراد المنتخب المتوج بكأس العالم 2014 مديراً تنفيذياً للشؤون الرياضية خلفاً لأندرياس ريتيغ، بعقد يمتد حتى نهائيات كأس العالم 2030.
الخيار الأول منذ البداية
وأكد رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف أن كلوب كان المرشح الأول لتولي المهمة منذ اللحظة الأولى.
وقال "أجرينا مناقشات مكثفة للغاية، وكان يورغن كلوب خيارنا الأول منذ البداية".
وأضاف "كان هناك إجماع داخل الاتحاد على أنه المرشح الذي ينبغي أن نتحدث معه، وزادت محادثاتنا معه من قناعتنا بأنه الرجل المناسب في التوقيت المناسب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكشفت تقارير ألمانية أن مسؤولي الاتحاد توجهوا إلى نيويورك خلال كأس العالم لإجراء مفاوضات مباشرة مع كلوب، الذي عمل محللاً تلفزيونياً لشبكة "ماجنتا تي في" طوال البطولة، قبل التوصل إلى الاتفاق النهائي عقب إنهاء ارتباطه مع شركة "رد بول"، إذ كان يشغل منصب رئيس قطاع كرة القدم العالمي.
مهمة شاقة بعد أعوام من التراجع
وسيبدأ كلوب مهمته في وقت يمر المنتخب الألماني بإحدى أصعب مراحله خلال العقود الأخيرة.
فبعد التتويج بكأس العالم في البرازيل عام 2014، ودعت ألمانيا نسختي 2018 و2022 من دور المجموعات، قبل أن تتلقى ضربة جديدة في مونديال 2026 بالخروج بركلات الترجيح أمام باراغواي في دور الـ32، لتتواصل سلسلة النتائج المخيبة التي دفعت الاتحاد إلى البحث عن مشروع جديد يقوده مدرب صاحب شخصية وخبرة في بناء الفرق.
وكان ناغلسمان طلب إنهاء عقده عقب الخروج من البطولة، على رغم تأكيده بعد الإقصاء أنه "ليس من النوع الذي يستقيل لمجرد الخروج من البطولة".
مسيرة صنعتها الألقاب
ويعد كلوب من أنجح المدربين في تاريخ الكرة الألمانية الحديثة، بعدما قاد بوروسيا دورتموند إلى الفوز بلقبي الدوري الألماني وكأس ألمانيا، قبل أن يصنع واحدة من أنجح الفترات في تاريخ ليفربول بين عامي 2015 و2024.
وخلال تسعة أعوام في "أنفيلد"، أعاد كلوب النادي الإنجليزي إلى منصات التتويج محرزاً دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة وكأس العالم للأندية، ليصبح أحد أكثر المدربين تأثيراً في كرة القدم الأوروبية خلال العقد الأخير.
أبرز محطة في مسيرتي
ولم يخف كلوب حجم التحدي الذي ينتظره، مؤكداً أن تدريب منتخب بلاده يمثل ذروة مشواره المهني.
وقال للصحافيين "تدريب المنتخب الألماني يمثل أبرز محطة في مسيرتي المهنية، وسأبذل كل ما بوسعي لتحقيق النجاح".
وأضاف "أنا بعيد من الكمال، لكن أمامنا بضعة أسابيع قبل فترة التوقف الدولية المقبلة، وأعتقد أن ذلك يمنحنا الوقت الكافي للاستعداد".
وختم قائلاً "أطمح إلى الاستفادة من خبرات أنجح مدربي ألمانيا، وأن أسلك الطريق الذي قادهم إلى تحقيق أكبر قدر من النجاح والتطور".
ويأمل الاتحاد الألماني أن يتمكن كلوب من نقل العقلية التي صنعت نجاحاته مع دورتموند وليفربول إلى المنتخب الوطني، وأن يقود جيلاً جديداً يعيد "المانشافت" إلى مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعد أكثر من عقد على آخر تتويج بكأس العالم.